آخر الأخبار

250 مليون دولار لمستشارٍ غامض في صفقة نفط بالعراق.. دفعتها شركة روسية يديرها حليف مقرب للرئيس بوتين

دفعت
شركة النفط الحكومية الروسية 250 مليون دولار لمستشارٍ خارجي؛ من أجل المساعدة في
تأمين صفقات بكردستان العراق، وفقاً للوثائق التي سلّطت الضوء من جديدٍ على
المعاملات التي عزّزت وجود موسكو في الشرق الأوسط.

حسب
تقرير وكالة
Bloomberg
الأمريكية ارتبط
المبلغ المدفوع، بصفقات ساعدت شركة Rosneft
على أن تكون الطرف الأجنبي المُهيمن في صناعة النفط الكردية. وخلال العملية،
تعمّقت روسيا أكثر في العراق بالتزامن مع سعي الرئيس فلاديمير بوتين لتعزيز مكانة
الكرملين في المنطقة على حساب واشنطن.

يُعَدُّ
المبلغ كبيراً بالمقاييس التقليدية لعقود الاستشارات المالية. فعلى سبيل المقارنة،
نجد أن جميع تكاليف استشارات الاندماج والاستحواذ لأكبر 12 مصرفاً استثمارياً
عالمياً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، العام الماضي، وصلت إلى قرابة 400 مليون
دولار فقط، بحسب تحليلات شركة Coalition
Development Ltd.

دُفِعَ
مبلغ الـ250 مليون دولار بين عامي 2017 و2018 من جانب شركة النفط السويسرية Rosneft Trading SA التابعة لشركة النفط الروسية الأم، وهي
الشركة نفسها التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات، الشهر الماضي. وأُعلِنَ عن
المبلغ قبل بضعة أسابيع، في البيانات المالية من شركةٍ سنغافورية تابعة لـRosneft، بوصفها شركة قابضة لاستثماراتها في
كردستان. ولم يُذكر اسم المستشار.

قالت
Rosneft إن العقود كافة يُمكن أن تُدرَج في الحسابات
الموحّدة للشركة الأم، والشركات التابعة. وأضافت: “تماشياً مع المتطلبات
القانونية، تخضع التقارير لعمليات التدقيق اللازمة كافة (والتي تشمل اختبار مدى
توافر المعلومات حول الصفقات المُنجزة بالكامل، ومدى اتّساقها مع ظروف السوق، ومدى
صلاحيتها الاقتصادية)”. ورفض المُتحدّث باسم وزارة مالية حكومة إقليم كردستان
التعليق على الأمر.

قدّمت
شركة Rosneft قرابة ثلاثة مليارات دولار إلى حكومة
كردستان العراق في عامي 2017 و2018، مقابل إمدادات النفط المستقبلية، وهو ما
يُوفّر تمويلات مُهمة للمنطقة المضطربة في شمال العراق.

جاءت
الاستثمارات بالتزامن مع تدشين حكومة إقليم كردستان محاولتها المشؤومة للاستقلال
الكامل عن العراق، بعقد استفتاءٍ أثار الاشتباكات مع بغداد في سبتمبر/أيلول عام
2017.

مع
سعي الحكومة الكردية لبيع نفطها بشكلٍ مُستقل عن بغداد، صارت المنطقة التي تتمتّع
بحكمٍ شبه ذاتي مغناطيساً يجذب عدداً من أكبر تجار النفط في العالم. وتعني أرباح
النفط أنّ المنطقة ستُقلّل اعتمادها على بغداد فيما يتعلّق بالتمويل، وحاولت
الحكومة الوطنية أول الأمر وقف تلك المبيعات، من خلال الدعاوى القضائية لمصادرة
ناقلات النفط.

وافقت Rosneft، التي يُعَدُّ رئيسها التنفيذي إيغور سيتشين
حليفاً مقرّباً لبوتين، للمرة الأولى، على تقديم الأموال إلى حكومة إقليم كردستان
في مقابل إمدادات النفط المستقبلية في فبراير/شباط عام 2017. قالت الشركة إنّها
وقّعت عقداً تشتري بموجبه شركة Rosneft
Trading النفط الكردي الخام.

يقول
وزير الثروات الطبيعية الكردي آشتي هورامي في بيانٍ حينها: “تُمثِّل الصفقة
بدايةً جديدة في علاقتنا مع Rosneft،
وتفتح الطريق أمام إمكانية إقامة علاقةٍ أوسع في جميع مجالات التعاون المُتعلّق
بالطاقة”.

ووافقت
Rosneft لاحقاً، على تحويل 1.8 مليار دولار من تلك
المبالغ المدفوعة سلفاً، مقابل حصة 60% في خط أنابيب النفط الذي يُمثّل سبيل
الإقليم الوحيد لتصدير نفطه. وتحصل الشركة الروسية على عائداتٍ تصل إلى 20% من
صفقة خط أنابيب النفط الكردستاني، بحسب تقرير وكالة Bloomberg الأمريكية في السابق، بناءً على تصريحات
شخصٍ مُطّلع على الصفقة
. واستثمرت Rosneft أيضاً في خمسة أصولٍ للتنقيب عن النفط
بالمنطقة، فضلاً عن الموافقة على خطةٍ لبناء خط أنابيب غاز جديد، وفقاً للشركة.

تزعّمت
شركة Rosneft Trading علاقة الشركة الأم في كردستان، وهي تُمثِّل
الوحدة التجارية الداخلية في الشركة الروسية. وتعرّضت الوحدة التي يقع مقرها في
جنيف، ورئيس مجلس إدارتها ديدييه كاسيميرو، للعقوبات الأمريكية الشهر الماضي، بسبب
عملها في صناعة النفط الفنزويلية، ضمن جهود واشنطن للإطاحة بالرئيس نيكولاس
مادورو. وتقول Rosneft إنّ العقوبات غير قانونية، وإنّ العمل في
فنزويلا لا ينتهك أي قانونٍ دولي أو محلي.

سُرِدَ
مبلغ الـ250 مليون دولار بالتفصيل في البيانات المالية لشركة RN Middle East Pte Ltd في سنغافورة بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول
عام 2019، وجرى تدقيقها بواسطة شركة Ernst
& Young البريطانية. وفي حسابات RN Middle East، قالت الشركة إنّ المبلغ مدفوعٌ عن
“النجاح”، وإنّ حجمها يتناسب مع قيمة صفقات Rosneft في كردستان.

وفقاً
للحسابات، فإنّ شركة Rosneft Trading SA
في عام 2017، “أبرمت اتفاقاً استشارياً مع مستشارٍ خارجي؛ من أجل خدمات
استشارية مُتعلّقة باتفاقية الامتياز المُقترحة وعقود مشاركة الإنتاج لمجموعة Rosneft مع حكومة إقليم كردستان العراق. وجرى
الاتفاق على رسوم استشارية بمبلغ 250 مليون دولار، ودُفِعَت بالكامل بواسطة Rosneft Trading SA عامي 2017 و2018. وجرى التفاوض على الرسوم
الاستشارية المدفوعة إلى المستشار الخارجي بناءً على القيمة التجارية النسبية
لاتفاقية الامتياز المقترحة، وعقود مشاركة الإنتاج مع حكومة إقليم كردستان. ومن
المفترض أن تُدفع في الأساس بناءً على نجاح الصفقة”.

أُدرِجَت
المبالغ في حسابات RN Middle East،
لأنّ الوحدة دفعت النفقات إلى شركة Rosneft
Trading في عام 2018 مع هامش ربح. وفي المقابل، أصدرت شركة RN Middle East أسهماً جديدة للشركة الأم RN-Foreign Projects بـ262 مليون دولار.

وافق
مجلس إدارة Rosneft على مساهمةٍ بمبلغ 265 مليون دولار في رأس
مال RN-Foreign Projects، بحسب استعراضٍ لمعاملات الأطراف المُتعلّقة
بـRosneft نشرته الشركة بشكلٍ مُنفصل عام 2018. ولم يتضح بعدُ
ما إذا كانت هناك صلةٌ بين ذلك المبلغ والمبلغ الذي دفعته RTSA مقابل الخدمات الاستشارية، إذ لم تتطرّق Rosneft إلى هذه المسألة في بيانها. 

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى