كتاب وادباء

* وجه صبيح.. ولسان فصيح.. وفى النار يصيح..!؟

من ابداعات الأديب الكاتب

السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

* جاء فى الحديث الشريف :” وهل يكب الناس على وجوههم فى النار إلا حصائد ألسنتهم..؟ .” إنه اللسان عندما يتحول إلى ثعبان , يطل برأسه من فم صاحبه كما يطل الثعبان من جحره فيلدغ ويسمم ويقتل ثم يعود لمخبئه وكأن شيئا لم يكن . قال الحكماء : كم من وجه مليح ولسان فصيح , غدا يوم القيامة فى النار يصيح . وصدق الشاعر حين قال :

وقد يرجى لجرح السيف برء … ولا برءٌ لما جرح اللسان .

جراحات السنان لها التئام .. ولا يلتام ما جرح اللسان .

وجرح السيف تدمله فيبرى .. ويبقى الدهر ما جرح اللسان .

قال بعض البلغاء : الزم الصمت فإنه يكسبك صفو المحبة , ويؤمنك سوء المغبة , ويلبسك ثوب الوقار ومؤونة الاعتذار. وقال حكيم : كن أخرسا عاقلا ولاتكن نطوقا جاهلا . وأي جهل وغباء وسفه وعته وخبل أشد من الاعتداء على مقام سيد المرسلين من أسفل السافلين..؟ . وأي جنون وضيق عقل وخواء نفس وفراغ قلب من التهجم على مقام النبوة …؟ وأي تجاوز وتطرف وإرهاب أكثر من التطاول على سيد ولد أدم صلى الله عليه وسلم ممن يدعى أنه مسؤول عن محراب العدالة..؟ أي عدالة هذه يا قومنا  ..؟

الزند

*

* قال الفضيل : ما من مضغة أحب إلى الله من اللسان , إن كان صدوقا . وما من مضغة أبغض إلى الله من اللسان , إن كان كذوبا . وهل هناك كذب وافتراء أشد وأنكي من الاعتداء على مقام النبوة ..؟ قال العلماء : لسان العاقل وراء قلبه , فإذا أراد الكلام تفكر . فإن كان له قال , وإن كان عليه سكت . وقلب الجاهل وراء لسانه , فإن هم بالكلام تكلم به . وتكون المصيبة فادحة ولها رائحة عندما يكون الظلم والسوء ممن يحتمون بمحراب العدالة  . وهم أصل الظلم والخيبة والندامة . يقول مصطفى السباعي رحمه الله : لو كان العقل على قدر كلام الرجل لكان الثرثار أكبر الناس عقلا . ولو كان العلم على قدر حفظ المسائل لكان التلميذ أوسع من أستاذه علما . ولو كان المال على قدر العقل لكان أغنى الناس الحكماء , وأفقر الناس السفهاء . وقال أحد البلغاء الحكماء : جمال العقل بالفكر. وجمال اللسان بالصمت . وجمال الوجه بالعبادة . وجمال القلب بترك الحسد . وجمال الحال بالاستقامة . وجمال الكلام بالصدق . وسلامة الإنسان فى حلاوة اللسان .  ويقول الإمام على  : راحة الجسم فى قلة الطعام . وراحة النفس فى قلة الآثام . وراحة القلب فى قلة الاهتمام . وراحة اللسان فى قلة الكلام .
اللاوعي
* يقول علماء النفس : إن المفاهيم والكلمات والأصوات تربط فيما بينها بثلاث شبكات عصبية موجودة فى الدماغ . والخطاب ينتج عن تفاعل هذه الشبكات الثلاث فيما بينها . إلا أنه أحيانا يحدث خلل فى عمل هذه الشبكات يؤدى إلى تخبطها بعضها ببعض , فينتج عنها زلات اللسان التي تعبر عن مكنون فالفؤاد  , والأفكار المكبوتة داخل الإنسان . وهذه الشبكات الثلاث هى : شبكة المضمون الدلالي , و شبكة اللغة والمفردات , وشبكة الترجمة الصوتية . ويبنى  “فرويد ” عالم النفس الكثير من تحاليله النفسية ونظرياته على العقل الباطن  . فهو يقول أن زلات اللسان تكون تعبيرا عن الحقيقة لأنها تصدر عن العقل الباطن والذي يسمى أيضا ”  اللاوعي ” . فالزلة تعنى قول الشئ دون التفكير فيه , مما يعنى أنه لا مجال للكذب أو الخداع . ويعرفها” فرويد ” بأنها خلل اجرائى . ويعتبرها بمثابة مرآة تكشف أفكارا أو دوافع أو أمنيات دفينة فى اللاوعي .  ويؤكد العلماء صحة هذا الكلام لشرح سلوكيات غريبة ومحرجة مثل حال السيدة التي قابلت  الصديقة السابقة لزوجها فابتسمت لها وقالت : كم يسعدني قتلك بدلا من كم يسعدني لقائك . أو الضيف الذي يشكر مضيفه فيقول :” أشكرك على هذا العداء , وهو يقصد هذا العشاء..!”: وهذا يدل على ما يرتبط بدائرة العقل الباطن أو اللاوعي . فما يطفح به القلب ينزلق به اللسان .

* لقد اعتدى من قبل  ”  حمزة البسيونى ” على الذات الإلهية بألفاظ يعف اللسان عن ذكرها تقديسا وتأدبا مع مقام الإلوهية , وظن أن لن يقدر عليه أحد . ولم يمهله الله كثيرا فقد صدر الأمر الإلهي فى 19 نوفمبر 1971 صباح يوم العيد , بأن يكون هذا “الحمزة “عدو الله , عبرة لكل ظالم , حيث اصطدمت سيارته بشاحنة تجر وراءها أسياخ الحديد , فتدخل أسياخ الحديد فى رقبته وجسده ليتحول جسده لقطع لحم متلاصقة لا تخرج إلا بفصل جسده عن رأسه , والأهم أنهم حاولوا أن يصلوا عليه فى المسجد فترفض الجثة دخول المسجد ليدفن دون أن يصلوا عليه..!. واليوم يعيد الزند الكرة , ولكنها كرة خاسرة . فيتعدى بألفاظ نابية مفادها أنه سيسجن النبى صلى الله عليه وسلم إن هو أخطأ , ولا يدرى هذا الجاهل أن الله قال فى حقهوالله يعصمك من الناس “ فلقد تعهد الله بعصمته وحفظه من المشركين والكفار واليهود ومن سار على دربهم من يهود المسلمين . كان أولى بهذا الزند أن يطبق العدالة على نفسه أولا فيحاكمها على ما نهبت وعلى ما اقترفت من ذنوب فى حق الله وحق الأبرياء . لكن الله ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة , فمن يهديه من بعد الله..؟ تبا وسحقا لكل من تعدى على رسول الله صلى الله عليه وسلم . عذرا لك يا رسول الله ونبرأ من هولاء الأوغاد الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد . الله أسال أن يصب فوق رؤوسهم سوط عذاب   . سيظل مقام النبوة محفوظا فى قلوب وعقول ونفوس المسلمين , ولا مقام ولا احترام , ولا شرف لكل من سولت له نفسه الخبيثة التطاول على مقام الأنبياء .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى