منوعات

3 ملايين دولار من “بنت الجيران”.. ما سر سطوع نجم حسن شاكوش دون الآخرين بهذا الشكل المرعب؟

كنت منشغلة في بعض الأعمال المنزلية بينما التلفزيون في الخلفية
يهدر، استوقفني ذلك الإعلان عن حفل باستاد القاهرة يضم عدداً ضخماً من المطربين
والمؤدين، شعرت بأن ثمة خطأً ما فانتبهت للإعلان حين جاء للمرة الثانية، حيث تأكدت
أن ما سمعته صحيح، حيث سبق اسم حسن شاكوش عدداً من الفنانين الكبار المشاركين في
الحفل.

ترتيب لم يَبدُ أنه جاء من قبيل الخطأ أو السهو، فعلى الرغم من
الأسماء العديدة التي تقف وراء أغنية “بنت الجيران” التي غناها الثلاثي:
حمو بيكا، وعمر كمال، وحسن شاكوش، إلا أن النجاح الساحق للأغنية ارتبط بذلك الأخير
وحده، وعبر القناة الخاصة به على يوتيوب.

نجاح تزايد أكثر من انتشار الأغنية التي وصلت للمرتبة الثانية
عالمياً على موقع ساوند كلاود، وتخطت مشاهداتها عبر موقع يوتيوب أكثر من 85 مليون
مشاهدة في شهرين، لكن السؤال ظل يراودني: لماذا
حسن شاكوش بالذات دون الآخرين هو من سطع نجمه؟

بالمقارنة مع المقاطع المليونية، حصدت أغنية “قلبك بحر
مالح” لفريق يُدعى “الصواريخ” مشاهدات بلغت 86.737369 مشاهدة في
أقل من 8 شهورلكن أحداً لم يعْلَق معه اسم أحد المغنين فيها، وهما: دقدق وباسم
فانكي، إذاً المسألة لا تتعلق بكثرة المشاهدات ولكن بتوليفة خاصة تتعلق بشاكوش
وحده دون غيره.

تتبعت حسن شاكوش عبر موقع “سوشيال بليد”، وهو موقع
إلكتروني متخصص في تتبع إحصاءات وتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي (إنستغرام،
تويتر فيسبوك، ميكسر، ديلي موشن، يوتيوب)، لأتعرف بصورة أكبر على حجم التفاعل مع
صفحته الخاصة بموقع يوتيوب، وكانت المفاجأة.

أشارت تحليلات الصفحة الرسمية للمطرب حسن شاكوش إلى أنه بات
يجني ملايين المشاهدات والجنيهات، حيث يحتل المرتبة 1244 على مستوى العالم والـ112
على مستوى مصر، بإجمالي مشاهدات بلغت في الـ30 يوماً الماضية فقط 73 مليوناً و701
ألف مشاهدة، فيما بلغ إجمالي مشاهدات مقاطع الفيديو الخاصة به على القناة والبالغ
عددها 289 فيديو 214.369.190 مشاهدة من 1.5 مليون مشترك بالقناة، بالإضافة إلى غير
المشتركين.

ربما لم يفكر شاكوش ولو لثانية حين أسس قناته بداية سبتمبر/أيلول عام
2015 أنها قد تحصد كل تلك المكاسب كمصدر دخل
مستقل لأجله، حيث بات يجني شهرياً بين 18.4 إلى 294.8 ألف دولار شهرياً، و221
ألفاً إلى 3.5 مليون دولار سنوياً، أما المفارقة الحقيقية فهي أن الأغنية لم يتكلف
إنتاجها أكثر من 15 ألف جنيه.

لم يظهر أبطال الأغنية المعجزة “بنت الجيران” معاً ولو لمرة واحدة من بعد النجاح الساحق لها إلا في حفل إستاد القاهرة، قبل هذا الظهور كان قد سطع نجم شاكوش وحده، وبقي شريكاه في الأغنية ذاتها يكيلان له الاتهامات.

فمن جانبه خرج مغني المهرجانات السكندري حمو بيكا منتقداً تقليل كلٍّ
من زميليه حسن شاكوش وعمر كمال من قيمة المهرجانات الشعبية، عبر مقطع فيديو، قال
فيه: “حابب أقول حاجة للناس المهرجان هايفضل شعاره مرفوع بيكم، وإنتو اللي
بتعلوا مننا وبتعملوا أي نجم”، ثم راح يذكر شاكوش بماضيه، مستنكراً تفضيله
“الطرب” على “المهرجانات” قائلاً: “يا حسن لما تطلع في
برنامج أو تيجي تتكلم ماتقولش إن أنا بغني طرب، لأن إنت قبل ما تجيلي غنيت طرب
سنين وياما وكتير ومحدش سمعك، قبل ما تجيلي كنت داخل على قناتك لاقيتك بتجيب 50
مشاهدة، و100 مشاهدة ، جيت غنيت معايا “فودكا وشيفاز”، 
و”وداع يا دنيا وداع”، و”شقلطوني بحر بيرة”، و”إحنا
جدعان وانتو لأ”، و”شمس المجرة”، و”اصحى يا ابن أمك”،
إنت كل المهرجانات دي مذكرتهاش، وطالعلي بالتخت تقولهم أنا بغني طرب”.

ثم راح يعاتب عمر كمال قائلاً: “إنت أخويا وحبيبي إنت يا راجل
يا جدع يا كويس تيجي المذيعة تسألك، تذكر بنت الجيران وأغاني إنت عاملها ومذكرتش
مساء النقص، مذكرتش شمس المجرة، ولا المهرجانات اللي عملتها معايا”، مشيراً
إلى أن كلاً من زميليه أخطآ في حقه وأصابهما الغرور، خاصة شاكوش الذي ورّطه في
الاتفاق على عدد من الحفلات التي حصل على عربونها بالفعل، ثم أخبره لاحقاً
“مش فاضي”.

 لكن يبدو أن عتابه لم يؤتِ أكله مع شاكوش، ما زاد غضبه إلى
الدرجة التي جعلته يقول لحسن شاكوش: “تاريخي أكبر منك وإنت شبع بعد
جوع”، في فيديو مصور موجهاً حديثه لشاكوش.

أما عمر كمال فراح يهاجم شاكوش مؤكداً أن الأخير استولى على حقوقه،
ففي لقاء له مع جريدة الوطن أكد “مخدتش مليم من بنت
الجيران”
، ثم راح يهاجمه من جديد “سرق نجاحي وبعدني”، موضحاً عبر منشور له بفيسبوك: “مهما حاولت تبعد عمر كمال عن
الصورة في برامج ومقابلات وأخبار وفي كل حتة، الناس عارفة كويس جداً مين بيغني
إيه”. 

من بين عشرات “المؤدين” الناجحين من ذوي الأصوات الضعيفة،
التي لا تحمل موهبة، برز حسن شاكوش كصوت “قوي” لا يتطلب
“اللعب” في صوته بواسطة برامج الكومبيوتر أو الاستعانة بأية مؤثرات من
أجل معالجة النشاز، يسير الرتم بطيئاً هادئاً ثم يأتي صوت شاكوش ليشق الرتابة،
فيخرج واضحاً قوياً وسريعاً وسط شركائه “المؤدين”.

“بضدها تتمايز الأشياء” مثل شهير ينطبق على صوت شاكوش الذي
لولا ظهوره بصحبة حمو بيكا الذي سبق لنقابة الموسيقيين رفض انتسابه لها، ومن ثم
مزاولة المهنة، وكذلك الأمر مع الفنان الشاب عمر كمال، الذي يتمتع بموهبة ونشاط
لكن صوته يظل ضعيفاً مقارنة بحسن شاكوش، لما برز نجمه بهذا الشكل.

كانت تلك هي النقطة التي أكد عليها الفنان هاني
شاكر،
نقيب
المهن الموسيقية، قائلاً: “الفرق بين حسن شاكوش وحمو بيكا إن واحد نجح وواحد
سقط، صوت شاكوش شعبي حلو وجميل، يغني بطريقة صحيحة بعيدة عن النشاز، أما بيكا فلم
يغنِ بشكل صحيح حين طلب منه ذلك في امتحان النقابة”.

أما شاكوش فقد بدا متفاجئاً بكل هذا النجاح، حتى أنه عبّر عن ذلك بقوله: “مكنتش متخيل إنها تجيب الرقم العالمي دا،
أنا كنت بقول الحمد لله كل اللي الواحد فيه دا من رضا أبوه وأمه ورضا إخواته، أنا
كنت نايم صحيت من النوم لاقيت صحابي بيقولوا هو إنت نايم وإنت التاني على
العالم”.

لكن شاكوش رغم شعوره بالمفاجأة بدا يملك تفسيراً أيضاً خاصاً به
للنجاح، بأنه “يقدم كل الألوان الغنائية، مهرجان، وشعبي، وكلاسيك،
ورومانسي”. 

فوق كرسي ملكي يجلس واضعاً قدماً فوق أخرى، ممسكاً بسيجار، ومعتدّاً
بنفسه، تأتي هذه الصورة “الملكية” لتتصدر الحسابات الرسمية بمواقع
التواصل الاجتماعي لحسن شاكوش، في إشارة إلى أنه بات الملك في الأغنية الشعبية،
حتى أن بعض أصدقائه يصفونه منذ الآن بـ “الهضبة”.

ربما يساعد الشاب الثلاثيني تلك البنية الرياضية الخالية من
الترهلات، والرشاقة التي تساعده على التنويع من اختيارات الملابس، الأمر الذي يزيد
من ثقته بنفسه، إلى جانب الإعجاب الواسع بصوته والتهافت الشديد عليه من جانب
البرامج وحتى الأعمال الدرامية، فمثلاً أعلن أحد المخرجين عن ظهور شاكوش بصحبته في
مسلسل بعنوان “ولاد إمبابة”، إلا أن الأخير أكد أنه لا يعلم شيئاً عن
الموضوع.

رغم الهجوم الشديد الذي حظي به فإنه لم يصدر عنه هجوم مماثل بحق أيٍّ
ممن هاجموه، حيث يفضل عادة عدم الحديث كما هو الحال في أزمته مع عمر كمال، حيث
قال: “ولاد الحرام بيسخنوه، وأنا كنت مسجل الأغنية بصوتي، وبعد كده قولت لعمر
تعالى غني معايا، ومش هارد لأنها وزة شيطان”.

الأمر ذاته مع حمو بيكا، حيث ابتعد عن الرد مؤكداً: “لا، مفيش
بينا مشاكل إحنا إخوات، طالما ماسمعتش من الشخص نفسه مش بهتم”.

“أيوة بسمع أم كلثوم وعبدالوهاب وكمان بسمع حسن شاكوش بصراحة
بحبه”، فوجئت بصديقة لي وقد اعترفت عبر صفحتها بأن صباحها جاء برعاية حسن
شاكوش، الفنانة التشكيلية الشابة اعتبرته موهوباً جداً، وأن صوته باعث على
السعادة، الحالة ذاتها تكررت لدى عدد غير قليل من أصدقائي الذين اعترف بعضهم على
استحياء بأنهم باتوا يحبون شاكوش فجأة بمجرد سماعهم لصوته، بعضهم صحفيون وكُتاب
والبعض الآخر ربات بيوت، أكدن أن تنظيف البوتجاز وبقية الأعمال المنزلية تبدو أسهل
مع الأصوات القوية والكلمات المبهجة.

إلا أنني فوجئت بأن الأمر بات أوسع من دائرتي الصغيرة، فمثلاً اختار الفنان أحمد حلمي الظهور بصحبة شاكوش والغناء معه، فيما أعرب عدد غير قليل من الفنانين المصريين والعرب عن حبهم وإعجابهم بشاكوش، فمثلاً أعربت الفنانة منى ذكي عن سعادتها بإهداء شاكوش أغنية “بنت الجيران” لها قائلة: “بحب صوتك”، أما الفنانة اللبنانية نادين نجيم فقد اختارت أن تحتفل في عيد ميلادها على أنغام الأغنية التي باتت شهيرة، فظهرت وهي ترقص على أنغام مجموعة من الأغاني من بينها “بين الجيران”، حيث شاركها في الرقص الفنان قصي الخولي.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى