ثقافة وادب

«يوم العُزَّاب العالمي»: بدعة أطلقها الصينيون وأدرَّت عليهم المليارات!

بدأ الاحتفال بيوم العزاب في الصين منتصف تسعينيات القرن الماضي، وبعد أن كان الاحتفال مناسبة سنوية لتسليط الضوء على الوحدة الشديدة التي يعاني منها الكثير من الشبات والشباب في الصين، تحول الموعد السنوي إلى مهرجان تسوق ليس في الصين وحسب وإنما في كل العالم.

بدأ بيوم العزاب في الصين بين أروقة الجامعات في تسعينيات القرن العشرين، وتحديداً في جامعة نانجينغ سنة 1993، في مسعى للترويح عن النفس الناجم عن العزلة ومحاولة التعرف على آخرين والبحث عن شريك مناسب.

ويقال إن الفكرة نبتت في واحدة من غرف نوم الطلاب في جامعة نانجينغ، جمعت بين أربعة طلاب، كانوا يتحدثون كل ليلة قبل النوم عن كيفية أن تكون لهم صديقات.

ففكروا في إقامة بعض النشاطات في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني التالي، ومنذ ذاك الوقت، صارت هذه النشاطات تقام في الحادي عشر من نوفمبر وانتشرت إلى جامعات كثيرة في نانجينغ وفي مدن أخرى.

وبالنسبة لاختيار هذا اليوم لم يكن عشوائياً أبداً، فرقم الحادي عشر المزدوج كاملاً (1111) يعبر عن أشخاص اختاروا بأنفسهم أو شاءت ظروفهم أن يكون كل واحد منهم منعزلاً، ويحاولون الخروج من عزلتهم والعثور على شريك، ليكون كل اثنين منهم معاً (11/11).

ويقول الصينيون إن تكرار الرقم (1) أربع مرات يدل على الوحدة الشديدة. يُسمى هذا اليوم بالصينية «قوانغقون جيه»، أي يوم العازب.

مع انتشار وسائط التواصل الاجتماعي بفضل انتشار شبكة الإنترنت، توسعت دائرة الاحتفال بيوم «العُزّاب» وخرجت من حرم الجامعات إلى أوساط وفئات مختلفة بالمجتمع، وتحولت المناسبة تدريجياً إلى ظاهرة تجارية.

بينما كان الشباب يداعبون أحلامهم البسيطة في حرم جامعاتهم، كان أصحاب الأعمال ينتظرونهم هناك عند الأسوار والبوابات ليبيعوهم الهدايا البسيطة.

التقط التجار النابهون الفكرة ورأوا أنها تفتح أبواب مغارة «علي بابا» لهم، فدخلت على الخط مواقع الإنترنت التي تعمل في مجال التجارة الإلكترونية، وتدريجياً تحول «يوم العُزّاب» إلى أكبر مهرجان تسوق في الصين وتحول خلال فترة قصيرة إلى أكبر مهرجان للتسوق في العالم.

بالفعل تحول «يوم العُزَّاب» إلى مغارة الذهب لمجموعة علي بابا، وأصبح النجم الأول لهذا اليوم ما يون، المعروف عالمياً باسم جاك ما، مؤسس «علي بابا»؛ أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين.

تحول 11/11 إلى أكبر مهرجان عالمي للتسوق، ولم يعد يوماً للعُزّاب أو الشباب فقط، وإنما لكثير من المتزوجين بل وكبار السن.

لم تعد وسائل الإعلام تشير إلى 11/11 على أنه «يوم العُزَّاب»، وإنما «مهرجان التسوق».

في 2016 بدأت شركة علي بابا التجارة في الصين البيع عبر تطبيقها الإلكتروني، وبلغت قيمة مبيعاتها في ذلك اليوم ثلاثة عشر ملياراً وثمانمائة مليون دولار أمريكي.

أما في 2017 فسجلت علي بابا مبيعات بقيمة أكثر من 30 مليار دولار، بينما وصلت في 2019 إلى أكثر من 30 مليار دولار، وهذا الرقم يتجاوز 80% من مبيعات المتجر الإلكتروني لمنافسته الأمريكية أمازون.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى