كتاب وادباء

وطنيتنا على المحك

وطنيتنا على المحك……….

بقلم المحلل السياسى

حاتم غريب

حاتم غريب ———————

بناء الاوطان لايكون بالعاطفة والاغانى والاناشيد كما الحاصل عندنا انما بالعلم والاخلاق والثروة وان كانت العاطفة التى يكنها الشخص نحو وطنه تكون دافعا للمضى قدما نحو تقدمه لكنها كما قلت ليست الاساس الذى يعتمد عليه فى ذلك….أقول ذلك وانا الحظ الان ان هناك من يحاول ان يسلب من نفوس المصريين هذا الدافع ويدفعونهم دفعا نحو المزيد من كراهية الوطن والمطالبة بمغادرته وتركه لهم يعبثون به مايشاءون….ترى هل ينجحون فى ذلك.

فى رأيى هم لن ينجحوا فى ذلك من خلال وسيلة الاعلام انما نجاحهم يعتمد أكثر مايعتمد على الواقع الذى نعيشه على الارض وهو بكل تأكيد واقع مرير غير مبشر بالخير على وجه الاطلاق بعدما استطاعت الزمرة الفاسدة المفسدة التمكن مرة اخرى من السيطرة على الوطن ومقدراته وايقاع الوطن فى ازمات ومشاكل لانهاية لها ولاحلول وهنا فقط استطيع ان أقول انهم نجحوا فى ذلك بالفعل وأستطاعوا ان يربوا أجيالا على كراهية الوطن وكراهية العيش فيه فمن هذا الذى يرضى لنفسه ان يعيش داخل وطن ذليل حقير مهين وطن اذا تحدث عن نفسه امام العالم فسوف يتحدث عن علته ومرضه وفقره وجهله وتخلفه فأنا للعالم ان يحترم مثل هذا الوطن ومواطنيه.

لكن مايحزننا ان غالبية الذين يغادرون او يفكرون فى المغادرة هم خلاصة هذا الوطن من سياسيين وعلماء ومفكرين وادباء ومخترعين ودعاة ثقاة وأطباء ومحامون ومهندسون وغيرهم ممن يعتبرون عقل وفكر الامة المصرية فالوطن هو الجسد وهؤلاء هم العقل وبالتالى اذا خرج هؤلاء بالفعل فان الوطن سيكون قد فقد عقله وأصبح كاالأبله الذى لاعقل له فأى وطن هذا الذى يستطيع ان يحيا دون عقل يفكر به .

ومما لاشك فيه ان أعدائنا سواء بالخارج او الداخل يتمنون ان نصل الى هذه المرحلة من التحلل والانهيار ومن ثم الضعف والهلاك حتى لاتقوم لنا قائمة مرة اخرى ليس لاننا منافسون لهم حاليا او اننا اقيواء بالدرجة التى يمكن ان يعملوا لنا حساب بشأنها لكن هم يخشون مايمكن ان نكون عليه مستقبلا اذا استطعنا ان نحرر انفسنا من العبودية والتبعية وامتلكنا مقاليد امورنا وادرناها بانفسنا وبعقول الامة النابغة النابهه لذلك فهم يحاولون ان يكيلوا لنا ضربات استباقية للقضاء علينا مبكرا لذلك تراهم ومن خلال عملائهم فى الداخل وبالمنطقة التى نعيش فيها يعلنون علينا حربا شعواء ومن كافة الاتجاهات سياسيا واقتصاديا وعلميا فلا نستطيع نطيل النظر امامنا بل يجعلونا ننظر فى كافة الاتجاهات مما يصيبنا بالحيرة والتيه وعدم التركيز.

فاعداءنا بلا شك ساهموا بقدر كبير فى افقارنا وامراضنا واجهالنا حتى نكون فريسة سهلة بين انيابهم سلطوا علينا البنوك الدولية تتحكم فى اقتصادنا وكيف نديره اذا اردنا الحصول على بعض القروض المالية منها ليس هذا فحسب بل اننا ايضا أصبحنا فئران تجارب لما ينتجوه من ادوية وعقاقبر لعلاج بعض الامراض خاصة المستعصية منها مثل امراض الكبد والسرطان والاخطر من كل ذلك هو اننا لانملك مراكز للابحاث العلمية حتى وان كانت متواجده فهى خاوية على عروشها وميزانيتها تكفى لادارة كشك لبيع السجائر وهجرها الكثير من العلماء سعيا وراء حياة افضل فى بلاد تقدر قيمة العلم والعلماء.

لكن أخطر سلاح يحاربونا به الان هو سلاح الدين والعقيدة من اجل التشكيك وهاهم الان يسلطون علينا كلابهم من كل صوب وحدب من داعرين وداعرات وراقصين وراقصات يحاولون تصحيح المفاهيم الخاطئة فى ديننا من وجهة نظرهم كل ذلك فى محاولة منهم للاتجاه بالوطن نحو العلمانية الخالصة دون منافس من الدين خاصة الاسلام الذين يعتبرونه عائقا نحو التقدم والاستقرار والرفاهية التى يسعون اليها.

فهل هذا وطن يمكن ان يعيش فيه احرار كرماء….هل هذا وطن يمكن ان يحتوى ذو العلم والاخلاق والدين…… وطن لايعرف معنى العدل والعدالة وطنا لايملك جيشا وطنيا قويا ولاقضاء عادلا ولا اعلام بناء ولاجهاز امنى يكون فى خدمة افراده لا فى خدمة حكامه ويحتقر الفقراء والبؤساء….وطن منقسم على نفسه بين اسياد وعبيد ولايعرف قيمة الانسان واحقيته فى حياة حرة كريمة……. انه وطن المفسدين الفاسدين الجهلاء المجرمون المستبدون

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى