اخبار إضافية

انعدام الرحمة و خواء القلوب من أبسط ابجديات الإنسانية

متابعات للأحداث بقلم الإعلامية

منى صلاح

وفاة طبيب شاب دفعة ٢٠٠٨ في مستشفى في طنطا نتيجة إجهاد العمل بعد أن استمرت نباطشيته لمدة ٣٦ ساعة متواصلة مصرع طفل وبتر قدم آخر بعد أن قفزوا من قطار الاسكندرية المتجة إلى أسوان وذلك لأن رئيس القطار أجبرهم على القفز لعدم دفعهم حق تذكرة القطار وقدرها ٧٠ جنية .

هذان هما الخبران اللذان استيقظنا عليهما اليوم لتخيم على قلوبنا سحابة من الحزن القاتمة على ما آل إليه مجتمعنا من انعدام الرحمة و خواء القلوب من أبسط ابجديات الإنسانية ولا الوم الوحوش البشرية التي استوطنت بلادنا وأصبحت تعيث فيها فسادا فحسب .

وانما الوم طائفة المتفرجين الذين اختاروا لأنفسهم دور الكنبة في كل مايدور أمامهم واستساغوا مهنة المشاهد كما اعتادوا على مشاهدة الشاشة السوداء في بيوتهم فتحولت الحياة كلها بالنسبة لهم الى شاشة كبيرة يشاهدونها باهتمام وانفعال و يتأثرون وربنا تنسال بضع دمعات ثم يغيرون القناة لمشاهدة دراما أخرى بإبطال آخرين !!!!!

ركاب القطار الأفاضل الذين بثوا اعتراضهم وشجبهم بعد قفز الطفلين لا اعرف اذا كان هذا هو رد فعلكم فكيف كان سيكون رد فعل متعاطي الترامادول والمهدئات الم يهب رجل منكم أو امرأة لدفع اجرة هذان الطفلان أو ليمنع الأذى عنهم !!!!!

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

لقد أصبح الحوار السائد يتسم بالتشنج في كل وسائل الإعلام والندوات الثقافية والمنتديات الفكرية والعلمية والفوضي تعم جوانب المجتمع والشارع غير منضبط والعنف والتطرف يتزايدان في الحياة اليومية وسلوكيات الناس تبتعد عن مبدأ التسامح وجرائم من نوع خاص تنتشر بصورة غير مسبوقة (انظر جرائم القتل الوحشي والتحرش الجنسي والاغتصاب وغيرها من السلوكيات المستهجنة التي تسود عالمنا الراهن) كما غابت قيم التعاون بين المواطنين واضحت المناكدة الاجتماعية من الأمور المعتاد عليها في المواقف والمعاملات اليومية. مما يشكل حالة استنكار وشعور بالاحباط والقنوط والقلق, واليأس والعجز عن الإصلاح وعدم الرضا عن الحياة والاستغراب مما يحدث ويسود بين الناس مظاهر تدل علي سيادة أنماط مستحدثة من التدهور الأخلاقي والفساد الإداري والوظيفي.

لقد أدرك المواطن البسيط بانطباعاته وخبراته اليومية المحدودة أن ثمة خللا ينتاب منظومة القيم الاجتماعية والمعايير الأخلاقية الايجابية يقود المجتمع نحو الانهيار والتدهور ولا يملك إلا أن يتباكي علي زمن انفرط عقده الأخلاقي وتغيرت منظومته القيمية التي توارثها وألفها علي مر السنين التي كانت تحقق له الأمن والسلام وبات يشعر بأن الزمن الراهن تبدلت فيه اخلاقيات البشر, زمن كان بالأمس يؤكد قيم التماسك والتعاون والتضامن والمحبة والتسامح والأمانة والالتزام والعمل الجاد, زمن كانت فيه القيم الأخلاقية تمثل المعيار الحاكم لاقامة علاقات إنسانية متفاعلة بين البشر قيما ايجابية تدعم الأمن والأمان الاجتماعي زمن تعد فيه القيم الأخلاقية هي الركيزة المحورية في بناء المجتمع والمحرك النشيط في تقدمه ورقيه تتحقق من خلالها طموحات المواطن وتقضي علي ما ينتاب الإنسان من حالات القلق أو العجز عن مسايرة متغيرات الواقع.

((وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فـإن هُمُوُ ذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا))

أمير الشعراء أحمد شوقي

‫3 تعليقات

  1. مقال رائع استاذة يلامس المعاناة و الألم القلوب التي أدميت بسبب ما وصل له حال الشعب المصري ، لقد أصبنا بنوع من البلادة وعدم القدرة علي الاستيعاب رغم ان ما يحدث يحرك الجبال الرواسي لكن لازال عندي امل ان يفيق هذا الشعب من الغمة ويستعيد عافيته ، تحياتي لحضرتك

    1. لاحول ولا قوة الا بالله
      وإنا لله وإنا إليه راجعون
      يوما بعد يَوم يزداد كرهنا وبغضنا لنظام أعمى القلب
      ولا رحمة ولا شفقة لديه..
      لا تعليم ولا صحة ولا تربية
      ولا دين ولا أخلاق.

  2. ‏«الديكاتوترية ف مصر تجلس فوق سحابة خوف ، تحتها برميل بارود إن تم ثقب تلك السحابة فستأكل النظام بالكامل وهذه السحابة لا محالة ستثقب»
    مقال رائع بجريدة واشنطن بوست يؤكد أنه لا أحد بات يحب النظام العسكري ولا حتي مؤيديه ومن يتحمله قلة قليلة على أمل تحقيق إصلاح أو استقرار.
    ‎احسنتي/ منى صلاح (بنت الأكرمين)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق