تقارير وملفات إضافية

هل يُعزل ترامب؟ سيناريو يرجح نجاته من عملية الإقالة بل وفوزه بالرئاسة القادمة

هل تريد معرفة هل سيتم عزل ترامب أم لا، استمع أولاً إلى ويل هيرد، الضابط السابق بوكالة الاستخبارات المركزية وأحد أكثر الجمهوريين اعتدالاً في مجلس النواب، وأكثرهم نقداً لترامب.

ما يقوله هيرد يعطيك فكرة إذاً عما سيحدث على مدار 11 شهراً حتى يوم الانتخابات الرئاسية الأمريكي القادمة عام 2020، حسبما ورد في تقرير لمجلة Foreign Policy الأمريكية.

هيرد هو الآن عضو في لجنة الاستخبارات التي يقودها الديمقراطيون والتي سمع أعضاؤها شهادات مدمرة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طوال الأسبوع.

وأبدى هيرد، الذي أعلن في الصيف الماضي أنه سيترك مقعده عن ولاية تكساس بعد هذه الفترة -وبالتالي أصبح لا يخشى ترامب كثيراً- مراراً استعداده لاستدعاء الرئيس لسلوكه المشين.

ففي الصيف، كان هيرد واحداً من أربعة جمهوريين فقط صوتوا لإدانة تصريحات ترامب العنصرية عن أربع نائبات ديمقراطيات من ذوات البشرة السمراء. (قال لهن ترامب إن عليهن العودة إلى «المكان الذي جئن منه»).

وهذا الأسبوع، انتقد هيرد مكالمة ترامب سيئة الصيت في 25 يوليو/تموز مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووصفها بأنها «غير لائقة» و»سياسة خارجية مضللة».

وكانت هذه طريقة أكثر لباقة لقول إن ترامب سعى بشكل واضح إلى إقحام مصالحه السياسية الشخصية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، في عملية تهدد أمن دولة صديقة تهددها روسيا.

لكن هل كان هذا بحد ذاته سلوكاً يستحق العزل؟ يقول هيرد: «ليس تماماً». 

وأضاف: «أي جريمة تؤدي إلى العزل يجب أن تكون مُقنِعة، وواضحة بشكل لا لبس فيه، ولا تتسم بالغموض. ولم أسمع أدلة تثبت أن الرئيس ارتكب جريمة رشوة أو ابتزاز».

ثمة مؤشر رئيسي قوي للطريقة التي ستسير بها الأمور على مدار الـ 11 شهراً القادمة.

سيعبر القادة الديمقراطيون في مجلس النواب، خط اللاعودة بعقد جلسات استماع تلزمهم تقريباً بالتصويت على العزل في الأسابيع القليلة المقبلة،

ولكنهم سيفشلون فشلاً ذريعاً في مجلس الشيوخ.

إذ يبدو أنهم لم ينجحوا في إقناع أي جمهوري بموقفهم. 

كتب جايك شيرمان وآنا بالمر، المتابعان لشؤون الكونغرس في مجلة Politico قسم Playbook: «تقييمنا أن هذا لم يحرك صوتاً واحداً في مجلس النواب.

على العكس، يعتقد الجمهوريون أن عدداً قليلاً من الديمقراطيين سيصوتون معهم ضد عزل ترامب، رغم أن ذلك قد يكون محض أمنيات».

وإذا لم يتحرك أي من الجمهوريين في مجلس النواب، فلن يجرؤ على ذلك سوى القليل جداً من الجمهوريين في مجلس الشيوخ أو لن يجرؤ أحدهم على الإطلاق.

في الواقع، في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، سيتطلب الأمر المزيد من الشجاعة للخروج عن القاعدة في قضية ضخمة مهمة مثل عزل رئيس لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة.

وهذا يعني انتصاراً كبيراً للرئيس دونالد ترامب الذي سيخوض الانتخابات العام المقبل.

ولم يتقن أحد فن الشماتة مثل دونالد ترامب، الذي قال صباح الجمعة «بصراحة، أريد محاكمة»، وذلك خلال مداخلة هاتفية مع برنامج Fox & Friends.

ويعلق التقرير لم لا حقاً؟ أثمة طريقة أفضل للاستمرار في تشويه خصم ترامب الديمقراطي المرجح عام 2020، جو بايدن، مع ابنه هَنتر -الذي يقر الكثير من الديمقراطيين أنه انتهك الحدود الأخلاقية بانضمامه إلى مجلس إدارة شركة أوكرانية، Burisma، بينما كان والده نائباً للرئيس- مع اقتراب الانتخابات؟ خاصة لأن ترامب مطمئن إلى أن مجلس الشيوخ سيمنحه البراءة.

جاءت هذه الأخبار في الوقت الذي كان فيه المرشحون الديمقراطيون البارزون في السباق الرئاسي لعام 2020 يتجادلون مجدداً في المناظرة الخامسة بينهم مساء الأربعاء 20 نوفمبر/تشرين الثاني. وقبل شهرين فقط من مجالس أيوا الانتخابية المهمة في 3 فبراير/شباط، لا يبدو أن ثمة مرشحاً بارزاً في الأفق.

في المناظرة، لم يتعرض المنافس الديمقراطي الصاعد (وفي بعض الأماكن، البارز) بيت بوتجيج، للهجوم تقريباً بينما واصل بايدن -الذي ربما لا يزال أوفر الديمقراطيين حظاً في الوقت الحالي- ارتكاب الكثير من الأخطاء الخطابية، كان هو السبب في معظمها.

إذ كان بايدن البالغ من العمر 76 عاماً، في أداء عادي بالنسبة له، يجد صعوبة في إنهاء الجمل التي يقولها، ويخرج بجمل جديدة من أخرى لم تكتمل، وارتكب العديد من الأخطاء الحمقاء.

فعند حديثه عن العنف المنزلي، تحدث بحرج عن الحاجة إلى «الاستمرار في رفضه».

وزعم بايدن أيضاً -في محاولة ساذجة لكسب دعم الناخبين السود- أنه حظي بدعم المرأة السوداء «الوحيدة» المنتخبة في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وكان بايدن يعني بكلامه السيناتورة المتقاعدة كارول موسلي براون من ولاية إلينوي، إلا أنه نسي أن منافسته السيناتورة كامالا هاريس، وهي ابنة أم هندية وأب أسود، كانت معه على المسرح. وقالت كامالا: «هذا ليس صحيحاً. الأخرى تقف هنا».

ورد بايدن قائلاً: «لقد قلت «أول»»، رغم أنه لم يفعل، ما أضاف إلى قائمة مفرداته الخاطئة التي جعلت شخصيات بارزة في الحزب تشك في إمكانية انتصاره في النهاية على ترامب، أو حتى الفوز بترشيح الحزب.

وهكذا نجد أنفسنا في هذا الوضع. وضع لا يبدو فيه رجل الدولة الأكبر في الحزب الديمقراطي -الرجل الذي لا يوجد من يضاهيه في خبرته وسجل إنجازاته في السباق الانتخابي- واثقاً من نفسه، مثلما يشير تراجع بايدن البطيء وإن كان ثابتاً في استطلاعات الرأي في الولايات الرئيسية.

النجم الصاعد الأكثر إثارة للإعجاب في الحزب، بوتجيج، هو عمدة بلدة صغيرة متزوج من رجل آخر.

وتشير الاستطلاعات إلى أنه سيواجه تحدياً شديد الصعوبة في الانتخابات الرئاسية بسبب هذه الحقيقة.

فوفقاً لاستطلاع أجرته شركة Morning Consult ومجلة Politico أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول، إنه فيما يقول نصف الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة أنهم مستعدون لرئيس مثلي الجنس، إلا أن 40% منهم فقط يعتقدون أن البلاد مستعدة لذلك.

من يتبقى إذاً؟ من المنافسين البارزين الآخرين في استطلاعات الرأي، السيناتورة إليزابيث وارِن، التي تنامى ظهورها بين المرشحين بصورة مثيرة للإعجاب، لكن رغم بعض التعديلات الجديدة في مشروعها الكبير «الرعاية الصحية للجميع»، لا يزال العديد من الديمقراطيين والمستقلين ينظرون إليها على أنها ليبرالية أكثر من اللازم، ومادة مثالية لاستراتيجية الجمهوريين عام 2020، في رسم الديمقراطيين على أنهم اشتراكيون.

إذ اُنتقد اقتراحها المعدل «الرعاية الصحية للجميع»، وهي خطة انتقالية مدتها سنتان، انتقاداً حاداً ووُصفت بأنها مخادعة ومنافقة.

وفي الوقت نفسه، يبدو بيرني ساندرز، الذي تزداد عصبيته فوق المنصة فيما يتراجع ترتيبه خلف إليزابيث في استطلاعات الرأي، في الغالب صورة هزلية عن محاولة ترشحه عام 2016، ومن المؤكد أنه لن يحصل على ترشيح الحزب، رغم أنه يمكن أن يتسبب في الكثير من الضرر لمن يفعل.

في وقت سابق من هذا الشهر، أظهر استطلاع أجرته كل من صحيفة New York Times وكلية Siena أن ترامب، رغم انخفاض معدلات شعبيته بصفة عامة، لا يزال قوياً في ست ولايات رئيسية متأرجحة فاز بها عام 2016. وهذا من شأنه أن يثير قلق الديمقراطيين.

وإليزابيث وارِن أسوأ حالاً في مواجهة ترامب في تلك الولايات من بايدن أو حتى ساندرز. 

يقول خبير الانتخابات في صحيفة New York Times، نيت كوهن، الذي أشرف على الاستطلاع، إن الأرقام الجديدة تشير إلى أن ترامب ربما يتمتع بأفضلية في المجمع الانتخابي عام 2020، أكبر من تلك التي تمتع بها عام 2016.

وبعبارة أخرى، قد يخسر الرئيس التصويت الشعبي هذه المرة بهامش أوسع ويُعاد انتخابه رغم ذلك.

من المعروف أنه وفقاً للنظام الانتخابي الأمريكي لا يستلزم للمرشح الفائز نيل أغلبية أصوات الناخبين، بل المهم هو الفوز في المجمع الانتخابي الذي تمثل فيه الولايات ويكون للولاية عدد أصوات في المجمع يعادل عدد ممثليها في الكونغرس).

ولا نبالغ إذا قلنا إن المؤسسة الديمقراطية تكاد تكون مرتعبة من هذه التطورات. وهذا أحد الأسباب التي تجعل مايكل بلومبرغ، عمدة نيويورك السابق، رغم الهجوم الذي يتعرض له، قريباً من دخول السباق الانتخابي، بعد إطلاقه حملة إعلانية بقيمة 30 مليون دولار.

وحتى المرشحة الديمقراطية لعام 2016 هيلاري كلينتون، التي لم تلمح حتى الآن إلى أنها مهتمة بالترشح مرة أخرى، تؤكد أن «الكثير من الناس» يضغطون عليها للتفكير في الترشح.

لقد كان أسبوعاً مشحوناً، تبين فيه أن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة يسيء استغلال سلطته دون أدنى شك. ولكن رغم كثرة الأدلة ضد ترامب وأدائه في منصبه، فقد يكون محظوظاً بخصومه.

 

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى