كتاب وادباء

وتبقى الكلمة للشعب………

وتبقى الكلمة للشعب………

بقلم الكاتب

حاتم غريب

حاتم غريب ————————

لاأدرى ماذا أخاطب فيكم…شعب مصر..أأخاطب فيكم العقول ام الضمائر ام القلوب ام كلها معا..هل ادركتم الان حجم الكارثة التى حلت علينا جميعا دون استثناء..تلك الكارثة التى ندفع ثمنها الان وسيكمل الثمن أجيال قادمة من بعدنا بعد ان نكون قد تركنا لهم أطلال وطن (مع تحفظى التام على كلمة وطن ) نعم سنترك لهم الخزى والعار والذل والفضل فى ذلك يعود الى تقاعسنا وضعفنا امام الحفاظ على حقوقنا مادية كانت او معنوية.

فماذا انتم فاعلون اذا وماذا تنتظرون ان الله تبارك وتعالى لن يغيرنا الا اذا غيرنا من انفسنا اولا فهل بدأنا بالفعل نحو هذا التغير والسير فى الاتجاه الصحيح.. حتى الان لاارى شيئا من ذلك فطبائعنا وعادتنا المنافية للدين والاخلاق لازالت على حالها لم يحدث لها ثمة تغيير مازلنا نسير فى الاتجاه الخاطىء طريق الكذب والخداع…مازلنا نقضى حوائجنا التى من المفترض ان تقضى لنا لان هناك شخصا ما خصصته الدولة ان كانت هناك دولة بالفعل ويحصل على راتبه مقابل ذلك ..مازال يمد يده ويتقاضى رشوة مقابل انهاء عمل من صميم اختصاصة وعندما اقول شخص فلا اقصد شخص بعينه فهو موجود فى كل مصلحة او جهة حكومية كانت او غير حكومية فتراه موجودا فى اقسام الشرطة والوحدات المحلية والقضاء وجميع المرافق ايا كانت ةمسمايتها وهى لاتقتصر على المال وحده بل تمتد الى اشياء وافعال اخرى منافية للدين والاخلاق.

ليست الرشوة فحسب هى سبب كل معانتنا فهى جزء من نتاج للفشل الذى عم كل امور حياتنا نحن شعب فاشل فى كل شىء ولابد ان نكون صرحاء مع انفسنا ونعترف بذلك حتى نستطيع ان نصلح من انفسنا فليس من الجبن ان نعترف بالفشل وليس من الشجاعة ان ننسب الى انفسنا نجاحات وهمية لاوجود لها فى الحقيقة…..فماذا حققنا من نجاحات منذ ان تحولت مصر من النظام الملكى الى النظام الجمهورى وحتى الان….لاشىء.

هل يستطيع احدكم ان يدلنى على نجاح يذكر حققناه وعاد على الشعب بفائدة تذكر لااريد من احد منكم ان يذكر لى مثالا على ذلك تأميم قناة السويس فهى حتى وان كانت لم تأمم فان عقد الامتياز بيننا وبين بريطانيا لمدة تسعة وتسعون عاما يكون قد انتهى منذ عدة سنوات مضت…او بناء السد العالى لتوليد الكهرباء ومنع الفيضانات عن اهلنا فى صعيد مصر وكان فى يوما ما عاجلا ام اجلا سيبنى مثل هذا السد….او نصر اكتوبر (الانتصار الناقص ) وغالبية مثقفى ومفكرى مصر يعلمون جيدا انه لم يكن نصرا ساحقا ماحقا والا كنا حررنا بيت المقدس من الصهاينة المحتلين بل انه اوصلنا بعد ذلك الى اتفاقية العار (كامب ديفيد ) وماترتب عليها من حرماننا الكامل من فرض سيطرتنا وسيادتنا على سيناء.

لكنى اريد من كل عاقل منكم ذو بصر وبصيرة ان يحدثنى ويدلنى على نجاح فى المنظومات التى تبنى عليها الحضارات ومن ثم الدول بمفهومها السياسى والقانونى…فهل حققنا نجاح على المستوى السياسى مثل المحقق الان فى الدول المتقدمة الحرة ..هل نعلم جيدا معنى الديموقراطية وكيف تكون واهم مميزاتها وعيوبها هل استطعنا حتى الان ان نمارس السياسة بعلم واحتراف وان يكون لدينا انتقال سلمى للسلطة وبالطرق المتبعة فى هذا المجال من انتخابات حرة بارادة الشعب لابارادة الطغاة المستبدين حتى ولو لم نرد ان نتبع مايسمى بالديموقراطية وهى مفهوم غربى لما اشار له الاسلام من قبل وسمى بالشورى (وأمرهم شورى بينهم ) الم يأمرنا الله عز وجل ان نأخذ قرارتنا بعد التشاور والمشورة فيما بيننا حتى نهتدى الى القرار الصحيح..فهل فعلنا ذلك.

هل استطعنا كذلك ان نحقق نجاح ما فى تطوير منظومة التعليم لتواكب العلوم الحديثة التى تخرج افراد مؤهلين للعمل والبحث العلمى فمازالت كما هى مناهج التعليم بمستواها المتدنى الردىء وميزانية البحث العلمى لدينا هى الاقل على المستوى العالمى وهناك دول سبقتنا فى هذا المجال مثل ماليزيا عندما اراد مهاتير محمد ان يؤسس لماليزيا الحديثة كان التعليم هو اولى اولوياته فنهض بلاده وهاهى الان احدى النمور الاسيوية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعلميا….فماذا فعلنا نحن.

اما المنظومة الاقتصادية فحدث ولاحرج وسبق ان تناولتها فى مقالات سابقة لكنى اود ان اشير هنا اننا حتى الان نسير بلا هوية اقتصادية متعارف عليها فلانحن راسماليين ولانحن اشتراكيين بل اننا نقف على السلم راقصون.

وماذا عن المنظومة الصحية التى تهتم بصحة المواطن المصرى فحتى الان اخفقنا ان نضع لانفسنا نظاما للتامين الصحى يليق بادمية الانسان فالمستشفيات والوحدات الصحية كما ترون تعانى من نقص فى الاجهزة الطبية الحديثة والخدمات والنظافة وانعدام الخبرة لدى الكثير من الاطباء.

عيبنا ايها السادة اننا بالفعل فشلنا ان نحكم انفسنا بانفسنا ولم نحقق نجاحا نسعد به فى تاريخنا الحديث فالنجاح الحقيقى يرسخ جزورة داخل المجتمع ويشعر به المواطن فى حياته العامة والخاصة وليس النجاح الوهمى الذى نغرسه فى عقول البلهاء الذى يؤصل للجهل لا للعلم والمعرفة..فماذا تحقق للمواطن المصرى على مدار الستين عاما الماضية سوى المذيد من الجهل والفقر والمرض على يد طغاة مستبدين جعلوا من الجهل والغباء شعارا لهم…..ان الكرة الان فى ملعبكم ايها الشعب فاما ان تقذفوا بها فى مرمى الطرف الاخر فتحققوا هدف الفوز واما تلقون بها خارج الملعب ويبقى الوضع على ماهو عليه واما وهو الاخطر واتمنى من الله الايحدث وتمكنوا الطرف الاخر منكم الى الابد فيدخل كرته فى مرماكم وهو لن يفعل ذلك لانه الاقوى بل لانكم انتم الضعفاء ومن قبلتم على انفسكم الهزيمة……فايما تختارون.

……./حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى