لايف ستايل

هل عرف الرومان النانو تكنولوجي؟ إليك اختراعات مذهلة من العصور القديمة

بالعودة بالزمن لآلاف السنوات نجد أمثلةً مذهلةً على التقنية القديمة تُثير دهشتنا لحجم المعرفة والبراعة التي وصل إليها أسلافنا. وجاءت تلك الاختراعات نتيجةً لتقدمٍ مذهلٍ في الهندسة والابتكار، فهي حقاً تستحق ان نطبق عليها اختراعات مذهلة من العصور القديمة

وقد حفز ذلك التقدم المجتمعات على تبني طرقٍ جديدةٍ في العيش والحُكم، بالإضافة إلى سُبل جديدة لفهم عالمهم. غير أن العديد من الاختراعات الجديدة نُسيت، أو ضاعت في طيات التاريخ، ليُعاد اختراعها بعد قرونٍ لاحقةٍ. وفيما يلي نسرد بعضاً من أبرز الأمثلة على التقنيات والاختراعات القديمة التي تُبين براعة أسلافنا؛ بحسب ما نشر موقع ancient-origins الأمريكي.

كأس ليكورغوس، مثلما هي معروفةٌ في عالم الفن القديم بسبب تصويرها لمشهدٍ يتضمن ليكورغوس ملك تراقيا، هي كأسٌ رومانيةٌ خضراء يبلغ عمرها 1600 عامٍ، وتُغير لونها بناءً على اتجاه الضوء المسلط عليها. ولطالما حيرت الكأس الزجاجية العلماء منذ أن عرضها المتحف البريطاني في خمسينيات القرن الماضي. 

لم يتمكن العلماء من فهم السبب الذي يجعل الكأس تبدو خضراء اللون حين يسقط عليها الضوء من الأمام، فيما تبدو بلون أحمر دامٍ حين يُسلط عليها الضوء من الخلف. 

لكن اللغز قد حُل عام 1990، حين تفحص باحثون إنجليز شظيةً مكسورةً من الكأس تحت المجهر، ليكتشفوا أن الحرفيين الرومان كانوا روّاداً في تقنية النانو؛ إذ حقنوا الزجاج بجزيئاتٍ من الذهب والفضة المطحونة حتى قطر 50 نانومتراً، ما يساوي أقل من واحدٍ من الألف من قطر حبة ملح الطعام. 

كان العمل دقيقاً للغاية إلى حد أن النتيجة لا يمكن أن تكون عفويةً. في الواقع فإن الخليط نفسه من المعادن يُشير إلى أن الرومان قد أتقنوا استخدام جزيئات النانو. وتهتز إلكترونات المعادن حين يصدمها الضوء بطريقةٍ تغير لون الكأس باختلاف موقع الناظر إليها.

هيرو السكندري كان مهندساً ورياضياً يونانياً عاش في القرن الأول، وهو أول من اخترع المحرك البخاري. 

كانت الآلة البخارية التي اخترعها تُسمى “أيوليبيل”، تيمنا بأيولوس، إله الرياح. كانت الأيوليبيل تتكون من كرةٍ موضوعةٍ بطريقةٍ تتيح لها الدوران حول محورها. تُطلِق فوهتان موضوعتان عكس بعضهما البخار، وتولدان دفعاً مجتمعاً يُنتج عزم دورانٍ يُسبب دوران الكرة حول محورها. وتزيد سرعة دوران الكرة إلى نقطةٍ تتسبب عندها قوى المقاومة من الاحتكاك ومن الهواء في استقرار سرعة الدوران. 

وكان البخار يتولد من غلي الماء تحت الكرة، ويتصل إناء غلي الماء بالكرة عبر أنبوبين يعملان أيضاً محورين لها. يُمكن لنسخة محرك هيرو الدوران بسرعة 1500 دورةٍ في الدقيقة، بضغطٍ منخفضٍ يبلغ 1.8 رطل لكل بوصة مربعة (0.12 كيلوغرام لكل سنتيمتر مربع). نُسيت هذه الآلة المُذهلة ولم تُستخدم بطريقة لائقة حتى عام 1577 حين أعاد الفيلسوف وعالم الفلك والمهندس تقي الدين اختراع المحرك البخاري.

عدسة نمرود هي قطعة من الحجر البلوري عمرها نحو 3000 عام، وجدها السير جون لايارد عام 1850 في قصر نمرود الآشوري في العراق. وقد صُنعت عدسة نمرود، المعروفة أيضاً باسم عدسة لايارد، من حجر بلوري طبيعي وهي شبه بيضاوية الشكل. كانت العدسة مصقولةً بغير إتقان على عجلة صقل الجواهر على الأغلب. 

وللعدسة بؤرةٌ تبعد نحو 11 سنتيمتراً من الجهة المسطحة، وبعدٌ بؤريٌّ يبلغ نحو 12 سنتيمتراً. هذا يجعل العدسة مساويةً لعدسةٍ مكبرة بقدرة تكبير ثلاثية، ويُمكن أن تُحقق تكبيراً أكثر من ذلك إذا جُمعت بعدساتٍ أخرى. 

منذ اكتشافها منذ أكثر من قرنٍ اختلف العلماء والمؤرخون حول استخدامها، فاقترح البعض أنها كانت تستخدم بوصفها عدسةً مكبرةً، بينما رجح آخرون أنها كانت عدسةً حارقةً تُستخدم لإشعال النيران عبر تركيز ضوء الشمس. غير أن البروفيسور الإيطالي البارز جيوفاني بيتيناتو اقترح أن العدسة كانت تُستخدم لدى الآشوريين القدماء كجزءٍ من تليسكوبٍ، ما يُفسر كيف عرف الآشوريون أشياء كثيرة عن الفلك. 

كشف بحثٌ أُجري العام الماضي في موقع أثريٍّ حفره الصندوق الوطني الاسكتلندي عام 2004 أن الموقع يحوي نظام تقويمٍ معقدٍ يرجع لنحو 10 آلاف عام، ما يجعله أقدم نظام تقويم مُكتشف في العالم. ويضم الموقع، الكائن في وارن فيلد، في منطقة كراثز، بمقاطعة أبردينشاير صفاً طوله 50 متراً يتكون من اثني عشر تجويفاً صنعها البريطانيون في العصر الحجري، وكانت تستخدم قرب العام 8000 قبل الميلاد إلى قرب العام 4000 قبل الميلاد. 

وتمثل التجاويف شهور السنة وأطوار القمر. وقد تموضعت لتشكل قوساً معقداً ينقسم فيه كل شهرٍ قمري إلى ثلاثة أسابيع يتكون كل منها من نحو عشرة أيامٍ تُمثل طلوع القمر، واكتماله، وأفوله.

اكتشف علماء يدرسون الإسمنت الروماني، الذي كان غارقاً تحت البحر الأبيض المتوسط لآخر ألفي عامٍ، أنه كان أفضل من الإسمنت المعاصر فيما يتعلق بالمتانة، إضافة إلى أنه كان أقل إضراراً بالبيئة. صنع الرومانيون الإسمنت بمزج الكلس مع الصخور البركانية.

 وللمباني المقامة تحت الماء كان الجمع بين الكلس والرماد البركاني مع ماء البحر يُحفز تفاعلاً كيميائياً فورياً يدمج فيه الكلس الجزيئات في بنيته ويتفاعل مع الرماد ليتصلب الخليط كله معاً. وجد تحليل الإسمنت أنه يُنتج مركباً يختلف كثيراً عما يُنتجه الإسمنت المعاصر، ما يمثل مادة بناءٍ أكثر استقراراً على نحوٍ مذهلٍ. 

بالإضافة لذلك، فإن الإسمنت القديم يضم البنية البلورية المثالية لملح ألومنيوم توبرموريت، الذي يتميز بقوة ومتانة أكبر من تلك التي يتمتع بها نظيره المعاصر. 

أظهرت الأبحاث أن الفنانين والحرفيين قد استخدموا منذ ألفي عامٍ تقنيةً قديمةً من نوع ما لطلاء التماثيل وغيرها من المجسمات بطبقةٍ رقيقة من صباغ معدني، يتفوق على المعايير المعاصرة في إنتاج أقراص الـDVD والخلايا الشمسية، والأجهزة الإلكترونية، وغيرها من المنتجات. وتعتبر عملية الطلاء بالذهب والفضة باستخدام الحرارة عمليةً قديمةً تعتمد على الزئبق وتُستخدم لطلاء أسطح الأجسام مثل المجوهرات، والتماثيل، والتمائم، بطبقةٍ رقيقةٍ من الذهب أو الفضة. 

ومن وجهة نظرٍ تقنيةٍ فإن ما حققه الطلاء القديم قبل ألفي عامٍ هو جعل طبقة الطلاء في منتهى الرقة، وسرعة الالتصاق، والتجانس، ما يوفر المعادن الثمينة ويزيد من متانة الطلاء، وهو أمر ليس متاحاً بالمستوى نفسه في التقنيات المتوفرة في وقتنا هذا. 

دون أي معرفة بالعمليات الكيميائية الفيزيائية، استطاع الحرفيون القدامى التلاعب بالمعادن بمنهجيةٍ للوصول لنتائج مذهلةٍ. وقد طوروا تقنيات متنوعة، من بينها استخدام الزئبق بوصفه غراءً لطلاء الأجسام بطبقات رقيقة من المعادن النفيسة. يوضح الكشف وجود فهم ومعرفة للمبادئ والتقنيات المتطورة عند أسلافنا أكبر مما يُنسب إليهم.

اكتُشفت آلية أنتيكيثيرا عام 1900 خلال استعادة حطام سفينة من سواحل الجزيرة اليونانية أنتيكيثيرا في مياه بعمق 60 متراً. وهي جهازٌ معدنيٌّ يتكون من تركيبة معقدة من التروس ويرجع عمرها إلى القرن الثاني قبل الميلاد. وهي واحدةً من أكثر المعدات الميكانيكية المكتشفة من العالم القديم إذهالاً. 

استخدم العلماء أحدث المعدات في محاولة كشف وظيفتها، غير أن الغاية الدقيقة منها ظلت غامضةً بسبب تعقيدها. لكن خلال السنوات القلائل الماضيات يبدو أن عدداً من العلماء قد حلوا بدقة لغز طريقة عمل تلك القطعة التكنولوجية المذهلة. 

يوضح بيتر لينش، أستاذ علم الأرصاد الجوية بجامعة دبلن قائلاً: “كانت الآلية تُدار بمقبضٍ يُدير نظاماً متصلاً مكوناً من أكثر من ثلاثين ترساً… كانت التروس مقترنةً بمؤشراتٍ على واجهة ومؤخر الآلية، لتُظهر أماكن الشمس، والقمر، والكواكب فيما تتحرك عبر الأبراج الفلكية. ويتبع ذراعٌ قابلٌ للتمدد به دبوسٌ أخدوداً حلزونياً، مثل قلم قراءة التسجيلات. وتُشير كرةٌ صغيرةٌ نصفها أبيض والآخر أسود إلى أطوار القمر. والأكثر إذهالاً كان القدرة على توقع كسوف الشمس وخسوف القمر”. 

بل إن الجهاز كان يحوي قرصاً لتحديد أيٍّ من الألعاب الهيلينية سيُقام في كل عامٍ، إذ كانت الأولمبياد تُقام كل أربعة أعوامٍ. لكن خاصية واحدة صغيرة من أصل 30 تظل لغزاً، تنتظر المزيد من الأبحاث الإضافية لكشف أسرارها.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى