كتاب وادباء

هل تحول الأسد الهصور إلى فأر مذعور…؟

بقلم الأديب الكاتب

 السعيد الخميسى k

السعيد الخميسى

الأسد

* الشباب هم أسد الأمة الرابض وقلبها النابض . فكيف حالنا إذا تحول الأسد الهصور إلى فأر مذعور , وتوقف القلب النابض حتى تحول إلى وكر غراب أسود هابط ..؟ إن تعجب فعجب شأن بعض شباب اليوم من الجنسين , ولاسيما من خريجي الجامعة . أول مايلفت نظرك هو تفاهة وسطحية بعض الشباب الذي يهوى التقليد الأعمى وينجذب إلى تافه الأفكار وقمامة التقليد لكل ماهو غربي مستورد  . تنظر إليهم فلا تجد إلا اهتماما بالشكل والصورة والمنظر والمظهر دون الجوهر إلا مارحم ربى . فهذا يلوى شعره ليا على صورة عرف ديك , وآخر على شكل حدوة حصان , وآخر على شكل مربعات ومستطيلات ومثلثات كأسنمة البخت المائلة . ومعظم هولاء هم من شباب الجامعة الذين هم عماد المستقبل وأمله . فإذا كان هولاء بثقافتهم هذه وبتلك العقلية سيتولون أمور الدولة فى المستقبل القريب فكيف سيكون مستقبل هذا البلد..؟ هل من بين هولاء سيكون أستاذ الجامعة والوزير والمدير والداعية والمعلم والقاضي والمهندس والطبيب..؟ إننا على خطر عظيم وعلى شفا جرف هار إن كان مستقبلنا بين يدى هولاء المقلدين السطحيين .
* هل هذا مقصود أن يتم تجريف هذه العقول وتفريغها من مضمونها ومحتواها حتى صارت قيعانا لاتمسك ماء ولاتنبت كلأ..؟  هل هذا مقصود أن يتم تحويل تركيز واهتمام هولاء الشباب بهموم وطنه وأمته إلى مجرد الانغماس فى وحل السطحية والتفاهة والغباء بهذا الشكل المرعب المخيف , حتى أنك تكاد تفرق بالكاد وبشق الأنفس بين الأنثى والذكر من حيث الشكل والملبس والمظهر بل وملامح الوجه ذاتها .

ماذا حدث حتى ينجرف الشباب إلى هذا التيار المدمر الذي لايبقى ولايذر ..؟ هل غابت القدوة أم تم تغييبها..؟ كيف يفكر هذا الشباب فى مستقبله…؟وما الفكر الذي يعتنقونه..؟ وما العقيدة التي يدينون بها ..؟ وما العلم الذي يحصلونه..؟ وما هدفهم الذي يصبون إليه..؟ أعتقد أنه شباب غامض يسعى لمستقبل أشد غموضا ..؟ إن ضاع الشباب ضاع الوطن , وان فسد الشباب , فسد الوطن لأنهم قلب الأمة الحي اليقظ  , وأسدها الراعي لمصالحها, فإذا تحول الأسد إلى فأر فقل على الدنيا السلام..!.
* ولاننسى ونحن نتحدث عن الجيل المخدوع  , أن نتحدث عن دور وسائل الإعلام المختلفة فى تغييب عقول الناس وخطفها وملئها بالأكاذيب وأكوم القمامة الفكرية حتى أنتجت جيلا مغيبا عن الواقع لايعلم الكثير منهم عن أمره شيئا مذكورا .

فصارت تلك الأجيال المتعاقبة مفلسة سياسيا وعلميا وثقافيا إلا مارحم ربك . قد يبلغ الشاب منهم أربعين سنة كاملة , وإذا سألته عن اسم كتاب قرأه فى حياته كلها , فلا تجد جوابا لأنه لايعلم أصلا ماذا تعنى كلمة ” كتاب ” بل وصارت ثقافة الفيس بوك هى غاية المراد من رب العباد و هى المسيطرة والغالبة , والمعلوم أن ثقافة الفيس بوك لا يمكن أن تبنى جيلا متكاملا فى شخصيته وعلمه وثقافته , ومنضبطا فى سلوكه وحديثه .

يوم أن أفسدوا الشباب وسحبوهم من أعناقهم إلى حقل التقليد لكل ماهو غربي , يوم أن ضربوا الوطن فى سويداء القلب .
* يقول صاحب ” المنطلق ” إن عصاة المسلمين اليوم ضحية تربية أخلدتهم إلى الأرض . أرادت لهم الفسوق ابتداء لتستخف بهم الطواغيت انتهاء . وإنها لخطة قديمة يأخذها الطاغوت اللاحق عن الطاغوت السابق حتى تصل أصولها إلى فرعون. ” فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين .

” فهذا هو التفسير الصحيح للتاريخ . وماكان فرعون بقادر  على أن يستخف قومه فيطيعوه لو لم يكونوا فاسقين عن دين الله . فالمؤمن بالله لايستخفه الطاغوت , ولايمكن أن يطيع له أمرا . وهكذا أدركوا المقتل الذي أدركه فرعون , فتواصوا بالإفساد وأخذوا يحولون المجتمعات إلى فتات غارق فى وحل الجنس والفاحشة والفجور , مشغولة بلقمة العيش , لايجدها إلا بالكد والعسر والجهد كي لايفيق بعد اللقمة والجنس ليستمع إلى هدى أو يفئ إلى دين . وصارت تلك سياستهم . سياسة محاربة المساجد بالمراقص . ومحاربة الزوجات بالمومسات . ومحاربة العقائد بأساتذة حرية الفكر . ومحاربة فنون القوة بفنون اللذة . وهكذا تحول الصقر الإسلامي إلى طائر” الحجل ” فى وداعته .

* إننا اليوم فى حاجة إلى إعادة صياغة جيل جديد دينيا وثقافيا وتعليميا . جيل يحترم عقيدته ويقدس دينه ويخاف على وطنه ويحترم عقله ويؤمن بحرية الوطن فى أن يعيش غير مكبل بقيود غربية أو شرقية تريد له أن يظل قابعا فى ذيل الأمم ومؤخرة الشعوب . إن من أسباب فشل ثورة يناير وسقوطها دون تحقيق أى هدف من أهدافها , هو فشل النخبة السياسية فى أن ترتقى إلى مستوى تلك الأهداف وتتوحد من أجل القضاء على الفساد . لكن فاقد الشئ لايعطيه لأن النخبة السياسية نفسها فاسدة والسوس وصل إلى عظامها فى داخل الجسد . إن صياغة وبناء جيل جديد قادر على تحمل المسؤولية هو الطريق الوحيد لبناء وطن مستقل قادر على مواجهة التحديات . ويوم أن يفسد الشباب  , ويوم أن يتحول الشباب إلى ما يشبه سراب بقيعة , ويوم أن ينغمس الشباب فى وحل الشهوات وشؤم النزوات , يوم أن يصبح الوطن لا حاضر ولا مستقبل له . الشباب هم أسد الأمة الرابض وقلبها النابض فما بالكم إذا تحول الأسد إلى فأر مذعور وتوقف القلب عن النبض فسقط الجسد ميتا لاحراك فيه..؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى