تقارير وملفات إضافية

3 عوامل أضعفت رصيده في الوقت الحرج.. هل أثر خروج القروي سلباً في فرصته بالفوز برئاسة تونس؟

دخل سباق الانتخابات
الرئاسية التونسية في دورها الثاني منعرجاً جديداً وحاسماً، بعد الإفراج عن المرشح
الثاني نبيل القروي، وهو ما فتح أبواب التكهنات من جديد حول إمكانية اشتداد
المنافسة بين المتنافسَين.

مغادرة القروي السجن وإن
أعادته بقوة إلى المشهد السياسي وأحيت فرصه في المنافسة والفوز بالانتخابات
الرئاسية، إذ أصبح محور الاهتمام في مواقع التواصل الإجتماعي، وحتى بوسائل الإعلام
المحلية- إلا أنه فشل في استغلال ظهوره الإعلامي بقناة «الحوار التونسي»
قبل ساعات من توجُّه التونسيين إلى الاقتراع.

وأشار المحلل السياسي علي
القاسمي إلى أن ظهور رئيس حزب «قلب تونس» كان مخيباً للآمال، إذ عجز القروي -على
الرغم من منحه متسعاً من الوقت وأسئلة على المقاس- عن استمالة واستقطاب فئة جديدة
من خارج قاعدته الانتخابية.

وأضاف القاسمي أن الشراع
التونسي كان يعتقد بشكل واسع، أن خروج القروي من السجن «هو الورقة التي ستقلب
المعادلة، وقد يمنحه الأفضلية في الفوز بكرسي قرطاج».

لكنه أوضح أن
«تعامُل رئيس (قلب تونس) المخيِّب مع هذه الفرصة حسم مصير الانتخابات لفائدة
المرشح قيس سعيّد، إذ كان خطاب نبيل القروي جافاً وبعيداً عن الواقعية، بل أحياناً
شعبوياً إلى حد كبير»، مضيفاً أن مهاجمته لمنافسه قيس سعيّد واعتباره مرشحاً
لحركة النهضة، على الرغم من أن أستاذ القانون الدستوري أعلن وقف حملته الانتخابية
كحركة أخلاقية لاحترام مبدأ تكافؤ الفرص مع القروي عندما كان في السجن- أضرا بصورة
رئيس «قلب تونس» كثيراً أمام الرأي العام واستنفرا الجبهة الداعمة لقيس
سعيّد.

الظهور الإعلامي لمرشح
«قلب تونس» في الانتخابات الرئاسية تزامن مع بث حوار مع رئيس شركة
الدعاية الكندية «ديكينز وماديسون»، الإسرائيلي آري بن مناشي، على
يوتيوب، والذي فجَّر عدداً من الحقائق والمفاجآت.

وأكد بن مناشي تعامله مع القروي وحصوله على أموال من حسابه وحساب زوجته، لمساعدته في جوانب مختلفة من حملته الانتخابية، وعمله أيضاً بطلب من فريق حملة القروي، على الحصول على ضغط أمريكي لإخراجه من السجن.

وقد أضر هذا الحوار
كثيراً بصورة القروي، على اعتبار تعامله مع مستشار سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي،
في الوقت الذي أكد فيه زهير طابة، الصحفي التونسي الذي أعدَّ الحوار، أن فرقة
الأبحاث الأمنية في تونس طلبت منه الحصول على النسخة الأصلية من الحوار، لفحصها
واعتمادها وثيقة رسمية في إطار القضية التي رفعها ضده حزب التيار الديمقراطي بتهمة
الاعتداء على أمن الدولة الخارجي.

كما تشير ردود الفعل على
مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تراجع ملحوظ في الجبهة الداعمة لنبيل القروي والتي
كانت اتخذت قرارها التصويت له بعد دعم «النهضة» لقيس سعيّد، لكن كثيراً
منهم أعلنوا بعد ذلك أنه لا خيار لهم سوى انتخاب أستاذ القانون الدستوري، في ظل
ثبوت تعامل القروي مع مسؤول إسرائيلي سابق.

وعلى الرغم من اعتراف
القروي في ظهوره الإعلامي بلقاء بن مناشي، أكد الناطق الرسمي باسم حزب «قلب
تونس» حاتم المليكي، أن رئيس الحزب التقى بالفعل رئيس شركة الدعاية، لكنه
أوضح أنه لم يكن يعلم حينها جنسيته الإسرائيلية.

وذكر أنه لم يتم التعامل
معه في إطار الحملة الانتخابية، وأن كل ما قاله في الحوار مُجانِب للصواب
وللحقيقة، وأن الأطراف التي سعت إلى بث هذا الحوار في هذا التوقيت الحساس تسعى إلى
تشويه القروي ومنعه بشتى الطرق من الوصول إلى قصر قرطاج، على حد تعبيره.

توجُّه الرأي العام خلال
الساعات الأخيرة، يصب كثيراً نحو دعم قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية، خصوصاً في
ظل عودة منافِسه لواجهة الأحداث، خاصة بعد بث الحوار مع رئيس شركة الدعاية
الإسرائيلي، والفضيحة الأخلاقية التي تورط فيها أحد قياديي حزب «قلب
تونس»، والذي فاز بمقعد في مجلس نواب الشعب زهير مخلوف.

يأتي ذلك بعد تداول صور
فاضحة وخادشة للحياء له في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشر تدوينة منسوبة لفتاة
تونسية تؤكد أن مخلوف كان يتابعها وحاول التحرش بها، وأنها تمكنت من التقاط صور له
في السيارة تُثبت أنه كان عارياً تماماً في الجزء السفلي من جسمه.

وقد أثارت هذه الصورة
موجة تنديد كبيرة في مواقع التواصل الاجتماعي والشارع التونسي، على الرغم من تبرير
النائب عن حزب «قلب تونس» للحادثة، في تدوينة له على حسابه بموقع
فيسبوك، بأنه يعاني مرض السكري ولجأ إلى التبول في قارورة، بسبب هذا أعراض المرض،
قبل أن يحذف التدوينة لاحقاً. 

عودة القروي إلى واجهة
الأحداث وسباق الانتخابات الرئاسية تزامنا مع حشد النظام القديم بمختلف تفرعاته لجهوده
بهدف إيصال رئيس «قلب تونس» إلى قصر قرطاج.

وكشف مصدر مطلع من داخل
الاتحاد العام التونسي للشغل عن وجود اتصالات مكثفة بين المؤسسة النقابية وعدد من
الأطراف المحسوبة على النظام القديم، لحشد الصفوف لدعم القروي وتوجيه قاعدة
الاتحاد الانتخابية إلى التصويت لفائدته.

وبقياس ردود الفعل في
الشارع التونسي ومواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن الكفة تميل إلى أستاذ القانون
الدستوري قيس سعيّد.

إذ عادت حملة التحشيد
لدعم أستاذ القانون الدستوري لتملأ موقع فيسبوك، من خلال حملات تطوعية في كل مدن
وجهات البلاد، للحث على انتخاب سعيّد وحتى التطوع بتوفير سيارات أجرة ونقل مجاني
لأنصاره من الطلبة الذين يرغبون في العودة إلى مسقط رأسهم، للمشاركة في الانتخابات
بعد بداية السنة الدراسية.

كما يشير عدد من المصادر
إلى أن حسابات في موقع فيسبوك تتداول بياناً منسوباً إلى رابطات أحبّاء فريقي
الترجي الرياضي التونسي والنادي الإفريقي الذي يدعم قيس سعيّد في الانتخابات
الرئاسية. 

تضاؤل فرص القروي في
الفوز بالانتخابات الرئاسية يمكن فهمه من خلال موقف عدد من الأحزاب التي كانت
محسوبة على رئيس «قلب تونس» نظرياً.

إذ أكد حزب «مشروع
تونس» أنه يترك حرية الاختيار لقواعده لانتخاب من يرونه الأجدر بين قيس سعيّد
ونبيل القروي.

في حين دعا حزب الوطنيين
الديمقراطيين الموحد أنصاره إلى التصويت لأستاذ القانون الدستوري، من وجهة نظر أن
ذلك يعد «محاربة للمنظومة القديمة ولوبيّاتها الفاسدة».

فيما دعا حزب العمال قواعده
إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية في دورها الثاني.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى