آخر الأخبارالأرشيف

وفاة “زويل” تثير جدالا بين المصريين حول مواقفه السياسية و”التطبيع مع اسرائيل”

بقلم

عبداللطيف التركي

أثارت وفاة الدكتور أحمد زويل، العالم المصري الحاصل على جائزة نوبل، الذي توفي في الولايات المتحدة، اثر إصابته بإلتهاب رئوى حاد أدى إلى نقص فى المناعة، بسبب مرض سرطان النخاع، انقساما بين المصريين، بسبب مواقف “زويل” السياسية، وتأييده للانقلاب العسكري، الذي أطاح بالدكتور محمد مرسي، أول رئيس مصري مدني منتخب، إضافة إلى زياراته إلى إسرائيل، وموقفه من التطبيع مع العدو الصهيوني.

إنجازات علمية ومواقف سياسية

المصريون اتفقوا على الدور العلمي البارز لـ”زويل”، وحبه لوطنه، وجهوده في خدمة البشرية باكتشافه الذي حصل به على جائزة نوبل، ورغبته في خدمة بلاده، التي قوبلت بعثرات ومشكلات وخلافات قانونيه حول “جامعة زويل”، لكنهم اختلفوا بشأن مواقفه السياسية، المؤيدون لـ3 يوليو 2013، أثنوا على “زويل” ودوره ومواقفه في دعم السلطة الجديدة، واستشهدوا بتصريحات وحوارات “زويل” في دعم الجنرال عبدالفتاح السيسي، والمعارضون تذكروا هذه المواقف واعتبروها “نقطة سوداء” في تاريخ عالم كبير، له دوره وإنجازاته العلمية، ويعيش في بيئة ديمقراطية، ومجتمعات مفتوحة، وينعم بالحرية وكافة الحقوق، وكان أولى به أن يبعد عن منزلق الدفاع عن انقلاب عسكري، ويكتب مقالات في صحف أمريكية وغربية دفاعا عنه، واستحضروا أبرز مقالاته في الدفاع عن الانقلاب العسكري، الذي نشرته صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” في 3 نوفمبر 2014.

انقسام في كل شيء

ومن الواضح أن المصريين لم يعد يتفقوا على شيء، بدءا من الأغاني “هما شعب واحنا شعب”، التي عبرت عن تكريس وتجذر الانقسام، مرورا بإهدار حريات وحقوق المعارضين، وأنه ليس من حقهم الحياة أو العيش في البلاد، وتبرير تصرفات وبطش السلطة، والتشفي في المعارضين، واتهامهم بـ “الخيانة” و”العمالة”، والاختلاف حول المتفوقين في الثانوية العامة، والأوائل الذين تصدروا المشهد، ورفض وزير التعليم تهنئة أبناء المسجونين والمعتقلين لأن “آباءهم إخوان”، وصولا إلى القضايا المصيرية التي تواجه البلاد، والأزمات الخانقة، وتدهور الجنيه مقابل الدولار، وارتفاع الأسعار غير المسبوق، وضعف الخدمات، وفرض الضرائب، وإقرار قانون الخدمة المدنية سيء السمعة، والموقف من سد النهضة، ونقص حصة مصر من مياه النيل، وغيرها من القضايا.

إصابته بإلتهاب رئوى حاد

“شريف فؤاد”،المتحدث الإعلامى باسم الدكتور الراحل أحمد زويل، قال إن سبب وفاة العالم الكبير، نتيجة إصابته بالتهاب رئوى حاد، أدى إلى نقص فى المناعة، بسبب مرض سرطان النخاع، طبقا لتصريحاته للتلفزيون المصرى، وأنه سيتم تنفيذ وصيته بأن يدفن في مصر، وأن الإجراءات تتم لنقل الجثمان إلى موطنه.

الرئاسة المصرية، نعت في بيان لها العالم الراحل، وقالت إن مصر “فقدت ابنًا بارًا وعالمًا نابغًا، بذل جهودًا دؤوبة لرفع اسمها عاليًا في مختلف المحافل العلمية الدولية”، وتقدم رئيس النظام المصري، عبدالفتاح السيسي، عبر البيان ذاته، بـ”خالص التعازي والمواساة لأسرة الراحل وذويه وكافة تلاميذه ومحبيه من أبناء الوطن وخارجه”، وقال البيان إن الفقيد “كان حريصًا على نقل ثمرة علمه وأبحاثه، التي أثرت مجاليّ الكيمياء والفيزياء، إلى أبناء مصر الذين يتخذون من الفقيد الراحل قدوة علميةً عظيمة وقيمة إنسانية راقية؛ فحرصت مصر على تكريمه بمنحه وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، ثم قلادة النيل العظمى التي تُعد أرفع وسام مصري”.

وتحدثت الرئاسة المصرية عن أن الراحل “سيظل رمزًا للعالِم، الذي كرّس حياته بشرفٍ وأمانة وإخلاص للبحث العلمي، وخيرَ معلمٍ لأجيال من علماء المستقبل، الذين سيستكملون مسيرة عطائه، من أجل توفير واقع أفضل للإنسانية”.

من دمنهور إلى واشنطن

“أحمد زويل”، العالم “المصري-الأمريكي” الفائز بجائزة نوبل في الكيماء، توفي في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عن سن 70 عامًا، وكان أصيب بسرطان النخاع الشوكي عام 2013، غير أنه أشار في ذلك الوقت إلى تخطيه المرحلة الحرجة، و”زويل” ولد في 26 فبراير 1946 بمدينة دمنهور، وفي سن 4 سنوات انتقل مع أسرته إلى مدينة دسوق، التابعة لمحافظة كفر الشيخ، حيث نشأ وتلقى تعليمه الأساسي، والتحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، بعد حصوله على الثانوية العامة، وحصل على بكالوريوس العلوم بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1967 في الكيمياء، وعمل معيداً بالكلية، ثم حصل على درجة الماجستير عن بحث في علم الضوء.

سافر “أحمد زويل” إلى الولايات المتحدة في منحة دراسية، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر، وعمل باحثاً في جامعة كاليفورنيا، بركلي (1974 – 1976). ثم انتقل للعمل في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) منذ 1976، وهي من أكبر الجامعات العلمية في أمريكا، وحصل في 1982 على الجنسية الأمريكية، وتدرج في المناصب العلمية الدراسية داخل جامعة كالتك، إلى أن أصبح أستاذاً رئيسياً لعلم الكيمياء بها، وهو أعلى منصب علمي جامعي في أمريكا، خلفاً للينوس باولنغ الذي حصل على جائزة نوبل مرتين، الأولى في الكيمياء، والثانية في السلام العالمي.

احمد زويل

سرعة الفمتوثانية

أهم إنجازات “زويل” العلميه، ابتكاره نظام تصوير سريع للغاية، يعمل باستخدام الليزر، له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فمتوثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية، وللدكتور أحمد زويل أكثر من 350 بحثا علميا في المجلات العلمية العالمية المتخصصة، مثل مجلة “ساينس” ومجلة “نيتشر”، وورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة، التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأمريكية، وجاء اسمه رقم 9 من بين 29 شخصية بارزة، باعتباره أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة (تضم هذه القائمة ألبرت أينشتاين، وألكسندر جراهام بيل).

جائزة نوبل في الكيمياء

وفي 21 أكتوبر 1999، حصل “أحمد زويل” على جائزة نوبل في الكيمياء عن اختراعه لكاميرا لتحليل الطيف تعمل بسرعة الفمتوثانية (بالإنجليزية: Femtosecond Spectroscopy) ودراسته للتفاعلات الكيميائية باستخدامها،  ليصبح بذلك أول عالم مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء، وليدخل العالم كله في زمن جديد، لم تكن البشرية تتوقع أن تدركه لتمكنه من مراقبة حركة الذرات داخل الجزيئات في أثناء التفاعل الكيميائي، عن طريق تقنية الليزر السريع، وأعربت الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم أنه تم تكريم زويل نتيجة للثورة الهائلة في العلوم الكيميائية، من خلال أبحاثه الرائدة، في مجال ردود الفعل الكيميائية واستخدام أشعة الليزر، حيث أدت أبحاثه إلى ميلاد ما يسمى بـ”كيمياء الفمتو ثانية”، واستخدام آلات التصوير الفائقة السرعة لمراقبة التفاعلات الكيميائية بسرعة الفمتوثانية، وأكدت الأكاديمية السويدية في حيثيات منحها الجائزة لأحمد زويل، أن هذا الاكتشاف أحدث ثورة في علم الكيمياء وفي العلوم المرتبطة به.

الأمة الطاردة للعلماء

الباحث الشرعي الدكتور وصفي أبو زيد، المعارض لنظام السيسي، رصد الاختلاف حول  أحمد زويل ما بين مشيطن له، ومتهما له بالخيانة لله ورسوله والعمالة للصهاينة، وما بين مغالٍ فيه ومادح له بل رافع له فوق مستوى البشر، وتساءل “ما المانع أن ننتقد زويل في تواصله مع إسرائيل، ونمدحه فيما قدمه من خدمات للإنسانية؟ أليس هذا هو الإنصاف الذي تعلمناه من القرآن (ليسوا سواء)؟! كذلك في السنة من خلال (حلف الفضول)؟!”

وقال “أبوزيد” هل وجد في مصر بيئة مناسبة يخدم فيها العالم والإنسانية من خلال مصر، أم وجد فيها بيئة طاردة كما تطرد النبغاء والعلماء في كل مكان؛ فوجد في الغرب ضالته وبيئته المناسبة؟ واضاف “نحن ندين تواصله مع الصهاينة، لكن لا يمكن أبدا أن ننكر ما قدمه من اختراعات علمية وإبداعية، خدم بها الإنسانية.”

تصريحه في حق “مرسي”

مقال الدكتور أحمد زويل، في صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، المنشور في 3 نوفمبر 2014، استشهد به المعارضون على أنه ساند الانقلاب العسكري وروج له، لدى الغرب وطالب بدعمه، لكن هناك من استشهدوا بحوار “زويل”، مع الإعلامية المصرية “لميس الحديدي”، المثيرة للجدل، الذي أكد فيه أن “الدكتور محمد مرسي عالم بغض النظر عن مواقفه السياسية”، وأثنوا على تصريح “زويل” عن “مرسي” في ظل حملة طاغية، يقودها النظام وأجهزته وإعلامه ضده.

تبرير الانقلاب العسكري

“أحمد زويل” قال في مقاله المثير للجدل في “لوس أنجلوس تايمز”: نجح السيسي في إقناع غالبية المصريين بالالتفاف خلفه، واتخذ خطوات جادة تجاه إصلاح الاقتصاد العليل، وأعطى أملا لمصر عبر البدء في مشروعات قومية كبيرة، بما في ذلك مدينة العلوم والتكنولوجيا، التي كنت ضالعا في الترويج لها على مدى سنوات عديدة”، وطالب “زويل”  الولايات المتحدة في مقاله بعدم قطع المساعدات عن مصر، مشيدا بالخطوات التي اتخذها السيسي منذ تقلده سدة الحكم، والأمل الذي منحه المصريين، واتخاذه قرارات مهمة كانت في عداد المستحيل السياسي.

ورد “زويل” على أعضاء الكونجرس، الذين انتقدوا السيسي، وطالبوا بتقليص أو إلغاء المساعدة العسكرية الأمريكية لمصر، كوسيلة لعقاب إدارته، وقال في مقاله “أعتقد أن قطع المساعدات الأجنبية لمصر في هذه اللحظة سيلحق الضرر بالعلاقات الأمريكية المصرية، كما سينجم عنه عواقب خطيرة على الشرق الأوسط”، وبرر “زويل” الانقلابات العسكرية، ورفض الانحياز لثورات الربيع العربي وقال “ما يسمى الربيع العربي أثبت أن سقوط نظام رئاسي على شاكلة مبارك لا يعني الصعود المباشر نحو الديمقراطية، فالأمر يستغرق العديد من الوقت والرعاية والتشجيع.”

وبغض النظر عن مواقف “زويل” السياسية، وزيارته لإسرائيل، والتطبيع معها، إلا أنه حقق للبشرية باختراعه خدمة كبرى ستظل تذكر له، وتكتب في سجله وتاريخه وتخلد اسمه بين العظماء والخالدين.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى