كتاب وادباء

ياوطنى العربي , كل دمع الأرض لن يكفيك ..!

من روائع الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى
ياوطنى العربي الكبير :

* لست متشائما , و لست يائسا من رحمة الله , لأنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . لكن مشاعري فاضت بالخوف والقلق على وطني العربي الكبير كما يفيض السيل العرم فيغرق الأخضر واليابس . تداعت علينا أراذل الأمم وأحقرها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها . كلاب الروس في سوريا تنبح , وذئاب الأمريكان فى وطني تذبح . الظلم فى أوطاننا صار قهرا , والاستبداد صار جهرا . لم يبق فى أوطاننا طير ولاشجر ولاحجر ولاحتى بقر …! فقد ذبحت كل البقر , وجف الضرع , وهلك الحرث والنسل . جرفوا كل شئ , وخلعوا كل الشجر , وأسقطوا كل الثمر . لا أخشى على وطنى من الفقر , بل أخشى من تفشى روح الثار , ففى كل بيت جريج وشهيد وطريد وشريد . صارت أوطاننا ملاجئ نختبئ فيها تحت الأرض , خشية انتهاك الشرف والعرض . لا أخشى عليك ياوطنى من الغزاة ولا من الرماة , بل أخوف ما أخاف عليك من السفهاء الذين باعوك كما تبيع البغى شرفها وعرضها بتمن بخس دراهم معدودات.
* ياوطنى العربي الكبير :

*  كل دمع الأرض لن يكفيك , وكل أدوية العالم لن تشفيك , وكل مال الأرض لن يغنيك , فالإناء ياوطنى مثقوب , وخيرك منهوب , وشعبك مكروب . أخاف عليك ياوطنى لأن النار ستحرقنا , والفيضان سيغرقنا . أخاف عليك ياوطنى من فتن ومؤامرات تحاك ضدك فى الظلام , ونساق إليها كالأغنام , لاحول لنا فيها ولاقوة . اللصوص علينا تتكالب وكلاب الأرض المستعمرين عادوا إلينا بخيلهم وخيلائهم , مثلهم فى ذلك كمثل كلبة عوت فاستعوت الكلاب من حولها فى ظلام الليل . ونحن كريشة فى مهب السيل , تارة إلى اليمين وتارة عن الشمال , نترنح , نتمايل , نسقط فى حفرة عميقة , نصرخ , نبكى , نستغيث ولامغيث , لأننا صرنا بلاثمن وبلا قيمة وبلا قدر  , لأننا أغلقنا مساجدنا فى ” ليلة القدر ” وفتحنا المقاهي والحانات والمراقص والكباريهات , فاحتلت أوطاننا الأبالسة والشياطين , ورحلت الملائكة المكرمون , والجزاء من جنس العمل..! .

الوطن
* ياوطنى العربي الكبير :
أبدا ودوما لن أهجرك ولن أنساك , وإن علت أمواج الدم وغطت سماك .

 لن أفعل وأتركك للأفاعي تخطط فى الجحور , وتطفئ كل أمل معه بريق ونور ,   لن أهجرك وإن جفت فى المآقي الدموع , وانحبست الأنفاس بين الضلوع . ستنهض والله ياوطنى وإن سالت الدماء فى أرضك أنهارا , وسالت العيون حزنا بالدمع مدرارا . ستنهض ياوطنى من كبوتك , وإن رقصت الكلاب على جثث الأسود . فالكلاب من شيمتها أنها دائما تلهث , والأسود دائما تزأر وإن سجنوها فى الأقفاص , كالمارد المنتصب , كالبركان المتفجر ,لاتهدأ , لاترضى بالدنية من دينها ووطنها . نعم اتسع الخرق على الراقع , ولم يعد الثوب المهلهل يحتمل الترقيع , بعدما طال زمن الخضوع والتركيع . لكنى على يقين أن الثوب كله سننزعه انتزاعا لنستبدله بثوب جديد , تشرق معه شمس الحرية والديمقراطية .
ياوطنى العربي الكبير :

* صرخ العملاء فى وجهي , اهدأ فأنت مختل , فصرخت فى وجوههم مستنكرا ومستغربا , يا قومنا , كيف تصفونى  وتتهموني بأني مختل وكل شبر فى  وطنى العربي محتل..؟ ضحكوا منى وسخروا ولاعجب , فالعيب من أهله لايستغرب . صرخت فى وجه أحدهم قائلا : ياحاضر البدن والقلب غائب ,  إن اجتماع العيب والشيب من جملة المصائب . لكنه لم يكترث ولم يحرك ساكنا . لأنه أبرد من ثلاجة حفظ الموتى . كل شئ مات بداخله , الدين , الوطن , الأرض , العرض , الشرف , الكرامة , الحرية , الإنسانية , كلها مفردات دفنت فى نفسه التي تحولت إلى مقبرة , تدفن فيها كل نفايات البشرية . هو ميت الأحياء , وقد أسمعت لوناديت حيا … ولكن لاحياة لمن تنادى .
* ياوطنى العربي الكبير :

* قم وانهض , وربك فكبر , والظلم فاهجر . لم ولن تكون أرضك يوما إلا مقبرة للغزاة المستعمرين شريطة أن تعلوا راية الحق والدين , وتنكس رايه اللصوص الفاسدين . دولة الظلم ساعة , ودولة العدل إلى قيام الساعة . الظالم ضعيف , والمستبد سخيف , لكن الظالم المستبد يستمد قوته من صمت الناس وجبنهم ورضاهم بنصف الكوب أو حتى ربعه , وبكسرة خبز جافة يلقونها إليهم من مخلفات قمامة اللصوص الأغنياء . لكننى على يقين ياوطنى أن حريتنا هى حريتك , وشرفنا هو شرفك , ويوم أن تنازل عن حريتنا وشرفنا , فقد تخلينا عنك بالكلية . وتركنا الغربان تنوح فوق راسك تنذر بالدمار والخراب . لكن هيهات هيهات ,فالحق قادم والباطل زاهق وإن كره الكارهون . والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى