الأرشيفتقارير وملفات

سجنت البنات فى مصر عندما حكمها قزم

تقرير خاص وهام 

إسراء الطويل

للطالبة اسراء الطويل

هنا تُسحب البطاقات والهويات الشخصية للأفراد ، وتُـفتَّشُ مُتعلقات رحلةٍ إلى تشيلز، وتُؤخذ الكاميرا الخاصة ، وتُعصَب العينان لأسبوعين ، ويُلغى العشاء لينقلب المشهد إلى حالة اختفاء قسريّ من جهات أمنية اعتادت من واقع الحال ارتكاب مثل هذه الجرائم بحق الأفراد مما يستدعي الذهن للتساؤل ؛ أين الجهات المعنية بحقوق الإنسان وأمن الأفراد ، وأين الدولة من تطبيق القانون والدستور على أرضها ، وما قيمة المعاهدات التى تُعد مصر طرفاً بها والتى كَفَلت أمنَ الأفراد وحقَهم في الحياة بحرية ! هذا ما نحاول الإجابة عليه هنا في هذا التقرير .

الطالبة

خمسةَ عشرَ يوماً من الاختفاءِ القسريّ داخلَ ما يُعرف بنيابةِ أمن الدولة العليا بلاظوغلى في القاهرة قضتها الطالبة ” إسراء محفوظ محمد الطويل ” هناك ، إسراء تم اختطافها وإخفائها قسرياً في الأول من يونيو لعام 2015م من أمام مطعم تشيلز فيصل بالجيزة. تبلغ من العمر23عاماً ، من مواليد الثامن والعشرين من شهر يونيو لعام 1992م ، تحمل بطاقة هوية برقم قوميّ 29206880056 ، وتقيم بشارع المساكن – حي فيصل – محافظة الجيزة ، تدرس الطالبة عامها الثاني بكلية الآداب جامعة القاهرة .

لها من الإخوة خمسة ؛ ثلاث بنات وولدان . تتمتع بعائلة مستقرة وحياة أسرية هادئة تحيط بها وتخفف من مُعاناتها بعد إصابتها برصاصة في الخامس والعشرين من يناير عام 2014م دخل جزء منها في العمود الفقري سبب لها شللاً مؤقتـًا وأقعدها عن الحركة وهي الآن في فترة علاج وقابلة للتعافي على حد وصف والدتها . ولصورة أوضح عن وضعها الصحي الحرج تقول والدتها السيدة هناء على :
(بلاغ عاجل إلى كل من يهمه الأمر ، إسراء الطويل فين ؟ إسراء مصابة و عرجاء ولا تستطيع أن تمشي إلا خطوات بسيطة داخل المنزل ،إختفت منذ أمس الإثنين 1 يونيو الساعة 10 مساء و كانت على كورنيش النيل بالقرب من قسم شرطة المعادي و كان معاها كاميرا ، سلامة إبنتي لا يعادلها أي شيء في الدنيا..كل مسئول في الدولة مسئول عن سلامة بنتى! ) .

اسراء

وفي صورة مرفقة بالتقرير لإسراء وهي تستند إلى والدتها تقول السيدة هناء عنها :
(الصوره دي بعد اصابة اسراء بشهور كتير وكانت لسا مش بتعرف تقف علي رجلها ولا حتي ثواني .كنت وقتها فاكره انها اصعب ايام ممكن تمر علي  وعلينا كأسرة .ورغم شدة الأزمه وقتها وقد ايه كانت تعبانه وكانت اوقات صعبه .الا انها كانت متقبله الوضع بصدر رحب وصبر .انا تعلمت منها الصبر في عز شدتها .مكنتش اعرف انه ممكن اسراء تمر بظروف اصعب من اللي كانت فيها وانها تتحمل اكتر مما تحملت . اسراء الوحيده اللي بتخليني اضحك في اصعب المواقف)

إذا يبدو جلياَ أن الأمر هنا يحمل بين طياته انتهاكاً كبيراً يُهدد حياة الطالبة، حيثُ الإصابة السابقة التى أقعدتها عن الحركة ، وتلقيها لعلاج الطبّي والجلسات الطبيعية التى تداوم عليها من أجل أن تتماثل للشفاء . ونذكر هنا كيفية اختطافها كما روتها أختها آلاء الطويل قائلة :
( إسراء الطويل و عمر محمد و صهيب سعد امبارح ١ يونيو خرجوا يركبوا خيل و يتعشوا عالنيل اتأخروا بدأنا نقلق بالليل و لقينا موبايلاتهم مقفولة و محدش عارف أخبارهم . فوجئنا انهاردة بكلام منتشر الصبح إنه فيه حوالي ١٥٠ ولد و بنت اتقبض عليهم في محيط قصر النيل و قسم المعادي ..سألنا عنهم في الأقسام ، الأقسام انكرت وجودهم عندهم ..عرفنا انهم اتقبض عليهم .. بعتنا محامين يدوروا عليهم بس مش لاقيينهم ! الليلة الثانيه علي غيابهم هما الثلاثة و لغاية دلوقتي منعرفش عنهم حاجه.. ).

القاضى

ظلت إسراء مُختفية خمسة عشرَ يوماً وهي معصوبة العينين لا تعلم أين هى ولا من اختطفها ، ولا يوجد اتصال بأهلها ولا عرض على النيابة ولا حضور محامي ، ولا أدنى حق من حقوقها تمت معاملتها به ، وهذا يُعد جريمة بحق الانسانية يُعاقب عليها القانون إذ ذكر القانون المصري في مادته ( 54):” الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأى قيد إلا بأمر قضائى مسبب يستلزمه التحقيق ، ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة، ويُمكٌن من الإتصال بذويه و بمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته.ولا يبدأ التحقيق معه إلافى حضور محاميه، فإن لم يكن له محام، نُدب له محام، مع توفير المساعدة اللازمة لذوى الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة فى القانون” .

وجديرٌ بالذكر هنا ما أوردته الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الإختفاء القسري حيث جرَّمتُه في مادتها الأولى والمادة الـ (17) حيثُ قالت : “لا يجوز تعريض أي شخص للاختفاء القسري ، ولا يجوز حبس أحد في مكان مجهول “. وعرّفت أيضاً الإختفاء القسريّ على أنّه : “الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون “.

هنا تروي نوران الطويل تفاصيل كيفية اختطاف إسراء تقول :
( الحكاية بدايتها إن عمر وصهيب وإسراء صحاب من زمان، وبيخرجوا على طول مع بعض، وفي مرة بعد ما خلصوا ركوب خيل، راحوا يتعشوا في تشيليز الزمالك، وأول ماطلعوا ووقفوا يتصوروا قدام المطعم ، 3 رجالة وقفوهم، أخدوا بطايقهم والكاميرات والموبايلات، وغمّوهم وحطّوهم في ميكروباص ، اتقطعت أخبارهم ، وفضلنا 15 يوم مانعرفش عنهم أي حاجة من 1 يونيو – إلى 15 يونيو .

الأول ودّوهم على مبنى أمن الدولة في لاظوغلي . في الـ 15 يوم مدة الاختفاء القسري، في الفترة دي أهل إسراء، قدموا بلاغات للنائب العام، وبعتوا تلغرافات للرئاسة، وعملوا محاضر اختفاء، واتكلموا في الميديا، لكن أجهزة الدولة كلها كانت بتعلن إنها ماتعرفش عنهم أي حاجة، ومساعد وزير الداخلية عمل مداخلة في برنامج جابر القرموطي بإن الداخلية مالهاش أي دخل في اختفائها وماعندوش أي علم بالموضوع وفجأه بعد 15 يوم، ظهروا هما التلاتة المعتقلين بلغوا أهاليهم في الزيارات بظهور إسراء في سجن القناطر،بعد ما كانت كل ده محبوسة في لاظوغلي ومتوجه ليها تهم)

اسراء الطويل

وتروي إسراء الطويل في رسالة مُرفقة كاملةً بالتقرير؛ وصلت منها وتحكي عمّا حدثَ منذُ اختفائها إلى ظهورها في يوم 15يونيو 2015م بسجن القناطر وتحكي هنا عن لحظات ما قبل الاعتقال تقول :
(1) بيننا صديق لا يعرف الكلل مخلص رقيق ان قال فعل: يوم الاتنين 1 يونيو كانت جلسة صهيب، بكلم عمر في التليفون بحكيله خايفة على صهيب وياريت لو كنت اقدر اشيل عنه عمر يحكيلي لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا وكل واحد وقدَره وملناش غير اننا نقف جنبه.. يلا نتفسح.. هخلص شغل وننزل نركب خيل ..
(2)
In Time: في نفس اليوم الصبح عمر حكالي اشوف فيلم In Time ، وكنت بحكي مع عمر انه الحمدلله اننا منعرفش الغيب ولا هنموت امتى ولا ايه اللي هيحصل وحاولت اتخيل لو كنت اعرف كنت اترعبت .. واحنا راكبين الخيل سرحت .. عمر سألني سرحانة في ايه وكنت بفكر خايفة الوقت يخلص واحنا مع بعض
(3) العشاء الأخير :بعد الخيل انا وعمر محتارين نروح ناكل فين من اكتر الحاجات الي بحبها في عمر انه بيحب يجرب الأكل الجديد .. كل أسبوع لينا نجرب مكان جديد عالأقل هو مكانش أكل في تشيليز قبل كدا وأقرب فرع في نايل سيتي الزمالك .. قعدنا وطلبنا الأكل وكنا مبسوطين .. صهيب بيتصل على عمر : انا جاي أكل سلطة بس خرجنا لقينا مراية وقفنا نتصور فيها احنا التلاتة .. اتصورنا كتير صهيب وقف يصلي العشا خلص خرجنا 3 رجالة بيوقفونا بطاقاتكو موبايلاتكو اركبوا الميكروباص دا فكرت الأول اننا بنتخطف حاولت كتير أقولهم عايزة أكلم أهلي بس مفيش فايدة ببص ورايا لاقيت صهيب وعمر متغميين.. سألت اللي شكله كبير فيهم هوا حضرتك أستاذ مين؟ قال حسام فرج طب ال
title بتاعك ايه؟ .ضحك وقال انا ظابط واقعدي ساكته .. دقيقتين وطلب مني اغمي عيني بطرحتي بس الطرحة قصيرة صهيب قلع تي شيرت وقال له اديهولها تغمي عينها بيه )

وتُكمل تفصيل ما بعد الاختفاء قائلة :
(15 يوم في أمن الدولة تحقيقات ، أصوات التعذيب ، الرجالة بتصوت ، صهيب وعمر مشيوا ، انا لوحدي مفيش بنات تانية هنا، 15 يوم عيني متغمية تهديدات رعب ، مش عارفة أحكي ازاي مش قادرة أحكي لكنها تجربة مرعبة أول خمس أيام فضلت كل يوم أقول لنفسي انهم هيروحوني النهارده سادس يوم فقدت الأمل .. طول الوقت عياط ،كنت حاسة ان كل دا مش حقيقي كإنه عذاب القبر مش عارفه كنت هتجنن على أهلي بابا وماما حصلهم حاجة وادعي وادعي وادعي مكنش عندي غير الدعاء والعياط مش عارفة أحكي .. في اليوم الـ 15 خرجوني على عربية الترحيلات لقيت نفسي في نيابة أمن الدولة العليا 18 ساعة متواصلة تحقيق في حياتي كلها وانا مش فاهمة اي حاجة من اللي بيحصل بقالي 16 يوم ماستحمتش ورجلي مش قادرة تشيلني بسبب اصابتي اللي مخفتش منها، أرجوك عايزة أكلم أهلي بس وكيل النيابة يقولي هتروحي السجن النهارده وهنكمل تحقيق بكره .. ) .

رســـــائل إسراء الطويل لأهلها كاملة

استمر الإختفاء منذُ الثاني من يونيو إلى الخامس عشر من يونيو لعام 2015م حتى أُخبر أهلها بأنها ظهرت بسجن النساء بـالقناطر. وهنا تأتي الانتهاكات الأكثر مُخالفةً والأشدّ عنفاً والأقسى وقعاً على النفس . فبعد جريمة الإختفاء القسري يأتي الاعتقال التعسفي والحرمان من حق الحرية والأمن، وأصبحت الأوضاع خارج حيّز الدستور والقانون وحتى المعاهدات الدولية التى حجّمت هذه الإجراءات غير القانونية وأدرجَتها جرائمَ ضدّ الإنسانيّة .

بعد ظهورها بالقناطر وُجّهت لها التُّهم بالجملة دون أي دليل أو أي أحراز ومن هذه التُّهم الإنتماء لجماعة الإخوان المحظورة وتصويرها صوراً لإرسالها لمنظمات دولية لزعزعة الأمن العام ونشر أخبار كاذبة .وتم تحرير محضر بالقضية رقم 485 وتم توصيفها بأنها ناشطة سياسيّة تحمل كاميرا التصوير الخاصة بها .

وقد نفت والدتها هذا التوصيف قائلةً: ( الناس والجرايد اللي بتنشر إن إسراء مصوره صحفيه !! اسراء ليست مصورة صحفية وان كانت مصورة مستقله ليست تابعه لاي جريدة او غيره فهي من تاريخ 25/يناير/2014 لم تصور ولم تعمل بالتصوير من هذا التاريخ .ولاحتي كانت بتقدر تصور اصحابها ومناسابتهم ولا اي شئ الناس الي بتتبرع بمعلومات مش حقيقيه رجاء تصحيح ما تم نشره عن اسراء والإعتذارعن نشر اي شئ مش حقيقي).

هنا نجد المُخالفات الصريحة لنص المادة 9 من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان : “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً ” . وكما جاء في باب الحقوق والحريات بالدستور المصري لعام 2014م مادة 55 : “كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون ” . وكما ورد أيضا بالمادة 54 به.

إسراء-محفوظ-محمد-الطويل

ما دام هناك اعتقال تعسفيّ فالانتهاكات لصيقة به . سجن القناطر وكما ورد إلينا عانت فيه المُعتقلة ولا زالت الكثير من المتاعب الجسدية والنفسية كما ذكر الأهل من خلال رسائلها لهم ومن خلال زيارتهم لها وتوضيح لحالتها الصحية على وجه الخصوص .

فقد قالت إسراء في أول رسالة لها من داخل القناطر بتاريخ 7-7-2015 وهي مرفقة كاملة بالتقرير : (سجن القناطر : أنا لابسة بنطلون وبلوزة وكارديجان وطرحة قصيرة ومخطوفة مع اتنين ولاد التهم الموجهة ليا الانضمام لجماعة الاخوان امداد الجماعة فبركة الأخبار خارج وداخل مصر ، ايه الجنان ده؟ هوا انا مين اصلا ؟!! طب الحاجات دي كلها محصلتش ومفيش أي حاجة عليا دخلت السجن أول مرة أشوف ناس كتير وستات كتير ودوني عنبر “الايراد الجديد” معيش هدوم غير الجلابية الحقيرة بتاعت السجن اللي وكيل النيابة بعد كدا قاللي اسمها “الشُلّ ” مبطلتش عياط ومش ببطل .. أنا ضغيفة جداً في الحقيقة وطول الوقت بعيط عادي الدموع جميلة .. أنا جالي جرب 17 يوم ماستحمتش .. أهلي عرفوا اني في سجن القناطر وجولي تاني يوم الموافق واحد رمضان الحمدلله كأنني ربنا أحياني من القبر فضلت أعيط بعدها وأقول آمنت بالله .

احساس غريب ، كإني خرجت من القبر فعلا السجن مرعب عالم تاني اللي جايين مخدرات ودعارة وآداب ونشل وأموال عامة أشكال عجيبة وقصص عجيبة كإنهم وحوش .. كل الناس بتفتن على كل الناس .. وكلهم عايزين مشاكل لبعض وبيكرهوا بعض وكل الستات بتدخن ايه دا ؟! السجن وحش اوي اوي انا بكره السجن لما اتعب بنام واصحى مفزوعة انا فين؟! باحس طول الوقت انه كابوس ازاي أنا جيت هنا وازاي كل دا حصل وبيحصل ؟ انا عايزة اروح لماما وبابا قعدت 9 ايام في الايراد بعد كدا ودوني زنزانة الاخوان .. معروف ان انا مش اخوان ولا اي حد من عيلتي المهم ان محدش بيدخن في الزنزانة عشان كنت بموت من السجاير في الايراد .. الزنزانة معفنة مليانة صراصير .. كل حاجة صعبة اوي .. البيت وحشني .. عيلتي وحشتني.. اصحابي وحشوني .. الخ )

وتُكمل إسراء في رسالة أخرى بتاريخ 28-7-2015 حيثُ تذكر ما تتعرض له وكيفية المُعاملة فتقول :
(.. امبارح كان عندي عرض في نيابة أمن الدولة العليا واتجدد حبسي للمرة الرابعة 15 يوم .. طلبت من المحامي يقول لأختي اني عايزة آكل من ماكدونالدز لكن ضابط المأمورية رفض.. بينقلوني في عربية ترحيلات كبيرة قدامها بوكس ووراها بوكس .. والله العظيم بيضيعوا وقتهم ووقتنا ومغلبين نفسهم عالفاضي .. أنا بكره السجن .. قبل كدا كنت بفكر اني مفيش أي حاجة بتخوفني غير السجن .. بس خلاص أنا مبقيتش أخاف من السجن .. فهمت ماهينور لما كانت بتقول احنا مبنحبش السجون بس مبنخافش منها .. النهارده ودوني عند دكتور اسمه محمود عاشور في السجن عشان يكشف عليا عشان مشكلة رجلي وقاللي انتي عندك عاهة مستديمة .. قولتله قصة اصابتي كلها واني بتحسن مع استمرار العلاج الطبيعي لكنه صمم على رأيه وقالي مبحبش الجدال يلا على عنبرك !! أنا بحتاج طول الوقت حد يجي معايا الحمام لأني بقدرش أتحرك لوحدي .. أنا في زنزانة 3× 5 تقريبا كلها صراصير وحشرات والأكل اللي معانا كله في الزنزانة وحبل الغسيل كإن الواحد عايش جوه مطبخ في حمام في سرير ) .

وتُكمل : ( ممنوع يدخلي أي كتب ممنوع الراديو حتى مجلات ميكي ممنوع .. والتفتيش الحيوان اللي بتفتشه لينا كوثر وأم يحيى وسيد وعامر والمسئول عن ان مفيش حاجة تدخلي هو رئيس المباحث حتى صوري منع إنها تدخللي الوقت الوحيد اللي بحس فيه بحته من حياتي هو وقت الزيارة نص ساعة في الأسبوع الزيارة اللي فاتت غصب عني عيطت لماما وقولتلها ماتسيبينيش مكنتش عايزة أوجع قلبها بس مقدرتش وكنت زعلانة اوي ونفسي أشوف أصحابي أوي ونفسي أشوف وودي قطتي جدا ) .

وتُكمل أيضاً :
( المياه في السجن سيئة جدًا وبتسبب التهابات في الجسم وريحتها مجاري فبنضطر نجيب أزايز ميه معدنية الواحدة مننا بتحتاج على الأقل 6 أزايز مياه كبيره معدنية عشان الشرب والاستخدام الشخصي زي المضمضة وغسيل الوش ومبيسمحوش لأهالينا يجيبولنا مياه من بره عشان لازم نشتري من السجن .. وكرتونة المياه في بتبقى بـ 50 جنيه ومش بيرضوا يدونا كرتونة ، والواحد مبياخدش أكتر من ازازه في اليوم !!! وبالمناسبة هما قاسمين السياسي في السجن وفيه فرق في المعاملة .. في الزيارة ممنوع ليا اني آخد جوابات أو أبعت، وبيقعّدوا معانا مخابرات في وسطنا يسمعوا الي بنحكيه مع أهالينا كإنهم مراقبيننا 24 ساعة ! أنا بكره السجن محتاجة ارجع لحياتي .. كفاية كدا خلاص .

الكهربا بتقطع بالتلات وأربع ساعات متواصلة عن زنزانتنا في الحر ده والسجن كله فيه مولدات كهرباء بتشتغل إلا زنزانتنا وبنموت من الحر ومفيش هوا خالص منغير مراوح .. والحشرات صراصير ونمل ودود بينتشروا وبيملوا المكان وبيزيدوا جداً بسبب ان الأكل بيبقى معانا جوه في الزنزانة ومفيش تلاجة لينا مع ان الاهالي اشتروا 3 تلاجات للزنزانة لكن إدارة السجن بقالها شهور مش عايزين يدخلوا التلاجات مع ان اجراءات دخولها خلصت !! وفي السجن القذر دا كمان بيحصل ان الجنائيات قليلين الادب بيعملوا حاجات مش كويسة وبيتحرشوا بينا وفيهم ناسفجأة تلاقيها في الحمام تلاقيها شالت هدومها قدام الناس وقذرين جداً مع بعض وفيهم ناس بتتحرش بينا كمان وادارة السجن ساكتة على دا أنا بطلب انهم يخلوا سبيلي مع استمرار التحقيق ولو صعب يبقى على الاقل اقامة جبرية في البيت لغاية مالتحقيق في التهم الباطلة الموجهة ليا يخلص ..)

كل هذه الانتهاكات التى فاقت المنطق ضع في الاعتبار أن المُعتقلة قعيدة ؛ حقها حتى وإن كانت متهمة أو ارتكبت جُرماً أن تُعامل بما يليقُ بها كإنسان ولاشيء سوى ذلك فالحياة حق وتأمينها واجب الدولة والمؤسسات وواجب الدستور والقانون . نذكر هنا نص المادة 10 من العهد الدولي : ” يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني ، يفصل الأشخاص المتهمون عن الأشخاص المدانين، إلا في ظروف استثنائية، ويكونون محل معاملة على حدة تتفق مع كونهم أشخاصا غير مدانين ..” .

وكما هي المادة 55 من باب الحقوق والحريات بالدستور المصريّ: ” كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة. ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقا للقانون” .

حالة المُعتقلة الصحية في ظل هذه الاوضاع في تدهور شديد فبعد أن بدأت تتماثل للشفاء قضت هذه الانتهاكات على بصيص الأمل في التعافي وأصبحت الحالة في تردي مستمر كما تقول الوالدة :
( .. اسراء حالتها الصحية بتسوء والمشي أصبح اصعب، بتقول بدأت متحسش بوجود رجلها اليمين، والشمال فيها وجع مستمر وكانت تقريبا تخطت مرحلة العكازين طلبت نجيبهم ليها في الزيارة الجاية او في النيابة من تاني، حمام السجن بعيد عليها وعشان تروح بتاخد حد معاها يسندها بتقدرش تمشي لوحدها، اسراء بتعالج رجليها من سنة ونص علاج طبيعي ودوائي وتنبيه كهربي عصبي وتمارين رياضية ، وقف العلاج هيخلي كل تعبها في المستشفيات يروح عالفاضي، كانت بتقولنا خايفة اتشل تاني، بقالها 35 يوم مبتاخدش اي نوع من انواع العلاج وحالتها بتسوء العرض علی النيابة كان المفترض يوم الاتنين اللي فات واتأجل لمعاد غير معلوم حتی الآن !! مين هيتحمل مسئولية صحتها؟ وليه اصلا محبوسه؟ اسراء لازم تخرج وتكمل علاجها ).

وتقول آلاء الطويل :
( اسراء انهارده في الزيارة بتقول: النهارده ودوني عند دكتور اسمه محمود عاشور في السجن عشان يكشف عليا عشان طلب العلاج عشان مشكلة رجلي وقاللي انتي عندك عاهة مستديمة .. قولتله قصة اصابتي كلها واني بتحسن مع استمرار العلاج الطبيعي لكنه صمم على رأيه وقالي مبحبش الجدال يلا على عنبرك !! .

إسراء حصل لها ضمور شديد في عضلات الفخد وساقيها ، يعني واحدة عشان تروح الحمام في السجن بتحتاج حد يسندها يوديها، واحدة كانت سابت العكاز وبدأت تمشي بنفسها انتكست ورجعت للعكاز تاني وألم مستمر طول الوقت في رجليها وحالتها بتسوء ومستشفى السجن رافضة علاجها او حتى دخول جهاز التنبيه الكهربي اللي كانت بتتعالج بيه .. واحدة تعبت سنة ونص مستشفيات وعلاج وأدوية بعد ما فضلت أكتر من سنة مبتمشيش وكانت يادوب بادئة تتحسن .. واحدة هما شايفينها عندها “عاهة مستديمة” فمبتعرفش تمشي، وفي نفس الوقت شايفينها خطر على الأمن القومي وبتهدد أمن البلاد.. اسراء بقالها شهرين منغير أي نوع من أنواع العلاج! هتكون مسئولية مين لو فقدت القدرة على الحركة من تاني؟! ليه كل الظلم ده ؟ ) .

هنا نكفي أن نذكر ما نص عليه دستور الدولة في مادته 56 : ” السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافى كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر ” ،وهذا ما لم يتم مطلقاُ ولا يتم داخل السجون المصرية فالحياة الانسانية تقبع داخل تابوت الموت البطئ. تم التجديد لإسراء الطويل 4 مرات بخمسة عشرَ يوماَ على ذمة التحقيق وفي كل مره تُعرض على وكيل نيابة مختلف عن سابقة.

تقول والدتها : ( عرض إسراء علی النيابة انهارده كان اقل من 10 دقايق، ومع وكيل نيابه تاني غير وكيل النيابة الي كان بيحقق معاها كل مره ، سألها طلباتك ايه ؟ قالت عايزة اخرج، فكان قراره تجديد حبس 15 يوم طب ليه؟ هوا عمر اي حد مننا في البلد ديه فيه كام 15 يوم؟ هيا كلمة بالنسباله بسيطة بيقولها.. تجديد حبس.. منغير سبب ولا معنی..عشان بس معاه سلطة كلمة بسيطة عنده مبتاخدش معاه دقايق قليله ..بس بتدمر نفسيتها وصحتها وبيقرر بيها يوقف حياة أسرة وقت زيادة اسراء نزلت بتعيط واحنا لما سمعنا الخبر انصدمنا لاننا كان عندنا امل ان ينتهي الكابوس دا ..كنا عند اسراء من يومين في زيارة وقالت متجيبوليش الطلبات خلاص انا هخرج بعد بكره ،كانت بتعيط وبتقولي متسيبينيش وتمشي يا ماما كنا رايحين النهارده عشان ناخدها ونمشي جددلها 15يوم كمان!! 15 يوم قهر وحزن وظلم وبردوا هيكونوا دعوات علي الظالم ان ربنا ينتقم منه ويدوقه اللي اسراء واسرتها فيه ويتحرق قلبه ويتوجع زي حرقة قلوبنا ووجعها …)

وكما يقول الدستور في مادته 54 “ولكل من تقيد حريته، ولغيره، حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فورًا ..وينظم القانون أحكام الحبس الاحتياطي، ومدته، وأسبابه، وحالات استحقاق التعويض الذي تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطي، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه “.

ناهيك عما يتم مع الأهل من انتهاكات عند الزيارة من تفتيش مهين لكل المتعلقات وتفتيش ذاتي مهين اقرب للتحرش الجنسي بل هو كذلك كما روت أختها نوران الطويل :
( في أول زيارة رحتها لإسراء في السجن أول ما دخلت لقيت ست بتشاورلي على أوضة بتقول لي خشي هنا اتفتشي، دخلت و انا متوقعة انه تفتيش زي بتاع المطار بجهاز من بعيد لبعيد، رفعت إيدي عشان أتفتش و انا مش شايفة الجهاز في إيدها و هوب أتفاجئ بالـ ” تفعيص ” اللي بيحصل رجعت لورا خطوة و بصيتلها لقيتها بتضحك و مكملة عادي أبص للناس اللي بتتفتش جنبي و اكتشف إن الوضع طبيعي، فأسكت. و لما الست تشك إني مخبية ورقة في مكان فتبتدي تفعص أكتر لغاية ماتقتنع ان مفيش حاجة.. فتروح سايباني و تاخد اللي بعدي و تكمل شغلها بالقرف ده ايه التخلف ده؟ ليه أنا مضطرة أعيش القرف ده كل مرة أروح! ما يلاقوا لهم طريقة يفتشوا بيها زي البني آدمين و يرحمونا. هو الناس اللي بتفتش ازاي مابتقرفش أصلا؟ على ما بنوصل للسجن بنكون غرقنا في العرق و حاجة معفنة جدا و ييجوا هم يفعصوا! طيب ليه مثلا بيضحكوا لما حد بيتخض من اللي بيحصل! عاجبهم أوي اللي بيعملوه و بقى حاجة طبيعية لدرجة الضحك؟! ولا هو استفزاز و خلاص؟؟ )

وتقول والدة إسراء عن الحياة بعد اعتقالها :
( إسراء كانت بتخطط تعمل مشاريع في الصيف منها انها تعمل دورات تعلميه تعلم الأطفال التصوير .كانت ناويه تاخد دورات تعلميه وتتعلم . اخواتها كانت خطتهم انهم هيستغلوا الصيف في اخذ دورات تعليمه فيما يحتاجونه سواء كانت لغات اواي حاجه يحتاجونها في حياتهم،اسراء لم تكمل امتحانتها وضاعت عليها السنه .اختها لم تكمل امتحانتها.وحرمت من فرحة نجاحها كباقي زملاءها تعطلت خططهم ومشارعهم .اصبحت الأسره كلها معتقله وان كانت اسراء فقط اللي داخل السجن .

اسراء داخل السجن ليه ؟؟ هل قتلت او سرقت اوارتشت او اختلست حرمتوا اسراء من كل حاجه حتي علاجها وصحتها ايه الفايده اللي هتعم علي الدوله من حبس اسراء ظلم ان كانت الدوله قلقانه من اسراء ..وان اسراء بتكدر الأمن ومحتاجنها في سجونكم ! اعطوها حقها ان تتعالج وتتعلم وتقرأ.وتمارس حقها اللي هيعود علي الدوله في الاخر بالنفع اعطوها كاميراتها .اعطوها عالمها اللي بتتعلم منها ! اعطوها علاجها لتحافظ علي صحتها اظن ان كلامي خيالي لان كامرات اسراء للحر تهمه، انتم تقتلون كل شئ جميل .المفروض ان السجن للمخطئ تهذيب وتأديب وليس قتل معنوي وتدمير شخصيه ومحو عقول ).وتم التجديد بحبس إسراء الطويل 15 يوم والعرض القادم 26/8

إذاً لا يسعنا هنا بعد هذا التقرير المطول عن حالة الطالبة إسراء الطويل والتى مّرت بكل مراحل الانتهاكات تقريباً ولم يُسمع صوت واحد لأي منظمة داخل مصر تندد أو حتى ترفض مثل هذه التعديات على حقوق الأفراد فهم أولا وأخيرا يحملون صفة إنسان له كل التقدير والحقوق حتى وإن كان مُجرما في عُرف القانون ،فما بالكم لو كان مختطفاً ومُعتقلاُ تعسفياً وما بالكم لو كانت امرأة وبالأخص طالبة والأقسى من ذلك أنها حالة مرضية لها وضعٌ خاص .

 ونحن كمنظمة إنسان للحقوق والحريات وكمعـنيين بكرامة الإنسان وأمنه وسلامة شخصه وفي ظل هذه الانتهاكات جُلُها لا نجد طريقاً إلا أننا نوصل هذه الأصوات إلى من هم حملوا عبء الرسالة الحقوقية للعالم أجمع حتى تُجرّم هذه التعديات ونطالب بتحرك فوريّ لجميع المنظمات بسرعة وقف نزيف الاختفاء القسريّ والاعتقالات التعسفيّة النسوية والتى زادت وتيرتها وزادت حدة الانتهاكات في هذا الحقل الحرج .

رســـــائل إسراء الطويل لأهلها كاملة

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى