كتاب وادباء

يسقط … يسقط … حكم ” الفكاكة …!؟” .


يسقط … يسقط … حكم ” الفكاكة …!؟” .

بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى

 السعيد الخميسي


* عندما تحكم عقلية ” الفكاكة ” أي دولة وتقود أي شعب , فاعلم أن هناك في الفكر والعقل والأسلوب والوسيلة والمنهج هشاشة وضعف وركاكة..!؟. عندما تحكم” الفكاكة ”  أي شعب وتقود أي دولة وتتحكم في أي وطن , فاعلم أن بئر الثقافة ضحل , والنخبة المتحكمة غارقة فى الطين والوحل . عندما تطفو فوق السطح الرمم , وترسو فى القاع القمم , فاعلم أن ثقافة رغاوى الصابون هى السائدة , ومنهج الجيف العائمة هي الرائدة . عندما يتقدم الأراذل , ويتقهقر الأفاضل , فاعلم أن الشر يسود , والبغي يعود , والظلم بلا حدود . عندما يحدث كل ذلك فاعلم أن هناك من أعرض عن النور… وارتضى الظلام . اعلم أن هناك من أعرض عن الطهر… وارتضى الرجس من الأوثان. اعلم أن هناك من أعرض عن نور الحق … وارتضى ظلام الليل الدامس . اعلم أن هناك من أعرض عن العلم وارتضى بالجهل والجهالة . لكن الأعمق والأكبر والأخطر من كل ماسبق أن الحشائش الضارة صارت هى المحصول الرئيسي الذي ينبت فى تربة هذا الوطن…!؟.

الغباء العربي
* عندما تحكم عقلية ” الفكاكة ” فاعلم أننا نعيش فى عصر المشاريع الوهمية , والأخلاق البهيمية , والكذب والافتراءات هي اللغة الرسمية , والتعري من كل القيم الأخلاقية . ولا عجب في ذلك فلقد ترك القوم النبع الصافي ولهثوا وراء السراب في لفح الهجير . وخسروا كل شئ , فلاعير غنموا , ولا فى نفير انتصروا . كم من حاكم وعد الشعب , وكم من مسؤول بشر الشعب , وكم من وزير طمأن الشعب , ولكن وعودهم كلها كانت أشبه بسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء , حتى إذا جاءه لم يجده شيئا مذكورا , ولم يجد الشعب عنده غير الخسران والبهتان , والهزيمة والانكسار , وكل ذلك لان ” سياسة ” الفكاكة ” قابعة في أم رأس كبير القوم , توجهه حيثما شاءت , لذا  فأينما توجهه لايأتى بخير أبدا . ومن أين يأتي الخير , وقد جف الضرع , وذبل الزرع , وصارت الأرض قيعانا لاتمسك ماء ولاتنبت كلأ .

* عندما تحكم عقلية ” الفكاكة ” فاعلم انه لاحرية ولا ديمقراطية ولاحياة إنسانية. بل ترى فى التعامل وحشية , وفى السلوك بربرية , وفى الأخلاق همجية . لن ترى بعد اليوم حفظا لأعراض , ولا صيانة لأموال , ولا حرمة لبيت , ولا قدسية لدين , ولا احتراما لشرف أو كرامة . بل الكل مستباح , فى وطن قد كبر وشاخ , فصار يتكئ على عصا التسول والحاجة من أرذال الأمم وأفقر الشعوب . إن سياسة ” الفكاكة ” لا تبقى ولاتذر , لم تترك أى شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم . فسجن هنا , ومعتقل هناك , وجلاد هنا , وزنزانة هناك , ودماء هنا , وأشلاء هناك , وأحكام بالمؤبد هنا , وأخرى بالإعدامات هناك . إنها سياسة ” الفكاكة ” التي بورت الأرض وأفسدت الأخلاق وهوت بسفينة الوطن فى عمق محيط الفقر والتخلف والأمية والمرض .

التعذيب * عندما تحكم عقلية “الفكاكة ” فاعلم أن هناك اختلالا  في القيم  ونقصا فى التصورات والمعايير . فإن كان فى الكهرباء موجب وسالب . وفى المغناطيس موجب وسالب . وفى الذرة موجب وسالب . وهكذا شاء الله للكون من كل شئ زوجين , لتكتمل الدائرة ويقوم الكل بوظيفته  لكن في وطن ” الفكاكة ” الكل سالب والكل لايفهم ولا يدرى ولا يعلم ولا يفقه . ويبقى ” الموجب ” الوحيد فى الوطن هو الطاغية الأوحد الذي لايشاركه أحد فى حكمه ولا فى قراراته العليا . هو الذي يقرر والكل يسمع ويطيع . هو الذي يتكلم والكل يسمع وينصت . هو الذي يشير ويأمر , والكل ينحني ويركع . هو الذي يخط بيمينه مستقبل البلاد ومصير العباد والكل يقرأ ويحفظ ويرتل نشيد الفرعون . هو الوحيد الطرف الموجب الفعال الايجابي , وماعداه سلبي سالب , عليه  أن يتعلم ويذعن ويستسلم ويخضع ويصبح لينفذ التعليمات ويمسى لينتظر التوصيات . وتلك فكاكة ليس بعدها ولاقبلها أي  فكاكة……!؟.

* عندما تحكم عقلية ” الفكاكة ” فاعلم أن هناك مدارس ومعاهد وجامعات , ولكن ليس هناك علم ولا تعليم . اعلم أن هناك مستشفيات ومستوصفات , لكن ليس هناك أطباء ولا علاج ولا صحة . اعلم أن هناك وزارة للكهرباء , لكن الظلام يسود . اعلم أن هناك وزارة للتموين , لكن الناس يقتلون بعضهم البعض على طوابير الخبز والغاز . اعلم أن هناك وزارة للصناعة , لكننا نستورد إبرة الخياطة . اعلم أن هناك وزارة للزراعة , لكننا الأول في العالم في قائمة الدول المستوردة للقمح . اعلم أن هناك وزارة للأوقاف , لكن المساجد معطلة رسالتها وموقوف حالها لأجل غير مسمى . اعلم أن هناك وزارة للحكم المحلى , لكن القمامات تملأ الشوارع والقرى والمدن . اعلم أن هناك هيئة واحدة ناجحة ومتفوقة فى عملها ألا وهى هيئة ؟ الجباية والضرائب ” التي تجبرك على دفع ضربية على بيتك وسيارتك وراتبك وملابسك , الكل سيدفع أذلة وهم صاغرون مستسلمون وإذا رفضت فمصيرك المعتقلات والسجون…!؟.

الفباء

* عندما تحكم الفكاكة فاعلم أن الفساد اخترق أرحام النساء حتى وصل إلى  الأجنة فى بطون أمهاتها . واعلم أن النهب والاختلاس صار امرأ عاديا فى حياة كثير من الناس  . واعلم أن الصدق صار خيانة والكذب صار على كل وجه له علامة  . عندما تحكم الفكاكة فاعلم أن الجبن والخوف يسود , والنفاق يعود , حتى ترى الناس  لصاحب السلطة والقوة ألزم من الشعاع للشمس . وهو عندهم أعذب من الماء  وارفع من السماء وازكي من الورد , وأحلى من الشهد . خطؤه صواب وحسناته سيئات , إن حضر أهانوه , وإن غاب شتموه وان تكلم قاطعوه . أما صاحب الحق الضعيف فهو عند الناس أكذب من لمعان السراب , وأثقل من الجبال . مصافحته تنقض الوضوء فهو أصل الشر ومنبت السوء . هكذا الفكاكة تلعب فى عقول الناس كما يلعب ويعبث الصبية بالكرة فى عرض الشارع . يسقط … يسقط … حكم الفكاكة….!؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى