كتاب وادباء

– 7 أفلا يتدبرون القرآن ؟ . . . . . . . منهج ميراث الكتاب ووسائل اصطفاء الأمة

– 7أفلا يتدبرون القرآن ؟

بقلم الكاتب

محمد أبوغدير المحامي

محمد أبوغدير المحامى 

. . . . . . . منهج ميراث الكتاب ووسائل اصطفاء الأمة

(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) 32 فاطر

المعنى البسيط لهذه الآية الكريمة إن الله تعالى أرتضى أمة محمد صلى الله عليه وسلم للقيام بالقرآن الكريم الخاتم والمصدق للكتب السابقة واصطفاهم على سائر الأمم وقسمهم إلى ثلاثة ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات بإذن اللّه .
والمتأمل والمتدبر لهذه الآية الكريمة يرى أنها أشارت إلى أقسام ثلاثة للأمة المصطفاة ، فما سمات كل قسم وما أدلتها ؟ ، وأنها أثبتت وراثة أمة محمد للكتاب ، فما هو المنهج الذي اتخذه الصحابة في التعامل مع القرآن الكريم ؟ ، كما ذكرت الآية أن الله أكرم هذه الأمة بأن اصطفاها من بين الأمم ، فما وسائل هذا الاصطفاء ؟؟؟

ذلك ما سنبينه في الآتي :
أولا : أقسام الأمة المصطفاة وصفاتهم :

(… فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ … )

أ – هم ثلاثة أقسام وصفاتهم :

القسم الأول : الظالم لنفسه وصفاته كالآتي :

الظالم

أنه في الدنيا هو التارك لعض الواجبات أو الفرائض ، والفاعل لبعض المحرمات ، ومن ثم فهو الظالم لنفسه بِرُكُوبِهِ الْمَآثِم , وَاجْتِرَاحه الْمَعَاصِي ، وَاقْتِرَافه الْفَوَاحِشَ .

 . 2ويوم القيامة هو الذي يحبس في طول المحشر ، يعذب ليمحص ويطهر من ذنوبه بفضل قوله لا إله إلا اللّه ، ثم هو الذين تلقاه اللّه برحمته ، فيدخله الجنة بشفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي يقول القرآن الكريم على لسانه : { الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} ..

3 . مثال الظالم لنفسه : رجل كان يصلى لكنه لا يأتي بما يجب في الصلاة من شروط وأركان أو واجبات فهذا ظالم لنفسه ، رجل يزكي لكنه لا يحتاط ولا يزكي جميع ما تجب فيه الزكاة من ماله فهذا ظالم لنفسه .

القسم الثاني : المقتصد وصفاته كالآتي :

البخيل

 . 1 أنه في الدنيا هو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات ، ومن ثم فهو وَهُوَ غَيْر الْمُبَالِغ فِي طَاعَة رَبّه , وَغَيْر الْمُجْتَهِد فِيمَا أَلْزَمهُ مِنْ خِدْمَة رَبّه , حَتَّى يَكُونَ عَمَله فِي ذَلِكَ قَصْدًا .

. 2  وفي الآخرة هو الذي يحاسب حساباً يسيراً ، ويدخل الجنة برحمة اللّه .

. 3  ومثال المقتصد : رجل يصلى لكنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولا يأتي بسننها ونوافلها ، يقتصر التسبيح على واحدة ، ويقتصر على قراءة الفاتحة ، يقتصر في الركوع والسجود على أدنى ما يجب وهكذا، وفي الصدقة يأتي بالواجب من الزكاة ولا يزيد عليه .

القسم الثالث : السابق بالخيرات وصفاته كالآتي :

السابق بالخيرات

. 1  أنه في الدنيا الفاعل للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات ، وَهُوَ الْمُبَرَّز الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي خِدْمَة رَبّه , وفي َأَدَاء مَا لَزِمَهُ مِنْ فَرَائِضه , فَسَبَقَ الجميعْ بِصَالِحِ الْأَعْمَال وهي الخيرات التي ذكرتها الآية. 
. 2  وفي الآخرة يدخل الجنة بغير حساب ولا عتاب ولا سابقة عذاب

.. 3 ومثال السابق بالخيرات : الرجل أدى الصلاة على أكمل وجه وأتمه ويأتي بالرواتب التابعة لها ويصلى التطوع، وكذلك يؤدي الزكاة ويتصدق بما زاد على ذلك .

ب – أدلة ثبوت سمات الأقسام الثلاثة :

ما رواه الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : (قال اللّه تعالى : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه} فأما الذين سبقوا فأولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حساباً يسيرا ً، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر ، ثم هم الذين تلافاهم اللّه برحمته، فهم الذين يقولون: { الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ، الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} . 

 . 2 أخرج ابن أبي حاتم عن عوف بن مالك رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : (أمتي ثلاثة أثلاث، فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة، وثلث يمحصون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون : وجدناهم يقولون لا إله إلا اللّه وحده، يقول اللّه تعالى : صدقوا، لا إله إلا أنا أدخلوهم الجنة ، بقولهم لا إله إلا اللّه وحده واحملوا خطاياهم على أهل النار } قال ابن كثير في تفسيره هو غريب جدا .

. 3  روى الطبراني عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ذات يوم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) قال ابن عباس: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة اللّه، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى اللّه عليه وسلم .

ثانيا : منهج الصحابة في ميراث الكتاب :

لقد ورث الصحابة الكرام رضي الله عنهم الكتاب الخاتم وهو القرآن الكريم وتعاملوا معه عبر منهج عملي فريد ، يختلف تماما عن سلوك الخلف مع هذا القرآن ، تمثل هذا السلوك في الآتي :

أ – القرآن هو النبع الأول للتلقي :

وهكذا ربى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه على أن القرآن الكريم هو النبع الأول الصحيح والصالح الذي يستقون منه من مناحي حياتهم الدنيوية والأخروية ، وما كان حال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهديه إلا أثرًا من آثار ذلك النبع ، فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها – عن خُلق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قالت : (( كان خُلقه القرآن )) أخرجه النسائي .

ولقد كان القران هو النبع الأوحد للتلقي وليس له بديل ، يدل على هذا القصد غضب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد رأى في يد عمر بن الخطاب – رض الله عنه – صحيفة من التوراة . 

وقوله : (( إنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني )) رواه الحافظ أبو يعلى عن حماد عن الشعبي جابر .

ب – القرآن أوامر تنفذ :

لم يكن أصحاب الرسول الكريم يقرؤون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع ، ولا بقصد التشوق والإمتاع ، وإنما كان يتلقون القرآن ليعملوا به فور سماعه ، كما يتلقى الجندي في الميدان الأمر اليومي ، وهذا الشعور تحول في نفوس الصحابة وفي حياتهم إلى منهج واقعي ينقل الكون من الضلال إلى الهدى ومن الفساد إلى الصلاح ومن الشقاء إلى السعادة . 

وفي مجال تنفيذ الصحابة لأوامر القرآن وطاعة الرسول يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه : ” ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ” انحلت عقدة الشرك والكفر ، فانحلت العقد كلها؛ وانتصر الإسلام على الجاهلية في المعركة الأولى ، وقد دخلوا في السلم كافة بقلوبهم وجوارحهم وأرواحهم كافة ، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى؛ ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى؛ ولا يكون لهم الخيرة من بعد ما أمر أو نهى ، حدثوا الرسول عما اختانوا أنفسهم .

وعرضوا أجسادهم للعذاب الشديد إذا فرطت منهم زلة استوجبت الحد ، فنزل تحريم الخمر والكؤوس المتدفقة على راحاتهم ، فحال أمر الله بينها وبين الشفاه المتلمظة والأكباد المتقدة؛ وكسرت دنان الخمر فسالت في سكك المدينة ” .
ولما نزلت في المرأة آية الحجاب في سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن ﴾ انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها؛ ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابته. فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل، فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه. فأصبحن وراء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان ” .

ج – إقامة القرآن بجهد البشر :

لم يكن القرآن – لكونه منزلاً من عند الله – يعمل في حياة البشر بطريقة سحرية خارقة للأسباب ، أو يحكم في الناس بكلمة الله كن فيكون ، ولكن عرف الصحابة طبيعة هذا الدين وحقيقته انه يتحقق في نفوس الناس وأعضائها ، ولا ينتصر ولا يتمكن أهله إلا بجهدهم أنفسهم وفي حدود طاقتهم البشرية . 

قال الله تعالى : ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “.

وقال أيضا : ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض “، وقال كذلك : ” والذين جاهدوا فينا يهدينهم سبلنا” .

فهذه هي طبيعة هذا الدين وطريقته التي تعلمها الصحابة الكرام وبينهم رسول الله في غزوة أحد حينما قصروا في اتخاذ الوسائل المناسبة في بعض مواقفها ،تعلموها بالدماء وبالآلام ودفعوا ثمنها غالياً ، هزيمة بعد نصر ، وخسارة بعد غنم ، وجراحاً لم تكد تدع أحداً معافى. وشهداء كراماً فيهم سيد الشهداء حمزة ، وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه الكريم، وكسر رباعيته في فمه .

ثالثا : اصطفاء الأمة، معناه ومهامها ووسائلها :

( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ … )

أ – معنى الاصطفاء :

الاصطفاء هو : الخلوص والصفاء والاختيار والتفضيل والتقديم ، فاصطفاء الله يعني أنه عزّ وجل يقدم ويفضل هؤلاء الأشخاص وهذه العناصر، ويصفيهم ويجعلهم خالصين من الشوائب والقاذورات .

ب – مهام المصطفين : 
المصطفون لهم مهمتان أساسيتان :

الأولى : أن يكونوا قدوة للناس فالناس في هذه الحياة يحتاجون إلى قدوات حتى يقتدوا بهم ، وحتى يتوسموا ويترسموا طريقهم وسلوكهم لذلك اصطفى الله عينات من البشر وانتخبهم واجتباهم لكي يكونوا قدوات للبشر وأسوة حسنة لهم ، والثاني : أن يقوم هؤلاء المصطفون بتبليغ شرع الله ورسالته .

ج – وسائل المصطفين لتحقيق مهامهم :

– 1  إيمان بالله وعمل صالح : 

في الآية الكريمة قيدت الله تعالى المصطفين الوارثين للكتاب بأنهم من عبادة ، وعباد الله هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ومن ثم فأول وسيلة لتحقيق هذا الإصطفاء أن يتم على أيدي من يجمع بين الأيمان والعمل الصالح .

فالإيمان حقيقة إيجابية متحركة ، ما إن تستقر في ضمير الفئة السابقة بالخيرات من الأمة وهي تتحرك لانهاض الفئة المقتصدة ليصلحا معا الفئة الظالمة لنفسها ، لتسعى الأمة مجتمعة إلى تحقيق ذاتها في خارج الأمة لتنشر الدعوة وتقيم الدولة وتحقق الشهادة والسيادة على العالم ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله . 

– 2  جهاد في سبيل الله :

الجهاد أحد الوسائل التي سَلَكَهَا الصحابة رضي الله عنهم بقيادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لرفع الظلم وكف الذي عن المسلمين المستضعفين ، ولإبلاغ هذه الدَّعوة وإقامة الدين بين المؤمنين ، ولتحقيق عالميَّة الإسلام بنشره خارج أرضه ، وذلك امتثالا للقرآن الكريم ذلك الكتاب الذي ورثوه من الأمم السابقة وتكفلوا بإقامته عقيدة وشريعة ونهج حياة في الأرض كل الأرض ، وبيان ذلك في الآتي :

1 . دفع الظلم ورفع الأذى عنِ المسلمين الذين تعرضوا في مكَّة للظلم والأذى من المشركين قال الله تعالى : ( الذين أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} الحج: 39.

2 . الدفاع عنِ المظلومين المضطهدين الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، ولا يستطيعون أن يهاجروا من أرض الشرك إلى بلاد الإسلام {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا} النساء: 75

3 . مجاهدة الكافرين وقتالهم إذا بدؤوا المسلمين بالقتال ، قال الله تعالى : {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} البقرة: 190.

4 . بذل الجهد لإبلاغ كلمة الله إلى النَّاس، وتحقيق عالميَّة الرِّسالة ، التي هي من خصائص الإسلام كما سبق القول: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} التوبة: 33 .

3 – أمر بالمعروف ونهي عن المنكر :

لقد جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس ، وذكر من أسباب هذه الخيرية أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ آل عمران

 110 .
وفي المقابل فإن من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد زهد في هذه الخيرية، وتنصل من أخص وصف لهذه الأمة ، وتشبه بأهل الكتاب الذين ذمهم الله سبحانه وتعالى لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

2- والأمر بالمعروف والنهي عن المتكر سبب في الفلاح لمن قام به ، كما في قوله سبحانه وتعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ آل عمران : 104.

والفلاح هو الفوز في الدنيا بالحياة الطيبة ، بما فيها من سعة الرزق، وصحة البدن ، وأمن في الوطن، وصلاح في الأهل والولد .

ورابعا أخيرا : فضل الله الكبير للأمة بأقسامها الثلاثة :

( ….. ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )

فضل الله الكبير على الأمة شاملة أقسامها الثلاثة الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق بالخيرات ، في الدنيا : أورثم الله الكريم الكتاب ، واصطفاهم على سائر الأمم ، وفي الآخرة : انتهى بهم المقام إلى الجنة مع تفاوت في الدرجات حيث النعيم الموصوف كما في الآيات التالية في : 

( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير . وقالوا : الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، إن ربنا لغفور شكور ، الذي أحلّنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) 33 فاطر .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى