كتاب وادباء

يوم عاشوراء… يوم سقوط المنظومة الفرعونية .

بقلم الكاتب الأديب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى
*
يوم عاشوراء  هو يوم النصر العظيم . يوم سقوط المنظومة الفرعونية الغاشمة . يوم أن كتبت الأقدار نهاية وغرق فرعون بعد أن تكبر وطغى وزعم أنه إله من دون الله . أغرقه الله عز وجل وسط الأمواج العاتية ليلقى نهاية مأساوية , لم يستطع فرعون أن يدافع عن نفسه ومات حقيرا ذليلا ليكون لمن خلفه آية . فأي إله هذا الذى عجز أن ينجو بنفسه..؟ أي إله هذا الذى يصرخ بين أمواج البحر العاتية يبحث عن قشة يمسك بها لتنقذه من موت وغرق محقق..؟  أي إله هذا الذي يتنازل عن ألوهيته مقابل النجاة ..؟ بل إن شئت فقل : أى شعوب تلك التى تصدق الفرعون وتؤمن برسالته..؟ أى شعوب تلك التى تركع وتسجد فى قبلة فرعون طواعية ..؟ إنها فقط الشعوب المستذلة الضعيفة التي لاتملك من أمرها شيئا حين تصدق أن هناك إلها يمشى على الأرض من جنس البشر..! . هلك فرعون ليترك وراءه فراعنة صغارا ساروا على نهجه واتبعوا منهجه واقتدوا بأثره , ولكنهم لم يتعلموا من نهايته , ولم يتعظوا من غرقه , وهذا شأن كل صغار الفراعنة أنهم لايتعظون إلا ساعة الهلاك من باب الاضطرار وليس من باب الاقتناع . إن الفراعنة لايمكن أبدا أن يستقيموا على منهج أو يؤمنوا بإله واحد لأنهم يعتبرون أنفسهم آلهة أو فى أقل وأضعف الظروف وأشدها أنصاف آلهة..!

موسى

*  الصراع بين الحق والباطل قائم إلى يوم القيامة . الصراع بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان قديم قدم البشرية ذاتها . الصراع بين الحرية والديكتاتورية سيظل قائما حتى تنتزع الشعوب حريتها من الفراعنة لان الحرية تنتزع ولاتوهب لأن الذى يمنح يستطيع أن يمنع وقت مايشاء . فالله تعالى قادر على أن يهلك الظالمين في لحظة، ويأخذهم على حين غرة، ولكنه ابتلى بهم عباده المؤمنين ليكشف معادنهم، ويمتحن صدقهم وصبرهم، وجهادهم وبذلهم . 

ولن ينتصر باطل على حق وأهله متمسكون به أبدا . ولن يطول ليل الاستعباد مادام المستضعفون المطاردون مستيقظين لم يتخلوا عن حريتهم .

يوم عاشوراء هو يوم رد الله فيه كيد فرعون وجنوده وماتوا شر موته تتقاذفهم الأمواج كريشة حقيرة لاوزن لها ولا قيمة , أو كجثث عفنة تأكلها وحوش البحر , وتلك نهاية الظالمين الذين ظنوا أنهم قادرون على الأرض وأهلها , فأتاهم أمر الله بياتا وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون .

*  وتنتهى فى مثل هذا اليوم يوم العاشر من محرم , يوم عاشوراء , قصة فرعون ويضع الله عز وجل نهاية مأساوية له ولقومه وأتباعه وحاشيته . فعندما تمادى فرعون في طغيانه وإيذائه لموسى ومن معه، أوحى الله إلى موسى أن يخرج بالمسلمين من أرض مصر ليلاً، فخرجوا قاصدين بلاد الشام ، فلما علم فرعون بخروجهم جمع جيشه، وجنوده من شتى أنحاء مملكته  ليلحقهم ويمحقهم ويهزمهم ويقبض عليهم ليقتلهم فردا فردا .  

يقول الحق عز وجل (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا  لغائظون ) . خرج فرعون بكل قوته وبكامل عدته وعتاده ليقتل موسى ومن معه . وكان بإمكان الفرعون أن يكتفى بخروج موسى من وطنه وهو ومن معه  . لكنه رفض حتى أن يخرجوا سالمين فقرر المواجهة وتلك هى سياسة العناد  وغرور القوة الباطشة التى لاعقل لها ولا ضابط ولا رابط . فكان الغرق والهلاك وهذا جزاء الظالمين .

*  يوم عاشوراء يخبرنا ويعلمنا أن الباطل مهما انتفخ وانتفش وتجبر وتغطرس، وظن أنه لا يمكن لأحد أن ينازعه أو يواجهه، أو يرد كيده وباطله، أو يهزم جنده وجحافله وأتباعه، فإن مصيره إلى الهلاك والدمار، وعاقبته هي الذلة والهوان والصغار، فهذا فرعون الطاغية المتكبر بلغ به التكبر والغرور أن يدعي الإلوهية، وأن يعلن للناس بكل جرأة وغباوة : (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) وأن يقول بملء فيه من غير حياء ): أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) ، ثم يفتخر بقوته وسلطانه فيقول: (يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) ، ثم يحتقر موسى عليه السلام وهو النبي الصالح والداعية الناصح فيقول: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) . إن احتقار الحق والتنكيل بأهله هى سياسة ممنهجة أصيلة فى نفوس الفراعنة الطغاة ولن يملأ أعينهم ألا تراب الأرض أو موج البحر..!

 * نتعلم من يوم عاشوراء العظيم الذى نجا الله فيه موسى ومن معه  أن الفراعنة عندما تنقطع بهم الحجة , ويخيب كيدهم , ويظهر وينكشف زيف باطلهم , يلجأون غالبا إلى سياسة البطش والتنكيل والتصفية الجسدية لأهل الحق . فضلا عن الملاحقة والتشريد والتعذيب والتخويف وإحكام سياسه الحديد والنار . أضف إلى ذلك تشغيل أجهزة الإعلام الشيطانية التى تسكب فى أذهان عامة الناس ليلا ونهارا أكواما من قمامات الكذب والتضليل والبهتان وقلب الحقائق رأسا على عقب . إنه منطق الضعفاء الذين يظنون أنهم أقوياء . منطق المهزومين الذين يظنوان أنهم منصورون . إنه منطق فاقدى الحجة والمنهج القويم , كلما أعوزتهم الحجة وخذلهم البرهان وغاب عنهم الدليل الساطع , وخافوا أن يظهر الله الحق , ساعتها يلجأون إلى كل أساليب الوحشية والقتل والتمثيل بالجثث والقتل الجماعي  والمقابر الجماعية . ولكن الحق فى النهاية ينتصر ولو بعصا بسيطة فى يد المظلوم . شق موسى بها البحر بقدرة الله فانفلق . وكانت النهاية غرق فرعون وأتباعه إلى غير رجعة ليكون لمن خلفه آية وعظة وعبرة .

فاتعظوا أيها الغافلون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى