تقارير وملفات إضافية

هل تفضل الصين استمرار الهيمنة الأمريكية على الخليج بدلاً من تصاعد الدور الروسي؟

رؤية الصين لأمن الخليج تبدو مفاجأة، فهناك مؤشرات على أنها تفضل الهيمنة الأمريكية على هذه المنطقة رغم أهميتها الاقتصادية المتزايدة للحين.

إذ تشير التدريبات البحرية الصينية-الروسية-الإيرانية المشتركة، الأولى من نوعها على الإطلاق، إلى أن توطيد العلاقات العسكرية الصينية مع مجموعة من دول الشرق الأوسط لا يعني بالضرورة طموح الصين في الاضطلاع بدور أكبر في الأمن الإقليمي في أي وقت قريب، حسبما ورد في تقرير لموقع Responsible Statecraft الأمريكي.

إن كان في ذلك إشارة لأي شيء، فإن التدريبات، إلى جانب الدعم الصيني الرمزي للمقترحات الخاصة باتباع نهج أمني متعدد الأطراف في منطقة الخليج، تشير بشكل واضح إلى تصوّر الصين بضرورة استمرار الريادة العسكرية الأمريكية في أمن الخليج بالرغم من التنافس المتزايد بين أكبر اقتصادين في العالم.

هذه هي الرسالة التي تبعثها الصين من خلال التقليل من أهمية التدريبات والإشارة إلى أنها لن تشارك إلا بقوات غير قتالية.

ومن المتوقع أن تقتصر المشاركة الصينية على أسطولها لمكافحة القرصنة الموجودة بالفعل في المياه الصومالية لحماية السفن التجارية إلى جانب أفراد من قوات حفظ السلام والإغاثة الإنسانية، بدلاً من إرسال وحدات من جيش التحرير الشعبي.

وبدت رؤية الصين لاستمرار الريادة العسكرية الأمريكية في حفظ أمن الخليج، حتى لو كانت تفضل نهجاً متعدد الأطراف، واضحة في وقت سابق من هذا العام من خلال استعدادها النظر في المشاركة في التحالف البحري بقيادة الولايات الأمريكية لمرافقة السفن التجارية في الخليج وتأمين ممرات الشحن، والذي أنشئ رداً على الهجمات المتعددة التي شُنَّت على ناقلات النفط في خليج عمان.

وحتى الآن، انضمت كلٌّ من الإمارات والسعودية والبحرين وبريطانيا وأستراليا إلى التحالف الذي بدأت عملياته الشهر الماضي.

وترى الصين إمكانية توسيع نطاق الترتيبات الأمنية تحت مظلة الدفاع الأمريكي بدلاً من إحلالها في الخليج، وذلك من أجل تخفيف حدة التوترات الإقليمية.

 تعتقد الصين أن النهج متعدد الأطراف قد يتيح لها مواصلة تجنب التورط في النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط، لا سيّما النزاع السعودي-الإيراني.

النهج متعدد الأطراف، الذي تظل فيه الولايات المتحدة القوة العسكرية الرئيسية، يلائم نمط الخروج التدريجي الذي تمارسه الصين خارج حدود قوتها العسكرية المتنامية.

وباستثناء منشأة عسكرية صينية في جيبوتي، يصبح الخروج الصيني أقل نشاطاً ورسوخاً كلما ابتعد عن حدود جمهورية الصين الشعبية.

كما تتوافق مقترحات النهج الأمني متعدد الأطراف مع رؤية وأسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إصراره على تقاسم الأعباء الأمنية.

ومع ذلك، يظل الكلام والافتراضات أسهل من التنفيذ.

إذا كانت المظلة الأمنية الأمريكية سوف تمدد لتشمل مناطق نفوذ إيران، سوف ينبغي تضمين طهران في النهج الأمني متعدد الأطراف.

ومن الممكن أن تستند هذه المشاركة إلى نوع من الاتفاق على عدم الاعتداء، وهو الاقتراح الذي قدمته إيران وعرضته روسيا ضمنياً في إطار دعوتها لعقد مؤتمر أمني إقليمي على غرار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

ومن أجل تحقيق ذلك، سوف يتعين على الولايات المتحدة والسعودية الحد من التوترات مع إيران، والتأكيد على عدم وجود أي نوايا لديهم للإطاحة بالنظام الإيراني أو زعزعة استقراره، وحل الأزمة الناشئة عن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق الدولي 2015 بخصوص برنامج إيران النووي.

قد تبدو تلك المطالب مبالغاً فيها حتى إذا لم تغلق السعودية وإيران الباب على المحادثات المتوقفة التي تهدف إلى تخفيف حدة التوترات.

وأتى الدعم الصيني للمقترح الروسي فاتراً يفتقر إلى الحماس، وهو المقترح الذي يدعو الولايات المتحدة وروسيا والصين والهند إلى المشاركة في نهج أمني متعدد الأطراف.

أبدى جينغ شوانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، دعمه للمقترح الروسي بشكل عام، إلا أنه لم يقرّه أو يؤيده بشكل خاص. إذ رحّب جينغ «بكل المقترحات والجهود الدبلوماسية للحد من تصعيد الموقف في منطقة الخليج».

ويأتي امتناع الصين عن التأييد الكامل للمقترح الروسي إلى نظرتها المختلفة تجاه النهج التعددي والتحالفات بشكل خاص. تحجم الصين عن التحالفات التي تركز على الاقتصاد الجيولوجي (المرتبط بثروات الغاز والنفط) بدلاً من التحالفات الجيوسياسية، بينما لا تزال روسيا تتطلع إلى المزيد من التحالفات.

ولكن من المرجح أن تنظر الصين، في التحليلات النهائية، إلى أن الوضع الأمني في جنوب ووسط آسيا مرتبط بالأمن في الخليج، مما يثير التساؤلات حول إمكانية استدامة النهج الأمني الصيني.

النظرة الجغرافية في النهج الصيني واضحة جداً، ليس فقط في الموقف القوي للصين في بحر الصين الجنوبي، ولكنه يظهر أيضاً في دول مثل طاجيكستان وأفغانستان.

وأحرزت الصين مؤخراً تقدماً كبيراً في إنشاء طريق عبر ممر واخان في أفغانستان. وسوف يخدم الطريق العديد من الأهداف الجيوسياسية.

سوف يعمل على تسهيل حركة القوات، إلى جانب القاعدة العسكرية في طاجيكستان، والعمليات الصينية خارج الحدود في الممر.

السؤال هو إن كانت التحركات الصينية قد تهدد التقسيم المفترض للمهام بين روسيا والصين؛ والذي تتحمل روسيا بموجبه المسؤولية الأمنية في وسط آسيا بينما تركز الصين على التنمية الاقتصادية. 

وإن كان هناك تهديد فعلي للعلاقات بين روسيا والصين، كيف سيؤثر ذلك على اعتماد الصين على الدور الروسي المحتمل في الخليج؟

لا شك في أن الخليج ينتقل تدريجياً من الترتيبات الأمنية أحادية الجانب إلى نهج متعدد الأطراف، ويرجع جزء كبير من ذلك إلى مخاوف الخليج في أعقاب هجمات سبتمبر/أيلول على منشآت النفط السعودية والرد الأمريكي الذي عزز الشكوك (الضعيف) حول مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية.

وعزز الشكوك أيضاً توجه السياسة الأمريكية، بدءاً من إدارة أوباما واستمر في إدارة ترامب، الذي يشير إلى إعادة تقييم اهتمامات ومصالح الأمن القومي الأمريكي في الشرق الأوسط.

واعتقاد الصين أن الاقتصاد، وليس العوامل الجغرافية والسياسية، هو المفتاح الرئيسي لحل النزاعات هو ما أبقاها حتى الآن بعيداً عن العداوات المباشرة، ولكن لم يُثبت ذلك الوضع استدامته بعد.

ومن غير المرجح للنهج الصيني المتبع أن يبقيها بعيداً عن نزعة الشرق الأوسط إلى ضمان أن يكون في صميم اهتمامات جميع الأطراف الرئيسية.

وقال شيانغ شودونغ، باحث في شؤون الشرق الأوسط بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية: «الاستثمار الاقتصادي لن يحل كل المشكلات الأخرى عندما تكون هناك صراعات دينية وعرقية».

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى