الأرشيف

هم و نحن

تقديم 

محمد عبد العزيز

قرأت لكم.
هم و نحن…….بقلم الكاتب/ أدهم شرقاوي
========================
هُم يحتفِلُون اليوم بسبعةٍ وستّين عاماً على قيامِ دولتِهم.. ونحنُ نبكي سبعةً وستين عاراً على نكبتنا !
هم جاؤوا لهيكل نبيّهم المزعوم.. ونحنُ رحلنا عن مسرى نبيّنا المؤكّد
هُم أحيوا لغةً ميتةً.. ونحنُ نقتلُ كلّ يومٍ أكثر لغاتِ الأرض حياةً !
هُم يبكون عند حائط البراق.. ونحنُ نبكي عند معبر رفح لدخولِ زُجاجة دواءٍ لمريض، وعُلبة حليبٍ لطفل، ولمغادرة طالبٍ متفوّقٍ للدّراسة، ولعودة معتمرٍ لبيته !
هُم يعملون بتوراةٍ خطّوها بأيديهم.. ونحن لا نعملُ بقرآنٍ محفوظٍ من التّحريف!
هُم يُحدّثهم حاخاماتهم عن ضرورة قتل العرب.. ونحن يُحدّثنا الأزهرُ عن حُسْنِ الجوار !
هُم منذ سبعةٍ وستين عاماً يحاربون.. ونحنُ منذ سبعةٍ وستين عاماً نشجبُ وندينُ ونستنكر !
هُم عندهم القدس قضيّة.. ونحنُ عندنا القدس سلعةً للتجارة وللمنافقين الذين يهتفُون زحفاً زحفاً نحو القدس، ويذهبُون لتحريرها في حمص !
هُم يدّعون أنهم يشبهون يوشع بن نون.. ونحن على يقين أننا لا نشبه الصحابة !
هُم أقاموا تاريخاً ميتاً من تحت التراب.. ونحن وأدنا تاريخاً حياً، فخسرنا الجغرافيا وما زلنا ندّعي وصلاً بليلى !
هُم اثنتا عشرة طائفة في دين واحد.. ونحنُ ألف طائفةٍ لكلّ منها دين !
هُم حدود دولتهم عند حذاء آخر جنديّ من جنودهم.. ونحنُ أغلقنا حدودنا بوجه بعضٍ، وما زلنا نغنّي بلادُ العرب أوطاني !
هُم يبحثون في الجامعات والمختبرات.. ونحنُ نبحثُ في غوغل !
هُم يعرفون قيمة الإنسان الميت فيعقدون صفقة تبادل يستبدلون فيها ألف حيّ بجثة.. ونحنُ عندنا الألف حيّ ليس لهم قيمة إلا إذا صاروا خبراً عاجلاً في نشرة الأخبار !
هُم يحميهم جيشهم.. ونحنُ لم نرَ جيوشنا إلا في رابعة ودمشق وصنعاء حين قُتلنا بالرصاص الذي دفعنا ثمنه من خبز أولادنا !
هُم يقرأون ما معدّله أربعين كتاباً للفرد في السّنة.. ونحنُ أمة إقرأ نقرأ ما معدّلة نصف صفحة للفرد في السّنة !
هُم يُربّون أولادهم أن قيمةً المرء فيما يعطيه للوطن.. ونحنُ نربّي أولادنا أن قيمةً المرء ما يأخذه من الوطن !
هُم يحتلون قبلتنا الأولى.. ونحنُ نحرسُ سفاراتهم في عواصمنا !
هُم عبدة المال الذين يتعالجون بالمجان.. ونحن الزاهدون الذين نموت على أبواب المستشفيات عندما لا نملك تكاليف العلاج !
هُم يأخذون حقوقهم بالقوانين.. ونحن نأخذ حقوقنا بالمعاريض !
هُم عندهم مفاعل ديمونا.. ونحنُ عندنا أكبر صحن حمص، وأكبر قرص فلافل، وأكبر طبق تبولة !

هُم عندهم أن اليهوديّ الذي أمه يهودية وأبوه غير يهوديّ أكثر يهوديّة من الذي أبوه يهوديّ وأمه غير يهوديّة.. ونحنُ نمتهنُ النّساء !
هُم الكفار الذين يأتون من كل حدبٍ وصوبٍ للصلاة في هيكل لا وجود له.. ونحنُ المؤمنون الذين لا يكتملُ صفّنا الأول في صلاة الفجر في مسجد الحيّ !

مقال للكاتب أدهم شرقاوي في صحيفة الوطن القطرية في ذكرى النكبة 2015..
……….
نسي الكاتب أن يقول هم يحكمون ويتحكمون الآنفى مصر و غالبية الدول العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى