الأرشيف

هل تواجه روسيا دول الخليج في سوريا

اختار الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» منطقة سباق الفورميلا 1 في مدينة سوتشي الروسية التي تعد هناك مكانا جاذبا لأمراء العائلة المالكة في دول الخليج العربي، اختارها لتستضيف النقاش غير المريح والذي لا يمكن تجنبه مع ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع «محمد بن سلمان» وكذلك القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» يوم الأحد.

كل التصريحات الرسمية والتغطية الصحفية في الخليج العربي المنبثقة عن هذه الاجتماعات كانت تؤكد على التعاون والمحادثات المستمرة والرامية إلى تحقيق تسوية في سوريا ومع وجود توتر ملحوظ بين روسيا ودول الخليج تضاعف روسيا جهودها في دعم التواجد الإيراني في الشام في الوقت الذي تبدي دول مجلس التعاون الخليجي عدم تفاؤلها من دعم الولايات المتحدة لها أو لحملة التمرد ضد النفوذ الإيراني في المنطقة على الأقل من وجهة نظر خليجية.

ترى روسيا أن تدخلها في سوريا من شأنه أن يحث دول الخليج على زيادة دعمها للمتمردين هناك حتى خارج الملعب -على حد تعبير الكاتب- وهذا النقاش حول هذه المؤشرات ما هو إلا يوميات جيوسياسية، وأشارت مصادر «ستراتفور» أن فشل االلقاء في سوتشي كان أكبر مما جاء في وسائل الإعلام.

إن الرسالة التي أراد «بوتين» أن يوصلها هي أنه ستكون هناك «عواقب وخيمة» عندما تزود دول الخليج أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف لزيادة الدعم للمتمردين من وجهة نظر موسكو فيما ترسل روسيا – صواريخ أرض جو إلى سوريا لتوفير غطاء للقوات الروسية في سوريا ناهيك عن أن المتمردين وتنظيم الدولة يفتقرون للأسلحة الجوية ولكن يبدو أن هناك من يزودهم بصواريخ جوية لإسقاط الطائرات الروسية.

في الواقع لقد أبلغ الأمريكان السعودية ودول الخليج أن استعمال صواريخ أرض جو هو خط أحمر، وهذا ما تعلمته الولايات المتحدة كدرس قاس أثناء الحرب الباردة والذي أهدر الكثير من المال والطاقة في محاولة شراء وتعقب وتدمير آلاف الصواريخ من طراز أرض جو في أفغانستان وليبيا خوفا من أن تقع في أيدي غير صديقة وبالتالي إسقاط الطائرات الأمريكية وقد وقعت بعض الأسلحة في أيدي بعض الجماعات الجهادية المسلحة المناهضة للحكومة مثل تنظيم «الدولة الإسلامية» وجبهة النصرة.

لا تريد الولايات المتحدة أن تقع أنظمة الدفاع الجوي في أيدي هذه الجماعات المسلحة التي ستحاول مهاجمة طائراتها آنذاك، وحسب تحليل الكثير من المحللين السياسيين فقد أفادوا أن السعودية احترمت توجيهات الولايات المتحدة لها فقد قللت من تدفق الأسلحة إلى حد ما. مثل نظم «TOW BGM-71E»، المصنعة في الولايات المتحدة.

بل إن البعض قد جادل بأن الروس كانوا مضطرين للتدخل في سوريا بسبب فعالية صواريخ TOW وميزتها في المعركة.

سنرى إن كان السعوديين سيستمرون في احترام الخط الأحمر على أنظمة الدفاع الجوي المحمولة، فهناك بالفعل تقارير تفيد أن السعودية سترسل 500 من صواريخ TOW إضافية إلى سوريا في محاولة للحد من تأثير الهجوم الحالي بقيادة الروس.

روسيا تعرف أنها يجب أن تكون حذرة مع السعوديين وكما أن الحذر هنا يقوي تحالفها مع إيران. فإن تهديد زحف المهمة، ومخاطر تأجيج ساحة معركة مكتظة بالسكان مع متشددين إسلاميين موازية بشدة لانهيار السوفييت في أفغانستان، يبقى قائما.

في الحقيقة السعودية لعبت دورا أساسيا ليس فقط في توريد صواريخ ستينغر أرض-جو للمتمردين الأفغان في الثمانينيات، ولكن أيضا في ضخ الأموال عن طريق الجمعيات الخيرية والمساعدات الإنسانية لدعم المسلحين الشيشان في روسيا خلال التسعينيات وهذا لا يمكن أن يكون بعيدا عن عقل «بوتين». إضافة لصدور فتوى مؤخرا بنسبة 52% من الأكاديميين ورجال الدين السعوديين يدعون الرجال القادرين على العمل للرد على نداء الجهاد والانضمام إلى الجماعات التي تواجه القوات الروسية في سوريا وكل ما سبق يؤكد مخاوف روسيا.

قد يعتقد المرء أن المواجهة المتنامية بين روسيا والمملكة العربية السعودية سوف تسمح على الأقل لصفقة من نوع ما على الطاقة لخفض الاحتكاك من خلال تنسيق لخفض سعر النفط النسخ الاحتياطي والاستفادة من الإنتاج. وهذا لا يزال من المشكوك فيه من وجهة نظرنا، على الرغم من زيادة طفيفة في محادثات الطاقة بين البلدين.

روسيا تضخ في مستوى ما بعد الاتحاد السوفياتي 10.7 مليون برميل يوميا، في حين أن السعوديين مستقرين عند حوالي 10.2 ملايين برميل يوميا. يبدو أنه لا يوجد استعداد لخفض الإنتاج وتوفير مساحة أكبر للإيرانيين عندما يعودون إلى السوق في وقت مبكر من العام المقبل.

قد تكون دول الخليج راضية مع الولايات المتحدة، ولكن البيئة الجيوسياسية لا تزال تفرض أن المواجهة – بدلا من التعاون – هي التي ستقود العلاقات بين روسيا والخليج.

المصدر | ستراتفور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى