الأرشيفتقارير وملفات

هل حركة النهضة نموذج ُيحتذي به؟ّ! ” الجزء الثالث والأخير”

بقلم الكاتب والباحث السياسى

الكاتب شوقي محمزد

شوقي محمود

 فينا – النمسا

الخميس 14 يوليو 2016

فشل النهضة دعويا

الغنوشي يطالب بإبعاد الدين عن السياسة!!

في افتتاح المؤتمر العام العاشر لحركة النهضة يوم 20 مايو الماضي قال زعيم الحركة راشد الغنوشي: “أننا حريصون على النأي بالدين عن المعارك السياسية٬ وندعو إلى التحييد الكامل للمساجد عن خصومات السياسة”!! هكذا برر الغنوشي سبب فصل حركته العمل الدعوي عن نشاطها!! وبهذا تكون النهضة قد تخلت عن أهم واجباتها في تحصين الشباب من الأفكار العلمانية الهدامة، أو من الغلو والتطرف في الدين.  

1: فشل علاج مشكلة الإرهاب

الإرهاب منبوذ ولا يمكن تبرير سفك دماء الأبرياء. ولكن القضاء علي الإرهاب يبدأ وينتهي بعلاج أسبابة، أما الاعتماد علي أسلوب البطش والعقاب الجماعي، فيزيد من استفحاله، لأن الإرهاب ينمو ويتكاثر في ظل الديكتاتورية وطغيان السلطة!!

الغنوشي والسبسي

وكان من المفترض – بعد ثورة الياسمين- أن تكون حركة النهضة الوحيدة القادرة علي علاج ظاهرة التطرف والإرهاب، وذلك من خلال المؤتمرات والندوات التي يحاضر فيها مشاهير العلماء من مختلف العالم الإسلامي، وأيضاً تأهيل الدعاة وأئمة المساجد لتكون لديهم القدرة علي الإقناع بالحجة والبرهان.

وقبل هذا لابد من بيئة صحية تجدي معها الحجج الشرعية والموعظة الحسنة، فيجب أن يسود العدل ومنع تلفيق القضايا ضد الإسلاميين، وكذلك رفع كافة القيود عن المساجد وعن العمل الدعوي. بالإضافة إلي كبح التطرف العلماني الذي وصل ببعضهم إلي الطعن في القرآن الكريم علي شاشات التلفزة!!

ولكن النهضة لم تفعل شيئاً في الاتجاه الصحيح لعلاج مشكلة الإرهاب، بل شاركت في الاعتماد علي البطش الأمني!! 

القنوشى

2: إغلاق المساجد

في 7 يوليو 2015 أعنت الحكومة التونسية – التي تشارك فيها النهضة- إغلاق 80 مسجد عقب الهجوم علي منشآت سياحية بمدينة سوسة!!

وكان عدد كبير من مشايخ وعلماء تونس قد رفضوا قرار الحكومة وعقدوا مؤتمرًا صحفيًا أعلنوا فيه رفضهم لقرار الحكومة. جاء ذلك خلال ملتقى تحت عنوان “لا للإرهاب.. لا للهجمة على المساجد“!!

3: إلغاء صلاة الجمعة  بسبب إصرار الوزير علي عزل الأئمة!!

قررت وزارة الشئون الدينية إلغاء صلاة الجمعة في جامع “اللخمي” بمدينة صفاقس، بعد تكرر مقاطعة المصلين للإمام الجديد، الذي عينته الوزارة!!

وقالت بيان الوزارة  في 9 نوفمبر 2015: ”أمام التعنّت وعدم الاستجابة لدعوات التعقل، تضطر الوزارة مكرهة إلى فتح جامع سيدي اللخمي لإقامة الصلوات الخمس، دون صلاة الجمعة، إلى حين عودة الهدوء للجامع”!!

وشهد الجامع يوم الجمعة 6 نوفمبر، وللأسبوع الرابع على التوالي، احتجاجات واسعة على إصرار الوزارة عزل الإمام الخطيب رضا الجوادي، رغم فكره المعتدل وشعبيته لدي المصلين ما حال دون إقامة صلاة الجمعة بالمسجد. ورفض وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ طلباً وقع عليه 10 ألاف من سكان صفاقس بضرورة بقاء الشيخ/ الجوادي، ولكن الوزير أصر علي عناده!!

تونس

وكان الوزير عثمان بطيخ، قد أصدر قرارات عزل عدد من الأئمة، منهم وزير الشؤون الدينية الأسبق نور الدين الخادمي إمام جامع الفتح بالعاصمة تونس، وإمام الجامع الكبير بمساكن محافظة سوسة البشير بن حسن، والإمام شهاب الدين تليش، وإمام الجامع الكبير بصفاقس محمد العفاس، وإمام جامع اللخمي رضا الجوادي.

الوزيرة-سميرة-مرعي

4: وزيرة تعلن الحرب على المدارس القرآنية!!

في إجابة عن سؤال طرحته صحيفة “التونسية”: “أين وصلتم في حربكم على رياض الأطفال القرآنيّة؟”، ردّت سميرة مرعي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة قائلة: “بخصوص رياض الأطفال القرآنيّة فموقفنا واضح وهو تفعيل إجراء الغلق. نحن مع تدريس القرآن الكريم لكن لا سبيل لضرب وحدة النظام التعليمي والمساس بتجانس المجتمع ومصلحة الطفل وحقّه في تنشئة سليمة ومتوازنة“.

كما أعلنت الوزارة في بيان في 28 يناير2016 عبر صفحتها علي الفيسبوك أن: “هذه الفضاءات لا تهدف إلى تحفيظ وتدريس القرآن، وإنما تلقن الأطفال أشياء خطيرة، وتعمد إلى تشويه تعاليم الإسلام الحنيف من خلال تدريس عذاب القبر وتجسيد نار جهنم، ما يؤثر على نفسية الناشئة“!!

تصريحات الوزيرة وبيانها أثارت موجة سخط كبيرة عبر الشبكات الاجتماعية، ما دفع كثيراً من الحقوقيين والوجوه السياسية للرد عليها وطالبوها بضرورة اهتمامها بقضايا أخري تهدد بالفعل مستقبل الأسرة والطفولة في تونس بعد ارتفاع حوادث الاغتصاب والتحرش الجنسي والقتل لأطفال في حضانات أطفال عادية!!

 

من هو السبسي حليف الغنوشي!!

يعتبر الباجي قايد السبسي أحد أهم رجالات النظامين البائدين، ويظهر ذلك من خلال الوظائف التي تقلدها في كلا النظامين!!

ففي عهد الحبيب بورقيبة شغل السبسي منصب رئيس إدارة الأمن الوطني عام 1963، ثم وزيراً للداخلية في 1965 (اتبع أساليب شتي في تعذيب المعتقلين أثناء التحقيق معهم، وفقاً لتقارير حقوقية!!)، تولى وزارة الدفاع في 1969، وبعد سنة عُين سفيرا بفرنسا، وفي عام 1980 عين وزيرا معتمدا في حكومة محمد مزالي، ثم وزيراً للخارجية عام 1981، وعين سفيرا لدي ألمانيا في 1986.

وفي عهد  زين العابدين بن علي تم تعين السبسي رئيسا لمجلس النواب في 1990.

وبعد سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011 أصبح السبسي رئيسا للوزراء في الحكومة الانتقالية حتي أكتوبر من نفس العام حيث أجريت أول انتخابات برلمانية بعد الثورة

ثم أسس الباجي قايد السبسي حزب “نداء تونس” الذي جمع فيه رموز حزب التجمع الدستوري الحاكم في عهد بن علي وحُل بعد الثورة!!

هل كانت النهضة تستطيع التغيير؟!

بعد نجاح النهضة وحصولها علي المركز الأول في استحقاقين للانتخابات التشريعية، أصبح لها تفويض شعبي لتنفيذ مطالب الثورة التونسية في الحرية والعدالة الاجتماعية، وكان الطريق ممهداً للتغيير الشامل في جميع المجالات، ولكن حركة النهضة وقيادتها لم تكن علي مستوي الآمال التي علقت عليها!!

فكان علي النهضة في هذه الحالة ألا تتولي مسئولية الحكم، طالما أنها لا تستطيع التغيير، وألا تقيم تحالفات مع فلول العهد البائد، بل كان يجب أن تقوم بدور المعارض في البرلمان المعطل للقوانين!!

في هذه الحالة كان يمكن للنهضة أن تفرض أجندتها ومطالبها علي السلطة التنفيذية – حتي ولو كانت حكومة من الفلول – مقابل تمرير القوانين التي تحتاجها الحكومة! وبذلك يتم التغيير المنشود الذي طالب به الشعب في ثورته، دون أن تتحمل النهضة أعباء الحكم!!

وفي حالة رفض الطرف الأخر لمطالب النهضة، لم تخسر الحركة شيئا، بل ستكون قد حافظت علي مصداقيتها أمام ناخبيها!!

ولكن حركة النهضة اختارت رئاسة الحكومة بعد أول انتخابات تشريعية بعد الثورة، ولكنها فشلت!! وبعد الانتخابات التشريعية الثانية تحالفت مع فلول العهد البائد في حكومة الحبيب الصيد بثمن بخس، مقابل حقيبة وزارية واحدة فقط هي وزارة التشغيل، وكاتبي دولة للاستثمار والمالية!!

وبذلك تتحمل حركة النهضة أثام قرارات هذه الحكومة، وقبل هذا يلاحقها عار التخندق مع رموز العهد البائد في خندق واحد!!

فهل تصلح حركة النهضة – بعد هذا- أن تكون نموذج يُقتضي به في العمل السياسي أو الدعوي؟!!!

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى