كتاب وادباء

وماذا نحن فاعلون……………….

وماذا نحن فاعلون……………….

بقلم

الكاتب 

حاتم غريب

حاتم غريب ——————-

كثيرين يعتقدوا وانا واحد منهم ومازالوا ومازلت حتى كتابة هذه السطور ….ان ماحدث يوم 25يناير 2011 هو ثورة حقيقية وبالمعنى المفهوم للثورات وهى بلاشك علم من علوم الحياة لكن ماحدث على وجه التحديد والدقة يمكن ان يطلق عليه هبة غضب من شعب اوشك على الانفجار بسبب المعاناة والقسوة والحرمان الذى يعانى منه منذ امد طويلا لكن يجب ان نعترف بيننا وبين انفسنا على الاقل انها ليست ثورة بالمفهوم الحقيقى للثورات…. فالثورات مثل الحروب تحتاج الى قائد وقيادة تجرى االاستعدادات والتخطيط المدروس للمواجهة حتى تصل الى مرحلة الحسم وهى هنا النصر فى كلتا الحالتين الحرب والثورة والخطأ الذى يجب ان نقر به جميعا ان هبة الغضب هذه كان ينقصها الكثير حتى تتحول الى ثورة حقيقية فقد كان يجب علينا ان نختار من بيننا من يتزعم ويقود ويخطط للحدث ومرحلة مابعد الحدث لكن يبدو ان نشوة النصر المنقوص اوقفت عقولنا وتفكيرنا ورضينا بهذا المشهد العبثى والذى تمثل فى تنحى راس الفساد والافساد وتولى عصابة العسكر المرحلة الانتقالية لكن اذا تمعنا كثيرا فيما حدث واطلقنا الوصف الصحيح لهذه المرحلة فهى مرحلة التقاط الانفاس واعادة السيطرة بعد امتصاص الغضب الشعبى فلم يكن من الحكمة ان تتولى عصابة العسكر قيادة تلك المرحلة الهامة والتى كان يمكن لنا ان نستفيد منها كثيرا وكان الاصح ان يتولى تلك المرحلة مجلس رئاسى مدنى يتم اختيارة من كافة اطياف الشعب والاحزاب القائمة فى ذلك الوقت رغم تحفظى على بعضها لكن على اية حال هى مرحلة انتقالية تمهد لمرحلة الاستقرار التام بعد ذلك…… لكن لماذا مجلس رئاسى مدنى………ربما لعدة اسباب اهمها ان مصر ظلت حقل تجارب ومغامرات للعسكر طوال ستين عاما وقد اكدت الايام فشل تجربة العسكر فى قيادة السلطة المدنية فى مصر بسب طبيعة تكوينهم العسكرى التى تبتعد كل البعد عن الحياة المدنية التى تعد اوسع وارحب من الحياة العسكرية المحصورة داخل اسوار المعسكرات والثكنات العسكرية……لذلك كان من الاوجب ان يقود تلك المرحلة عقول مدنية تتمتع بكفاءة علمية وخلقية ودينية حتى تتمكن من ادارة البلد باسلوب مختلف تماما عما كان يتبعه العسكر وثبت فشلهم وفسادهم وافسادهم لكل مناحى الحياة فى مصر … اما السبب الاخر فهو ان هذا المجلس الرئاسى المدنى كان سيفعل مايجب فعله عندما تقوم الثورات وهو البدء فى عملية تطهير واسعة وشاملة لكل مؤسسات الدولة دون استثناء فالعسكر لم يتركوا مؤسسة الا وافسدوها حتى تكون طوع امرهم …فماحدث بداية اننا ازحنا راس الفساد والافساد لكن الجسد ظل باق على حاله يبحث عن راس جديد يضعه على جسدة فكان لزاما حرق هذا الجسد بكامله حتى يتحول الى رماد تزروه الرياح ثم نبدأ بعد ذلك مرحلة اعادة البناء والتكوين على نظافة بلا وسخ او شوائب … لكن ماحدث وللاسف الشديد ان كل ذلك لم يتحقق واستطاع الجسد الفاسد ان يصنع لنفسه راسا مرة اخرى ويعيد بناء نفسه من جديد ولكن بصورة اشد قبحا وضراوة عما كان عليه من قبل والان ماذا نحن فاعلون…..لابد ان ندرك جميعنا ان من ساعدوا فى عودة الروح الى هذا الجسد الفاسد هم منا ولم ياتوا من عالم او كوكب اخر وهم جزء لايتجزء من تكوين هذا الجسد الفاسد المفسد وفعلوا ذلك اما عن عمد او جهل او حقد دفين ملأ قلوبهم وعقولهم فهم مثل الحشرات والقوارض التى تفضل العيش فى المستنقعات والاماكن الخربة ودورات المياة والكهوف المظلمة عن العيش فى جنان الارض ….انهم يكرهون النور والحرية والكرامة والعدل ولابد ان نركز فى المرحلة المقبلة على هؤلاء ونضعهم فى الحسبان ونواجههم بكل سبل الواجهه فلا يمكن ان يستمر هؤلاء فى الامساك بدفة الوطن وهم لايحسنون القيادة وهو ماقد يؤدى الى اغراق الوطن فى مستنقع الفساد والافساد الى مالا نهاية……………./حاتم غريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى