آخر الأخبارتحليلات

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين يشعل الغضب فى أوساط المسلمين

تحليل إعداد الباحث والمحلل السياسى

د.صلاح الدوبى 

الأمين العام لمنظمة اعلاميون حول العالم

ورئيس فرع منظمة اعلاميون حول العالم 

رئيس حزب الشعب المصرى 

جنيف – سويسرا

جيرالد دارمانين، وزير الداخلية الفرنسي اليميني، تعهد باجتثاث المتطرفين بعد حادثة قتل المدرس في باريس، قائلًا إنه يريد الحفاظ على أسلوب حياة فرنسي واضح لا يستهدف الإسلاميين فحسب، بل جميع المسلمين.

أنه بعد ما يقرب من ست سنوات من تعرض مجلة شارلي إيبدو الساخرة للهجوم لنشرها رسوم كاريكاتورية للنبي محمد، ما تزال فرنسا تبحث عن طرق لمحاربة التطرف، ويقول جيرالد دارمانين إن الأقليات التي تعيش داخل بلاده هي أكثر عرضة للتطرف. وتشمل رؤيته للبلد عددا أقل من بائعي اللحوم الحلال ومتاجر الملابس العرقية، وحتى ممرات السوبر ماركت المتخصصة.

قال دارمانين للتلفزيون الفرنسي “لطالما صدمت عندما دخلت سوبر ماركت ورأيت رفا مخصصا لطعام مجتمع ما وآخر بجواره”. يحتاج بعض الأشخاص إلى فهم أن الفوز بحصة في السوق من خلال مناشدة الغرائز الأساسية لا يساهم بالضرورة في الصالح العام.

وبينما تحاول البلاد أن تستفيق من صدمة قطع رأس مدرس في باريس أصبح دارمانين البالغ من العمر 38 عامًا الوجه العام لحملة القمع التي تثير المشاعر ضد المجتمع الإسلامي الأوسع. قال دارمانين في أعقاب الجريمة: «فرنسا في حالة حرب. والسؤال ليس هل سنشهد هجومًا آخر؟ بل متى؟».

مع استعداد ماري لوبان اليمينية المتطرفة لخوض معركة شرسة أخرى لانتخابات عام 2022، وبحث الجناح اليساري عن بدائل جديدة، يحاول إيمانويل ماكرون كسب الناخبين المحافظين. وفي يوليو (تموز) سلم الملف الأمني المهم إلى دارمانين، الذي ينحدر في شمال أفريقيا ولديه التزام حازم بقيم فرنسا العلمانية. هذه الأفكار صاغها جده، مسلم جزائري يصفه “بأحد أبطال الجمهورية“، الذي قاتل إلى جانب الفرنسيين خلال حرب الاستقلال، وقد كرس له مقالًا في عام 2016 عن العلمانية والإسلام.

مدعوم من ساركوزي امتدح دارمانين المفهوم الفرنسي الخاص للدين، أن التعبير عنه يجب أن يكون خاصا ومحميا، بعيدا عن المجال العام. وهو يدافع عن فكرة الإسلام الذي ترعاه الدولة للمسلمين الذين يقدر عددهم بنحو 6 ملايين مسلم، ويدعو إلى حظر الملابس التي تميل إلى التمييز ضد المرأة.

وأكد أن مشكلته ليست مع الإسلام، بل مع التطرف. عندما كان عمدة بلدة توركوين في شمال فرنسا، أيد بناء مسجد جديد وألقى كلمة عند افتتاحه. ظهر دارمانين على المسرح الوطني بوصفه ربيبًا للرئيس اليميني السابق، نيكولا ساركوزي، وانتقد ماكرون خلال حملته الانتخابية، قائلًا إنه يجب أن يخجل من وصف استعمار فرنسا للجزائر بأنه جريمة ضد الإنسانية، ووصف ماكرون بأنه سم للبلاد.

ولكن بدلًا من أن يحمل ضغينة تجاهه كافأ ماكرون دارمانين بوزارة المالية، قبل ترقيته إلى منصب وزير الداخلية  على الرغم من مزاعم الاغتصاب التي تلاحقه منذ عام 2009. رفض قاضي التحقيق الشكوى، لكن أعيد فتحها مؤخرًا بعد أن قالت محكمة الاستئناف في باريس إنه كان يجب أن يجري تحقيقاته الخاصة بدلًا من الاعتماد على نتائج الادعاء. كل هذا يجعل بعض المقربين من الرئيس غير مرتاحين لتعيين دارمانين، الذي ادعى أن العلاقة كانت بالتراضي، ويقول ماكرون إنه يصدقه.

خلال أيامه الأولى في العمل، أوضح جيرالد دارمانين نظرته إلى العالم. التقى بالشرطة لكنه تجاهل الجماعات المحلية التي شعرت بالقلق من العنصرية داخل الجهاز. قال إنه يريد منع شرائح معينة من المجتمع من العودة إلى الوحشية، وهي عبارة يستخدمها اليمين المتطرف للإشارة إلى المجتمعات العربية والأفريقية.

وبعد ذلك، قال جيرالد درمانين للمشرعين إنه يعد عنف الشرطة مشروعا، مضيفا أنه..يشعر بالاختناق عندما يسمع حديثا عن تجاوزات الشرطة. في عالم يسوده الغضب بسبب مقتل جورج فلويد على يد رجال الشرطة في مينيابوليس، كان من العجيب أن يصرح أي سياسي بكلام كهذا – وفقًا للتقرير.

قام جيرالد دارمانين بحوالي 60 رحلة ذهابًا وإيابًا في جميع أنحاء البلاد منذ توليه منصبه، على الرغم من جائحة كورونا، وكثيرًا ما يظهر على الراديو والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. فقد غرد دفاعا عن حق المرأة في أخذ حمام شمس عارية الصدر والحق في الإلحاد، وهو حق منصوص عليه في القانون الفرنسي عنصرًا من عناصر حرية التعبير.

ومع ذلك، فإن دارمانين يركز على السلامة. صرح شخص مقرب منه بأن تعليقاته المتكررة حول الموضوع تبالغ في التهديدات، لكنه يقول إن الهدف هو مساعدة ماكرون على ..إستعادة دلالات الأمن.

غرور جيرالد دارمانين بلا حدود

ترد آراء جيرالد دارمانين حول الإسلام والعلمانية في مشروع قانون ماكرون لمحاربة التطرف الذي كشف عنه قبل وقت قصير من قطع رأس صمويل باتي. في ذلك الوقت، تعرض الرئيس لانتقادات لاذعة لملاحقته الناخبين المحافظين. الآن، مع تضخيم الدعوات إلى القانون والنظام، ينظر إلى المقترحات في ضوء جديد.

عندما ظهرت أخبار قطع الرأس على شاشات التلفزيون الفرنسية، كان دارمانين بالفعل على متن طائرة متوجهة إلى فرنسا، بعد أن قطع رحلة إلى الرباط حيث كان يناقش الهجرة غير الشرعية مع المسؤولين المغاربة. هرع إلى مسرح الجريمة ووقف إلى جانب ماكرون وهو يدافع عن القيم الفرنسية، ووعد بأن الإسلاميين الراديكاليين ..لن يفلتوا.

دارمانين لديه إحساس لا يتزعزع بالثقة بالنفس، حيث قال ذات مرة لموقع مدونة بوندي الإخباري، ..ليست لدي شكوك بشأن أي شيء. إنها ليست مسألة ادعاء، لكنني لا أفكر أبدًا فيما إذا كان ما أقوم به سينجح. الفكرة لا تدخل في رأسي أبدًا..

يقول أصدقاؤه إنه يعرف قصص جميع القديسين المسيحيين وكلمات الأغاني الشعبية الفرنسية.

وهو لا يخاف من المبالغة الصادقة. إنه يفتخر بنفسه، على سبيل المثال، بأنه ليس خريجا من مدارس النخبة في فرنسا، لكنه في الواقع درس في معهد الدراسات السياسية شمالي فرنسا، وارتاد مدرسة راقية في أغنى منطقة في باريس. وقد وصف والدته، وهي فراشة في بنك فرنسا، بأنها عاملة تنظيف.

وماذا بعد التنازلات

إن وجهة نظر دارمانين حول المتطرفين الساعين إلى نشر أيديولوجيتهم في المجتمعات المغلقة ليست جديدة، بحسب التقرير. أكد كتاب حديث بعنوان “إمارات الجمهورية: كيف يتحكم الإسلاميون في الضواحي” بقلم فرانسوا بوبوني، الذي شغل منصب عمدة مدينة سارسيل بالقرب من باريس لمدة 20 عامًا.

المهاجمون الثلاثة في هجوم شارلي إبدو، على سبيل المثال، جاءوا من مناطق محرومة في باريس، واثنان منهم تتلمذ على يد شخصية كاريزمية في مسجد محلي.

كما أن الإجراءات التي أعلنها جيرالد دارمانين بعد مقتل باتي على يد لاجئ شيشاني يبلغ من العمر 18 عامًا – ترحيل متطرفين مشتبه بهم وحل الجماعات والمساجد التي يقول إنها تعزز الإسلاموية – ليست جديدة أيضًا. إنها تقلل من أهمية العديد من الأسباب الجذرية للتطرف، مثل المظالم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

قال شخص مقرب من دارمانين إن الرأي العام جاهز لتلقف رسالته، لكن المراقبين متشككون. يقول بيير بيرنبوم، مؤرخ وعالم اجتماع فرنسي، إن مقاربته تتجاهل مدى تنوع البلاد..كانت هناك فكرة أن فرنسا جمهورية موحدة، أكثر بكثير من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، لكنها في الواقع تقبل كثيرا من المكونات.

ويقول هاويس سنيجر، الأستاذ في معهد الدراسات السياسية في ليون: «هل سيكون قادرًا على حل المشكلات على الأرض؟ لست متأكدًا – فوزراء الداخلية يأتون ويذهبون ولا يتغير الوضع. يمكنك تثقيف الأشخاص في المدرسة والترويج للمناقشات، ولكن لا يمكنك إصدار قواعد بشأن نظرة الناس إلى العالم».

ولكن في ظل حالة الفوضى التي يعيشها اليسار مع ارتياح جزء كبير منه للاستبداد على أي حال، يراهن ماكرون على أن أيا من ذلك لا يهم.

إن فرنسا في أزمة. ولا يتوقف التطرف الفرنسي الراديكالي المسيحي الرسمي وغير الرسمي، الذي يضفي على نفسه الشرعية بانضوائه تحت مظلة ما يفخر الفرنسيون بتسميته (ليسيتيه) أو العلمانية، عن مواصلة اعتداءاته وزيادة وتيرة هجومه ضد المسلمين الفرنسيين وغير الفرنسيين.

أزمة فرنسا وحكوماتها المتعاقبة.. الأرقام تتحدث

 أن جمعية مناهضة الإسلاموفوبيا في فرنسا سجَّلت في تقرير لها قرابة 1.043 حادثة معادية للإسلام حدثت خلال عام 2019 (بزيادة 77% في هذا النوع من الحوادث منذ عام 2017) – والتي كان تفصيلها على النحو التالي، 68 حادثة اعتداء جسدي (6.5%) و618 حالة من حوادث التمييز (59.3%) و210 حادثة من الخطابات المفعمة بالكراهية والتحريض على الكراهية القائمة على العنصرية (20.1%).

إلى جانب تسجيل 93 حادثة تشهير وتشويه بحق المسلمين (8.9%) و22 حادثة تخريب لمساجد المسلمين وأماكنهم الإسلامية المقدسة (2.1%) و32 حادثة من حوادث التمييز المرتبط بمكافحة الإرهاب (3.1%).

أن كراهية الفرنسية المسيحية للمسلمين، إلى جانب كراهية ما يسمى بالعلمانية للدين الإسلامي، هو جزء لا يتجزأ من خطاب الحكومة الفرنسية اليومي المعتاد وما يقوله المحللون وتبثه وسائل الإعلام الفرنسية.

انتشار خطاب الكراهية ضد المسلمين داخل فرنسا وخارجها

وفي واقع الأمر، لا يُضفي انتشار خطاب الكراهية ضد المسلمين الشرعية على التمييز المؤسسي الذي يتعرض له المسلمون الفرنسيون فحسب، بل إنه يُحرِّض أيضًا على العنف ضدهم داخل فرنسا وخارجها، ومن ذلك إطلاق النيران في مسجد في مدينة بريست واستهداف إمامه في يونيو (حزيران) 2019 والاعتداء على مسجد في مدينة بايون في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 والذي أسفر عن إصابة أربعة أشخاص.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى