ثقافة وادب

«وُلد من الحمم وسيعود يوماً ليحمينا من البركان».. شعبٌ غريب يعبد الأمير فيليب زوج إليزابيث

في قرية معزولة تقع في نهاية طريق طويل مُوحل بإحدى أبعد بقاع الأرض، يعيش شعبٌ يعبد الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا.

تقع جزيرة تانا، وهي إحدى جزر مقاطعة فانواتو القريبة من أستراليا في المحيط الهادئ، وهي عبارة عن أرخبيل من أصل بركاني.

في العام 1606 اكتشف البرتغاليون هذه الجزيرة قبل أن تحتلها بريطانيا في سنة 1880، وبعد نحو 20 عاماً احتلت فرنسا جزءاً منها قبل أن تتفق الدولتان على إدارة مشتركة للجزيرة سنة 1906.

ويعود اسم البلاد إلى الكلمة فانوا (الأرض أو الوطن)، وفقاً للغات الأسترونيزية والكلمة تو (موقف)، وتشير الكلمتان معاً إلى حالة البلاد الجديدة وفق صحيفة The Telegraph البريطانية.

تعدُّ هذه القرية بدائية فلا كهرباء فيها ولا طرق مجهزة، يعتمد أهلها على الصيد وغالبيتهم كانوا يبقون عراة، ونظراً لأن جزيرتهم تقع في الجنوب الأقصى للكرة الأرضية فلم تصلها الديانات السماوية حتى، فبقيت معزولة عن العالم حتى وصول البرتغاليين إليها.

رغم ذلك فإن فطرة الإنسان الطبيعية دائماً ما كانت تبحث عن معتقد قوي تبحث عنه لتعبده، فإن أهالي الجزيرة كانوا يؤمنون بقصة أسطورية رواها لهم أحد أنبيائهم المدعو «فريد» الذي توفي قبل سنوات.

ويؤمن سكان الجزيرة بنبوءات فريد لأنه ثبت لهم بالدليل القاطع على مرّ السنين أن كل نبوءاته تحققت، فعلى سبيل المثال تنبأ فريد بأن البحيرة الكبيرة التي كانت تحيط بالبركان الموجود في الجزيرة ستجف وتختفي، وهذا ما حدث بالفعل لاحقاً، كما تنبأ أن تانا التي تشهد باستمرار أعاصير مدمرة، لن تشهد أي أعاصير خلال مدة 7 سنوات، وبالفعل مرت 7 سنوات من دون أي إعصار.

الأسطورة التي يؤمن بها شعب التانا صادرة عن طبيعة الحياة البركانية لديهم كون الجزيرة يتوسطها بركان كبير يدعى مونت ياسور ويرمي حممه على السكان في الحينة والأخرى.

الأسطورة تقول إن هذا البركان العظيم خلّف طفلاً من قلب حممه، فقرر هذا الطفل أن يهاجر عن طريق البحر إلى مكان بعيد، وتزوّج من أقوى امرأة على الأرض لها نفوذ وسلطة.

وأن هذا الطفل سيعود يوماً ما إلى القرية كرجل قوي ليحميهم من البركان ويعيشون بسلام إلى الأبد.

في سنة 1974 زار الأمير فيليب رفقة زوجته الملكة إليزابيث مجموعة جزر الأرخبيل كونها تقع تحت حكمهم، وكانت قرية تانا على مقربة من جولتهم.

لاحظت مجموعة من شباب القرية الملكة إليزابيث وكمية الاحترام التي تحظى به من رجال الاستعمار والجنود والمرافقة، ورأوا بجانبها الأمير فيليب، فتساءلوا هل تحققت نبوأتنا؟

روى الشبان القصة لأهالي القرية وذهبوا ليروا المنظر بأعينهم، وتاكدوا أنّ الأمير فيليب هو إلههم الذي تنبأ به لهم نبيهم «فريد» فقاموا بجمع صور فيليب وأعلام بريطانيا ووضعوها داخل كل منزل من منازل القرية.

وأعلنوا أنّهم يعبدون الأمير فيليب الطفل الذي عاد الآن ليحميهم من البركان، كما أصبح عيدهم الديني هو يوم مولد الأمير فيليب في 10 يونيو/حزيران وفي كل سنة أصبحوا يطوفون حول صوره.

ولكن الطريف في الأمر أنه منذ تلك الحادثة إلى يومنا هذا ولا يزالون ينتظرون عودة الأمير فيليب كي يزورهم، لكنه بعد معرفة الأمر قام بتبادل الهدايا معهم، فأرسل لهم صورة لنفسه عليها توقيعه فردوا عليه بإرسال الرماح كهدية.

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى