كتاب وادباء

وهل ينسى التاريخ الإنساني ” رابعة.. أم المجازر..!؟ “

وهل ينسى التاريخ الإنساني ” رابعة.. أم المجازر..!؟ ”
بقلم الكاتب الأديب

السعيد الخميسى

السعيد الخميسي
* بادئ ذي بدئ فإن صرير القلم بين بناني ينعى شهداء رابعة قبل لساني حتى قيام الساعة . إن العين تسيل منها الدموع مدرار,  وإن القلب يفيض منه الحزن والأسى أنهارا , وإن النفس تسبح تائهة شاردة في موج كالجبال من الآلام والغمام لايحدها شاطئ ولا تجد لها أبحارا. وكيف لا…! وطعنات الغدر والخيانة والتجرد من كل معاني الإنسانية فى مذبحة رابعة , يعجز عن بيانها الكلام ولا يفيد معها الملام. فالكلام نفسه جريح , وجرح الكلام أشد من جرح الحسام. واللسان نفسه عن الكلام معقود وعن الوصف مربوط . وطعن اللسان أشد من طعن السنان. لقد ارتكبت فى رابعة كل الموبقات الإجرامية والمجازر الوحشية , فسالت الدماء وطهيت أجساد الأبرياء من قبل وحوش بشرية جاعت واشتد بها الجوع فلم تجد غير لحوم البشر ليأكلوها , وأعراض المعتصمين ليمضغوها , ودماء الأطفال الرضع ليشربوها. إن الذئاب المتوحشة الضارية عندما تشبع تكف آذاها ولا تطارد فريستها , أما الوحوش البشرية التي فضت اعتصام رابعة لم ولن تشبع أبدا من لحوم الأبرياء ولن ترتوي من دماء الشهداء , إن هولاء المجرمين فاقوا كل الوحوش في وحشيتهم وإجرامهم وتعطشهم للدماء .

* إن المجرمين الذين ارتكبوا مذبحة رابعة  على مرأى ومسمع من كل العالم الساكت الصامت صمت القبور , والسكوت علامة الرضا , لن يفلتوا من عقاب السماء , إن هم فلتوا من عقاب الأرض لأن الله عز وجل لهم بالمرصاد. لأن الدماء التي سالت والجثث التي دهست وطبخت وطهيت هى دماء المصريين  الأبرياء الذين قتلوا بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد. إن فيروسات الخيانة التي نمت وترعرعت فى مستنقعات هذه  النفوس العفنة الآسنة , قد تمكنت وتكاثرت حتى باضت وأفرخت..! إن تلك الشرذمة التي ارتكبت تلك المجازر فى حق الأبرياء لايمكن أن يكونوا بأي مقياس بشرا أسوياء ينتمون لتلك البشرية , والإنسانية منهم براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب . لقد أزكمت رائحة خياناتهم ملايين الأنوف وفر من بشاعتهم مئات الألوف بعدما رصت الجثث صفا صفا في ثلاجات الموتى وعلى الرفوف . أي جريمة هذه..؟ وأي بشاعة هذه ..؟ وأي حماقة هذه..؟ وأي جاهلية هذه..؟ إن هولاء المجرمين قد توقفت قلوبهم عن النبض والإحساس ولن يفيد معهم أي زراعة قلب جديد . وان هولاء المجرمين باعوا ضمائرهم للشيطان الرجيم ولن يفيد معهم عملية زرع ضمير. فالضمائر لاتزرع بل هى منحة من الله للإنسان وبمكرهم وخبثهم وإجرامهم حولوا تلك المنحة إلى محنة يئن من إجرامها الأبرياء الشرفاء.

* إن العالم اليوم بدأ يتبرأ منهم كما تتبرأ الإبل الصحيحة من الإبل الجربى وهى تساق إلى مباركها ..! وهل ينسى العالم كل العالم الحر النفوس التي أزهقوها والجثث التي تحت عجلات المدرعات داسوها والجماجم التي بالرصاص المحرم دوليا فجروها.  وأكوام الجثث التي بإقدامهم القذرة لطخوها. لقد يتموا الأطفال ورملوا النساء وشردوا الشباب وأهانوا الرجال وانتهكوا الأعراض واستباحوا الدماء . إن العالم اليوم يقف حائرا متسائلا : بأي ذنب قتلوا..؟ وبأي جريمة ذبحوا ..؟ وبأي جرم سلخوا..؟ وبأي تهمة سجنوا ..؟ وبأي جريرة اعتقلوا..؟ فهل من مجيب..؟ لقد أسمعت لو ناديت حيا .. ولكن لاحياة لمن تنادى .. ونار لو نفخت فيها لأضاءت… ولكنك تنفخ فى الرماد..! والنفخ فى الرماد لايفيد وهولاء المجرمون لاأمل فى أن يعودوا إلى بشريتهم وان يتذكروا إنسانيتهم لأن أفواههم ممتلئة بلحوم الشهداء وعروقهم منتفخة بدماء الأبرياء وسيرتهم مسودة مكفهرة بأعراض الأبرار الأخيار .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى