لايف ستايل

هل تشعر بالملل كثيراً؟ إليك هذه الأمور الستة المفقودة في طريقة حياتك

اعتادت أمي وصف الملل بأنه هراء. إذا أردت جعلها
تنتفض من الغضب (وهو ما لا أفعله عادةً)، فكل ما عليّ فعله هو قول إنني أشعر
بالملل. مشكلتها مع الملل كانت فلسفية بقدر مشكلتها مع كل شيء آخر. بالنسبة لها،
إذا كنت تشعر بالملل، فهذا لأنه لا شيء لتفعله، وأنك لم تبذل جهداً كافياً في
إبقاء نفسك منشغلاً.

واتضح أن أمي لم تكن مخطئة. 

أصبح الملل اتجاهاً رائجاً. وتشير الأبحاث إلى أن الملل مفيد للإبداع والابتكار، وللصحة النفسية أيضاً. على سبيل المثال، اكتشفت دراسةٌ نُشِرَت عام 2014 في دورية Creativity Research،أن الناس يصبحون أكثر إبداعاً بعد أداء مهمة مضجرة.

واكتشف بحثٌ آخر نُشِرَ في السنة نفسها بدورية Experimental Social Psychology، أن الناس حين يشعرون بالملل
يزداد لديهم «التفكير الترابطي» وهو عملية صنع روابط جديدة بين الأفكار،
ومرتبطة كذلك بالتفكير الابتكاري. هذه الدراسات مثيرة للإعجاب، لكن في الواقع، قد
تكون فوائد الملل مرتبطة بامتلاك وقت لتصفي فيه ذهنك، وتكون خلاله هادئاً أو
مستغرقاً في أحلام اليقظة.  

الحقيقة هي أن الملل الصافي ليس ممتعاً. إذ اكتشفت دراسةٌ نُشِرَت في مجلة Science، أن المشاركين في الدراسة (67% منهم رجال، و25% منهم نساء) اختاروا التحكُّم في جهاز صعق كهربائي موجَّه لأنفسهم على الجلوس والتفكير بهدوءٍ من 6 إلى 15 دقيقة. كذلك أظهرت دراسةٌ أجرتها جامعة ولاية واشنطن، أن الملل في ارتفاع، خاصة بين الفتيات اليافعات. وهذه مشكلة، لأن الملل يمكن أن تكون له عواقب سلبية تقود إلى كل شيء، بدءاً من الإفراط في تناول الطعام إلى مشكلات تعاطي المخدرات، وشرب الخمر، أو المقامرة. 

في عالمنا الذي يضج بالمحفزات، يبدو حدوث الملل
أمراً غير واقعي على الإطلاق. لكن هناك رغم ذلك أسباب مشروعة لكون الملل مؤلماً.
وكما اتضح، ربما يشير الملل إلى حقيقة أن هناك
حاجة لديك لم تُلبَّ.

عالمنا الذي نحن متاحون فيه دائماً على وسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى مزيد من التواصل، لكنه تواصل افتراضي، وربما يعيق بناء شعور حقيقي بالانتماء. قد يكون الشعور بالملل علامةً على رغبةٍ أكبر في الشعور بالمجتمع، والتناغم مع الآخرين حولك. لذا خذ خطوة الانضمام إلى نادٍ، أو منظمة، أو مؤسسة لبناء علاقات وجهاً لوجه وخلق صداقات جديدة. ستحظى بعمق في التواصل لن تحصل عليه من شاشتك مهما بلغ عدد الإعجابات التي يحصل عليها منشورك. 

تماماً مثل الحاجة إلى الانتماء، يقول الأشخاص الذين يشعرون بالملل غالباً، إنهم يحسون بنقص في الشعور بمعنى حياتهم. امتلاك هدف أسمى والشعور بأننا جزءٌ من شيءٍ أكبر من ذواتنا إنما هو احتياجٌ بشري أساسي. اكتشفت دراسةٌ أجريت بجامعة ميسيسيبي عام 2007، أن الأشخاص في شعورهم بالملل يحسون بمعنى أقل لحياتهم والعكس صحيح. وعلى النقيض، اكتشفت دراسةٌ أُجرِيَت عام 2016 بجامعة ساوثهامبتون، أن سعادة الناس تزداد عند تطوُّعهم. لذا إذا رغبت في تقليل الملل وزيادة شعورك بمعنى حياتك، فاسعَ لتأدية عمل يهمك، يمكنك فيه تقديم مساهمة فريدة أو جِد قضيةً يمكنك دعمها بوقتك ومواهبك.

لدى الناس حاجاتٌ متعددة للتحفيز وإفراز
الأدرينالين، لكن الملل عموماً يمكن أن يكون علامةً على أنك في حاجة لدفع نفسك
أكثر. ربما يحدث ذلك عن طريق تعلُّم
مهارة جديدة في العمل
أو في أنشطتك
الترفيهية. فالسعادة رغم كل شيء مرتبطةٌ بخوض التحدي وتطوير المهارات الجديدة،
وتصفُّح حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لا يلبي هذه المتطلبات. لذا جِد
فرصاً لتجربة أشياء جديدة، سواء كان ذلك ممارسة القفز في الهواء، أو تولي مشروع
صعب بالعمل، أو بدء هواية جديدة لها نتيجة ممتعة.

أحد أوجه الملل هو الشعور بأن الأمور كلها متشابهة
يوماً بيوم، وأسبوعاً بأسبوع. بعض القدرة على التنبؤ صالح للصحة النفسية، لكنك قد
تحتاج أيضاً بعض التنوُّع في حياتك. ادع أشخاصاً من خلفياتٍ مختلفة لمجموعة
أصدقائك، وانضم إلى مجموعة اهتمامات غير متوقعة في العمل، أو اقرأ بتوسُّع عن
مواضيع غير معتادة. الحل يكمن في توسعة رؤيتك للأمور، وتغيير ما تتعرض له بانتظام.

في كتاب «The Shallows: What the Internet Is Doing to Our Brains«، يستخدم الصحفي نيكولاس كار حجةً قوية عن الطرق التي أُعيدَ
بها تشكيل عقولنا على تقدير الطبقة السطحية من الأمور، بدلاً من الانغماس في العمق.
لكن القدرة على الوصول للعمق، والانخراط بعمق، والسير مع التيار كلها علامات على
التعاطف، والتواصل، والسعادة. لذا جِد مشروعاً يمكنك أن تفقد نفسك فيه، لأنه مثير
للغاية، أو خصِّص وقتاً لحل مشكلة شائكة. هذا النوع من التفكير العميق يمكن أن
يكون له أثر قوي في تخفيف الملل.

إذا كان تعريفك للملل هو أن تكون هادئاً،
ومستغرقاً في التفكير، ومتأملاً فحافِظ عليه إذن. لكن إذا كنت تصارع الملل الحقيقي
والخواء الذي يتسبب فيه، فضع في اعتبارك السعي لخلق علاقات جديدة، أو معنى أكبر
لحياتك، أو تحديات أكبر، أو تنوع للخبرات، أو عمق أكثر في جهدك. هذه هي الأمور
التي ستخفف الملل بحق، وتجعلك أكفأ في عملية التخلص منه.

– هذا الموضوع مترجم عن موقع Fast Company

تريسي بروير مدوِّنة وكاتبة مقالات، ومتخصصة في علم اجتماع بيئة العمل، كما أن لها كتاباً منشوراً عن تحقيق التكامل بين العمل والحياة، وجَّهته بالأساس إلى المديرين والقادة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]t

المصدر

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى