كتاب وادباء

هل ماتت امة العرب ؟

بقلم الخبير السياسى

حاتم غريب k

حاتم غريب

——————

انىى فى حيرة من أمرى ولاأعرف من أين أبدأ وماذا أكتب..أأكتب عن أمة أصبحت فى غرفة الانعاش أم انها لفظت انفاسها الاخيرة وماتت بالفعل بعد ان وصلت الى مرحلة من الضعف والهوان والخزى والعار لم نراها من قبل…ماذا حدث سؤال مازلت أبحث له عن اجابة سواءا فى الماضى او الحاضر او حتى المستقبل الذى لم يأت بعد ومن الذى أوصلنى الى تلك المرحلة التى تعد الاسوأ فى تاريخ امة العرب…هل انقلبت الموازين..هل غابت العقول..هل ماتت الضمائر ام ماتت الاخلاق والقيم والمبادىء التى نشأنا وتربينا عليها……ماذا حدث سؤال سأظل اكرره واردده طويلا حتى اجد الاجابة الشافية عليه مهما طال بى الزمن……ولكن.

الأمة

—————————————————–

تعلمنا من دروس التاريخ الحقيقى وليس المزيف ان الحضارات يصيبها مايصيب الانسان خلال مراحل تطور حياته من طفولة وصبا وشباب وكبر وشيخوخة ومايعترى هذه المراحل من ضعف ثم قوة ثم ضعف تارة اخرى الا ان الامم تبقى ولاتفنى الا بفناء الكون ومهما أصابها من وهن او ضعف فى مرحلة ما الا انها سرعان ماتستعيد عافيتها وقواها بفضل الاساس الذى قامت عليه وأمة العرب قد شهد لها التاريخ من قبل مراحل متطورة من حياتها وحققت انتصارات وفتوحات كادت ان تصل الى القارة الامريكية نفسها لولا ان حدث ماحدث وما اصابها من وهن وضعف فى مرحلة ما….لقد كان العرب دائما هم الاوائل فى العلوم سواءا كانت النظرية ام العملية مثل علم الاجتماع (ابن خلدون) والقانون وعلوم الرياضيات والفلك والفلسفة والطب والهندسة وغيرها من العلوم التطبيقية لقد كنا فى مرحلة ما نسود العالم بالعلم والاخلاق بفضل علمائنا الاوائل كأبن سينا وابن حيان والفارابى وابن رشد وغيرهم ممن ظهروا فى العصر الحديث وهم كثر.

——————————————————–

ليس العلم وحده هو ماكنا نمتلكه فالعرب يملكون ثروات طائلة بفضل النعم التى انعمها الله عليهم من الثروات التى بباطن الارض ومافوق الارض من اراض خصبة صالحة للزراعة والصناعة اضافة الى الثروة السكانية التى لو احسن استخدامها لأتت ثمارها مع الوقت….فأين ذهب كل ذلك …ماحدث على وجه التقريب ان العرب انشغلوا كثيرا بامور الدنيا ونسوا الاخرة فكان ان ضاع منهم متاع الدنيا ومتاع الاخرة خسروا دنياهم واخرتهم وهبهم الله من النعم ما ان احسنوا استخدامها لظلوا اسيادا للعالم خاصة انه انعم عليهم كذلك بالاسلام حقيقة الله لم يختص به العرب وحدهم فالنبى محمد جاء برسالته للناس كافة الا ان ارض العرب كانت مهد الاديان ومنها انطلقت الحضارة الاسلامية تشع النور والعلم والفضيلة لكافة المعمورة فاّمن من امن وكفر من كفر الا ان الدين السائد لدى العرب هو الاسلام بما يتضمنه من امور عقائدية ومعاملات واخلاق وهذه وحدها كفيلة بان تجعل منهم خير امة اخرجت للناس.

——————————————————

استمر العرب على حالهم هكذا بين القوة تارة والضعف تارة اخرى حتى وصل بهم الامر الان الى مرحلة التمهيد لمغادرة الحياة بعد ان أصبحوا عبئا ثقيلا على المجتمع الدولى ويشكلون خطرا عليه وعلى شعوبه ومستقبلهم فقد بات الامر واضحا للعالم ان العرب هم من يصدرون الازمات والحروب والصراعات والمؤامرات لهم والفضل فى ذلك كله يعود فى المقام الاول لحكامهم واولى الامر منهم الذين شغلوا انفسهم بالصراعات الداخلية للاستيلاء على السلطة والثروة والجاه ونسوا ان ورائهم شعوبا هم المسؤلون عنها فى المقام الاول بعد ان ارتضت هذه الشعوب بشكلا او باخر بان يتولى هؤلاء امورهم وتسيير شؤنهم سواءا اتوا بانتخابات مزورة لاتعبر عن ارادة شعوبهم ام اتوا بانقلابات عسكرية كما هو حادث الان بمصر وغيرها المهم فى ذلك انه يجب الاهتمام برعيتهم وهذا مالانجده على ارض الواقع.

——————————————————-

لكن الذى يؤسف له حقا و يصيبك بحالة قد تصل الى حد الاحباط وعدم فهم مايدور حولك ان يصل الامر بهؤلاء الحكام وشعوبهم الى التخللى عن انسانيتهم وضمائرهم وهم يرون اخوة لهم يقتلون ويذبحون ويدفنون احياء ومن يبق على قيد الحياة منهم لايجد قوت يومه وان أضطر فى بعد الاحيان الى أكل الميتة للحفاظ على حياته ولاتجد من هؤلاء حكاما ومحكومين من يحرك ساكنا تجاه اخوانهم فى الدين واللغة والعالم الواحد ومما يصيبك بالدهشة أكثر ان تجد هؤلاء الحكام يدفعون المليارات فى شراء الاسلحة والمعدات العسكرية حتى ان مخازن الاسلحة عندهم قد اصابتها التخمة من كثرتها ولاتجدهم ينفقون ثلث ماينفقونه على هذه الاسلحة على فقرائهم او تحسين مستوى الخدمات لشعوبهم فى البحث العلمى والتعليم والصحة والمعيشة لتوفير سكن لائق ووظائف للعاطلين منهم فكل ثروات الشعوب موجهه للحكام وتأمين انفسهم.

————————————————-

قد يسأل ساءل لماذا اذا شراء كل تلك الاسلحة والمعدات الحربية والتى تستنفد من الثروات الكثير رغم انهم لايفكرون على وجه الاطلاق فى خوض حرب ضد الاعداء الحقيقيين ولايملكون القدرة القتالية على فعل ذلك وأقصد بذلك الدولة الصهيونية التى تحتل اراض عربية ومقدسات اسلامية مثل المسجد الاقصى….الحقيقة ان الواقع المرير الذى نعيشه الان قد اجاب على ذلك فالعرب الان يستخدمون هذا السلاح ضد شعوبهم كما يحدث الان فى سوريا ومصر وليبيا واليمن لوئد التحركات الثورية ضد طغيانهم واستبدادهم فالجيوش العربية أصبحت الان اقرب الى عصابات المافيا منها الى الجيوش المنظمة وتغيرت عقيدتها القتالية تماما فأصبح العدو صديق والصديق عدو والشعب هو العدو الاكبر للسلطة لذا يجب محاربته والقضاء عليه.

————————————————-

هذه هى امة العرب الان امة مهلهلة مشرزمة لم يعد يجمعها مصير واحد مشترك و تفرقت بها السبل وضعفت ووهنت وأصبحت كغثاء السيل كما قال صلى الله عليه وسلم تتداعى عليها الامم من كل صوب وحدب تنهش لحمها وعرضها وثرواتها وهى من الضعف ان تدافع عن نفسها……انها امة الخذلان والعار.

……..

حاتم غريب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى