كتاب وادباء

وزارات أم مغارات ………؟

 وزارات أم مغارات ………؟

بقلم الأديب والمحلل السياسى 

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى  

* ” للعدل ” وزارة في وطني , والظلم قد بلغ مداه . ” . ” وللصحة ” وزارة فى وطني , والأمراض الخبيثة والمستعصية تنهش بأنيابها الحادة أجساد المصريين . ” وللتعليم ” وزارة فى وطني , ونسبة الأمية قد بلغت عنان السماء . ” وللتموين ” وزارة فى وطني والناس جوعي ولاتحد قوت يومها والأسعار تحرق أكباد المصريين . ” وللمالية ” وزارة فى وطنى , والديون قد فاقت الحدود . ” وللكهرباء ” وزارة فى وطني , والظلام يخيم على أركان وطني . ” وللزراعة ” وزارة فى وطني , ونستورد معظم احتياجاتنا الغذائية . ” وللإسكان ” وزارة فى وطني والملايين تسكن القبور . ” وللنقل والمواصلات ” وزارة فى وطني , وأكبر نسبة حوادث فى مصر . هذه مغارات وليس وزارات يعشش في أركانها الفساد ويتحكم فى سياستها من دمروا البلاد وأذلوا العباد . لسنا فى حاجة إلى وزارت بل نحن فى حاجة ملحة إلى قيم وأخلاقيات …؟

سكان المقابر.. دخلوا آخرتهم قبل أن يعيشوا حياتهم * يعانى وطننا من أزمة أخلاق وسلوك عند كثير من بيدهم الأمر فى كثير من المواقع الهامة فى الدولة . ولو كان لدينا مليون وزارة ما انصلحت أحوالنا ولاتقدم وطننا لأن الفساد يرتع ويلعب بل ويتكاثر كالجراثيم فى قلب هذه المؤسسات . وماقيمة مؤسسة عظيمة وكبيرة ووزيرها فاسد ..؟ ماذا يعنى تصريح وزير العدل المقال عندما صنف وقسم الشعب إلى أسياد وعبيد..؟ لايعنى إلا شيئا واحدا وهو أن هناك تفرقة عنصرية فى هذا الوطن كالتي كانت بين البيض والسود فى جنوب أفريقيا والذي دفع الراحل ” نيلسون مانديلا  ” أكثر من ربع قرن من حريته ثمنا لها . فهل لدينا عدل فى وزارة العدل..؟ وهل لدينا تعليم فى وزارة التعليم..؟ وهل لدينا صحة فى وزارة الصحة ..؟ كلها مؤسسات شكلية كالضريع لاتسمن ولاتغنى من جوع ولاتسهم قيد أنملة فى تقدم الوطن ورقيه ونمائه .
* لقد كانت وزارة الزراعة فى عهد غير المأسوف عليه يوسف والى مستنقعا لنشر الأمراض الخبيثة فى أجساد المصريين على مرأى ومسمع من الجميع . ولقد لعبت جريدة ” الشعب ” دورا بارزا فى فضح يوسف والى بالمستندات ولم يتحرك أحد لمحاسبته لان الفاسدين بعضهم من بعض لايحاسبون بعضهم حتى لاينكشف آمرهم بين الناس . ويوم أن تكون هذه الوزارات وزارت وطنية يحكمها وزراء انتخبهم الشعب , يوم أن تساهم تلك المؤسسات فى رفع المعاناة والفقر عن معظم الشعب المطحون تحت عجلات الفقر الشديد . ولكنها للأسف وزارات شكلية تعمل بقرارات فوقية حسب التعليمات الصادرة إليهم وعليهم التنفيذ ولا وقت للمناقشة والمراجعة لأنهم ليسوا إلا موظفين يفعلون مايؤمرون به .

* مصيبتنا فى مصر أن الوزير يعين ثم يقال ولا ندرى لماذا عين وزيرا ولماذا أقيل ..؟ لا أحد يحاسب أحدا لان السمكة تفسد من رأسها وساعتها فلاتبحث عن ذيلها ولا جسمها . لايوجد فى مصر مجلس وزارء حقيقى يعمل حسب بنات أفكاره دون ضغوط واملاءات سياسية . لذا فكلها مجالس وزراء فاشلة تأتى وتذهب ولاقيمة لها ولا أثر فى حياة المصريين . يتولى الوزير وزارته وهو فقير ثم يتركها وقد انتفخت وتضخمت حساباته فى البنوك داخليا وخارجيا دون أن يحاسبه أحد ” من أين لك هذا .؟” . إنما يحاسب صغار الموظفين ويعاقبوا ويفصلوا من أعمالهم أذا اخطأوا فهم دائما كبش الفداء لتحسين وتزيين الصورة فقط  .

* عندما يكون لدينا انتخابات رئاسية حرة , ورئيس مدنى منتخب تحترمه مؤسسات الدولة , وبرلمان حر مستقل منتخب  , ويكون لدينا أحزاب سياسية لها كوادر محترمة , ساعتها سوف يكون لدينا حكومة حرة مستقلة تعمل لحساب الشعب وتعمل له ألف حساب , ولاتعمل حسب توجيهات الحاكم الذي يعينها ويقيلها حسب الأهواء والأمزجة  , لا حسب الكفاءة والقدرة على العمل والتطوير . مشكلتنا معقدة ومتوارثة , وكل مشكلة تؤدى إلى الأخرى حتى صارت أزماتنا السياسية والاقتصادية كخيط العنكبوت متشابكة ومتداخلة ولايمكن فصل بعضها  عن بعض . إذا صلحت السياسة , صلح الاقتصاد واستقر الأمن وتقدم التعليم , وخطت البلاد أول خطوة نحو التقدم والرقى . بغير ذلك سنظل ندور فى حلقات مفرغة يلعن بعضنا بعضا ونحن واقفون فى أماكننا لانتحرك خطوة واحدة للإمام بل نتقهقر إلى الخلف حتى نرتد إلى عصر الجاهلية الأولى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى