كتاب وادباء

هل صارت الدماء ماء…….!؟

هل صارت الدماء ماء…….!؟

بقلم الأديب الكاتب

السعيد الخميسى

السعيد الخميسي
* يوم أن يصير الدم المصري رخيصا وبلا ثمن , يوم أن يصير كل شئ فى هذا الوطن رخيصا وبلا قيمة . ومن يستهين بدماء المصريين , فقد استهان بحاضر ومستقبل هذا الوطن . دماء المصريين ليست سلعة رخيصة تعرض فى المزاد العلني لمن يدفع أكثر . دماء المصريين ليست قارورة مياه يرفعها على فمه كل من يشعر بالظمأ لأن مصاصي الدماء لايمكن أن يرتوا ولو شربوا مياه نهر النيل .. دماء المصريين ليست سلعة هينة حقيرة فى سوق النخاسة . دماء المصريين هى آخر ماتبقى فى رصيد هذا الوطن , ومن يسحب هذا الرصيد فقد ساعد الوطن على إعلان إفلاسه الأخلاقي والسياسي . دماء المصريين التي تغلي فى العروق كغلي الحميم لايمكن أن تتحول إلى ماء بارد فاتر لالون له ولاطعم ولا رائحة . نحن لانملك آبارا للبترول , ولانملك صواريخ عابرة للقارات , ولانملك قنابل نووية , ولانملك ثروات معدنية وكنوز ذهبية , لانملك إلا تلك الثروة البشرية , فهل تهدرونها وتفرطون فيها وتستهينون بدمائها..؟ حديثي موجه فى المقام الأول لكل وطني حر شريف يعرف لله حدودا وللدم حرمة وللوطن شرف وكرامة .

* يضيق صدري ولا ينطلق لساني , وصرير القلم يرتعش بين بناني , بعدما أصبح كل رخيص غال وكل غال رخيص اليوم في وطني..! فتضخمت الأسعار وغلت الأثمان إلا ثمن دماء الإنسان..! فهو بلاثمن وبلا قيمة فثمن حياة الناس اليوم أرخص من ثمن الرصاص. وقف صلى الله عليه وسلم فى خطبة الوداع يخاطب العالم كله بل ويعطيه درسا أخلاقيا تربويا سياسيا فى حرمة إراقة الدماء وانتهاك الأعراض ونهب الأموال. معليا من قيمة الإنسان نفسه وماله وعرضه .  فعن أبى بكرة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : أي يوم هذا ؟ قلنا الله ورسوله اعلم , حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه.  فقال : أليس ذو الحجة ؟ قلنا : بلى . قال : أتدرون  أى بلد هذا ؟ قلنا الله ورسوله اعلم . قال : فسكت حتى ظننا انه سيسميه بغير اسمه . فقال : أليس بالبلدة ؟ قلنا بلى. قال : فان دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم . ألا هل بلغت اللهم فاشهد . ليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع . ألا فلا ترجعن بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ” رواه البخاري ومسلم . 

* نعم .. قتل النفس بغير حق جريمة نكراء…, بل أشد حرمة من هدم الكعبة الشريفة لان الإنسان هو صنعة الله والله يغار على صنعته..! المفترض إننا نعيش فى دولة يحكمها قوة القانون والحق ولا نعيش فى غابة يحكمها قانون القوة والبقاء فيها للأقوى وليس للأصلح. فما بهذا تبنى الأمم وتربى الشعوب . إنني أقرأ في عين كل مصري اليوم وكأنه يقول كما قال الشاعر: ألا موت يباع فاشتريه… خير من هذا الذي أنا فيه…! نستيقظ كل يوم على لون الدماء فى المواصلات والقطارات والمظاهرات والمصانع والشركات وأعماق البحار ولاحياة لمن تنادى . لقد اكتست الأرض باللون الأحمر الدموي من دماء المصريين الأبرياء . نستيقظ كل يوم على رائحة الجثث فى الحوادث اليومية ولا احد يتحرك أو ينتفض ليضع حدا لتلك الدماء الذكية التي تراق بلا سبب أو ذنب أو جريمة .

*لقد استوقفني كثيرا ماقرأته عما ورد في الأثر ” انه سيجيء في آخر الزمان أقوام تكون وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوبالشياطين، أمثال الذئاب الضواري ليس في قلوبهم شيء من الرحمة سفاكين للدماءلا يرعون عن قبيح إن تابعتهم خانوك وإن غبت عنهم اغتابوك وإن حدثوك كذبوكوإن ائتمنتهم خانوك ، شيخهم لا يأمر بالمعروف ولاينهى عن المنكر، الاعتزاز بهم ذل، وطلب ما في أيديهم فقر، الحليم فيهمغاوٍ، والآمر فيهم بالمعروف متهم، المؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرف،السنة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة، عندئذيسلط الله عليهم شرارهم، ويدعوخيارهم فلا يستجاب لهم . “..؟ ألا من الله يستحون ويخافون عندما يأتي المقتول أمام الله يوم القيامة حاملا رأسه بين يديه يقول يارب  سل هذا القاتل بأى حق قتلنى..؟ هل أعد القاتل لهذا السؤال جوابا..؟.

* إن انتشار بقع الدم الحمراء ورائحة الموت فى ربوع هذا الوطن سوف يزيد من هموم وألام هذا الوطن , لان الوطن ساعتها سيتحول إلى ثلاجة لدفن الموتى  . وإذا كان المواطن لاقيمة له فالوطن لاقيمة له . وإذا كانت دماء المواطن رخيصة فان الوطن أيضا سيكون أرخص أمام أعدائه فى الخارج . وإذا كان عرض المواطن مستباحا فإن عرض الوطن أيضا سيكون مستباحا أيضا أمام أعدائه. وإذا كانت حياة المواطن تساوى ثمن رصاصة , فإن مستقبل الوطن سيكون كالريشة فى مهب الريح تحركها أيادى الأعداء كيف تشاء وفى الاتجاه الذي تريده. احفظوا للمواطن حقه وحريته وكرامته يحفظ الله لكم أوطانكم من أطماع الطامعين وتربص المتربصين وكيد الكائدين.


* وإني لا أجد رادعا للذين يسفكون الدماء ويقتلون الأبرياء غير موقف ابن عباس حين سأله سائل : ياأبا العباس هل للقاتل من توبة..؟ قالها مرتين أو ثلاث..! فقال له ابن عباس ماذا تقول..؟ فأعاد عليه السائل سؤاله . فقال ابن عباس: أنى له التوبة.؟ فقد سمعت نبيكم يقول يأتى المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه متلببا قاتله بيده الأخرى تشجب أوداجه دما حتى يأتي به العرض فيقول المقتول لرب العالمين : هذا قتلني فيقول الله رب العالمين : تعست ويذهب به إلى النار . فهل القاتل استعد لهذا اليوم وحضر الإجابة بين يدي الله تعالى . وليعلم أن محكمة العدل الإلهية ليس فيها استئناف ولانقض ولا تزوير ولاخلط للأوراق ولا شهادة زور ولاتاجيل لجلسة أخرى لان الحق بين واضح , والقاتل والمقتول بين يدى العدالة ولكنها عدالة الله المطلقة عنوانها لاظلم اليوم وشهودها لايكذبون وقاضيها هو رب العالمين . فهل وصلت رسالتي واضحة جلية ياأولى الألباب…؟ !

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى