كتاب وادباء

‫النقاط السوداء………..

‫النقاط السوداء………..

بقلم  الكاتب

حاتم غريب

حاتم غريب —————

نحن بشر لاشك فى ذلك نصيب ونخطىء فلسنا ملائكة تمشى على الارض وقد يكون لمعظمنا ان لم يكن جمعينا نقطة سوداء فى حياته ليس مهما دلالتها لكن الاهم من ذلك هو محاولة محو وطمس معالم هذه النقطة والحيلولة دون الرجوع اليها مرة اخرى واستبدالها بنقطة ناصعة البياض تضىء حياتنا من جديد. هذا على المستوى الفردى لكل منا…….فما بالنا اذا بحال الدول ككائن معنوى وهل يصيبها مايصيب الانسان بالطبع الدولة تتأثر بأعمالنا وتصرفاتنا وأفعالنا فالدولة تتكون من شعب وارض او اقليم كما يسميه فقهاء القانون الدستورى فهى اذا تحتوينا كما نحتويها …ثم دعونا نتحدث بصراحة دون مبالغة او رياء ولنحتكم الى العقلاء عقل مصر وضميرها وكذلك الذين غيبوا عقولهم بارادتهم وبمساعدة مؤثرات خارجية ساهمت الى حد كبير فى تغييب تلك العقول…..هل انتم راضون كل الرضا عن حال مصر الان وحالكم وهل سنظل على تلك الحال والى متى ومن هم المتسببون الحققيون فى تلك الازمة التى نعيشها منذ امد بعيد دون حل او مخرج او بارقة امل للخروج من تلك الشرنقة التى تلتف حولنا من كل جانب لنجد انفسنا وكأن من الصعوبة الخروج منها. الامر فى ذلك يعود الى أكثر من ستين عاما مضت وتحديدا منذ عام 52 حين سيطر عسكر مصر وقتها على مقاليد السلطة وازاحوا الملك عن السلطة لاسباب لم تكن من الكفاية للانقلاب على الملك وتغيير النظام الدستورى للدولة من ملكية الى جمهورية هكذا دون دراسة واعية شافية لما سيكون عليه حال البلاد بعد ذلك فهؤلاء الذين قاموا بانقلابهم لم تكن لديهم الدراية الكافية والخبرة والعلم لادارة دولة بالمفهوم المدنى وليس العسكرى ولانهم كذلك فقد اداروها بالفعل بفكر وعقل العسكر وليس فكر وعقل المدنيين الذين هم أكثر اندماجا منهم فى المجتمع وأكثر دراية وخبرة بمشاكله وعيوبه وحسناته ..كان لزاما على هؤلاء ان كان المقصد شريف لديهم ان يسلموا السلطة الى نخبة من المدنيين وقتها لكنهم للاسف الشديد كانوا أكثر طمعا واستئثار بالسلطة فمارسوها علينا من منطلق الهواة وليس المحترفين فكانت الطامة الكبرى التى نعانى منها الان….فماذا فعلوا اذا. هؤلاء ايها الاخوة والاخوات كانوا السبب الرئيسى فى تشويه وجه مصر بسماته وقسماته ولطخوه بنقاط سوداء طبعت على وجه مصر وأصبحت تشكل جزء كبير من ملامحه حتى أصبح من الصعوبة اذالة تلك النقاط الا بمشرط جراح ماهر حتى لايتخلف عنها عيوبا او تشوهات ولعل من أهم تلك النقاط وربما اهمها على الاطلاق (الفقر والجهل والمرض وسوء الخلق ) هؤلاء ومازلت اصر على تسميتهم بالعسكر لم تكن لديهم رؤية واضحة وشفافة لمستقبل مصر وابنائها فكان أكثر مايعنيهم هو الامساك بزمام الامور وفرض السيطرة فقد كانوا كما قلت مجموعة من الهواة عديمى الخبرة والكفاءة لادارة دولة محورية مثل مصر لها موقعها الجغرافى ومكانتها التاريخية والسياسية فلم يستطيعوا تحمل المسؤلية التى القوها على عاتقهم فماذا كانت النتيجة سوى مزيد من الفقر والجهل والمرض والفساد وتقييد الحريات ومواجهة المعتقدات وحرية التعبير عن الراى حقيقة لايوجد مجتمع يخلوا من بعض السلبيات مثل وجود حالات من الفقر والجهل ولكن ليس بهذه الطريقة الفجة التى نشرها العسكر داخل المجتمع المصرى حتى انهم وصلوا به الى حد التهميش اقليميا ودوليا فلم يعد المصرى يجد له تصنيفا يذكر داخل المجتمع الدولى سوى الاكثر فقرا والاكثر جهلا والاكثر مرضا والاكثر فسادا وجدنا انفسنا فى التصنيفات الاكثر سوءا فى العالم هكذا وصلوا بنا ومازالوا مصرين وكأنهم يقولون فى قرارة انفسهم لن نتركها اى مصر حتى نشيعها الى مسواها الاخير جثة هامدة لاحياة ولاحراك فيها. والان شىء من العقل والحكمة ايها المصريين ماذا بعد ان سكنتم القبور احياءا وتغذيتم على القمامة ونهشت الامراض اجسادكم وانتشر الفساد وسوء الخلق بينكم ويساء الى نبيكم ودينكم ايها المسلمون …ماذا تنتظرون من عصابة لايرعون فيكم الا ولاذمة نزعت من قلوبهم الرحمة والشفقة واستولوا على ثرواتكم ومقدراتكم وتركوكم فى الخلاء عراة تائهون…..ماذا تنتظرون من عسكر تغيرت عقيدتهم ومعتقداتهم وبدلا من ان يطوروا من انفسهم ومهاراتهم القتالية وتحديث معداتهم لمواجهة اعداء الوطن الحقيقيين أعلنوا الحرب عليكم ومارسوا فيكم القتل والاغتصاب والاعتقال والقهر والذل والاستعباد على مدى تاريخهم الاسود…..ماذا تنظرون اذا وفى يوم ما سوف يلعنكم ابنائكم واحفادكم بعد ان تواروا الثرى لتهاونكم وضعفكم لاسترداد حقوقكم والحفاظ عليها بكل ماؤتيتم من قوة سوف ترحلون يوما ما لكنكم ستتركون لهم ميراث الفقر والجهل والمرض يتوارثوه جيلا بعد جيل……فماذا تنتظرون ايها المصريون…….

حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى