كتاب وادباء

ِ- 14 كيف نربح رمضان … ؟ . . . . نتزكى لنحلق نحو الحرية

ِ- 14 كيف نربح رمضان … ؟

. . . . . . . . . . . نتزكى لنحلق نحو الحرية 

بقلم الكاتب

محمد أبوغدير المحامي

 محمد ابو غدير المحامى

اولا : الحرية تعريفها وأنواعها : 

أ – تعريف الحرية :

الحر نقيض العبد ، والحرية نقيض الرق والاستعباد ، والحريات هي ثمرة جهد وجهاد العلماء والمفكرين انتزعوها من السلطات الإدارية والدينية خلال عصور الظلام وبدايات عصر النهضة الأوروبية .
وكان أول تعريف للحرية ما ورد في الإعلان الصادر لحقوق الإنسان في فرنسا عام 1789 الحرية بأنها : ( قدرة الإنسان على إتيان أي عمل لا يضر بالآخرين وان الحدود المفروضة على هذه الحرية لا يجوز فرضها إلا بالقانون.

وقبل المواثيق الدولية والقواعد الدستورية الحرية هبة السماء للإنسان لتكرمه ولتحميه من الاستعباد والاستبداد فقال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ) سورة الإسراء الآية :70 ، ومن هذا المطلق صرخ عمر بن الخطاب قبل ألف وثلاثمائة عام قائلا : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا . 

ب – أنواع الحريات :

وللإنسان كم من الحريات التي لا تنفصل عنه ولا يستطيع أن يعيش بدونها وهي :
الحرية الشخصية : التي تكفل للإنسان سلامة جسده فلا يجوز تعذيبه ، وحريته في التنقل داخل الدولة وأن يخرج منها ويعود إليها متى شاء بدون تقييد .
والحرية السياسية : التي من خلالها يشارك المواطنون في الحكم وإدارة الدولة وأن يختاروا ممثليهم اختيار حراً . 

والحرية الاقتصادية : التي بموجبها يمارس التجارة فيبيع ويشتري ويتعاقد مع غيره فيتملك أو يتصرف .

والحرية الاجتماعية : السلوك الاجتماعي في الزواج واللباس، والأكل والشرب الحفلات. 

ثانيا : الإنسان بين الحرية والعبودية : 

أ – تزكية الإنسان ليكون أمينا على الحرية :

والحرية لابد لها من حماية ولا شك أن الإنسان هو المكلف بحمايتها ، فهل يمكن أن يحميها الإنسان من نفسه وبين جنبيه شهوة مدمرة وبقلبه وعقلة هوى قاتل وغضب حارق وشيطان مضل .

المنافقون-في-القرآن-والسنة

ألا ترى الساسة الكبار وهم يسيرون شؤون البلاد عبيدا لمطامعهم وشهواتهم السياسية؟ فكيف يأتمنون على الحرية ؟

أتظن أن الجماهير المنساقة خلف شهواتها ونزواتها وأهوئها قادرة على أن تنتزع حرياتها من الحكام الظلمة المحصنين بتشريعاتهم الظالمة فضلا عن سياطهم الملتهبة ونيرانهم الحارقة وقضائهم الجائر . 

ب – الحرية الكاملة هي العبودية الخالصة لله تعالى : 

يقول الدكتور يوسف القرضاوي : العبودية الخالصة لله هي – في واقع الأمر – عين الحرية وسبيل السيادة الحقيقية فهي – وحدها – التي تُعتِق القلب من رِقِّ المخلوقين ، وتُحرره من الذُّل والخضوع لكل ما سِوى الله من أنواع الآلهة والطَّوَاغيتِ التي تَستعبِدُ الناس وتَسترِقُّهم أشدَّ ما يكون الاسترقاق والاستعباد ، وإنْ ظهروا – صورةً وشكلاً – بمظهر السادة .

ويقول الله تعالى في الحديث القدسي ( يا ابن آدم خلقتك من أجلي وخلقت كل شيء من أجلك )، ومقتضى عبودية العبد لله ، حريته وغناه عن من سواه ، أن لا يخضع إلا لله ، وأن لا يرجو إلا الله ، وان لا يخاف إلا الله 

إن العبودية لله تحرر نفوس المؤمنين من المطامع والأهواء والشهوات ، وتربط نفوسهم بالله ، وقيد إرادتهم بإرادته وحده، والله هو سبخانه عنوان الخير والحب والرحمة ، فمن استعبده الحق والخير والرحمة كان متحرراً من كل ما عداها من صفات مذمومة . 

ثالثا : وسائل وأسباب نحو الحرية : 

أ – رمضان مدرسة الحرية :

بهذا المعنى الدقيق للحرية والعبودية، نستقبل رمضان على أنه شهر “الحرية” ، وأن الصيام مدرسة لتخريج الأحرار بالمعنى العلمي الصحيح ، وذلك من خلال أدائهم ا ما أمرهم الله به من صلاة وصيام وتلاوة وقيام ومسارعة إلي الخيرات وإحسان وصدقات، وعدم وقوفهم عند ظواهر الأعمال بل فهموا مراد الله فيها ، وتغذت بصائرهم إلي لباب أسرارها ، فعرفوا لرمضان معني لم يعرفه غيرهم وفازوا بربح لم يفز به سواهم، واكتسبوا منه تزكية النفوس وتصفية الأرواح . 

ب – وسائل تحقيق العبودية المؤدية للحرية:

 . 1في صيام رمضان يمتنع المسلم عن الطعام والشراب طوال النهار من طلوع الفجر غروب الشمس وقد تكون هو الذي يعد الطعام وعينه تنظر إليه بشوق ونفسه تشتهيه والجوع والعطش يقتله ، إلا أنه يتمرد على هذه الرغبة ويدوس على تلك الشهوة يتبرئ من عبودية الطعام والشراب ، معلنا عبوديته لله تعلى ، متصفا بصفات الأحرار ..
2 .
في نهار رمضان يمتنع المسلم عن شهوة النساء ، وقد يدخل الرجل بيته فتقع عينه على جمال زوجته فيجد رغبة فيها فيصرف نظره عنها ويمنع شهوته عن حلاله طاعة لربه وامتثالا لأمره ، اليس في ذلك قوة إرادة تصحبها تربية على احترام حرمات الغير ، ومن ثم تحقيق لعبوديته لربه وإعلانا لكمال حريته .

3 . في ليل رمضان ينام المسلم بعد يوم عمل شاق لا تكفيه ساعات ليرتاح من التعب ، وما يبرح لرفع الغطاء عن جسدة ويهب واقفا ليقوم الليل في وقت السحر قائما لله ساجدا ، رافعا أكف الضراعة داعيا ومستغفرا ، لتزكو نفسه وتسموا روحه وهو في معية الله وبين يديه سبحانه ، أليس في ذلك كمال حريته وهو في تمام عبوديته لله

4 . في شهر رمضان ينفق المسلم بسخاء من ماله ، فيعطي الفقير والمسكين ، ويفطر الصائم ويقدم الهدية لأرحامة حال وصالهم ، ويشارك في أعمال البر ، رغم أنه جبل على حب للمال ورغبته في اكتنازه إلا أنه يفعل ذلك طاعة لله وابتغاء مرضاته سعيا أن يحقق عبوديته لله ، متحرراً من الشح والبخل . 

ج – اسباب معينة على انتزاع الحرية من الطغاة :

الحرية لا تمنح ولا تهدى وإنما تنتزع إنتزاعا ، ومن ثم تكون هناك مواجهة بين طلاب الحرية والطغاة فلابد من التسلح بالصبر والثبات بزاد يتقوى به على الإستمرار في طريق الحرية حتي ينالها وهذا الزاد هو من اعمال اليوم والليله في رمضان وهي : 

الإقبال على القرآن : القرآن العظيم وهو حبل الله المتين ، والنور المبين ، من تمسك به عصمه الله ، ومن اتبعه أنجاه الله ، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم . 
أقدامنا ..

. ذكر الله : وهو من أعظم أسباب التثبيت . تأمل في هذا الاقتران بين الأمرين في قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً } الأنفال /45 .

الدعاء : يفزع الإنسان إلى خالقه وينقطع إليه ضارعا منكسرا ، قال تعالى : « وإذا مسَّ الإنسانَ الضُرُّ دعانا لجنبِهِ أو قاعِدا أو قائما فلمّا كشفنا عنه ضُرَّهُ مرَّ كأن لم يدعُنا إلى ضُرٍّ مَّسّهُ »

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى