ثقافة وادب

وكأن لكل جوهرة قصة.. من أين تأتي أحجار التيجان الملكية البريطانية؟

هل سألت نفسك مسبقاً عن التيجان الملكية البريطانية؟ كيف يتم اختيارهم وما الذي تتضمنه المجموعة الملكية من مجوهرات نادرة؟ في هذا التقرير نجمع لكم أبرز المعلومات عن مجوهرات التاج البريطاني الملكي.

تُحفظ مجوهرات التاج الملكي
للمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية في برج لندن، ويعود تاريخ
معظمها إلى القرن السابع عشر الميلادي، مع بعض التعديلات التي جرت لها لاحقاً مثل
إضافة بعد الأحجار الكريمة.

وتضم المجموعة الملكية العديد من جواهر العصور الوسطى والأحجار الكريمة التي ترجع إلى تواريخ أقدم كثيراً من التيجان والصوالج الملكية الي توضع عليها اليوم بحسب موقع Ancient History Encyclopedia

ارتدى الملوك تيجاناً منذ
قدم التاريخ، ولكن في إنجلترا، كان ويليام الفاتح هو أول من بدأ هذه العادة، عام
1066 ميلادياً، خلال مرسم حفل تتويجه في كنيسة وستمنستر، وهو التقليد الذي صار يتبعه جميع الملوك تقريباً منذ ذلك الحين. 

جواهر التيجان تتضمن بعض
العناصر الغريبة مثل الصوالج والملاعق والسيوف وعصا الخيول وغيرها من الأدوات.
وتُعرض الجواهر للعامة بشكل دائم، ويزيد الضوء عليها في بعض المناسبات الخاصة مثل
افتتاح البرلمان بالخطاب الملكي، ومآدب الدولة الرسمية.

 تُحفَظ التيجان
والجواهر الملكية المختلفة في وستمنستر، أو برج لندن، أو تُنقل مع
الملك أينما ارتحل في المملكة وفي أوقات الاضطرابات والتمرد، تُنقل جواهر التاج
إلى مكان أكثر أمناً، فعلى سبيل المثال، فقد الملك جون (الذي حكم بين عاميّ
1199-1216) بعض جواهر التاج في النهر أثناء فراره من البارونات المتمردين في
أكتوبر 1216 عندما فقد سيطرته على لندن.

وبالتالي، طلب الملك التالي
له، هنري الثالث (الذي حكم بين عاميّ 1216-1272) بعض الجواهر الجديدة، إذ كان هنري
من المعجبين بالملك إدوارد الذي أصبح فيما بعد قديساً، ويُنظر إليه على أنه المؤسس
الروحي للملكية في العصور الوسطى.

بنى هنري الثالث ضريحاً
جديداً للملك إدوارد في كنيسة وستمنستر، ومن المرجح أنه ضم الملابس والمجوهرات
والتاج الساكسوني الذهبي أو الإكليل الذي استخدمه إدوارد إلى مجموعة جواهر التاج
الجديدة في القرن الثالث عشر الميلادي. 

صُنع تاج القديس إدوارد
لتتويج الملك تشارلز الثاني عام 1661، باستخدام أجزاء أحد التيجان التي دمّرها
البرلمانيون وهو مصنوع من الذهب، ويزن 2.3 كيلوغرام ويستخدم في التتويج، ولكن بسبب
وزنه الهائل، لا يستخدم إلا في لحظة تتويج الملك الفعلية.

ثم يُستبدل بتاج آخر أخف
وزناً مثل التاج الإمبراطوري ويتزين تاج القديس إدوارد، مثل معظم التيجان الأخرى
في مجموعة جواهر التاج، بإطار داخلي من فرو القاقوم، وقبعة داخلية من المخمل
الأرجواني، إذ يرتبط اللون الأرجواني بالحكّام منذ العصور الرومانية.

ويحتوي التاج، على أقواس
وفي المنتصف محجر كروي صغير يعلوه صليب يرمز إلى أن الله وحده فوق الملك. ومن
الغريب أن التاج لم تكن به أحجار كريمة بشكل دائم، بل كانت تُستأجر فقط لأغراض
التتويج، ولم يحصل التاج على أحجاره الكريمة الدائمة إلا في عام 1911.

يُعرف أيضاً بتاج الدولة،
صُمم التاج الإمبراطوري من أجل تتويج الملكة فيكتوريا (التي حكمت بين عامي
1837-1901) عام 1838م ليكون بديلاً أخف لتاج القديس إدوارد بعد مراسم التتويج. 

استخدمه كذلك ابنها إدوارد
السابع (الذي حكم بين عامي 1901-1910) ثم عُدل إطار التاج قبل أن يستخدمه جورج
السادس (الذي حكم بين عامي 1936-1952) في تتويجه عام 1937، واستخدمته ابنته
وخليفته إليزابيث الثانية (التي حكمت من عام 1952م حتى الآن) في تتويجها عام 1953.
ويرتدي الملوك هذا التاج، أو على الأقل يُقدّم، في مناسبات الدولة الرسمية مثل افتتاح
البرلمان.

صُنع التاج من الذهب
وزُيَّن بورق البلوط، وربما يكون التاج الأروع مظهراً بين جميع التيجان وأكثرهم
ألواناً بالعديد من الأحجار التي أتت من تيجان سابقة. 

يزن التاج أكثر من كيلوغرام
بقليل، ويحتوي على أكثر من 2800 ماسة، و17 ياقوتة زرقاء، و11 زمردة، وأربع يواقيت
حمراء، و269 لؤلؤة. 

ومن بين تلك المجوهرات
«ياقوتة الأميرة السوداء» في المنتصف، وأسفلها ماسة كولينان الثانية التي تزن 317 قيراطاً، فضلاً عن
ياقوتة ستيوارت الزرقاء 104 قراريط (في خلف التاج) وياقوتة القديس إدوارد الزرقاء
(في الصليب العلوي).

صُنع هذا التاج من البلاتين
عام 1937م. ظهرت ماسة كوهينور 105.60 قيراط الهندية في العديد من التيجان، ولكنها
الآن تستقر على تاج الملكة إليزابيث الملكة الأم.

ماسة كوهينور، مثل العديد
من الأحجار الكريمة، لها تاريخ مشوّق طويل، إذ عُثر على تلك الماسة في مناجم
غولكوندا بهضبة ديكان جنوب الهند، التي كانت تعود إلى ظهير الدين بابر سلطان المغول (1483-1531).

وعندما احتل القائد الفارسي
نادر شاه (1698-1747م) دلهي عام 1739، حصل على الماسة بالرغم من محاولة الإمبراطور
المغولي إخفاءها في عمامته. وعندما رأى الماسة لأول مرة، وصفها نادر شاه بأنها
«جبل من النور» لذا سُميّت كوهينور (أي «جبل النور» باللغة
الفارسية)، واحتفظت بهذا الاسم.

وانتقلت ملكيتها مجدداً في
منتصف القرن الثامن عشر الميلادي إلى آل دراني الذي حصل عليها من أفغانستان.

وفي عام 1813، قُدمت هدية
لحاكم ولاية البنجاب الهندية، المهراجا رانجيت سينغ (1780-1839).

واستحوذت شركة الهند
الشرقية على الماسة بعد أن استولت على المنطقة عام 1849، ونصت معاهدة السلام التي
أنهت الحروب الأنجلو-سيخية (1845-1849) على أن تُمنح الماسة إلى الملكة فيكتوريا.

وعندما استلمت الماسة، قيل
إن الملكة لم تكن راضية عن فقدان بريقها لذا أعيدت صياغتها بعدسات بيضاوية متلألئة
(ما جعلها تنخفض من 186 إلى 105 قيراريط) وارتدتها بمثابة دبوس مزخرف. 

يشاع عن الماسة أنها تجلب
الحظ لمن ترتديها من النساء وحظاً تعيساً لمن يرتديها من الرجال، لذا لم تظهر
الماسة سوى في تيجان الملكات. 

وأضيف إلى تاج الملكة الأم
2800 ماسة أخرى، معظمهم من مجموعة الملكة فيكتوريا. وتوضع إحدى الماسات البارزة من
تلك المجموعة أسفل ماسة كوهينور وتزن 17 قيراطاً. وقد أهداها السلطات التركي إلى
الملكة فيكتوريا تقديراً لمساعدتها في حرب القرم (1853-1856).

وتتضمن قائمة التيجان
الأخرى في مجموعة جواهر التاج تاج ماري مودينا (زوجة الملك جيمس الثاني، الذي حكم
بين عامي 1685-1688) واستخدم في تتويجها عام 1685. وصُنع التاج من الذهب ورُصّع
بالماسات واللؤلؤ. 

بالإضافة إلى تاج الملكة
فيكتوريا البسيط والأنيق (1870)، وتاج الملكة ماري (قرينة الملك جورج الخامس)،
وتاج أمير ويلز الذهبي الذي يرجع إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، ولأنه تاج
أمير، لديه قوس وحيد بدلاً من القوسين المعتادين في تاج الملك أو تاج الملكة.

الصولجان هو رمز تقليدي
للسلطة الملكية والعدالة ظهر الصولجان الملكي لأول مرة عام 1685، وأضيفت عليه
التعديلات لاحقاً واليوم، يحتوي الصولجان على ماسة كولينان الأولى 530 قيراطاً
تتلألأ أعلى الصولجان. وتعد هذه الماسة كمّثرية الشكل، المسماة على اسم رئيس
المنجم الذي عُثر عليها فيه بمقاطعة ترانسفال، هي أكبر ماسة غير ملونة عالية
الجودة في العالم. 

وقُدمت الماسة الأصلية بوزن
3106 قراريط إلى الملك إدوارد السابع (الذي حكم بين عامي 1901-1910) من قبل حكومة
ترانسفال بمثابة هدية لعيد ميلاده السادس والستين.

منذ حاول الكولونيل توماس
بلد سرقة جواهر التاج عام 1671م عندما كانت محفوظة في برج مارتن السفلي في برج
لندن، وكانت هناك محاولات مستمرة لتعزيز حماية جواهر التاج. 

بإمكان الزوّار اليوم
مشاهدة الجواهر في قبو المجوهرات بداخل ثكنات واترلو من خلال الوقوف على الممشى
المتحرك، لينقلهم برفق بين صناديق العرض الزجاجية. 

ولا تزال الملكة إليزابيث
الثانية في ترتدي العديد من الجواهر شخصياً أو تسمح لأعضاء آخرين من العائلة
الملكية بارتدائهم في الفعاليات الخاصة مثل مآدب الدولة لاستقبال رؤساء الدول
الزائرين. وأحياناً ما ترتدي الملكة ودوقة كورنوول ودوقة كامبريدج ماسات كولينان الثالثة والرابعة على هيئة دبوس مزخرف
أو قلادة.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى