هل سألت نفسك يوماً: من أين تأتي الرمال؟ ولماذا تختلف ألوانها؟ تعرّف على رحلة حياتها المثيرة

الرمال، تلك الحبيبات الصغيرة ناعمة الملمس التي لا يمكننا تخيّل البحر من دونها، والتي بكل تأكيد لن تكون هناك أيضاً من دونها صحارى! ولكن هل تساءلت يوماً: من أين تأتي الرمال؟ وما الذي يجعل ألوانها تختلف بين منطقة وأخرى؟

هناك كثير من أسرار رمال الشاطئ مما لا تراه العين، فهذه الرمال لديها قصص ترويها لكم عن الأرض وتصحبكم في رحلة مثيرة عبر البحار، وذلك لأن الجبال تنهي حياتها في صورة رمال على الشواطئ، وفق موقع The Conversation الأسترالي.

تتآكل الجبال مع مرور الوقت، وينجرف الطين والرمال والحصى والصخور التي تتناثر منها إلى الجداول، التي تتجمع معاً لتكوين الأنهار.

وبينما تتدفق الأنهار إلى البحار، تتجمع هذه الرواسب وتتآكل على الأرض لتكوين الرمال.

تتفتت الصخور الكبيرة إلى قطع أصغر؛ ولذلك يكون معظم ما يصل منها إلى البحر في هيئة طين.

تكون هذه الحبيبات أصغر من أن تُرى بالعين المجردة. لكن يمكنك رؤية حبيبات الرمال، التي هي مجرد قطع أكبر من الصخور.

في المرة القادمة التي تكون فيها على الشاطئ، التقِط حفنة من الرمال وانظر إليها من كثب.

هل الحبيبات كلها باللون نفسه، أم بألوان متنوعة مثل قوس قزح؟ هل هي خشنة وحادة، أم ناعمة ودائرية؟

تنتج ألوان مختلفة من الرمال من معادن مختلفة، مثل الفلسبار ذي اللون البيج أو الخاكي أو الكوارتز ذي اللون الأبيض الدخاني، أو أحياناً قريب إلى اللون الأسود.

ويعكس مزيج الألوان في رمال الشاطئ أنواع الصخور التي تسببت في تكوينها.

كذلك يقدم شكل حبيبات الرمال أدلة على مصدرها، إذ لم تنتقل الحبيبات الحادة من النوع نفسه من الرمال من مكان بعيد مثل الحبيبات الناعمة الدائرية، التي تآكلت أكثر.

وتتفتت الصخور الضعيفة إلى طين بشكل أسرع من الصخور الصلبة؛ لذلك تميل الرمال إلى أن تتكون من الصخور الأكثر صلابة والتي تتفتت ببطء.

ويُعد عشر الرواسب التي تصل إلى الشاطئ، من الرمال. ويتراوح حجم هذه الحبيبات من نحو نصف ملليمتر إلى ملليمترين، أي في سُمك عملة معدنية تقريباً. وتكون هذه الحبيبات كبيرة بما يكفي لعدم تدفقها مباشرة إلى أعماق البحار.

لكن الشاطئ يمثل مجرد محطة توقُّف مؤقتة للرمال، إذ تسحبها الأمواج الكبيرة إلى الخارج، وتنشرها الأمواج الأصغر على طول الساحل. لذا يُعد الحفاظ على تغذية الشاطئ بالرمال مهماً، لكي يظل الشاطئ رملياً.

ومع ذلك، تعاني عديد من الشواطئ نقص إمدادات الرمال في الوقت الحالي، إذ تحبس عديد من السدود الرمال التي تتدفق إلى الأنهار؛ وهو ما يؤدي إلى تراكمها في الخزانات. وبشكل عام، تسبَّب التدخل البشري في إهدار نحو نصف الرمال التي كان سينتهي بها الحال إلى شواطئ العالم.

لكن البشر لم يتمكنوا من منع الأمواج؛ لذلك عندما تتحرك رمال الشاطئ ولا تُجدَّد، فإن الخط الساحلي يتآكل. وهذا يعني أن عديداً من الشواطئ في جميع أنحاء العالم تتقلص ببطء، ولكن بشكل مؤكد.

لذلك في المرة القادمة التي تغمر فيها يديك برمال الشاطئ، فكِّر في الرحلة الرائعة التي تخوضها الرمال للوصول إلى أسفل قدميك. توقَّف لحظة للتفكير واسأل نفسك: من أين جاءت الرمال؟ وإلى أين تذهب؟

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى