كتاب وادباء

وسقطنا في ذبابةٍ

وسقطنا في ذبابةٍ

(ق.ق)

 أحمد الحارون

بقلم: أحمدالحارون

…….

نظر

في ساعته، ياااه …مضى ما يقربُ من ثلثي الليل يتصفحُ منتدياتٍ، يدونُ بعضَ الكلماتِ، شعرأنه قلبَ الآياتِ،صاح: ألم يجعلِ اللهُ الليلَ لباساً؟ ألم تقرأ “إنَّ ربَّكَ يعلمُ أنكتقوم أدنى من ثلثي الليل” زمجر وتأفف، تبّاً ًلك ! أغلق الجهاز، هوى بجسمه عَلَّه يدرك من النوم ساعةً قبل الفجر، وان لم ينمْ فليتناوم ، تاه وسط أغطيةٍ ناعمة الملمس، غلف الدفء كلَّ جنباته، وحين خفض زفيره ودبت الحرارة في أذنه، أيقن أن شيطانه ربما يفوتُ عليه الصلاة، قال لنفسه: لا بأس.. أحاول الصلاة قبل الشروق، لكنه اندهش !! كلما سرى الدفء إلى عروقه ينتبه أكثر، ويعبث في لحيته ويزداد وعيه، فراح يتساءل: أين شيطاني الليلة؟ ربما وجد أذناً أفضل ليبولَ فيها، تمنى أن يسرق من الزمن ساعة، لكن هيهات، فقد تركه شيطانه يصارع رغبة النوم.وفجأة قطع سكونُ الليل صياحُ الديكةِ فدعا،وسمع وقع خطواتٍ مبعثرة لبعض رجال حارته، اعتادت أذنه عليها، وباتتْ تعرف همس أقدامهم، فهذا الشيخ نافع يدبُّ بهراوته علَّها تمسك به، وتحفظ عليه توازنه، أو يتحسس بها تضاريس الأرض التي تشبه وجوه الأجيال القادمة من فرط قسوتها، وذاك عمى طه تعرف صدى السنين وآلامها في سعاله الذي تحدد به وقع خطواته، وطيات مِنديله، وأخاديد جبهته، وآخر تلمح في مشيته اعوجاجاً ينبأ باعوجاج عمره وأمْتِه،  وتشعر أنه خرج من حساب الزمن مغاضباً ، وأبو موسى تلمح في خطواته خِفةً، لكن تسمع لثيابه صهيلا وجلبةً، وكأنما خِيطت لتضم عظاماً لا إنساناًقفز سريعا من رقدته قفزة الخائف من الماء في الماء، أدار الصنبور البارد وترك الآخر يغلي كما يغلي داخله، وفى طريقه للمسجد وجد المصابيح ترسل ضوءها مغلفاً ببخار الماء، لتنير لأهلِ الفجر على استحياء،دخل برفق ورمى بجسمه وسط الصف، تثاءب، خللت لحيته الكثة أناملُه…كبر، جاءته ذبابةٌ تتربصُّ به فامتعض، أهذا وقتُ ذباب ؟ وقفتْ على أنفه رغماً عنها، راح يحدثُ همساً بزفيره فلا تأبه، حركأنفه … مطَّ شفتيه، أوجعته ..عضَّ على شفتيه، أخرج زفيره من فِيه بقوةٍ علها تتحرك،لكن يبدو أنها قد لامست دفء أنفاسه الغاضبة.. فاستمتعت.
ركع الأمام، الحمد لله …وقفتْ غيرَ بعيدٍ، وفى سجوده انتابه خوفٌ ــ اسمها..؟وما أن اعتدل واقفاً للركعة الثانية حتى جاءت تختالُ في موضعها، تماسك وحاول بكل أسلحته من حركاتِ فم وأنفٍ وجفون، وباءت بالفشل، اهتز.. وتذكر صوتَ الجندي ينادي، ارقد استعد،ركز عينك على سن نملة الدبانة، كلما قال ركز ..كان يهتز، وتذكر النمرود وجبروته عذبته ذبابة، وركع الإمام، فتمنى ألا يقنتَ ، وعاقبه الأمام وكأنه اجتمع معها عليه،وراح يدعو، اهتز المسجد آمين… فأخذته نشوة الدعاء، راح يعرج علىغزة وتباكى، وبكى هو من وخز ذبابته، وحين سجد …هوى، خارت قواه، واعتدل في جلسته فعادت، فلم يبالي، وتذكر مَنْ تحت النار، وتحت الاعتقال، وتأمل الآلاف فيالشوارع يهتفون، ساعتها شعر أن الشرعية هزمت شيطانها، فكانتحرة تروي الأرض بفكرة غابت عنه لتنجبَ صلاح الدين، وتركتنا نحن في حصارنا تغلبنا ذبابة، ومع أول تسليمة للإمام غادرتْ ذبابته موضعها ولسانُ حالها يقول: حرمتك النوم ، وضيعتُ عليك الصلاة، وجد نفسه يقول:
السلام عليكم يا رابعة ورحمة الله.
السلام عليكم يا حماس ورحمة الله.

تعليق واحد

  1. أديب بارع ـ وأدب نابع من عقل واع ـ وأخلاق وخلق متخلقة بالإيمان ـ لذا وعت فأبدعت ـ نتمني لك طريق السلامة في كل غاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى