لايف ستايل

يعتمدون على الآخرين ويخشون النقد .. تعرَّف على اضطراب الشخصية الاعتمادية

مريض اضطراب الشخصية الاعتمادية لديه الرغبة أن يكون تحت رعاية شخص آخر، فلا يمكنه تحديد ما سيرتديه كل يوم، ويستشير من حوله بهذا الشأن دائماً، يسمح لمن حوله بإدارة حياته، ودائماً ما تكون آراؤه سلبية، ويتقبل الأخطاء كي لا يخسر من حوله، ولا يختار المدرسة أو الكلية وحتى الوظيفة التي تناسبه، ويترك من حوله يحددون له مسار حياته بما في ذلك زوجته.

إن كنت تعرف أحد الأشخاص تنطبق عليه هذه الصفات، فاعلم أن هناك احتمالاً كبيراً جداً أنه مصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية.

اضطراب الشخصية الاعتمادية عبارة عن قلق شخصي، يجعل الشخص غير قادر على البقاء وحده، كما يواجه صعوبة كبيرة في اتخاذ القرارات اليومية. ويكون الشخص معتمداً عاطفياً على الآخرين، ويبذل أقصى جهده في محاولة إرضائهم.

يسعى هؤلاء الأفراد للحصول على الدعم والموافقة، وبالتالي لا يمكنهم التعبير عن الآراء أو الاختلاف، خاصة مع من يعتمدون عليهم. 

الأفراد الذين يعانون من هذا الاضطراب يجدون صعوبة في بدء المشاريع أو العمل بشكل مستقل. كما يشعرون بأنهم غير قادرين على العمل بمفردهم، ولذا يتفقون مع الأشياء التي يشعرون أنها خاطئة بدلاً من المخاطرة بفقدان المساعدة.

فالأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الاعتمادية يصابون بأعراض القلق عندما لا يكونون حول الآخرين، كما يشعرون آنذاك بالعجز وعدم الارتياح بسبب مخاوفهم المبالغ فيها من عدم قدرتهم على رعاية أنفسهم.

الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الاعتمادية عادة ما تظهر عليهم العلامات في وقت مبكر إلى منتصف البلوغ.

من الممكن أن تميز المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية من تصرفاته، فسوف تلاحظ أنه يتصرف بشكل خاضع، ويعتمد على أصدقائه وأسرته لاتخاذ القرارات، كما أنه دائماً بحاجة إلى الطمأنينة.

عادة ما يكون المصاب بهذا الاضطراب عصبياً، خاصة عندما يشعر بالعزلة، كما أنه حسّاس جداً من ناحية النقد، ويخاف من الرفض، وربما يتعرض للدمار عند قطع العلاقات أو الصداقات. وعند خروجه من علاقة وثيقة فإنه يبحث بشكل عاجل عن علاقة أخرى كمصدر للعناية والدعم.

يواجه صعوبة في التعبير عن الاختلاف مع الآخرين، بسبب الخوف من فقدان الدعم أو الموافقة، كما يذهب إلى أبعد من اللازم للحصول على الدعم من الآخرين، إلى درجة التطوع للقيام بأشياء غير سارة.

عندما يكون المصاب باضطراب الشخصية الاعتمادية بمفرده، فقد يعاني من عدم الارتياح، والهلع، والقلق، والخوف، وربما يتملكه اليأس.

أما عن أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية فلا تزال غير معروفة، لكن البيئة والوراثة وعلم النفس كلها تلعب دوراً في تطوير الاضطراب. 

تظهر الأعراض في مرحلة البلوغ، ويضع الخبراء بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة، وتشمل وجود تاريخ من الإهمال، ووجود تربية مسيئة، ووجود آباء مستبدين، ومعايشة أحداث انفصال الوالدين، والمرور بتجربة مسيئة طويلة الأجل، كذلك وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق.

كما هو الحال مع العديد من اضطرابات الشخصية، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الاعتمادية لا يبحثون بشكل عام عن علاج للاضطراب نفسه. بدلاً من ذلك، قد يلتمسون العلاج عندما تحدث مشكلة في حياتهم، ولم يعد بإمكانهم التغلب عليها. كما أن الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب عرضة للإصابة بالاكتئاب أو القلق، وهي أعراض قد تدفع الفرد إلى طلب المساعدة.

يركز العلاج على تخفيف الأعراض، ويبدأ بالعلاج النفسي الذي يساعد المريض على تعلم طرق جديدة لبناء علاقات صحية مع الآخرين، بالإضافة إلى تحسين الثقة بالذات ليصبح الشخص أكثر نشاطاً واستقلالية.

وفي هذه الحالة، يستخدم العلاج النفسي على المدى القصير، فقد يتعرَّض المريض لخطر الاعتماد على طبيبه النفسي في حالة الخضوع للعلاج لفترة طويلة الأجل.

كما يمكن للأدوية أن تساعد في تخفيف القلق والاكتئاب، ولكنها تستخدم بشكل عام كملاذ أخير، وقد يصف الطبيب دواء لعلاج نوبات الهلع التي تنجم عن القلق الشديد. 

عند إهمال اضطراب الشخصية الاعتمادية وعدم اللجوء لطبيب مختص من أجل العلاج، فقد تنتج بعض المضاعفات، وتشمل الإصابة بالوسواس القهري، واضطراب القلق، وتجنب الآخرين، والكآبة، واللجوء لتعاطي المخدرات، والإصابة بأنواع من الرهاب.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى