آخر الأخباركتاب وادباء

وصاية الدين على الفن

بقلم الكاتب الأديب

مهندس محمود صقر

07/11/2021

حين يظهر إعلامي على الشاشة ويتحدث عن الفن النظيف على أنه وصاية من الإسلام على الفن، ويستتر بذكر الإسلاميين بدلا من الإسلام، فهو وأمثاله يقعون -عن جهل أو عمد- في مغالطتين أساسيتين:

المغالطة الاولى تتعلق بالفن نفسه، فهو يختصر الفن الذي رافق الإنسان في مسيرته على الأرض رسما ونحتا وعمارة وموسيقى ورقص وكلمة مغناة ومنظومة، يختصره في فن التمثيل.

المغالطة الثانية هي اعتباره العري والقُبَل والأحضان جزء لا يتجزأ من فن التمثيل، ولازمة من لوازمه، في حين أن السينما الإيرانية فيما بعد الثورة قدمت نفسها بثوبها الخاص المنضبط بضوابط شرعية، وفرضت نفسها على المهرجانات العالمية، وفازت بجوائز عالمية لها اعتبارها، ومن قبلها السينما الهندية فرضت نفسها على الساحة العالمية مع تقيدها بالتقاليد الهندية، والدراما التركية التاريخية دخلت بيوت الشرق والغرب وتلقاها العالم بالقبول.

والسينما العربية ذاتها وضعت بصمتها العالمية في عملين اثنين من الصعب أن تجد لهما ثالثا حتى الآن، وهما؛ فيلم الرسالة وعمر المختار، وكلاهما تعبير عن هوية الأمة وخصوصيتها.

بل نستطيع أن نقول أن كلاسيكيات السينما المصرية في عمومها كانت معبرة عن المجتمع المصري، وكان ما ترتديه “فاتن حمامة” و “ماجدة” وغيرهن، هو ما ترتديه السيدة المصرية في الشوارع، وما يطرحونه من موضوعات هي ذاتها التي تشغل النخبة الثقافية وعموم الشعب.

المسألة في بعدها الثقافي العام تتعلق بالهوية، فكل الأمم تقدم من الفنون ما ينبع ويعبر عن هويتها، ولكل أمة مرجعيتها التي تحدد ضوابط ما تعرضه من فنون، ففي مجال فن التمثيل تضع المجتمعات على اختلافها ضوابط لما تعرضه، وداخل المجتمع الليبرالي نفسه تتفاوت الضوابط من بلد لبلد، فهي في عمومها تصنف منتجاتها الفنية بحسب الفئات العمرية، فما يصلح لمن هم فوق الثمانية عشر لا يصلح لمن دونهم، وبعض البلاد تسمح بعرض الأفلام الإباحية، وبعضها لايسمح به سوى في دور عرض سينمائية محددة، وبعضها لا يسمح به على الإطلاق.

فنحن لسنا بدعا من الأمم التي من حقها أن تكون لها ضوابطها الخاصة فيما يتعلق بمنتجاتها الفنية، وسلب هذا الحق منا هو احتقار لأمتنا وهويتها وعقيدتها.

وأكبر انتصار ممكن أن تحققه هذه الحملة الإعلامية المبرمجة والممولة، هو انزواء أهل المروءة والشرف -وهم عموم بني قومنا-، وخجلهم من الحديث عن الحلال والحرام والعيب في الفن وفي غير الفن، فنحن أمة مرجعيتها شريعة الإسلام، وتقاليد العروبة، ونفخر بذلك.

تعليق واحد

  1. نعم التعبير عما يدور فى صدور الناس يكون بوسائل عديدة وبما أننا تحت ظل نظام حكم يبطش بكل أنواع التعبير عن الرأى فكان لزاما على قطاع الإذاعة والسينما والمسرح أن يتلقى الأوامر والأفكار من الأنظمة البوليسية وأمن الدولة بما فى ذلك قوائم بمن يجب تشغيلهم والأسوأ من ذلك تسلط جهات أجنبية إستغلت الموقف لتفرض على الشعب أن يبتلع ثقافة الغرب المنحطة عقائديا وأخلاقيا وإنسانيا بأبسط وأرخص الطرق ( إشترى الرأس تحصل على الجسد مجانا ) فما عليهم إلا رشوة وزير أو حتى الحاكم ذاته !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى