حوار رئيسة فرع منظمة إعلاميون حول العالم في الجزائر “بادية شكاط” مع الباحث السياسي،والكاتب السوري خليل المقداد

"تركنا له حرية التعبير بغض النظرعن تبني آرائه من عدمها"

الكاتبة في قضايا الفكر،السياسة وحقوق الإنسان

الأستاذة بادية شكاط

رئيسة فرع منظمة “إعلاميون حول العالم”فى الجزائر

عضو مؤسس فى المنظمة

مرحبًا أهلاً وسهلاً أستاذنا الكريم خليل المقداد

أهلا بكم وتحية لكم ولجميع فرع الجزائر الشقيق،ولكل أعضاء منظمة إعلاميون حول العالم،وشكرا لكم على هذه الإستضافة الطيبة،التي أرجو أن تكون فرصة لإطلاعكم على حقيقة ما يجري على أرض الشام وما تتعرض له من حرب تستهدف وجود وعقيدة أهلها.

س1:والعالم يشاهد كل هذا الدمار في سوريا،كما إصرار الشعب السوري الأبي على الإنتصار،كيف ترى الأوضاع السياسية اليوم في سوريا؟

ج: في الواقع العالم لايكتفي بمشاهدة هذا الدمار بل هو شريك في صنعه،إذ كيف يمكن لعصابة حكم أن تقتل وتعتقل وتعذب وتهجر وتدمر وتنتهك الحرمات طوال 9 سنين،دون أن يحرك ساكنا لوقف أكبر مأساة شهدتها البشرية في العصر الحديث،ألا يعتبر الدعم الرسمي العربي لنظام الأسد مشاركة في قتل وتهجير السوريين؟ألا يعتبر التدخل الطائفي الإيراني المباشر مشاركة؟ كيف يمكن أن يغض العالم الطرف عن مشاركة أكثر من 60 ميليشيا شيعية في الحرب على الشعب السوري؟وماذا يعتبر التدخل الروسي المباشر منذ العام 2015؟وكذلك تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي أصبحت تحتل أغنى بقعة في سورية بعد أن دعمت حزب العمال الكردستاني التركي –جناح سورية ومكنته من الشرق والشمال الشرقي لتسيطر على منطقة شرق الفرات؟

الوضع السياسي اليوم في سورية معقد للغاية،حيث اختلط الحابل بالنابل،وتنافرت الأجندات فأمريكا يهمها وضع يدها على منابع النفط ،وروسيا تسيطر على منطقة الوسط والساحل وتضع يدها على المطارات والموانئ ،بينما تركيا تسيطر على جزء كبير من الحدود الشمالية وخاصة منطقة غرب الفرات على أمل تأمين حدودها وأمنها القومي من خطر الإنفصاليين الكرد. بينما تعمل إيران على تملك الأراضي وتغيير دموغرافية سورية لصالح مشروع التشييع،في حين أن عصابة الأسد أصبحت مجرد أداة طيعة بيد الإيراني والروسي. لقد أصبحت الساحة السورية أرضًا لتصفية الحسابات والصراع على تقاسم النفوذ،وهو ما أفرز تفاهمات أمريكية – تركية وأخرى روسية – تركية تمثلت باتفاقات أستانا وسوتشي ومناطق خفض التصعيد التي لم تكن سوى خدعة وأداة لفرض الإستسلام على الشعب السوري وتجريده من الأرض والسلاح بحجة خفض التصعيد. فسلمت ثلاث مناطق من أصل أربعة هي درعا والغوطة وحمص وجاري تسليم وإخضاع إدلب وهي المنطقة الرابعة،حيث تم قضم وهضم معظمها وباتت في حكم الساقطة أو المؤجل سقوطها،لحين الإنتهاء من وضع اللمسات النهائية على التسوية المذلة بإعادة ما تبقى منها لحضن العصابة،التي أهلكت الحرث والنسل،ودمرت الشجر والحجر،وأفنت البشر قتلا وتهجيرا.

س2:برأيك كيف يمكن أ نيبنى الحل السياسي في سوريا؟

ج: أي حل في سورية لن يكتب له النجاح مالم يلبي تطلعات الشعب السوري في التحرر من نير الإحتلالات الأسدية والصفوية والصليبية،وصولا لإختيار نوع وشكل نظام الحكم الذي يرغب به،لكن للأسف المل يحاول تجريد الأغلبية المسلمة من حقها هذا وفرض نظام حكم أقلوي من نوع جديد إذ من المرجح ان يتحول النظام من حكم الأقلية الواحدة لحكم الأقليات وهذا سيسمح لهم بتحويل الأغلبية المسلمة لمجرد أقلية منزوعة القوة والحقوق.

لذلك من المرجح فشل أي تسوية تستند لهكذا ترتيبات،لن تلبي الحد الأدنى من مطالب الشعب السوري المسلم خاصة وأن باقي الأقليات قد تخندقت إلى جانب الأقلية الحاكمة.

بناء الحل السياسي الصحيح يجب أن يستند على أهم نقطتين:

1.تمكين الأغلبية  المسلمة

  1. ثم رد الإعتبار لها بمحاسبة القتلة والمجرمين وتقديم كل من تلوثت يديه بدماء السوريين للمحاكم إحقاقا للحق والعدالة المفقودة منذ استولت الأقلية النصيرية على الحكم.

س3:هل ترى أنه من الممكن أن تتحول سوريا إلى بؤرة أخرى لوباء كورونا،بسبب المعاناة الإنسانية للأشقاء السوريين تحت جحيم هذا الإحتلال؟ وما السبيل لتجنب ذلك؟

ج: بالنسبة لوباء كورونا هناك مفارقة عجيبة وهي أن السوريين الأحرار في الداخل لا يلقون له بالاً، بل يعتبرونه منحة وهدية ربانية،تنتقم لهم من هذا العالم وتنهي حقبة تآمره عليهم،ولا ألومهم في هذا، فلم يعد لديهم ما يخسرونه،وفي النهاية المقادير بيد رب العالمين،فدول كبرى لم تستطع وقف انتشار هذه الجائحة رغم كل إمكانياتها ،فما بالنا بمن لا يملك مَسكنًا ولا يملك قوت يومه،ويعيش في خيمة أو يفترش الأرض ويلتحف السماء؟ ربما يكونون تحت ألطاف الله بمأمن من شرور هذا العالم الفاجر عربًا وعجمًا.

س4:هل تعتبر أن وباء كورونا قد كشف عن عجز وهشاشة النظام العالمي؟

ج: وباء كورونا جندي من جنود الله يسبّح له ولا نفقه تسبيحه،كورونا لم يأت جالبا الموت ولكن جاء ليوقظ قلوبًا وأرواحًا ماتت،بعد أن طغى بني البشر وتجاوز إجرامهم وظلمهم كل حد وفاق كل تصور، هو جرس إنذار لهذه البشرية ،أنه مهما تجبرتم فإن القاهر قادر على إذلالكم بأصغر وأدق مخلوقاته التي لا ترى بالعين المجردة.

في الحقيقة لا يوجد شيئ إسمه مجتمع دولي،هناك نظام احتلال يسيطر على مقدّرات العالم ويسخرها لخدمته،وهو ما فضحته ثورة الشعب السوري المباركة التي أسقطت الأقنعة،وحطمت الحدود والحواجز وأعادت إحياء العقيدة والأمل بحياة حرة كريمة.

س5:يقول أحد الفلاسفة المثيرين للجدل”ميشال أونفري” أن فيروس كورونا ممكن أن يجعل من أوروبا العالم الثالث الجديد” هل برأيك سيعيد هذا الوباء ترتيب العالم؟

ج: نعم والعلم عند الله،وقد قلت أنّ العالم مابعد كورونا لن يكون نفسه ما قبل الجائحة،الأمر فقط منوط بمشيئة الله ومآلات الوباء،ومدى قدرة العالم وخاصة الدول الكبرى على احتوائه ومنع انتشاره خاصة الولايات المتحدة.

يمكنني القول أنّ الصين ورغم تكتمها على حجم الضحايا من مواطنيها،إلا أنها ربما تكون قد استطاعت احتواء الوباء في بؤرته،لكنها خسرت كثيرًا نتيجة تكتمها عليه طيلة شهر كامل،والملاحظ أن الولايات المتحدة قد وقعت في نفس الخطأ،حيث تجاهل الرئيس الأمريكي تقارير استخباراتية حذّرت من الوباء قبل شهرين،إذا الصين مرشحة بقوة للصعود،لكن صعودها يعتمد على مدى قدرة الكبار كأمريكا وروسيا والإتحاد الأوروبي على البقاء،مع ملاحظة أن الصين اليوم بدأت بتقديم وإرسال مساعدات وفرق طبية لإيطاليا وغيرها من دول أوروبا وأسيا وأفريقيا.

بالنسبة لدول الإتحاد الأوروبي فإنها تبدو اليوم مهلهلة مفككة وفي أضعف حالاتها،وربما يكون فايروس كورونا بمثابة رصاصة الرحمة التي ستنهي وجود هذا الإتحاد الهش،الذي صمد بسبب حاجة الدول الصغرى فيه لدعم الكبرى،خاصة وأن بريطانيا قد انسحبت منه في خطوة يفهم منها أن الإتحاد في طريقه للتفكك وأن بريطانيا لا تريد أن ترهن مستقبلها لمنظمة ضعيفة لن يكتب لها البقاء.

س6:ما هوالموقع الذي تتوقعه للدول  الإسلامية بعد تفكك النظام الدولي؟

ج: الدول الإسلامية لا تبدو في وضع مريح لسببين أنها محكومة بأنظمة حكم تابعة لا تخرج عن طوع سادة النظام العالمي وصناع قراره،ولأنها مستهدفة في وجودها،ومعظمها لا يملك قاعدة صناعية تؤهله للريادة،وهناك اليوم تركيا وماليزيا،لكنهما ليستا بموقع مريح يسمح بتبوء مكان الريادة.

إنهيار النظام العالمي سيكون فرصة لإنطلاقة عربية إسلامية قوية،فالتحرر من نير الإستعمار هو أولى خطوات النهوض لأي أمة،فكيف بنا ونحن أمة تملك كل مقومات النهوض وقيادة العالم،وتحقيق العدالة،لا استعماره ونهبه.

الصورة اليوم تبدو شديدة الوضوح فحروبهم على الأمة تنطلق من منطلقات عقدية بأبعاد دينية، ويستخدمون أمتنا أدوات في حروبهم على الأمة نفسها،تارةً بحجة الحرب على الإرهاب،وتارة بحجة حماية الأقليات وحجج ما أنزل الله بها من سلطان،غاية هدفهم تخويفنا وتكبيلنا،ومنعنا من المطالبة بحقوقنا الدينية والسياسية والإقتصادية،فالديمقراطية والحقوق والحريات والدين حكر عليهم لا ينبغي لنا كمسلمين أن نطالب بها ولا أن نحصل عليها.

س7:ولأننا نريد أن يكون ختام الحوار مسك،نتمنى منك أن تختم بما تشاء

الشام وما ادراك ما الشام،هي بيضة القبان ومربط فرس النظام الدولي،وعقدة الوصل بين أركانه وهذا ما يفسر سر الدعم المنقطع النظير الذي قدمه النظام الدولي لنظام الحكم المجرم،فسقوط هذا النظام سيعني بالضرورة سقوط النظام العالمي المهترئ،وإنهيار منظومات حكمه البالية،وسيعني بالضرورة نهوض الأمة،لهذا يمكننا القول أنّ الشام اليوم تخوض المعركة نيابة عن الأمة كلها،ومنذ تسع سنين عجاف لم يستطيعوا خلالها وأد هذه الثورة،بل إنها أربكت خططهم واستراتيجياتهم،ودفعتهم للعمل باستراتيجيات ارتجالية وليدة اللحظة في كثير من مراحل الصراع

بارك الله بكم وشكرًا لكم مجددًا على هذه الإستضافة الكريمة،التي أنتهزها فرصة لمناشدتكم تسليط المزيد من الضوء على معاناة الشعب السوري المسلم،وما يتعرض له من تآمر وإجرام كبيرين يستهدفان طمس هويته الدينية ومنعه من الإنعتاق من نير الإحتلالات الصفوية والصليبية والصهيونية.

الشكر لكم،سعدنا جدًا بهذا الحوار الثري معك أستاذنا الفاضل خليل المقداد

دمت منارة من منارات الفكر والسياسة،ونصر الله أهلنا في سوريا الإباء على كل الأعداء.

 

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى