آخر الأخباراقتصاد

يا قدس، يا مدينةً تفوح أنبياء … يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء

يا قدس، يا منارة الشرائع ... يا طفلةً جميلةً محروقة الأصابع

بقلم الخبير السياسى والإقتصادى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة “اعلاميون حول العالم”

رئيس فرع المنظمة فى سويسرا 

رئيس حزب الشعب المصرى 

سويسرا_جنيف

20/04/2022

في الوقت الذي فيه تختفي الخيانة عند دول وشعوب العالم ويندر استخدام مُصطلحها، إلا أنها في بلادنا العربية تعززت وتعمقت تحت إسم وعنوان تسويقي هو “التطبيع”، وعندما فشل العدو وعملاؤه في تقبل شعبنا العربي للتطبيع جاؤا بسلام ابراهيم ليغسلوا الخيانة بالخيانة، ونحن لا نتكلم عن خيانة أشخاص لأشخاص بل عن خيانة أوطان وأمة وعقيدة والتي تجعل من كل صنوف وأنواع الخيانات الأخرى أمراً حتمياً وثانوياً بنفس الوقت.

هذه الخيانة خرجت علينا وللعالم بأجلى صورها من الصحراء العربية والجزيرة تحديداً، وهي نفسها التي خرج منها للعالم النوران، الروحي القيمي بالإسلام، والمادي بأولى الحضارات التي سادت من البحرين عبر الرافدين للبحر المتوسط.

حان ميعاد تقسيم الأقصى

 أدى مستوطنون متشددون صباح أمس ( الثلاثاء) طقوساً دينية في المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، التي فرضت حصارًا عسكريًّا على المسجد لتأمين اقتحام المستوطنين بالتزامن مع ما يُسمى بـ “عيد الفصح اليهودي” الذي بدأ مساء الجمعة الماضي.

وفي السياق ذاته أعلنت مجموعة دينية يهودية متطرفة عن نيتها تقديم قرابين في الاقصى في عيد الفصح. مما يعني صب الزيت على النار إلى جانب التوتر القائم بسبب سقوط شهداء في الحملة الإسرائيلية الأخيرة على المسجد الأقصى.

وهي الخطوة التي رأى مراقبون أنها تأتي في إطار سعي الإحتلال الإسرائيلي لتطبيق سيناريو تقسيم الحرم الإبراهيمي زمانا ومكانا في المسجد الأقصى، ووضع المقدسيين والفلسطينيين عامة أمام الأمر الواقع.

وتُرجِع فكرة التقسيم الزّماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك للأذهان مأساة ما حدث منذ مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل التي وقعت فجر 15 رمضان 1994. عندما قرّرت إسرائيل اقتطاع أكثر من نصف المسجد وتخصيصه للمستوطنين مع إغلاقه تماماً أمام المسلمين أثناء الأعياد اليهودية.

التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى

ويقصد بالتقسيم الزماني تحديد أوقات معينة في المسجد الأقصى تكون مخصصة لدخول اليهود فقط وأوقات أخرى للمسلمين. حيث يجبر المسلمون على مغادرة الأقصى الساعة 7:30 صباحا حتى 11 صباحاً لتخصيص هذا الوقت لليهود ويسمح بعدها بدخول المسلمين.

أما التقسيم المكاني فهو بهدف الإستيلاء على عدد من مصليات المسجد الأقصى وتحويلها لكنس يهودية لأداء صلواتهم التلمودية. وهو ما فعلته اسرائيل في الحرم الإبراهيمي عقب المذبحة التي ارتكبها الصهاينة داخله في 15 رمضان عام 1994.

وجاء تقسيم الحرم الإبراهيمي، نتيجة تطبيق خطة متدرجة المراحل على فترة طويلة، بدأت أولا بتكثيف السلطات الإسرائيلية، بشكل ممنهج للزيارات التي يقوم بها اليهود لقبر النبي إبراهيم في ساحة الحرم الإبراهيمي. حيث باتت تلك الزيارات تتزايد عامًا بعد عام، وتتسبب في اشتباكات بين المسلمين واليهود من حين لآخر.

مذبحة الحرم الابراهيمي

وفي 25 فبراير/ شباط 1994، قام اليهودي اليميني المتعصب، باروخ جولدشتاين، بفتح النار على المصلين في الحرم الإبراهيمي، خلال صلاة الفجر، وقتل 29 فلسطينيًا.

وأثارت المذبحة احتجاجات واسعة في الأراضي الفلسطينية. ووجدت السلطات الإسرائيلية في ذلك الحادث فرصة تاريخية، لتحقيق ما تخطط له منذ احتلالها الضفة الغربية عام 1967، ورغم ردود الفعل الواسعة، تذرعت بالحجج الأمنية، وقسّمت الحرم الإبراهيمي بين المسلمين واليهود.

مع التصعيد في القدس.. ولي عهد البحرين يهنئ رئيس وزراء إسرائيل

أجرى ولي عهد البحرين الأمير “سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة”، اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي “نفتالي بينيت”، هنأه خلاله بما يسمى “عيد الفصح” اليهودي، وذلك رغم الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في القدس والاعتداءات على المصلين بالمسجد الأقصى المبارك.

وأعلنت البحرين فى سبتمبر/أيلول 2020 عن تطبيع كامل لعلاقتها مع إسرائيل برعاية أمريكية، ومنذ ذلك الحين تتوالي اتفاقيات التعاون بين الجانبين في العديد من المجالات، كما جرى تبادل الزيارات على مستويات رفيعة.

ملك البحرين لوفد إسرائيلي: جميعنا أبناء إبراهيم وشراكتنا قديمة

استقبل ملك البحرين “حمد بن عيسى آل خليفة”، في قصره بالمنامة، اثنين من الإسرائيليين، بعد أن وجّها رسالة طالبين فيها تسليمه تمثال “حمامة السلام”.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، الجمعة، أن الرسالة وصلت للملك عن طريق سفير البحرين في إسرائيل “خالد الجلاهمة”.

ولم يعتقد الإسرائيليان أن يتلقيا دعوة شخصية للقاء الملك في قصره.

وأضافت أن الإسرائيليين “أوريل بيرل” و”جوي مالكا روتنبرغ”، وهما أعضاء في “دائرة الأعمال للاتفاقيات الإبراهيمية”، تلقيا الدعوة من القصر البحريني بعد شهرين من إرسال رسالتهما، ووصلا قبل أيام قليلة إلى البحرين، واستقبلهم ممثلو القصر الذين رافقوهم عن قرب إلى الفندق، ثم إلى القصر.

وأشارت الصحيفة إلى أن المقابلة مع الملك استغرقت نحو نصف ساعة، تحدّث خلالها بـ”حرارة”، مشيدًا بعملية السلام بين البلدين.

وصرح الملك البحرينى: “العلاقات مع اليهود كانت دائمًا دافئة، ولدينا صلاة مشتركة في الملعب الذي يضم حوالي 3 آلاف شخص من جميع الأديان تكريمًا لشهر رمضان، كلنا أبناء الأمة هناك، ولا يمكن أن نكون ضد أقدم ديانة في العالم، دينكم رائع. يمكنك فقط أن تكون ضد سلوك معيّن لأناس معيّنين ولكن ليس ضد الدين. كلنا أبناء إبراهيم”.

يا قدس انا قادمون

يا نصراً مزيّناً بالقدس كيف نكتبه، يا شموخاً سطّرته يد البطولة كيف نرتله، يا أسماءً كانت في المجد تعلو وتعلو كيف نذكرها، يا مقاومة رسمت ملامح طريق التحرير كيف حقها نوفيها، يا مَن تركوا الأهل والديار وسكنوا الأنفاق بين دفتين من نار لينتصروا لنا وبنا ومعنا، يا تراتيل العشق على ألسنة الفلسطينيين إذ يهيمون بأرضهم وإن جارت عليهم أوطانهم، يا عيوناً نعرفها من حمم البركان فيها وهي تتلو علينا بيانات النصر، ترعب المحتل وتبهرنا، يا ملامح لا نعرفها تبتغي من الله قبولاً تعدنا وتفي بالنذر، يا فلسطين الحبيبة كيف تشقينا ونحن الذين قلنا دوماً “نموت وتحيا فلسطين”.

يا إرث العروبة ومسرى الرسول قد اقترب الوعد الحق، يا بقايا الأندلس المشهود لن نبكي عليك مسلوبة، أعددنا لك الرجال يعدون عدّتهم والتحرير، يا وصية الرسول والخطّاب عمر والأيوبيّ صلاح الدين، ما زلنا بعدكم نردد “نموت وتحيا فلسطين”، تحيا حرّة أبية عصيّة على الانكسار، جبروت في وجه الاستعمار، ألسنا فيها القوم الجبارين!

إنه الفلسطينيّ الذي يهب أغلى ما يملك فداءً لوطنه، الذي حاول كثير من الأمريكان والصهاينة وحتى بعض العرب، أن يعيثوا في الوعي الفلسطيني الفردي والجمعي ما يتيح للفلسطيني أن يتخلى عن أرضه، ولكن الفلسطيني لا يبيح لنفسه هذا العار، فظلّ يقاوم على أرض الرباط مردداً أيضاً “نموت وتحيا فلسطين”.

قيل لنا يوماً: إذا مُتم، لمّن ستحيا فلسطين؟ قُلنا لقوم جبارين بعدنا، لهم جينات تشبهنا، فيهم الإصرار والعزيمة والقوة والتحدي واللاانهزام، المقاومة فطرتهم مثلنا، واسترداد الحق عدل في قاموسهم كما في قاموسنا، قوم فيهم ملايين المقاومين الذين ما فرطوا يوماً، ظلوا يقامون تاركين خلفهم نساء كالبشريات، الواحدة منهنّ تصنع جيلاً، بل دولة، بل أمّة، نساء يتجهّزن لزفّة أبنائهنّ شهداء إلى الحور العين، نساء يصبرن على ضيم الاحتلال وحرمان الطريق حتى ينلن شرف المقاومة على طريقتهنّ الخاصة، فهل في العالم نساء مجبولات على النصر منذ ولدن كالفلسطينيات؟!

وضعت الحرب أوزارها نسبياً، وتلت المقاومة بيان النصر عملياً، وذرفنا الدموع واجتهدنا أن يكون عيدنا معنوياً، مع غزة العزّة المكللة بالجراح والآهات وصدمات الفقد ووعي الثورة، مع القدس التي احتفى شبابها بالانتصار على طريقتهم، إذ حوّلوا ساحات الأقصى إلى مهرجان انتصار حاشد، هتفوا للمقاومة وأهانوا المفاوض، بايعوا مَن انتصر لوجعهم وما زال يهدد بالحرب إذا استبيحت في الشيخ جراح منازلهم! فيا نصراً مزيناً بالقدس كيف نكتبه!

المجد لمعادلة قوة الحق وقوة السلاح، فقد قال الأجداد يوماً “ما بضيع حق وراه مطالب”، وتركونا نطالب بحقنا جيلاً بعد جيل، ننزف دماً وألماً ووجعاً، ولكن الحق لا يسقط بالتقادم، لا وجود لـ”إسرائيل” على أرضنا، فكلها فلسطين من بحرها حتى نهرها، من سهولها وجبالها وأغوارها وشعبها الحنطيّ المتمرس في جبهات القتال على اختلافها حتى يعود له الحق.

نصراً مباركاً وعيداً سعيداً وحقاً مسلوباً سيعود قريباً إن شاء الله، وما النصر عنّا ببعيد، وما فلسطين التي تشبهنا ونشبهها إلا أرضنا وحدنا فقط.

استمر الجهاز الأمني الإسرائيلي والمستوطنون في استباحة المسجد الأقصى في ليالي رمضان المباركة، وتصدى لهم كما جرت العادة المرابطون الفلسطينيون في رحاب الأقصى المبارك الذين حباهم الله تعالى بهذا الشرف العظيم فهم الصادقون في عهدهم. 

 

غاب الموقف الرسمي للدول الإسلامية عن تقديم الدعم والعون لإخوانهم في الدين من أصحاب الحق والذين يدافعون عن حرمات المسلمين وما تبقى من كرامة مستباحة، وسط انحياز العالم الغربي الذي يتبجح بشعارات حقوق الإنسان والحيوان والمرأة والمثليين وأوكرانيا، وغيرها من شعارات كاذبة ليست قائمة على مبادئ حقيقية، إنما في حقيقتها تبحث عن مضاعفة الثروات وتعزيز اقتصادات الدول الامبريالية وإفقار باقي شعوب الأرض وتغمض الأعين عن حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه وعلى أرضه المحتلة.

المرابطون الفلسطينيون يواجهون وحدهم يومياً غطرسة الاحتلال ولا ينتهي يوم إلا وقد قدمت فلسطين مئات المصابين والمعتقلين في مواجهة مرتزقة من اليهود “السفرديم” من أفارقة وعرب وشرقيين بشكل عام، ينفذون أوامر أسيادهم ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء والبشرة البيضاء الفاتحة من يهود “الأشكيناز” أو يهود الغرب الذين جاءوا من أوكرانيا وبولندا وروسيا وغيرها من دول أوروبا وهم ثملون في أغلب الأوقات، ومنهم جماعة الهيكل التي تقوم بذبح القرابين في الأقصى أطهر بقاع الأرض وتنجيسه بقذارتهم.

أين العرب بل أين الشعوب العربية؟

ومن المؤسف حقاً أن يغيب دعم العالم العربي والإسلامي وهم أهل للقضية متجاهلين أخوتهم في الدم والدين، بل وتنتشر صور سفرائهم في الكيان المحتل وهم يتناولون إفطار رمضان على موائد القادة الإسرائليين وتتصدر ابتساماتهم وسائل الإعلام عل وعسى أن يكتسبوا رضا العم سام عنهم محافظين بذلك على كراسيهم.

المشهد اليومي في فلسطين يمكن رؤيته من عدة زوايا، أهمها العزة والشموخ والشجاعة التي يجسدها رجالنا وحرائرنا في كل بقعة من فلسطين، حيث عملت حرائر فلسطين وبجهود تطوعية على تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال الشهر الفضيل كما جهزن بيوتهن، كما يقمن بمسح وتنظيف الساحات والأرصفة وداخل المسجد الأقصى بكل تفاصيله على مدار أكثر من ليلة، حتى دخل الشهر الكريم بحلته البهية على فلسطين، كل فلسطين، ليس ذلك فحسب، فشباب فلسطين أيضاً أحسنوا استقبال الشهر الفضيل وسددوا الضربات الموجعة للمحتل في قلب الأرض المحتلة وجنوبها وشمالها.

الغاية بعيدة المدى مما يفعله الإسرائيليون بحماية من جنودهم هي هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم، وبطريقتهم يمر المخطط بعدة مراحل زمنية منها ما يبحثون عنه في هذه المرحلة من تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً حتى يصبح الموضوع مقبولاً مستقبلاً كما حدث في الحرم الإبراهيمي بحيث يتم تخصيص أوقات للمسلمين وأوقات لليهود، وهذا يمهد للخطوة التالية وهي تمكين اليهود ومنع المسلمين من الصلاة في الأقصى حتى يتم الوصول لمرحلة الهدم لا قدر الله تعالى.

لذلك فمن المؤكد أن المرابطين يحتاجون لنصرتهم بكل الطرق المتاحة من أشكال الدعم سواء بالجهاد بالنفس أو المال وحتى بالدعاء، أو بكلمة فنحن مؤمنون بالله تعالى ومن مظاهر إيماننا به الدعاء، فهو القوي الجبار،

ونسأل الله تعالى أن ينزل على الاحتلال عجائب قدرته قبل أن يتمكنوا من الأقصى العزيز على قلوبنا، وما النصر إلا صبر ساعة.

الكيان المحتل جبان ولا زالت صواريخ القسام في ليالي رمضان الماضي شاهد حي ماثل للعيان، وكيف لهث قادة الاحتلال خلف أمريكا ومن ثم توكيل مصر من أجل إيجاد صيغة لوقف تلك الحرب، رغم أنها غير عادلة من حيث القوة العسكرية، حيث تمكن رجال المقاومة من النصر لأنهم يدافعون عن عقيدة وقضية ، وأحد الشواهد على ذلك هي أن غالبيتهم الساحقة جاءوا كما يعلم الجميع من بلاد مشبعة بالفقر والفساد من أوروبا الشرقية وإفريقيا وبعض الدول العربية.

وأخيرا نجدد عهدنا للمرابطين من خلال عقيدتنا ونستمدها من كلام الحبيب المصطفى محمد ﷺ أكبر وأفضل دعم لأهلنا المرابطين: “لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم؛ إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله، وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس، وأكناف بيت المقدس”.

قادمون

في الريح في الإعصار في وهج السجون

في الليل رغم الليل إنا قادمون

نمضي نعض على الجراح

نلم أغصان الصباح

ويا بلادي يا بلادي يا بلادي قادمون.

 * * *

ها نحن أجيال الغضب

بالدم نكتب لا الخطب

ونرد للأرض الشذا

ونعيد أمجاد العرب.

 * * *

عرس الندا راياتنا

وعلى المدا هاماتنا

نمضي نعض على الجراح

نلم أغصان الصباح

ويا بلادي يا بلادي يا بلادي قادمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى