آخر الأخبارالأرشيف

هل تشرب السعودية من نفس “كأس قطر”ومحاربتها للربيع العربى واليمن؟ .. اشتباكات دامية في «العوامية» وتهجير قسرى من المدينة

تقرير اعداد
فريق التحرير
تتبع العوامية جغرافياً وإدارياً إلى محافظة القطيف، وتحديداً تقع في الجهة الشّمالية منها، وهي مدينة ساحلية تُشرف على الخليج العربي من شرق المملكة العربية السّعودية، وتقع العوامية في القطيف إحدى المحافظات السّعودية التي تقع في شرق المملكة، والعوامية مدينة تاريخيّة ما زالت تحتفظ باسمها منذ القرون الهجريّة الأولى، وسُمّيت بالعوامية نسبة إلى الأمير الحسن بن العوام أمير منطقة الزّارة الّذي بناها في القرن الثّالث الهجري، وتشتهر العوامية اليوم بالعديد من الأنشطة الاقتصاديّة والسّياسيّة والاجتماعيّة؛ حيث يشتهر سكان العوامية بالتّجارة وصيد الأسماك واللؤلؤ، وكذلك الزّراعة بسبب خصوبة أراضيها.
تصاعدت الأحداث الدامية، في مدينة «العوامية»، التابعة لمحافظة «القطيف»، شرقي السعودية، وسط تقارير عن حركة نزوح جماعي، وفرار المئات من سكان المدينة، وتضارب في أعداد ضحايا الاشتباكات الدائرة بين الأمن السعودي ومسلحين.
وتفرض السلطات السعودية، تعتيما كبيرا على العمليات الجارية في المدينة، منذ أسابيع، لاسيما مع استخدام القوات الخاصة سلاح المدفعية، لقصف مواقع، داخل حي «المسورة» بالمدينة، الذي يتحصن به عشرات المسلحين، ويعتقد امتلاكهم قذائف صاروخية من طرز «RPG»، وعبوات ناسفة وألغام أرضية، وفق وسائل إعلام سعودية.
ويقول مراسل «بي بي سي»، إن الاضطرابات في الأسابيع الأخيرة دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة.
ونقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن مسؤولين كنديين شعورهم بالقلق إزاء التقارير التي تفيد باستخدام السلطات السعودية عربات مدرعة كندية الصنع في عمليات أمنية في «العوامية».
وتركز قوات الأمن السعودية على الحي القديم من بلدة «العوامية»، حيث يختبئ متشددو الشيعة، وقد قتل في الاشتباكات الأخيرة عدد من أفراد الشرطة، والمسلحين.
وقالت صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية في تقرير موسع لها حول الأحوال الإنسانية لسكان المدينة المحاصرين والمنتمين إلى الطائفة الشيعية، إن اشتباكات عنيفة تحدث داخل المدينة التاريخية التي يمتد عمرها إلى أكثر من 400 عام وينحدر منها المعارض السعودي الشيعي «نمر النمر»، والذي أعدم مطلع العام الماضي، بسبب اتهامه بتأجيج الاضطرابات في السعودية في أعقاب ثورات الربيع العربي عام 2011.
وذكر الناشط السعودي، «طه الحاجي»، في تغريدة على موقع «تويتر»، أن القوات الخاصة السعودية بدأت في سلاح المدفعية الذي سبب هلعا لدى المدنيين.
وأضاف «الحاجي» أنه «مع كل هذه القوة العسكرية فإن القوات السعودية، لم تقتل سوى ستة مسلحين فقط، مع اضطرار الآلاف للخروج، من دون توفير السلطات سكنا لائقا لهم، إذ اضطر بعضهم للمبيت على الكورنيش (الساحل البحري)»، بحسب قوله.
ويتحدث حقوقيون سعوديون، عن أن أحداث بلدة «العوامية» تسببت في أكبر موجة نزوح من المنطقة الواقعة شرقي المملكة.
وقال «علي الدبيسي»، رئيس المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان، إن «الأمر خرج عن نطاق التحمل مع التصعيد العسكري وتغير نوعية السلاح المستخدم وزيادة كمياته والاستهداف لكل ما يتحرك على الأرض كل ذلك أرعب الناس».
وأشارت المنظمة السعودية الأوروبية، إلى «وجود ما يقارب 79 جريحا و12 قتيلا سقطوا برصاص عشوائي أطلقته قوات الأمن السعودية، والإطلاق المتواصل للقذائف حيث أطلقت القوات في 3 أغسطس/ آب ما يقارب 20 قذيفة».
ويقول سكان محليون إن ما لا يقل عن 25 شخصا قتلوا جراء قصف المدينة ونيران القناصة.
ونشر نشطاء صورا مزعومة للشوارع وهي تغطيها الأنقاض ومياه الصرف الصحي، التي تبدو وكأنها مشهد من المعارك الدائرة في سوريا لا مدينة لدولة خليجية غنية بالنفط.
واتهم نشطاء قوات الأمن السعودي، بإجبار مئات السكان على الخروج من «العوامية» بإطلاق النار عشوائياً على محال تجارية ومنازل وسيارات. وانتقد مغردون ما قالوا إنه حرب على المدينة وأهلها.
وظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير مأوى للأسر النازحة، ورد عدد من الأشخاص بفتح بيوتهم، بينما عرض آخرون دفع مقابل توفير أماكن إقامة مؤقتة خارج العوامية.
وأفاد شهود عيان، بأن سعوديا قتل أثناء محاولته إجلاء سكان من البلدة خلال اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين شيعة، وفق «رويترز».
ولا توجد أرقام أو بيانات رسمية سعودية بشأن من سقطوا من أهل المدينة خلال العمليات سواء من المدنيين أو المسلحين، ولا يوجد في هذا السياق إلا بعض التغريدات لناشطين وعدد من أهالي «العوامية» دون إمكانية التأكد من مصدر مستقل بشأن الأعداد.
وقررت السلطات السعودية، شن حملة مطلع مايو/ أيار الماضي، تهدف إلى تحييد من قالت إنهم مسلحين يستخدمون الأحياء الضيقة كمنطلق لهجماتهم، والبدء في هدم منطقة «المسورة» بالكامل وإجلاء جميع سكانها إلى مناطق أخرى بعد تعويضهم عن قيمة بيوتهم.
وكانت «مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان» قد أصدرت بياناً ذكرت فيه أن ما تقوم به السلطات السعودية في منطقة العوامية يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان، مطالبةً إياها بوقف أعمال الهدم الفورية في حي «المسورة» الذي يمتد عمره إلى أكثر من 400 عام.
وتقول الحكومة السعودية إن الطائفة الشيعية في «القطيف» يضمون مجموعات مسلحة يتم دعمها بشكل مباشر من قبل إيران و«حزب الله» اللبناني، وإن الهدف الحقيقي لهجماتهم المسلحة ضد قوى الأمن هو محاولة الانفصال عن البلاد وخلق كيان موال لإيران.
وتسعى قوات الأمن السعودية منذ شهرين ونصف للقضاء على مسلحين نفذوا هجمات على الشرطة في «العوامية»، التي يقطنها نحو 30 ألف شخص، وكانت بؤرة احتجاجات من جانب الأقلية الشيعة في المملكة.
والشهر قبل الماضي، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، حكما ابتدائيا يقضي بالقتل تعزيرا لـ14 مدانا بالإرهاب في القطيف، والسجن ما بين 3 سنوات إلى 15 سنة لخلية الـ24 المتهمين بقتل رجال الأمن وسلب المارة بالعوامية.

سمير يوسف

أول صحفى فى النمسا منذ سنة 1970 عمل فى الصحافة وعمره 18 سنة فى جريدة الجمهورية والمساء وحريتى ثم الجرائد الألمانية دير إشبيجل وفى النمسا جريدة الإخو تسليتومج لمدة عشرون عاما وفى سنة 1991 اصدر اول صحيفة باللغة العربية والألمانية وهى جريدة الوطن لمدة 11 سنة ، عمل مراسل جريدة الجمهورية والمساء فى النمسا لمدة 31 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى