آخر الأخبارالأرشيف

والدة جوليو ريجيني: “رأيت كل الشر في العالم على وجه جوليو”

لم تقم بذرف أية دموع, ولكن كان ينتابها الكثير من الألم.  ألم محتم عليها, لاضطرارها للمواجهة والتعامل مع كل هذا في نفس الوقت.  باولا ريجيني مع نظرة فخر التي كانت تعلو وجهها, ووشاحها الأصفر من نفس لون الشعار الذي يدعو إلى اكتشاف الحقيقة وتحقيق العدالة, تمثل قوة الأم التي سوف تقاتل حتى النهاية للحصول على تلك الإجابة الوحيدة التي يتوقف عليها كل شيء لماذا تم التعامل مع جوليو بهذه الطريقة.  وإلى جانب زوجها كلاوديو, في قاعة مجلس الشيوخ المخصصة لموتى مدينة الناصرية العراقية, تواجه باولا العشرات من الصحفيين, مع إدراكها لأولئك الأشخاص الذين يعرفون أن موت الباحث الشاب هو أمر عظيم لم يقم بتغيير حياة عائلته فقط.

والدة-جوليو-ريجيني

 وتقول باولا: “في واقع الأمر:… إن وفاة جوليو لا تعتبر قضية خاصة ومعزولة فهي لم تتم بسبب مرض الحصبة أو الجدري المائي وهناك جهات من الجانب الصديق من مصر قالت لنا أنه قد تعرض للتعذيب والقتل مثل شخص مصري ربما لأنه لم تعجبهم أفكاره . وربما لأن جماعات النازية الفاشية لم تكن تقوم بقتل أي شخص إيطالي إلا بعد تعرضه للتعذيب.

 لكن جوليو لم يكن في حالة حرب, لم يكن من المؤيدين او المعارضين, الذين أكن لهم كامل الاحترام.  لقد كان هناك لإجراء الأبحاث, ومع ذلك قاموا بتعذيبه “للحظة ما, قبل مواجهة وسائل الإعلام, فكر والدي جوليو في عمل حركة كبيرة لتحريك الأمور;.. وهي نشر صور جوليو في مشرحة Sapienza كما فعلت من قبل باتريتسيا ألدروفالدي, وكما لازالت تفعل إيلاريا كوكي . ولكنهم في النهاية أعادوا التفكير مرة أخرى في الأمر, على الرغم من أنه من الممكن في وقت لاحق أن يقوموا بتغيير رأيهم, لاسيما إذا استمرت الأكاذيب في الوصول من مصر وقالت اليساندرا باليريني, محامية عائلة ريجيني. “نحن نعتقد أن كلمات الأم هي الأقوى “.

 وإليكم هذه الكلمات التي قالتها والدة ريجيني: “إن الصورة الأخيرة التي لدينا لجوليو كانت في 15 يناير / كانون الثاني, وهو يوم عيد ميلاده, تلك الصورة التي كان يرتدي فيها سترة خضراء وقميصا أحمر.

 كان يوجد أمامه طبق من السمك لا يظهر في الصورة, وكان محاطا بأصدقائه أيضا, لأن جوليو كان يحب أن يستمتع.  كان يمتلك وجها مبتسما, مع نظرة متفتحة.  لقد كانت صورة سعيدة.  ثم هناك صورة أخرى في المشرحة.  تلك الصورة التي نحاول أنا وكلاوديو مع كثير من الألم أن نقوم بتركيبها ومقارنتها مع الأخرى التي كان سعيدا فيها.  لقد أعادت لنا مصر وجها مختلفا تماما, وبدلا من ذلك الوجه الأسمر الفاتح, هناك وجها صغير, صغير للغاية, لا أستطيع أن أصف لكم ماذا قد فعلوا به.  لقد رأيت كل الشر في العالم على هذا الوجه, وكنت أتساءل لماذا قد سكب عليه كل هذا الشر في العالم “لا أحد يتحدث, وتتابع باولا حديثها في صمت قائلة:”. في المشرحة, كان الشيء الوحيد الذي وجدته في ذلك الوجه السعيد هو الأنف.  لم أستطع التعرف عليه سوى من خلال الأنف. “لم تقم والدة جيوليو بالبكاء. لم تستطع القيام بذلك.” أنا التي أقوم بالبكاء عند سماعي للأغاني الرومانسية, والجنازات, وأيضا عند مشاهدتي لرسومات الأطفال, ولكني حتى الآن لم أقم بالبكاء سوى قليلا جدا.  لا أستطع البكاء من أجل جيوليو, تنتابني حالة من الذهول الشديد, وربما أستطيع أن أتخلص من هذا الذهول فقط عندما يمكنني معرفة حقيقة ما حدث لجيوليو “وعندما سألها الصحفيين عن أكثر شئ يؤلمها, أجابت قائلة:”. عندما أفكر أنه قد حاول بكل الوسائل الممكنة لجعل الناس يفهمون حقيقة من هو; فمن المؤكد أنه قد تحدث باللغة العربية والإنجليزية والإيطالية والإسبانية والألمانية, وربما حتى بلهجة أهل القاهرة, ولكن لم يحدث شيء.  ثم يصادف أن أرى عينيه, تلك الأعين السعيدة التي تقول: ماذا يحدث?  لا يمكن أن يحدث هذا لي.  وبعد ذلك أتخيله في نهاية المطاف عندما يدرك أن هذا الباب لن يفتح بعد الآن, لأنه كان يمتلك جميع المفاتيح المعرفية, واللغوية, والتاريخية التي تمكنه من فهم ما كان يحدث وقتها “وتضيف باولا قائلة:”. في هذين الشهرين, كانت هناك لحظات من الغضب , ولكن كانت, قبل كل شيء, لحظات مؤسفة للغاية لعدم وجود جيوليو بعد الآن.  وهذا الأمر قد قام بتغيير حياتنا كلنا وحياة شقيقته أيضا, وحياة فيوميتشيللو, وحياة العديد من الأشخاص الآخرين “واختتمت حديثها وهي تقوم بالنظر لجميع من كانوا في الصالة قائلة:”.?. هل تعلمون ما معنى أن يقوم شئ بتغيير حياة الجميع

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

تعليق واحد

  1. نحن نأسف جدا يا أم روجينى ونشاركك الأحزان وكل الشعب المصرى حزين جدا من أجلك لكن اليس هذا صنيعتكم اليس هذا عميلكم إذن فذوقوا بعض مانذوق لعنة الله علي الظالمين .
    وست الكل سناء عبد الجواد صابرة على الأسى وقراق الأحباب هل انزعج العالم من قتل بنتها فى الميدان وحبس زوجها فارس مصر وابنها فى سجون الطغاة والتعذيب سارى والتصفية شغالة على كل من ينصدى للصوص مصر وذراع النفوذ الصهيونى فى البلاد فياويل العالم من انتقام رب السماء ومن امتى ياأم روجينى بتصرحى يعنى عارفة وساكته وجاء ابنك العزيز إلى بلاد الطغاة وظلم العسكر وعارف اته ماشى فيها بأمان لأن بلادك يا أم روجينى ساهمت فى قتل مئات من شباب مصر الأحرار.وطبعا يا أم روجينى لو صرحتى حا تفضحى بلدك اللى هو شريك فى الإنقلاب حكومتك يا أم روجينى حكومة مجرمة .قيل ما تصرحى عن عملائها صرحى عن اسيادها دول اصلهم عبيد ليكم .
    قالت باولا ريجيني والدة الشاب الإيطالي جوليو ريجيني والذي قتل في مصر ؛ قالت ” أقول للنظام المصري وللقضاء المصري وللمحققين في حادثة قتل إبني كفاكم كذبا فإبني قد قتل على يد الشرطة المصرية بسبب التعذيب الشديد ؛ وأنا أعلم أن هناك الكثيرين من المعتقلين في مصر ماتوا بسبب التعذيب من قبل الشرطة في مصر وأقدر عددهم بالآلاف فقد قتل النظام من قبل متظاهرين رابعة الشهيرة حتى لو كانوا ارهابيين فلا يجوز قتلهم بأي حال من الأحوال”.
    اكرر خالص عزائى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى