منوعات

يشربون الدم، ولا يدفنون موتاهم، و«المحارب» عندهم من يصطاد أسداً.. تعرّف على شعب الماساي

رغم أن معظم المجموعات العرقية في كينيا قد تبنّت أساليب الحياة الحديثة وانتقلت للعيش إلى المدن، فإن قبيلة الماساي استمرّت في الحفاظ على أسلوب الحياة التقليدية القديمة واللباس المميّز.

تختلف
الماساي عن غيرها من القبائل في كينيا بطبيعتها باعتبارها مجموعةً من شبه الرحّل،
وتُعتبر الماشية من الأبقار والماعز مصدر دخلها الوحيد، إذ تزداد ثروة أفرادها
بازدياد عدد قطعان الماشية التي يملكها.

هناك بعض
العادات المميزة الخاصة بشعب الماساي، فتقضي تقاليدهم بقواعد معينة لبثّ روح
المغامرة في نفوس شبان القبيلة، حتى يشبُّوا على الشجاعة والمهارة، مثل أنَّ
المُحارب لكي يحصل على هذا اللقب يجب أن يتم إرساله إلى الغابة ليصطاد أسداً!

فتعالوا
لنعرف معاً بعضاً من تفاصيل حياة وعادات وتقاليد قبيلة الماساي.

تعترف كينيا بأكثر من 50 قبيلة من
السكان الأصليين، وكانت قبيلة الماساي هي القبيلة المهيمنة في بداية القرن العشرين، وهي
واحدة من القبائل القليلة التي احتفظت بمعظم تقاليدها وأسلوب حياتها حتّى الآن،
فاحتفظوا بحياتهم البريّة التي اعتادوا عليها، وهي قبيلة شبه بدوية ورعوية، ما
يجعلهم يحتاجون إلى مساحاتٍ كبيرة من الأرض لرعي الماشية والماعز.

لم تكن قبائل الماساي تُجيد
التعامل مع شكل الحياة الحديثة في إفريقيا، حتى وصول المستوطنين
الأوروبيين، واحتلالهم الأراضي الأكثر خصوبة. كافحت قبيلة الماساي للحفاظ على
أراضيها، لكنّ رماحهم لم تكن مناسبة للقوات البريطانية المسلحة بالطبع، وفي عام
1904، وقّعت قبيلة الماساي على أول اتفاق، وفقدوا أفضل أراضيهم للمستوطنين
الأوروبيين.

تكيّفت القبائل الأخرى في كينيا
بسهولةٍ أكبر مع «تقدُّم» العصر الحديث، لكن شعب الماساي استمرّ في
العيش بطريقتهم التقليدية. تشير التقديرات إلى أنّ مليون شخص من قبائل الماساي
يعيشون في كينيا وتنزانيا، ومع وصول التعليم الرسمي لقبائل الماساي، أصبحت تربية
الماشية مسؤولية الوالدين، بينما يستأنف الصغار مسؤولية تربية الماشية في عطلات
نهاية الأسبوع فقط.

ونتيجةً للاحتباس الحراري، أصبح
الجفاف شديداً في شرق إفريقيا، مما أجبر شعب الماساي على البحث عن سبل بديلة للعيش، فالقطعان أصبحت أقلُّ من
أيّ وقتٍ مضى، ويعتمد معظم الناس على أغذية الإغاثة، بينما تفقد قيادة قبائل
الماساي، والمُمثلة في مجلس الشيوخ، قوّتها سنةً بعد سنة نتيجة للأشكال الغربية
الناشئة من القيادة والحكم.

قبيلة الماساي الإفريقية تعيشُ في
أكواخٍ مرتّبة بطريقةٍ دائرية، ويتكون السياج المحيط بالأكواخ من أشواك السنط،
التي تمنع الأسود من مهاجمة الماشية، ويقع على عاتق الرجل حماية المكان من هجوم الحيوانات
المفترسة، بينما تتحمَّل النساء مسؤولية صنع المنازل بالإضافة إلى توفير المياه
وجمع الحطب وتربية الماشية والطهي للأسرة، ويتولّى الأولاد عادةً مسؤولية 
رعي الماشية.

استمع لهذا الفيديو مترجماً يحكي
عن الحياة في قبيلة الماساي

خلال موسم الجفاف، يتحمَّل
المحاربون والأولاد مسؤولية تربية الماشية، وكبار السن هم من المديرين والمستشارين
للأنشطة اليومية، ففي كل صباح قبل مغادرة الماشية للرعي، يجلس أحد كبار السن، من
مجلس الشيوخ، على كرسيّه ويعلن عن الجدول الزمني الذي يجب على الجميع اتباعه.

وكذلك يتم الالتزام بتقسيم أماكن
الرعي، لكن إذا أصبح موسم الجفاف قاسياً بشكلٍ خاص، يتم تجاهل حدود المقاطع ويرعى
الناس الحيوانات في جميع أنحاء الأرض المتاحة حتّى يأتي موسم الأمطار، فوفقاً
لاتفاقية ماساي التقليدية للأراضي، لا ينبغي حرمان أيّ شخص من الوصول إلى الموارد
الطبيعية مثل المياه والأرض.

الماشية مثل الماعز والأغنام هي
المصدر الرئيسي للدخل لقبيلة الماساي، والثروة الحيوانية بمثابة أداة اجتماعية في
القبيلة، وتلعب دوراً هاماً في اقتصادها.

تستخدم الماشية عملةً يتمّ بها
الحصول على أنواعٍ أخرى من الماشية أو الحصول على الحليب والخضار على سبيل المثال.
وقد أقام الأفراد والعائلات والعشائر علاقاتٍ وثيقة من خلال إعطاء أو تبادل
الماشية.

وتباع منتجات الثروة الحيوانيّة
لقبائل الماساي لمجموعاتٍ أخرى في كينيا لشراء الملابس والحبوب، وتُستخدم الأبقار
والماعز أيضاً رسوماً موحّدة لمدرسة الأطفال، ومن الصلوات الشهيرة للماساي:
«ليعطينا الخالق الماشية والأطفال»، فالماشية والأطفال هم الجانب الأكثر
أهمية لشعب الماساي.

لكن أصبح من الشائع الآن رؤية شباب
وشابات قبيلة الماساي في المدن والبلدات الرئيسية في كينيا يبيعون، ليس فقط الماعز
والأبقار، ولكن أيضاً الهواتف الخلوية والفحم والحبوب وغيرها من الأشياء، فقد بدأت
عوامل التغيير تدخل في الأجيال الأصغر سناً.

تقليدياً، يعتمد الماساي على
اللحوم والحليب والدم من الماشية لتلبية احتياجاتهم من البروتين والسعرات
الحرارية، يشرب الناس الدم في المناسبات الخاصة تحديداً، فيُعطى لشخصٍ مختون، أو
امرأةٍ أنجبت للتوّ أو المرضى الذين يُعانون من ضعفٍ جسديٍّ ما.

كما يُستخدم الدمّ للتخفيف من
التسمُّم والصداع الناتج عن الكحول، ييرى فرد الماساي أنّ الدم غني بالبروتين وهو
مفيد لجهاز المناعة، ومع ذلك، فإن استخدامه في النظام الغذائي التقليدي يتراجع
بسبب انخفاض أعداد الماشية.

فيديو لشرب الماساي للدم

أمّا في الآونة الأخيرة، فقد اعتمد
الماساي في غذائهم على الأغذية المُنتجة في مناطق أخرى مثل وجبة الذرة، والأرز
والبطاطا والملفوف، المعروف عند الماساي باسم أوراق الماعز، حاول الماساي التحوُّل
إلى الزراعة نظراً إلى أنّ قطع الأرض المُتاحة لهم ليست كبيرة بشكلٍ عام لاستيعاب
قطعان الحيوانات التي يملكونها. 

ويلجأ الماساي لهذا الأمر على سبيل
الإجبار لا أكثر، فحياتهم مرتبطة بالأساس بقطعان الماشية، ويعتقدون أنّ تجريف
الأرض للزراعة هو جريمة ضد الطبيعة، فبمجرّد زراعة الأرض، فلن تعود مناسبة للرعي
أبداً.

كان صيد الأسود تقليداً وممارسة تاريخية لعبت
دوراً مهماً في ثقافة قبيلة الماساي، فالأمر بالنسبة لهم شعيرة وليس مُجرد هواية.

صيد قبيلة الماساي للأسود

تعتمد قبيلة الماساي تجربة صيد
الأسد باعتبارها دليلاً على الشجاعة والإنجاز الشخصيّ، وفي الماضي، عندما كان عدد
الأسود مرتفعاً، شجّع هذا على مطاردة الأسد بشكلٍ فرديّ، فكان على الفرد الواحد أن
يصطاد أسداً، حتّى ينال لقب «مُحارب».

تغيّر الأمر خلال السنوات القليلة
الماضية، فبسبب انخفاض عدد الأسود، قام الماساي بتكييف قاعدةٍ جديدة شجّعت
المحاربين على صيد الأسد في مجموعات بدلاً من صيد مُحاربٍ بمفرده لأسد، وقد أعطى
الصيد الجماعيّ، المعروف في قبيلة الماساي باسم Olamayio، الفرصة أمام الأسود للنمو.

سمحت تجربة صيد الأسد لمحاربي
الماساي بإظهار قدرتهم القتالية، وفي نهاية كلِّ مجموعةٍ عمرية، وعادة بعد 10-15
سنة، كان المحاربون يحسبون كل الأسود التي تمّ اصطيادها، وكان الغرض هو مقارنة عدد
الأسود التي تم اصطيادها بين المجموعة العمرية السابقة والحالية.

تدوم الطبقات العمرية في الماساي
لنحو 15 عاماً، كما سبق الذكر، وينتقل الماساي عبر تسلسلٍ هرمي من الدرجات، يشمل
المحاربين المبتدئين والمحاربين الكبار والشيوخ المبتدئين، حتى يصبحوا من كبار
السن المرخَّص لهم باتخاذ القرارات الخاصة بالقبيلة.

وبين سن 14 و30 عاماً، يُعرف
الشباب تقليدياً باسم «موران»، وخلال هذه المرحلة من الحياة، يعيشون في
عزلةٍ في الأدغال، ويتعلمون العادات القبلية ويطورون القوة والشجاعة والقدرة على
التحمل، وأيضاً اصطياد الأسود.

عددٌ كبير من قبائل الماساي، خاصةً من الجيل الأكبر سناً، لا يدفنون موتاهم، فهم يعتقدون أنّ الدفن مضرٌّ
بالتربة، ويعتقدون أنّ الموت هو النهاية المطلقة وأن أي شخص قد مات فهو بالضرورة
قد «أنهى
رحلته»، وهكذا يأخذون
الجثة الميتة، ويلطخونها بدم حيوان أو دهن من حيوان، ثم يتركونها في الأدغال
لتأكلها الحيوانات المفترسة.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى