آخر الأخباركتاب وادباء

هل تصنع “العِمَّة” شيخا ؟!

من روائع الأديب الكاتب 

مهندس/ محمود صقر

24/06/2021
في بداية دراستنا الجامعية سألت زميلي الملتحي: لماذا تربي (تطلق) لحيتك؟
أجاب: لأنها هي التي تُربِّيني.!
إجابة غير عادية لسؤال عادي، استوعبتُها بسرعة رغم مفاجأتها، فهمت أن صديقي أراد أن يرسل لي رسالة بأن لحيته وما تحمله في نظر الناس من رمزية المحافظة على سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- تفرض عليه سلوكا يتناسب مع توقع الناس لصاحب المظهر المتدين.
برغم حداثة سنه كان يدرك ما يفرضه عليه ما اختاره هو من مظهر الالتزام الديني على سلوكه العملي.
فإذا كانت العِمَّة لا تصنع الشيخ، بمعنى أن العِمَّة لا تعطي لابسها دينًا وعلمًا وفضلا، فإنها تعطيه في نظر الناس صفة الشيخ عالم الدين؛ حيث إن هناك ربطًا غير إرادي مخزونًا في لا وعي الناس بين مظهر الإنسان ومخبره.
ومن هنا كان للزي أثر في المتلقي؛ فمن ناحية يحرص بعض من يعتبرون أنفسهم دعاة بالالتزام بمظهر معين، سواء كانوا صادقين في التزامهم أم متاجرين به. وعلى الوجه الآخر ومنذ عقود يتم استغلال وسائل الإعلام الرسمية في تشويه صورة الملتزمين بمظاهر التدين سواء باللحية أم النقاب أم الحجاب، لتوجيه المتلقي للربط بين تلك المظاهر وسوء السلوك أو التطرف، وحتى الزي الأزهري كان في مرمى سهام التشويه الإعلامي على الدوام، وقد تزداد وتيرته وتخِف وفقا لعلاقة الأزهر بالسلطة.
بل وجدنا في التاريخ الحديث “مصطفى كمال أتاتورك” في سبيل تغريب المجتمع التركي يصدر قانونا بلبس القبعة الغربية بدلا من الطربوش العثماني، وكأن القبعة تحمل تحتها أسرار التقدم الغربي!
ولارتباط رمزية الزي بمرتديه تُصدر العديد من الدول قوانين تمنع امتهان الزي العسكري، لما يمثله من رمزية لمهابة الدولة.


وتبقى المسألة الشائكة هي خروج المتلقي من أَسْر المظهر وما يمثله من رمزية، إلى الجوهر وما يمثله من قيمة حقيقية؛ فميزان الاعتدال يضع المسألة بين طرفيها؛
بين مجتمع ينبغي أن يدرك أن “العِمَّة” لا تصنع الشيخ، والقُبَّعة لا تصنع العصري، والكاب الميري لا يصنع البطل المحارب، وواجب عليه أن يفصل بين تصرف فردي لإنسان قد يصيب وقد يخطئ، ويتجنب الوقوع في آفة التعميم.
وبين أفراد التزموا بمظهر معين ينبغي عليهم أن يراعوا رمزيته في أعين المجتمع، بل ينبغي أن يكونوا سفراء لهذه الرمزية بدلا من أن يكونوا فتنة لغيرهم.

تعليق واحد

  1. لا يمكن تجاهل المظهر الخارجى على نفسية الفرد والمجتمع ومن هنا أدركت السلطة الحاكمة هذه الوسيلة حتى إذا رجعنا إلى أزمنة قديمة وجدنا الجنود يلبسون خوذات بها قرون الثيران وأقنعة مخيفة وفى العصور الوسطى كان هناك لون للثياب( أحمر نبيذى ) قاصرا على الملوك علاوة على التفنن فى صناعة التيجان الملكية وقد حذت الكنيسة نفس الطريق وتفننت فى شكل الثياب والألوان والقلادات لأعضائها . وخلاصة المقال قد أوضحت جليا التفريق بين الشكل والمضمون برغم أن الغالبية العظمى من البشر لا يدركون ذلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى