كتاب وادباء

” وامتلأ الوطن العربي… والله جورا..! ؟

 ”  وامتلأ  الوطن العربي… والله جورا..! ؟
بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى

السعيد الخميسى

 * يروى أن  الخليفة عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه  خرج ذات يوم فقال: ” الوليد بالشام ، والحجاج بالعراق، ومحمد بن يوسف باليمن، وعثمان بن حيان بالحجاز، وقرة بن شريك بمصر، ويزيد بن أبي مسلم بالمغرب، امتلأت الأرض والله جوراً…!؟. وسؤالي هو : فماذا لوخرج عمر بن عبد العزيز من قبره اليوم ليرى الأمة العربية والإسلامية مكبلة بالأغلال ومقيدة بالسلاسل لاتملك سلاحها ولا غذاءها ولا دواءها . أمة مستبعدة ومستذلة ومستضعفة , لا من قلة  فى عددها , ولا من فقر فى مواردها , ولامن نقص في الأموال والأنفس والثمرات , ولا من شح فى الخيرات , وإنما نحن اليوم كثرة ولكن كغثاء السيل , نزع الله مهابتنا من قلوب أعدائنا . فصارت أمتنا تقف فى طابور المعونات تتسول كل شئ من الإبرة إلى الصاروخ كالأعمى والأصم والأبكم الذي لايقدر على شئ , أي شئ , سوى بسط اليدين فى النواصي والطرقات تسأل أراذل الأمم أعطوها أو منعوها . هل بالله عليكم نحن اليوم نستحق بتلك المواصفات أن نكون خير أمة أخرجت للناس..؟ نحن اليوم فى مرحلة الغثائية التي لاتساوى عند الله جناح بعوضة..!؟

*  لاتنسى صفحات التاريخ أن الحجاج بن يوسف الثقفى قتل مائة وعشرون ألفا ومات و في سجونه خمسون ألف رجل، وثلاثون ألف امرأة، . و كان يحبس النّساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر النّاس من الشمسفي الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء .  ومن أشهر ضحايا هذا الطاغية أكبر علماء الأرض حينذاك وهو “سعيد بن جبير”. وقد قال “سعيد” عند قتله : اللهم لاتسلط هذا المجرم على أحد من بعدى وتقبل الله منه هذا الدعاء.  وقد ذكرت لنا كتب التاريخ أن الحجاج قد أصيب بمرض “الأكلة ” في بطنه وكان يهرشبطنه بيديه الاثنتين حتى يدمى إلى درجة أنهم كانوا يكوونه بالنار على بطنه لتخفيف تلك الأكلة التي أصيب بها ولم يكن يشعر بحرارة النار . ويقول الرواة أنه كان يبكي كالأطفال من شدة الألم وقد شكا حاله إلى العالم الكبير حسن البصري الذي قال له : كم قد نهيتك يا حجاج أن لاتتعرض لعباد الله الصالحين لكنك لم تنتهي وهذا جزاؤك . فقال الحجاج بصوت يملؤه الأسى والألم : إني لا أطلب منك أن تدعو الله حتى يشفيني ولكني أطلب منك أن تسأل الله أن يعجل قبض روحي ولا يطيل عذابي .ويقال أن الحسن البصري بكى بكاء شديدا من شدة تأثره لحال الحجاج. وهذا هو حال الظالمين اليوم .

* إن مصيبتنا اليوم ليست فى ظلم الأشرار أو بغى الفجار لأن الشئ من معدنه لايستغرب , وإنما مصيبتنا فى صمت الذين كنا نعدهم يوما من العلماء الأخيار , فإذا بهم يصمتون صمت القبور ومحارم الله تنتهك , والمساجد تقتحم وتداس بالأقدام النجسة الباغية , وأعراض نساء وبنات المسلمين تنتهك جهارا نهارا , والعلماء يقتلون , والدعاة يسجنون ويعتقلون . ومشايخ السلطان أصحاب اللحى الطويلة الذين صدعونا من دخول الشيعة إلى أرض مصر فى عهد الرئيس مرسى , اختفوا من المشهد تماما وكأنهم  ” فص ملح” وذاب فى ماء مغلي..!؟. أين حناجركم على منابركم..؟ أين ألسنتكم التي تدلت من أفواهكم ..؟ لقد عدتم مرة أخرى إلى شغل الناس بأحكام الحيض والنفاس . لقد ملأ الظلم والطغيان أودية وسهول وانهار مصر حتى فاضت. ولم نعد نحس منكم من أحد أو نسمع لكم ركزا.

* ثم إني أتوجه بعدة أسئلة لكل ظالم وطاغية , وكل قاتل ومجرم , وكل سارق وناهب ومختلس , وكل غشاش ومزور ومدنس , وكل مؤيد للباطل ولإراقة دماء الأبرياء فى أي مكان فى ربوع الوطن العربي المقهور : أقول لهم : من أين جئتم..؟ هل جئتم من وادي الذئاب المسعورة..؟ أم جئتم من وادي الوحوش الضارية..؟ أم جئتم من باطن الأرض السابعة..؟ مافصيلة دمائكم..؟ كيف تنبض قلوبكم..؟ وكيف يسرى الدم فى عروقكم..؟ بل كيف تهضم المعدة طعامكم..؟ كيف تنامون وتستيقظون فى بيوتكم..؟ وكيف تتعاملون مع أبنائكم ونسائكم..؟ بل كيف تتعاملون مع جيرانكم..؟ هل أنتم بشر أسوياء تأكلون الطعام وتمشون فى الأسواق..؟ يحار فى فهمكم كل لبيب, بل ويتبرأ من جرائمكم كل بعيد وقريب . أنتم لستم سوى وكلاء الاستعمار الأجنبي تعملون عنده أجراء بالأجر اليومي . أنتم سفهاء وليتم وجوهكم عن قبلة الإسلام والعروبة . أنتم من طينة غير طينة هذا الوطن . فلستم منا ولسنا منكم لأنكم استحللتم دماءنا وأفسدتم علينا ديننا وقتلتم آمالنا ودفنتم مستقبل أبنائنا تحت تراب النذالة والخيانة والسفالة والعمالة .

ستسألون أمام الله وأمام الشعب بل وأمام كل العالمعن كل قطرة دم ، عن كل دمعة أم ، عن كل موقف ذل ، عن كل رجل ضل , ستسألون عن كل طفلة يتمت وعن كل امرأة قتلت وعن كل زوجة رملت . ستسألون عن كل شجرة قطعت وعن كل الدماء التي أريقت , وعن كل الجرائم التى ارتكبت , وعن كل الثروات التى نهبت. ستسألون عن أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع . ستسألون عن وطن سرق وعن شعب حرق . ستسألون عن الأخضر واليابس وعن كل مواطن فاقد للأمل يائس , وعن كل فقير بائس . لن ينهض أي وطن ملأ الظلم أركانه , ولن تتقدم أى دولة فاض الطغيان على شواطئها , العدل .. ثم العدل .. ثم العدل هو الميزان الوحيد الذي تتقدم به الأمم ولو كانت غير مسلمة . ويوم أن ترفرف راية العدالة فى سماء مصر , يوم أن يضع هذا الوطن قدماه على سلم الحضارة والرقى . وبغير ذلك فإننا نحرث فى أرض سبخة كالقيعان لاتمسك ماء ولاتنبت كلأ .

‫2 تعليقات

  1. ستسألون أمام الله وأمام الشعب بل وأمام كل العالمعن كل قطرة دم ، عن كل دمعة أم ، عن كل موقف ذل ، عن كل رجل ضل , ستسألون عن كل طفلة يتمت وعن كل امرأة قتلت وعن كل زوجة رملت . ستسألون عن كل شجرة قطعت وعن كل الدماء التي أريقت , وعن كل الجرائم التى ارتكبت , وعن كل الثروات التى نهبت. ستسألون عن أطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع . ستسألون عن وطن سرق وعن شعب حرق . ستسألون عن الأخضر واليابس وعن كل مواطن فاقد للأمل يائس , وعن كل فقير بائس . لن ينهض أي وطن ملأ الظلم أركانه , ولن تتقدم أى دولة فاض الطغيان على شواطئها , العدل .. ثم العدل .. ثم العدل هو الميزان الوحيد الذي تتقدم به الأمم ولو كانت غير مسلمة . ويوم أن ترفرف راية العدالة فى سماء مصر , يوم أن يضع هذا الوطن قدماه على سلم الحضارة والرقى . وبغير ذلك فإننا نحرث فى أرض سبخة كالقيعان لاتمسك ماء ولاتنبت كلأ .

  2. صدقت والحجاج بن يوسف الطاغية كان يصارع خصوما من أجل الملك ويجد فى هؤلاء منافسين للبيت الأموى الذى نصبه أميرا لعتوه وجبروته لكن لم يكن قط خائنا أوذليلا وعميلا للاعداء ولا قميئا ولا كافرا
    اما مانحن فيه الآن يقظة عربية إسلامية فجرها فساد صنعته القوى الصهيوصليبة الغرض منه وقف تطور البلاد علميا أو إقتصاديا او عسكربا لتظل مربوطة على رباط الإقطاعيات ومدرجة فى قوائم العزب التى ينغل فيها الفساد نغلا حتى لا يبق ولايذر شيئا يتبلغ بهالشعوب المستضعفة او يقيم نهضة أويصنع دولة تنافس الكيان الصهيونى المجاور الذى صنعه الغرب الصليبى ليتفوق على كل العرب وامدها بكل مستلزمتات الحياة من ثروات الشعوب التى يريدالقضاء عليها ولذلك تبه الثورة واليقظة هجمةصلبيبية امكن إيجادمرتزقة ضروس لها لإعادة الغنم لحظائرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى