كتاب وادباء

وداعا دولة القانون………

وداعا دولة القانون………

بقلم الكاتب

حاتم غريب

حاتم غريب ——————-

لم يعد هناك مجالا للحديث عن القانون فى مصر الان وفى ظل شبه دولة تعيش حالة من الفوضى والعشوائية فى كل اروقتها..غاب القانون فغاب العدل ..مات الضمير فماتت القيم والمبادىء الدينية والاخلاقية…ربما يسأل سائل كيف وصل بنا الحال الى هذا المستوى الردىء المتدنى فى كل امور حياتنا حتى اصبحنا نعيش فى غابة لها قانون خاص يختلف كل الاختلاف عن القانون الالهى الذى اشار الى قواعده واحكامه القران الكريم او القانون الوضعى الذى وضعه البشر بانفسهم ليسيروا امور حياتهم وبما يتفق ويتوافق مع الدين والاخلاق….ان قانون الغاب يحتكم الى مصادر القوة وليس العقل والحكمة التى وهبها الله الى الاسوياء من عباده كى يتولوا مسؤلية الحكم بين الناس بالعدل لا بالظلم والبهتان.

ربما تعلم الاكثرية وخاصة رجالات القانون الاكثر دراية بما يدور داخل اروقة وساحات المحاكم ان ثوب العدالة فى مصر كانت تظهر عليه بقعة سوداء صغيرة لكن مع توالى الاحداث التى مرت بها مصر خلال الاربع سنوات الاخيرة ظهر كل شىء واضح جلى وبدى ثوب القضاء المصرى كله ملطخا بالبقع السوداء وان شئت فقل بقع حمراء دامية لم يعد يجدى معها اية مساحيق لازالة هذه البقع حتى تعود اكثر بياضا وبريقا…اتسخ القضاء المصرى حتى اصبح مثل صندوق القمامة نتن الرائحة يحاول الناس اجتنابه من شدة رائحته الكريهه….غاص فى الوحل حتى علا فوق راسه وفقد هيبته وعزته وكرامته ولم يعد له ثمة احترام امام شعبه وامام محافل القضاء الدولى.

ولا شك ان ذلك ليس وليد اليوم فالقضاء المصرى الذى كان يشار اليه بالبنان يوما ما وفى مرحلة ما فلم تكن كل ايامه ومراحله بيضاء ناصعة وقد اشار الى ذلك القران الكريم فى قصة النبى يوسف وامراة العزيز فرغم ظهور برائته الا ان القضاة وقتها اصروا على سجنه حتى حين…وهذا دليل واضح على ان القضاء المصرى لم تكن بدايته مشرفة واستمر على هذا المنوال حتى استطاع الحاكم او الرئيس ممثلا للسلطة التنفيذية التوغل داخله واغراءه بالاموال والامتياذات العينية للسيطرة عليه والعمل لصالحة ونجحت السلطة التنفيذية بالفعل فى ابتلاع والتهام السلطة القضائية من راسها حتى ذيلها واستغلت فى ضعف الوازع الدينى والاخلاقى لدى العديد من هؤلاء القضاة حتى احكمت سيطرتها عليهم تماما ووفقتها لصالحها.

اذا فان عدم توقيع العقاب على هؤلاء الذين افسدوا واجرموا فى حق مصر منذ ستين عاما مضت هو امر ليس بمستغرب وتبراة ساحتهم من الجرائم الخطيرة التى ارتكبوها فى حق مصر والمصريين كان شىء متوقعا منذ البداية….فهل كنا ننتظر منهم غير ذلك…والشىء الاخطر والذى ساهم بقدر كبير لاعطاء المبررات للقضاة ان يفعلوا ذلك هو الفساد الممنهج الذى اتبعته السلطة التشريعية المنوط بها اصدار القوانين والتشريعات اللازمة لادارة امور الدولة والافراد فقد كان اعضاء هذه السلطة يقومون بعمل الترزى الذى يقوم بتفصيل الملابس حتى اطلق عليهم ترزية القوانين نسبة الى ترزى الملابس حيث اقتصر عملهم على تفصيل القوانين حسب رؤية الحاكم واتباعه وبما يحافظ على سلطاتهم ومناصبهم وثرواتهم التى نهبوها من اموال الشعب.

ليس كل هذا فحسب بل ان الاهم من ذلك كله والذى ساهم ايضا بشكل خطير فى انحطاط هؤلاء وفسادهم هو سوء الاختيار لمن ينتسب الى هذه السلطة والذى يعتمد اكثر مايعتمد على الوساطة والمحسوبية وليس الكفاءة والعلم والاخلاق فما كان من هؤلاء الا انهم اغلقوا على انفسهم واولادهم هذه السلطة دون غيرهم من ابناء هذا الشعب وكل ذلك تم بمساندة ومباركة رئيس الدولة وحاشيته لكسر اعينهم والتمكين منهم وهو ماحدث ومازال يحدث الان فى ظل منظومة حكم فاسدة مفسدة افسدت كل مناحى الحياة فى وليس السلطة القضائية فحسب.

واختتم بان القضاء المصرى الان يستقوى على الضعفاء والمظلومين والابرياء تاركا الحبل على الغارب لهؤلاء المجرمون السفلةالذين يتحكمون ويحكمون قبضتهم على مصر بل انه اباح لهم القتل والتعذيب وهتك الاعراض دون رادع او عقاب وهاهم الان هؤلاء المجرمون السفلة ينقضون على الشعب مثل الكلاب الجائعة المفترسة ينهشون عرضه ويقتلون نفسه بلاحق بلا رحمة بلا ضمير ………حقا من امن العقاب اساء الادب.

…../حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى