كتاب وادباء

الانتصار التركى والانكسار العربى

بقلم الكاتب والمحلل السياسى والقانونى

حاتم غريب k

حاتم غريب

تابع الملايين من احرار العالم بالامس الانتخابات البرلمانية التركية ورغم محلية الحدث الا انه اثار الانتباه العالمى نظرا لاهمية تركيا على الصعيد السياسى والاقتصادى ومواقفها الحرة الثابته تجاه القضايا العالمية خاصة فى النزاعات الدائرة فى منطقة الشرق الاوسط وعلى وجه الخصوص مايجرى ببعض الدول التى تتواجد بها اقلية مسلمة سواء فى القارة الافريقية والاسيوية ومايتعرضون له من مذابح واضطهاد وموقفها الحازم من سياسة اسرائيل فى المنطقة وللحقيقة فان تركيا تلعب دورا محوريا لايستهان به على المستوى العالمى.
بكل تأكيد كان من بيننا فشله حاقدون فاسدون يترقبون مايدور فى هذه الانتخابات وكانوا يتمنون لو لم يحقق حزب العدالة والتنمية الذى ينتمى الى التيار الاسلامى السنى اى نجاحات تذكر فى تلك الانتخابات ويسقط سقوطا مدويا خاصة بعد فشل اردوغان خلال الايام الماضية فى تشكيل حكومة ائتلافية تضم كل التيارات السياسية وهو الامر الذى حدى به الى الاتجاه لانتخابات مبكره تمت بالامس واستطاع حزبه خلالها تحقيق نجاح لابأس به يمكنه من تشكيل الحكومة منفردا ولاشك ان هناك عوامل كثيرة وبرامج جدية استطاعت ان تصل بهذا الحزب لتحقيق مثل هذه النتيجة فاردوغان وحزبه على مدى العشر سنين الفائته استطاعوا نقل تركيا نقلة كبيرة نحو التقدم والازدهار والرفاهية فاعادوا بناء تركيا الحديثة سياسيا واقتصاديا وعلميا واجتماعيا حيث وصل بها الحال ان أصبح اقتصادها الثالث عالميا وارتفع مستوى دخل الفرد حتى انه فاق بعض دخول اقرانه فى الدول الاوروبية والاسيوية واعادة كذلك تحديث البنية التحتية والفوقية وحققت نجاحات فى مجال التعليم والصحة ليتم اختيار ثلاث جامعات تحتل مراكز عالمية وأصبحت مستشفياتها من اهم المراكز الطبية التى يأوى اليها المرضى من جميع انحاء العالم طلبا للاستشفاء نظرا للتقدم الطبى ورقى الخدمة الطبية كل ذلك وغيره كثير وفى انتظار المزيد لتحقيق النهضة التركية ساعد فى تقدم حزب العدالة والتنمية ليحصل على غالبية مقاعد البرلمان.

اردغان

لعل المتابعين للاحداث الجارية فى العالم عرفوا ان تركيا خلال الفترة الماضية تعرضت لهجمات ارهابية وانتقادات دولية بخصوص مواقفها السياسية التى تنبع من وحى ضمير حكامها وحيكت مؤامرات عدة ضدها بهدف اسقاط اردوغان وحزبه الحاكم ومن ثم اسقاط تركيا واعادتها مرة اخرى لحكم العلمانيين العسكر لكن الشعب التركى كان ازكى من ذلك بكثير وفطن لهذه المؤامرات ووقف وقفة جادة مع قيادته السياسية من اجل تخطى هذه المرحلة الخطرة فى حياة تركيا وشعبها ولانندهش حين نسمع ان من كان يحيك تلك المؤامرات ضد تركيا خلال المرحلة الماضية هى دول عربية مارقة تبنت الارهاب وتشجيع الانقلابات العسكرية فى المنطقة واقصد بذلك الامارات ومصر وسوريا وايران ايضا كان لها دور كبير ومازال فى الهجمات واثارة القلاقل فى المنطقة العربية التى تساند تركيا شعوبها من اجل التحرر والاستقلال من الحكام الطغاة المستبدين خاصة فى مصر وسوريا .
ماحدث بالامس فى تركيا يمثل انتصارا لكل الشعوب التى تناضل من اجل الحرية والكرامة والديموقراطية البناءة التى تساهم فى بناء حضارة عالمية جديدة تقوم على مبادىء الدين والعلم والاخلاق والعدل والمساواة وهى من ارقى المبادىء التى لابد ان يتحلى بها الانسان السوى القويم وليس المريض المعوج وهذا ان كان يمثل كما قلت انتصارا لتركيا فهو على الصعيد الاخر يمثل انكسارا للطغاة والمستبدين ليس فى العالم العربى فحسب انما فى كل ارجاء العالم……انهزم الذل والاستعباد والفقر والجهل والمرض والظلم امام المارد التركى والذى سوف يمتد اثره عما قريب الى الشعوب المقهورة التى عانت ومازالت من الانظمة الطاغية المستبدة التى سرقت احلامها وثرواتها وانسانيتها….هذا النجاح سوف يكون نقطة انطلاق نحو التحرروالاستقلال وهزيمة المعاناة والقهر والحرمان والفشل والجهل والمرض والفقر وانكسارا لكل مستبدى وطغاة العالم.

………

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى