كتاب وادباء

الشعوب الحرة تصنع وطنا حرا .

الشعوب الحرة تصنع وطنا حرا .

بقلم الأديب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى  

 وصف الراحل الكبير مصطفى أمين شعوب دول العالم الثالث ونحن بالطبع منها وفيها” بشعوب الترسو ..!” حيث كتب على جبين هذه الشعوب القهر والذل والعبودية والعيش فى كهف الاستبداد وظلام وظلم الاستعباد . حيث أن شعوب تلك الدول ليس لها حق التفكير وإبداء الأراء في شؤون الوطن لان ذلك رجزا من عمل الشيطان على شعوب تلك الدول أن تجتنبه وتتجنبه لعلهم يفلحون .!  وبما أن هذه الشعوب هي شعوب ” ترسو ..! ” أي عليها أن تقبع وترسو في قاع بئر الحياة الدنيا ويكيفهم كسرة خبز يسدوا بها جوعتهم أو شربة ماء يروا بها ظمأهم أو مزقة لبن تهدأ بها لوعتهم وتغيث لهفتهم وهذا هو غاية المراد من رب العباد . أما الحرية فهي فقط من حق البشر الأسوياء , أما نحن ” شعوب الترسو” فمازلنا في طور المحاولة والتجريب .

خلق-الله-الانسان-حرا * لقد خلق الله الإنسان وكرمه أيما تكريم فقال عز وجل ” ولقد كرمنا بني آدم ” ولم يقل عز وجل ” ولقد كرمنا المسلمين و المؤمنين..! ” فجعل الله عز وجل مظاهر التكريم تشمل كل بنى آدم بصرف النظر عن دينه وقبلته وأيدلوجيته لأنه فى النهاية هو إنسان له حق الإنسان . حتى أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم زجر رجلا لم يقم ويقف أثناء مرور جنازة وتعذر الرجل بان الميت يهودي…! فقال سيد البشرية : أوليست نفس..؟ نعم .. إنها نفس لها حق التقدير والاحترام حتى لو كان ميتا. هل هناك أعظم واشرف وأكرم للإنسان من تكريم الإسلام له ؟ وجعل كسر عظام الميت ككسره حيا..! . لقد سبق الإسلام ميثاق الأمم المتحدة الصادر فى العام 1948 بخصوص حقوق الإنسان والذي تنص المادة الأولى منه   خلاصة ما قاله عمر رضي الله عنه قبل عدة قرون : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ) فنصت المادة الأولى منه على أنه : ( يولد جميع الناس أحراراً متساويين فيالكرامة وفي الحقوق ، وقد وهبوا عقلاً وضميراً ، وعليهم أن يعاملوا بعضهمبروح الإخاء ) ثم ذكر الإعلان في بقية مواده الثلاثين حقوق الإنسانالأساسية من الحرية الشخصية ، وحرية الفكر والرأي ، ومنع التعذيب والاعتداء، وحرية الملكية الخاصة ، وحرية الخصوصية في الحياة ، والمنزل ، وعدمالتميز بين المواطنين بسبب العنصر ، أو اللون ، أو الدين أو غير ذلك ،وحقوق الزواج ، والأمومة ، والطفولة ، وحق العمل ، ومجانية التعليم ،والعيش . فهل المواطن اليوم فى مصر يبيت ليلته آمنا فى سربه غير قلق من السجن والاعتقال وتلفيق التهم بغير حق..؟ 

* هل الفرد فى دول العالم الثالث وعلى رأسها مصر يستطيع أن يبنى وطنا قويا وهو ضعيف مطارد..؟ هل يستطيع المواطن أن يبنى وطنا غنيا وهو فقير بتسول..؟ هل يستطيع المواطن أن يبنى وطنا مستقلا وهو تابع لغيره..؟ هل يستطيع المواطن أن يبنى وطنا سليما وجسده مستنقع للأمراض والجراثيم والميكروبات..؟ هل يستطيع المواطن أن يبنى وطنا كريما حرا وهو ذليل معذب بالليل والنهار..؟ هل يستطيع المواطن أن يبنى وطنا حرا وهو يعتقل ويسجن لمجرد إبداء رأيه..؟ أين مظاهر تكريم الإسلام للإنسان فى مصر..؟ هل تلاشت واختفت واندثرت وانتحرت..؟ هل يشعر المواطن فى بلده انه حر كريم آمن عزيز غير ذليل..؟..؟ أترك الإجابة على هذه الأسئلة لكم . * إن حرية المواطنين ليست منحة من حاكم لان من يملك المنح يملك المنع ومن يملك العطاء يملك المصادرة ومن يضع على أنفك أنبوبة أكسجين الحرية يستطيع أن ينتزعها فى أى وقت يشاء ليذرك جثة هامدة فى لمح البصر . إن الحرية هى حق كل مواطن وليست منحة من أحد أو عطاء من حاكم أو هبة من طاغية أو رشوة من فرعون . لقد خلق الله الإنسان ووهبه حريته كاملة غير منقوصة بل منحه حرية الإيمان والكفر . أما فى الدول النامية فليس لك حق الاعتراض على شئ  . الحرية هى إكسير الحياة ورحيقها وسر تفوق وتقدم الشعوب , ولولا الحرية لأصبح الإنسان أقرب إلى الحيوان لا رأى ولاقيمة له .

 * إن من أهم مظاهر تكريم الله للإنسان هو أنه مُنحه الحرية والاختيار، ومعهما تكون -طبعا- المسؤولية؛ وهذا أيضا كان واضحا لآدم عليه السلام من أول لحظة حيث أعطى الله عز وجل له الحرية وحمله المسئولية حين قال له ولزوجه: ﴿فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَتَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾(الأعراف:19) هذا أمر، وهذا نهي: لكما الحريةكل الحرية ولكما الاختيار التام بأن تفعلا هذا أو ذاك، لكن إذا حدث هذافلكما الأجر؛ وإذا حدث ذاك فعليكما الوزر. فتنبني علىالحرية دائما المسؤوليةُ، وعلى المسؤولية الثواب أو العقاب، فهذا أيضا منمظهر تكريم الله عز وجل لهذا الإنسان، أنه منحه عقلا به هو حر يختار، عقلمميز، يميز به بين الصالح والطالح، بين ما ينفع وما يضر، بين الطيباتوالخبائث، وأصدر له الأمر على ضوء ذلك. * إن أدوات القهر والتعذيب والإذلال لاتصنع شعبا شجاعا قويا ايجابيا بل تصنع شعبا خائفا مذعورا يحسب كل صيحة عليه . والقبضة الحديدية لاتسوق الشعوب إلى طريق التقدم  زمرا وإنما تقودهم وتسوقهم إلى طريق الجهل والتخلف والمرض . إن شعوبا كثيرة نحن أقدم منها وأعرق منها وأكبر منها وصلت إلى سطح القمر لأنها شعوب حرة ضحت من أجل حريتها فنالتها بعزة وكرامة فانطلقوا من ضيق الأرض إلى رحابة السماء…! أما نحن شعوب دول الترسو فمازلنا نبحث لنا عن مكان على سطح الأرض . وشتان بين من صعد سطح القمر وبين من يبحث له عن مكان على سطح الأرض…!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى