يابانيون يغضبون من مطالبة البابا لهم باستقبال اللاجئين ويقابلونه بردود قاسية

أثارت زيارة البابا فرانسيس لليابان ودعوته إلى عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية ردود فعل إيجابية، ظهرت ملامحها في صدارة العناوين الرئيسة للصحف اليابانية هذا الأسبوع.

لكن وعلى خلاف ذلك، عندما حاول البابا بلطفٍ حثَّ اليابانيين على مد يد الصداقة والرفق إلى اللاجئين، جاءت ردود الفعل على كلامه على وسائل التواصل الاجتماعي هجوميةً بدرجةٍ كبيرة، وفقاً لما ذكرته صحيفة The Washington Post الأمريكية، اليوم الأربعاء 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

واليابان، التي تعد إحدى أغنى دول العالم، باتت تُعرف بأن لديها بعض أصعب السياسات تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء، وانتشرت سمعتها بأنها بلد مغلق إلى حد كبير أمام الأجانب والغرباء، ولذلك لم تلقَ مساعي البابا بالدعوة إلى نشر رسالة أكثر قبولاً للآخرين، ترحيباً كبيراً.

وقال البابا في كلمةٍ ألقاها أمام جمهور يصل تعداده إلى نحو 900 شخص، معظمهم من الشباب، ويضم بعض اللاجئين الأكراد: «أنا أدعوكم على نحوٍ خاص إلى مدِّ يد العون والصداقة إلى هؤلاء الذين أتوا إلى هنا، غالباً بعد معاناة كبيرة، يلتمسون الملجأ والأمان في بلدكم».

وأضاف: «في الواقع، توجد مجموعة صغيرة من اللاجئين معنا هنا الآن، ورفقك بهم سيُشعرهم بأنهم ليسوا غرباء. ما عليك إلا أن تعتبرهم إخوة وأخوات لك».

وأصبح الخبر الذي تناول كلمة البابا إحدى أكثر المقالات قراءة على موقع شبكة TV Asahi التلفزيونية اليابانية خلال يومي أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء، وانتشرت تغريدات تحمل عبارة «اقبَلوا اللاجئين» انتشاراً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكنَّ ردود الفعل بدت سلبية أكثر منها إيجابية، وكتب @Ryounagasugi7: «افعل ذلك أولاً بالفاتيكان»، في تغريدةٍ أُعجب بها 14.600 شخص، وأُعيد تغريدها نحو 4700 مرة.

وكانت كلمات مثل «مستحيل» أو «مستحيل على الإطلاق» هي الكلمات الأبرز في تلك التغريدات.

وعلى هذا النحو، كتب كازو إيشيكاوا، وهو محلل سياسي ومسؤول حكومي سابق، في تغريدةٍ معلقاً بالقول: «هذه أمنية لا يمكننا قبولها. مستحيل».

في حين كتب طالب جامعي تحت اسم @aign1218 مغرّداً: «ليس لدينا سوى القليل مما يمكننا فعله، إذ ليست لدينا منظومة تكفل دعمهم. الشعب الياباني ليس لديه سوى صورة سلبية عن اللاجئين. سيكون الأمر مستحيلاً ما لم يكن ذلك واضحاً وجرت معالجته».

وسلّط آخرون الضوء على مشاكل اجتماعية أخرى في اليابان، مثل ما يكلفه التعامل مع مجتمع يتسم بارتفاع سريع بمعدلات الشيخوخة، في حين كان بعضهم أكثر صراحةً في رفضهم لرسالة البابا.

وغرّد @no_problem666 قائلاً: «أنا آسف. لكننا رأينا كيف فشلت الدول الأوروبية في هذا الأمر إلى حدٍّ رهيب. ومع كل ذلك، هل ما زلت تقول هذا؟ أولاً، نحن لسنا بلداً تهيمن عليه أغلبية مسيحية من السكان. هل بإمكانك أن تطلب ذلك من بلدان مسيحية أخرى؟ مثل أمريكا، أو أمريكا، أو أمريكا».

وبعد رؤية طوفان التعليقات السلبية، طلبت مجموعة من المتطوعين الذين يدعمون طالبي اللجوء المحتجزين في منشأة ببلدة أوشيكو الواقعة في شمال العاصمة طوكيو، من تويتر التعامل مع هذه التغريدات.

وكتبت المجموعة على حسابها الذي يحمل اسم @freeushiku: «مثل هذه التغريدات من شأنها أن تثير مشاعر العداء تجاه اللاجئين، في الوقت الذي تتصاعد فيه حالات الرهاب من الأجانب. ينبغي لـ [موقع تويتر اليابان] أن يتعامل معها، لأن منصته الخاصة باتت تُستخدم لإثارة مزيد من مشاعر الرهاب والعداء للأجانب».

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى