آخر الأخبار

وحدة روسية سرية للغاية تسعى لزعزعة استقرار أوروبا.. اسمها مرتبط بجرائم قتل

كتبت صحيفة The New York Times الأمريكية تقريراً عن وحدة روسية سرية للغاية تسعى لزعزعة استقرار أوروبا.

وقالت إن الأمر بدأ بحملة لزعزعة استقرار مولدوفا، تلاها تسمم تاجر أسلحة في بلغاريا، ثم انقلاب فاشل في جمهورية الجبل الأسود، وبعد ذلك محاولة لاغتيال جاسوس روسي سابق في بريطانيا باستخدام غاز الأعصاب. 

ورغم أن العمليات حملت بصمات أجهزة الاستخبارات الروسية، رأت السلطات في البداية أن هذه الحوادث بعيدة عن بعضها وغير متصلة.

إلى أن خلص مسؤولون أمنيون غربيون الآن إلى أن هذه العمليات، وربما العديد من العمليات الأخرى، هي جزء من حملة منسقة ومستمرة لزعزعة استقرار أوروبا، تنفذها وحدة رفيعة المستوى داخل جهاز الاستخبارات الروسي متخصصة في التدمير والتخريب والاغتيالات،.

تعمل الوحدة التي تُعرف باسم وحدة 29155، منذ عشر سنوات على الأقل، لكنَّ المسؤولين الغربيين لم يكتشفوها إلا مؤخراً. 

إذ يقول ضباط استخبارات في أربع دول غربية إن عدد المرات التي تُحشد فيها الوحدة ليس واضحاً ونبهوا إلى أنه من المستحيل معرفة الموعد والمكان الذي سينفذ فيها عملاؤها ضربتهم.

ويُبرز الغرض من الوحدة 29155، التي لم تتطرق إليها التقارير مسبقاً، الدرجة التي وصل إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حربه مع الغرب التي يتبع فيها استراتيجية الحروب الهجينة -وهي مزيج من الدعاية وهجمات القرصنة والتضليل- وكذلك المواجهة العسكرية المفتوحة.

وقال بيتر زواك، وهو ضابط مخابرات عسكري متقاعد وملحق عسكري سابق في سفارة الولايات المتحدة في موسكو: «أعتقد أننا قد نسينا مدى قسوة الروس الفطرية»، وقال إنه لم يكن على علم بوجود الوحدة.

بينما قال مسؤول أمني أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته ليتحدث عن مسائل المخابرات السرية: «هذه الوحدة جزء من جهاز المخابرات العسكرية الروسي. وهي نشطة في أوروبا منذ سنوات. لقد كانت مفاجأة أن الروس، في المخابرات العسكرية الروسية وفي هذه الوحدة، شعروا بأنه من حقهم الذهاب إلى بلدان صديقة وتنفيذ هذه الأنشطة شديدة الخبث فيها. لقد كانت صدمة».

وفي حديثه للصحفيين في فبراير/شباط في مؤتمر الأمن في ميونيخ، تحدث أليكس يونغر، رئيس الاستخبارات البريطانية الخارجية MI6، صراحة عن التهديد الروسي المتزايد وألمح إلى وجود برنامج تنسيقي، دون ذكر وحدة محددة.

وقال يونغر: «يمكنكم أن تروا أن ثمة برنامجاً منسقاً لتنفيذ عدد من أنشطة، ونعم، غالباً ما يضم الأشخاص أنفسهم»، مشيراً على وجه التحديد إلى تسمم سكريبال ومحاولة الانقلاب في جمهورية الجبل الأسود. وأضاف: «نعتقد أن المخابرات العسكرية الروسية إلى جانب أجهزة المخابرات الروسية الأخرى تشكل تهديداً دائماً وأنها تفعل كل ما يحلو لها تقريباً».

يرى الكرملين أن روسيا في حالة حرب مع نظام ليبرالي غربي تعتبره تهديداً لوجودها.

ففي احتفال أقيم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني لإحياء الذكرى المئوية لجهاز المخابرات العسكرية الروسي، وقف الرئيس بوتين تحت خلفية متوهجة تحمل شعار الجهاز -قرنفلة حمراء وقنبلة يدوية تنفجر- ووصفها بأنها «أسطورة». 

وربط بوتين، الذي كان ضابط مخابرات سابقاً، مباشرة بين جواسيس الجيش الأحمر الذين ساعدوا في هزيمة النازيين في الحرب العالمية الثانية وضباط المخابرات العسكرية الروسية، الذين ينتشرون «بقدراتهم الفريدة» الآن في مواجهة نوع مختلف من الأعداء.

وقال بوتين خلال الاحتفال: «لسوء الحظ، يتزايد احتمال نشوب صراع في العالم باستمرار. وتُستخدم استفزازات وأكاذيب صريحة وتبذل محاولات لعرقلة التكافؤ الاستراتيجي».

قالت الصحيفة البريطانية الشهيرة إنه بالرغم من أنه لا يُعرف سوى القليل عن الوحدة 29155 نفسها، ثمة أدلة في السجلات الروسية العامة تشير إلى ما يربطها باستراتيجية الحرب الهجينة الأشمل التي ينتهجها الكرملين.

إذ صدر توجيه من وزارة الدفاع الروسية عام 2012 خصص مكافآت لثلاث وحدات لتحقيقها «إنجازات مميزة في الخدمة العسكرية». وكانت الوحدة 29155 من بينها. 

وكانت الوحدة 74455 من ضمنها أيضاً، وهي التي شاركت في التدخل في الانتخابات الأمريكية عام 2016. أما الوحدة الثالثة فهي الوحدة 99450، التي يُعتقد أن ضباطها شاركوا في ضم شبه جزيرة القرم عام 2014.

قال ضابط متقاعد مطلع على الوحدة 29155 إنها متخصصة في التحضير لمهام «تمويهية ينفذها أفراد أو مجموعات، مثل تفجيرات أو جرائم قتل أو أي شيء»، مضيفاً: «من خدموا هناك كانوا رجالاً جادين. كانوا ضباطاً يعملون في الخفاء وعملاء دوليين».

وتُظهر صور المقر السابق المتهالك للوحدة، الذي أصبح مهجوراً من حينها، عدداً لا يحصى من صناديق الأسلحة تحمل ملصقات لمجموعة متنوعة من الأسلحة، تشمل بنادق قنص FN-30 البلجيكية، وبنادق G3A3 الألمانية، وبنادق  Steyr AUG النمساوية وبنادق M16 الأمريكية. 

وأظهرت أيضاً نموذج يحدد نظام التدريب، يشمل تدريبات على القتال بالأيدي. وأكد ضابط المخابرات العسكرية الروسية المتقاعد صحة الصور التي نشرها مدون روسي.

لكنَّ مسؤولين أمنيين أوروبيين تنتابهم الحيرة أيضاً إزاء الفشل الواضح لعمليات الوحدة. إذ نجا سكريبال من محاولة الاغتيال، وكذلك جيبرف، تاجر الأسلحة البلغاري. 

وقد اجتذبت محاولة الانقلاب في الجبل الأسود قدراً هائلاً من الاهتمام، لكنها فشلت في النهاية. وبعد عام، انضمت جمهورية الجبل الأسود إلى حلف الناتو. يقول مسؤولون أمنيون إنه من الممكن أن يكتشفوا عمليات أخرى ناجحة في المستقبل.

ومن الصعب معرفة مدى انزعاج الكرملين من هذه الفوضى. لكن خبراء الاستخبارات يقولون إنها ربما كانت جزءاً من الهدف.

إذ قال إيريك نيلز كروس، أحد رؤساء الاستخبارات في إستونيا: «لقد أصبح هذا النوع من العمليات الاستخباراتية جزءاً من الحرب النفسية. الأمر لا يتعلق بأنهم أصبحوا أكثر عدوانية، بل يريدون جذب الانتباه، وهذا جزء من اللعبة».

المصدر

الوسوم

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق