Eng/Ger

Why the U.S.-Built House of Cards in the Middle East Is Falling Apart لماذا يتهاوى بيت الورق الذي بنته واشنطن في الشرق الأوسط؟

لقد حان الوقت لكي تتبنى الولايات المتحدة سياسة خارجية تجاه منطقة الشرق الأوسط أكثر تناسقا مع مبادئ الواقعية.

 وفي حين أنه قد لا تكون بعض الأكاذيب مقبولة في سياق الديمقراطية الليبرالية، فإن هذا لا ينطبق تماما على السياسة الخارجية، حيث أن العديد من السياسيين الواقعيين يولون غالبا قيمة كبيرة للأكاذيب، وذلك لأن لها قدرة كبيرة على المحافظة على العديد من المصالح الوطنية.

وقد اعتمدت كل أدبيات وممارسات الاستراتيجية العسكرية وأجهزة الاستخبارات ومكافحة التجسس على مبدأ التضليل والكذب. وكشفت العديد من تقارير وكالة الأمن القومي أن جواسيس الحكومة الأمريكية وأعداءها وأصدقاءها متشابهون في العديد من النقاط، حتى إن الكرملين قد تورط في حملة تهدف لتضليل الرأي العام الدولي من أجل إضفاء بعض من الشرعية الزائفة على سياسته الخارجية، عندما قام بالتدخل عسكريا في أوكرانيا من أجل ضم بعض الأراضي  لصالحه.

 ولكن لا تخلو استراتيجية اختلاق بعض الأكاذيب من أجل تحقيق مصلحة وطنية ومن أجل الحفاظ على استقرار توازن القوى في المنطقة من المخاطر، حيث يمكن أن تقوض هذه الأكاذيب نفعية بعض المبادرات السياسية، وتخلف بعض ردود الفعل السلبية عن بعض الحكومات الأجنبية. كما أنها يمكن أن تجبر بعض الحكومات على اتخاذ بعض المواقف السياسية التي لم تعد تخدم مصلحتها الوطنية.

من أبرز الأمثلة على هذه المخاطر والآثار السلبية المترتبة عليها، يمكن أن نرى السياسة الخارجية التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، حيث أن التدخل العسكري والدبلوماسي الأمريكي في هذه المنطقة كان مبنيا على مبادئ واقعية، لا تخدم المصلحة الوطنية  الأمريكية، ولكنها كانت تهدف إلى المحافظة على توازن القوى الإقليمية في المنطقة.

وقد تسببت هذه السياسة الخارجية الأمريكية في تحول الولايات المتحدة إلى قوة خارجية متطفلة، فهي فشلت في المحافظة على استقرار المنطقة، وساهمت في مزيد اختلال توازن القوى في الشرق الأوسط، وفي تدهور قيم الديمقراطية وسيادة القانون، فضلا عن أنها قد عجزت على الحفاظ على السلام والأمن بين الدول وداخلها، حيث أن معظم الدول في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا، باستثناء تونس وسلطنة عمان، تعاني  من بعض الصراعات والحروب داخلها في الوقت الراهن.

نحن نرى أن الولايات المتحدة قد انحرفت عن المبادئ الأساسية للواقعية في إدارة السياسة الخارجية تجاه الدول الأكثر نفوذا في المنطقة. إلا فيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، حيث تمكنت من صياغة سياسة خارجية مبنية على مبادئ عملية وواقعية.

أولا ما هي المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة في الاستمرار في “كذبة السلاح النووي” التي اختلقتها إسرائيل نظرا لأن هدف الولايات المتحدة الحقيقي في البداية كان تخليص العالم من الأسلحة النووية؟ ولكن اعتماد “كذبة النووي” لم يستطع الحفاظ على استقرار توازن القوى الإقليمية. وعلى العكس من ذلك فقد ساهمت هذه الكذبة في تطور السلوك العدواني الإسرائيلي تجاه جيرانها وتجاه الفلسطينيين، حيث أن إسرائيل كانت قادرة على القيام بالعديد من الحملات العسكرية وعلى شن العديد من الهجمات ضد لبنان وسوريا وضد الأراضي الفلسطينية المحتلة في السنوات الأخيرة، دون خوف من أن تسلط عليها أي عقوبات دولية.

 ويمكن أن نعتبر أن المراوغات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية حول قيام دولة فلسطينية تضر بمكانتها كقوة خارجية فاعلة في المنطقة وباستقرارها. وقد أثبتت العديد من الكتابات في الأدب الواقعي أن “صقل” ميزان القوى يتطلب في بعض الأحيان تفكك بعض الدول أو إنشاء أخرى جديدة.

ولذلك فإن حاجة إسرائيل لامتلاك وسيلة لردع تهديد وجودي يحدق بها وضمان بقائها، سوف تحظى دائما بمكانة مركزية في استراتيجية الأمن القومي. والسؤال الذي سيطرح نفسه بعد ذلك نظرا للتغيرات التي يعرفها المشهد الأمني العسكري في الشرق الأوسط، هل سيبقى من المهم المحافظة على هذه الاستراتيجية؟

 وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لم تستخدم هذه الأسلحة النووية لردع أو الرد على هجمات إرهابية غير موجودة تقريبا، فضلا عن أنها لم توفر لها القدرة على التحكم في التصعيد المجاور لها، وعلى هزيمة الإرهابيين، ولم تمنحها القوة لتهديد بلاد مؤيدة للإرهاب. ونظرا لأن المصداقية تبقى عنصرا هاما في استخدام الأسلحة النووية، فإن الادعاء بامتلاك أسلحة نووية غير موجودة يساعد على حماية إسرائيل من تهديدات وجودية،  لكن ذلك على ما يبدو لم يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويمكن للولايات المتحدة بدلا من الاستمرار في دعمها لسياسة إسرائيل النووية، أن تعترف علنا بوجودها، حيث أن اتخاذ مثل هذه الخطوة من شأنه أن يمهد للمناقشات السياسية والعسكرية التي بإمكانها تعزيز الاستقرار الإقليمي، وجمع كل القوى الإقليمية معا، بدلا من السعي لتفريقهم بشكل دائم.

 وفقا لما جاء في كتاب المفكر الأمريكي جون ميرشايمر، الذي كان بعنوان لماذا يكذب القادة؟ فإن الحقيقة حول الكذب في العلاقات الدولية تنطبق على العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وهنا يؤكد الواقعيون مثل ميرشايمر أن كل الديمقراطيات الليبرالية تستخدم الكذب لتبرير علاقاتها مع الأنظمة الاستبدادية وتحقيق أهدافها السياسة الخارجية والجيوسياسية منها. ولذلك تتبنى الولايات المتحدة منذ خسارتها لإيران كحليف لها في سنة 1979 شعار أنه يجب عليها الاعتماد على الأقوياء كوسيلة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

 ومرة أخرى بعد أن ولت الحرب الباردة، تبين أن الأكاذيب الليبرالية تؤكد أن العلاقات العسكرية مع الأنظمة الاستبدادية لا تحقق إلا مكاسب أمنية ضئيلة. ولكن يمكن القول أن السياسة الخارجية التي تتبعها المملكة العربية السعودية مع الغرب قد أضرت بها كثيرا، في حين أنه كان من المفترض أن تحميها.

كما أن تأثير هذا النظام الخبيث في منطقة الشرق الأوسط كان السبب الرئيسي لاندلاع العديد من الانقسامات العنيفة بين الدول والطائفتين السنية والشيعية. فبعد غزو العراق  في سنة 2003، أصبح العراق حلبة الصراع الجيوسياسي بين القوى الإقليمية الرئيسية في المنطقة. وكانت كل من إيران والمملكة العربية السعودية أطرافا رئيسية في هذه اللعبة الكبرى  الطائفية التي بدأت في العراق وبعد ذلك في سوريا، اللتان جندتا بدورهما ميليشيات وشخصيات لتعميق هذا العنف السياسي بينهما. وكان من المفترض أن يؤدي الدعم السعودي للسنة في العراق وسوريا إلى إعادة التوازن إلى النظام الإقليمي الذي أنشئ حديثا، وفضل بقاء الأغلبية الشيعية في إيران والعراق، ولكن قد زاد هذا الصراع في تدهور الوضع في كل من سوريا والعراق.

كما ادعى بعض الأشخاص المنتقدين للعلاقات الأمريكية السعودية أن كشف الكونغرس ل28 صفحة سرية لم يثبت تواطؤ السعودية في هجمات 11 أيلول. ولكن مع ذلك تثبت هذه العملية مدى هشاشة التحالف السعودي الأمريكي ومدى تهاون الولايات المتحدة الأمريكية بمسائل الأمن القومي. بالإضافة إلى أن طبيعة التعاون الإستخباراتي بين البلدين كانت واشنطن دائما تشكو من عدم تعاون السلطات السعودية في تبادل المعلومات، ما دام ذلك لم يؤثر بشكل مباشر على أمنها القومي. وقد أشارت السلطات الأمريكية مرارا إلى عدم وجود حماس سعودي للتعامل مع المصادر التي تقوم بتمويل الإرهاب من داخل المملكة.

الولايات-المتحدة

While lies are almost uniformly held to be unacceptable in the context of a liberal democracy, this is not entirely the case in foreign policy where realists often value lies for their ability to advance a country’s national interest. The entire literature and practice of military strategy, intelligence and counter-espionage is underwritten by deception and lies. The disclosure of NSA mass surveillance has shown us that the U.S. government spies on foes and friends alike. Likewise, the Kremlin has engaged in a disinformation campaign in order to provide Russian foreign policy and, in the case of Ukraine, Russian military intervention and territorial annexation, a veneer of legitimacy.

الولايات-المتحدة

Relying on lies to advance one’s national interest and maintain stable balances of power is not without its dangers. Lies can undermine worthy policy initiatives by producing blowback from foreign governments and citizens. They can also trap governments into policy positions that no longer serve the national interest. A prime example of these dangers and their negative consequences can be seen in U.S. foreign policy towards the Middle East, where U.S. military and diplomatic engagement with this region that ostensibly is based on realist principles has worked against its own national interest and that of a stable regional balance of power. Far from stabilizing the region, U.S. foreign policy has created a structure in which the United States continues to act as an external force of intrusion. It has created and sustained an imbalance of power between Middle Eastern powers, neither fostering democracy nor the rule of law nor maintaining peace and security between and within states. In 2016, every country in the Middle East, except for Tunisia and Oman is involved in some form of inter-state war.

We argue that the United States has strayed from the core tenets of realism in conducting its foreign policy towards the region’s most powerful states. Only with respect to the Iranian nuclear agreement has it managed to construct a foreign policy on a foundation of pragmatic realist principles. 

First, what is the strategic expediency of the United States continuing to hold on to Israel’s “nuclear lie” given that official U.S. policy is to rid the world of nuclear weapons? Should it not also adopt a non-proliferation posture towards Israel? This “nuclear lie” no longer underwrites a stable regional balance of power. On the contrary, coupled with Israel’s conventional military strength it has allowed Israel to act aggressively towards its neighbors and towards the Palestinians. Without fear of retribution, Israel was able to launch several military campaigns and offensives against Lebanon, Syria and against the Occupied Palestinian Territories in recent years.

The elusiveness of Palestinian statehood is far more detrimental to U.S. standing in the region and regional stability than it would allegedly be for Israeli security. Realist literature shows us that the “fine-tuning” of the balance of power has historically required the breakup of states or creation of new ones.

The need for Israel to possess a means of deterring an existential threat to its survival will always hold a central place in its national security strategy. The question becomes, given the changes in the military security landscape of the Middle East, does such a strategy continue to have relevance? Its utility to deter or defeat terrorist attacks is virtually nonexistent. It does not provide Israel with the ability to control escalation nor does it provide a military capability to defeat terrorists short of threatening to destroy a state supporter of terrorism.  To the extent that credibility remains an important ingredient in the use of nuclear weapons a “nonexistent” nuclear capability designed to maintain the status quo and protect Israel from existential threats offers little security.

Secrecy that no longer exists and a national security environment that is largely immune from their influence are prime examples of misplaced faith in the Israeli nuclear capability. Rather than continue to support Israel’s nuclear policy, the United States (and Israel) would be better served by publicly acknowledging its existence. Such a move would lay the foundation for political and military discussions that would promote regional stability by bringing all regional powers together rather than seeking to permanently divide them.

What John Mearsheimer called a “liberal lie” in his book Why Leaders Lie: The Truth about Lying in International Relations applies to U.S. relations with Saudi Arabia. Here, realists like Mearsheimer contend that liberal democracies have to justify their relations with autocracies with reference to liberal democratic values even if their ultimate foreign policy objectives are geopolitical ones associated with realist thinking. The mantra that the U.S. government has been embracing since the loss of Iran in 1979 is that we ought to rely on strongmen as means to maintain regional stability and project influence. Again, the realities of the Cold War are gone. These “liberal lies,” which contend that realist military-to-military relations with authoritarian regimes bring security dividends are flawed. On the contrary, Saudi Arabia’s foreign policy is eroding the very Westphalian order, which it allegedly is meant to protect.

The National Interest

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى