آخر الأخبارالأرشيف

وفاة 239 من ضيوف الرحمن.. وإعادة أكثر من ربع مليون حاج مخالف

قررت للعام الرابع على التوالي تخفيض عدد حجاج الداخل بنسبة 50%، وعدد حجاج الخارج بنسبة 20%

توفي 239 من ضيوف الرحمن منذ بدء القدوم لموسم الحج الحالي وحتى نهاية يوم أمس الجمعة؛ بحسب ما نقلته وكالات.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» عن إدارة الإحصاء التابعة للمديرية العامة للجوازات، اليوم السبت، أن عدد الحجاج القادمين من الخارج منذ بدء القدوم حتى نهاية يوم أمس بلغ مليون و325 ألف و137 حاجًا، توفي منهم 239 (دون تحديد جنسياتهم).

وأوضحت أن عدد الحجاج القادمين عن طريق الجو بلغ مليون و246 ألف و660، وعن طريق البر 65 ألف و754، وعن طريق البحر 12 ألف و  723 حاجاً.

أما عدد المخالفين الذين تم إعادتهم حتى صباح اليوم فقد بلغ « 253,263» مخالف كانوا ينون الحج بدون تصريح ، وبلغ عدد المركبات المخالفة التي تم إعادتها من مداخل ومخارج مكة بلغ «1953» مركبة و «41» مكتبًا وهميًا تم ضبطهم في شرط مناطق المملكة وأحيل المخالفون فيها على هيئة التحقيق والإدعاء العام لاتخاذ الإجراءات النظامية حيالهم.

الكعبة-الشريفة

وكانت السعودية قد قررت للعام الرابع على التوالي تخفيض عدد حجاج الداخل بنسبة 50%، وعدد حجاج الخارج بنسبة 20% ، بسبب أعمال التوسعة التي يشهدها الحرم المكي.

وفي نهاية مايو/ أيار الماضي، أعلنت مؤسسة الحج والزيارة الإيرانية أن «الحجاج الإيرانيين سيحرمون من أداء هذه الفريضة الدينية للعام الجاري، بسبب مواصلة الحكومة السعودية وضع العراقيل بما يحملها المسؤولية في هذا الجانب»، حسب بيان أصدرته آنذاك. بحسب وكالة «الأناضول».

بدورها، حملت الرياض، طهران، مسؤولية منع مواطنيها من أداء الحج هذا العام، وقالت وزارة الحج والعمرة السعودية، إن وفد منظمة الحج والزيارة الإيرانية، غادر البلاد، دون التوقيع على محضر إنهاء ترتيبات حج الإيرانيين لهذا العام، مؤكدة «رفض المملكة القاطع لتسيس شعيرة الحج أو المتاجرة بالدين».

«ستراتفور»: تسييس الحج.. الصراع طويل الأمد بين السعودية وإيران

يصل موسم الحج السنوي إلى ذروته في السعودية هذا الأسبوع بين 9 و14 سبتمبر/أيلول. ويحج هذا العام قرابة 1.5 مليون حاج من 180 دولة. ويأتي الحجاج إلى مكة لزيارة الكعبة ولتأدية مناسك الشعيرة التي تعتبر للغالبية رحلة واحدة في العمر. ولأن الحج هو فرض على من قدر عليه، فإنه يكون بالنسبة لبعض الحجاج شيئًا ادّخروا له وانتظروه لسنوات. ورغم كونه تصويرا نهائيا يعبر عن وحدة الأمة الإسلامية، فربما يكون الحج في بعض الأحيان سببا للفرقة. فعندما تمارس المملكة العربية السعودية السنية سلطتها على أراضيها وتتحكم في توافد الحجاج على الأماكن المقدسة، فإنها تواجه اتهامات بتسييس الحج من قبل منافسها اللدود في المنطقة وزعيم الشيعة، إيران.

وهذا هو الوضع القائم بين السلطتين الدينيتين الأقوى، السعودية وإيران، واللتان توجهان لبعضهما البعض لكمات كلامية حول موسم الحج، وتشككان في شرعية بعضهما البعض روحيًا وسياسيًا. وتصاعد التوتر بين البلدين منذ حادثة التدافع بين الحجاج العام الماضي، والذي يخشى من تكرره هذا العام. ولقي قرابة 2,300 حاج مصرعهم في سبتمبر/أيلول الماضي، وحققت السعودية في الحادث لكن النتائج لم توضح بعد. وتضاف تلك التوترات إلى عدد كبير من الاحتكاكات التي تغذي العلاقة المتدهورة بين البلدين. واتهم المرشد الأعلى لإيران، «آية الله علي خامنئي»، نهاية الأسبوع قبل الماضي، السعودية بسوء إدارة الحج وارتكاب جريمة قتل خلال موسم العام الماضي. وفي الأسبوع الماضي، رد مفتي المملكة العربية السعودية باتهام الإيرانيين بأنهم غير المسلمين «أبناء المجوس»، في إشارة للتقاليد الزرادشتية الشائعة في إيران.

لقد اتهمت إيران السعودية لعقود بسوء إدارة الحج. وارتفعت حرارة الأمر حينما انحرف موسم الحج عن قدسيته، وقتل رجال الأمن السعوديون مئات الحجاج الإيرانيين المحتجين عام 1987. وذكرت بيانات إيران الأسبوع الفائت تلك الحادثة كخلفية تاريخية، لكنها ركزت على حادثة العام الماضي حين مات 474 حاجًا إيرانيًا في حادثة التدافع، وهو عدد أكبر من قتلى أي دولة أخرى. وكان هذا التدافع واحدًا من سلسلة من الكوارث خلال عقود تدل على أن السعودية قد واجهت إخفاقات في إدارتها للحج، حيث الصعوبة اللوجيستية الناتجة عن ملايين البشر الذين يتحركون في مساحات ضيقة. وستتعقد الأمور أكثر بمحاولة السعودية «حشر» عدد أكبر من الناس في تلك الأماكن الضيقة.

وتعد إدارة الحج واحدة من أعمدة شرعية آل سعود. ومن الغريب اتهام السعودية بتسييس الحج الآن، بينما كان الحج منذ فترة طويلة جزءا لا يتجزأ من سياسة المملكة مع جيرانها. واستفادت السعودية في نفوذها الإقليمي والعالمي بين الدول المسلمة بإدارتها للحج، وعندما دافعت مصر وباكستان ودول مجلس التعاون الخليجي عن السعودية الأسبوع الفائت ضد تصريحات المرشد الأعلى لإيران، فإنّ ذلك قد أظهر الجانب الذي اتخذوه دائمًا في الانقسام الدائر في الخليج. وقد شاركت تركيا هي الأخرى في محاولة حل هذا الخلاف هذا العام لكنها لم تنجح. فلم يكن لدى طهران ولا الرياض الرغبة في التراجع، بالنظر إلى حدة نزاعهما المتصاعد.

وبالنسبة للممارسات الإدارية، تتشاور السعودية مع عدد من المؤسسات والدول الخارجية حول إجراءات السلامة المتعلقة بالحج (مثل مركز التحكم الجديد، وأساور السلامة)، لكنها لا تسمح أبدًا للدول الأخرى بتقديم المشورة في الإدارة الأساسية للحج، أو أن تجعل مساحة الحج دولية، مثلما تم الاقتراح سابقًا. وحتى دول مجلس التعاون الخليجي لا تجرؤ على التعدي على دور المملكة المعقد في إدارة الحج. وكلما علا صراخ إيران حول «سوء الإدارة»، كلما غاصت الرياض أكثر فيما تعتبره مصيرًا وحقًا إلهيًا.

ويظهر الحج هذا العام في دائرة الضوء كمصدر للإيرادات غير النفطية لينسجم مع خطة الإصلاح السعودية الطموحة (رؤية 2030). وتحاول السعودية زيادة عدد الحجاج، وهو ما قد يؤدي إلى كوارث أكثر خلال السنوات القادمة. وأعلنت السعودية في وقت مبكر هذا العام نيتها رفع أعداد الحجاج بنسبة 13% سنويًا حتى 2020، ليصل مجموع الحجاج إلى 2.5 مليون حاج. كما تنوي رفع أعداد المعتمرين خلال العام بنسبة 30% سنويًا، ليصل من 6 مليون معتمر حاليًا إلى 15 مليون معتمر في عام 2020.

وتعمل السعودية على قدم وساق في بناء وإنشاء مشاريع لتوسعة مدنها المقدسة لاستيعاب تلك الزيادة الكبيرة في عدد الحجاج، ولكن مع حادثة الرافعة العام الماضي، فإن هذه التوسعات ربما تحمل مخاطرة أيضًا. في بداية سيطرة آل سعود على إدارة الحج بعد سقوط الدولة العثمانية وانهيارها بعد الحرب العالمية الأولى، كانت سعة الحج تبلغ 50 ألفًا فقط، ومنذ ذلك الحين قام آل سعود بتوسعات بسعة مليون حاج، مع أهداف مستقبلية للزيادة المستمرة.

وتعدّ الوصاية على الحرمين الشريفين ركيزة يستند عليها آل سعود في ظل الاهتزازات التي ضربت ركائزهم الأخرى، وأهما تقلص عائدات النفط وتراجع تأثير الوهابية.وقد اهتزت ركيزة عائدات النفط بفعل انخفاض أسعاره عالميًا، بينما ضربت الركيزة الأخرى بفعل صعود الجماعات الإسلامية المتشددة عبر المنطقة. ولذا تحاول السعودية الاستفادة قدر الإمكان من استضافتها موسم الحج، على الرغم من التداعيات السياسية المحتملة. وعلى الرغم من قداسة الحج وأهميته، إلا أنه بسبب ما يقدمه للسعودية والبلدان الإسلامية الأخرى، وبسبب تسييسه، فإنه يقدم دوما طريقًا لإيران للنقد والتدخل.

المصدر | ستراتفور

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى